الطعن رقم 423 لسنة 39 قضائية – جلسة 11 /11 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 1210
جلسة 11 من نوفمبر سنة 1974
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمود العمراوي، وعضوية السادة المستشارين: أحمد فتحي موسى، ومصطفى سليم، ودكتور مصطفى كيره، وفاروق سيف النصر.
الطعن رقم 423 لسنة 39 قضائية
عقد "انقضاء العقد". مسئولية. "المسئولية التقصيرية". نقل بحري.
انقضاء عقد النقل البحري بالتنفيذ وتسليم البضاعة. مسئولية الناقل عن تلف البضاعة نتيجة
تسرب مياه من الباخرة إلى الرصيف. مسئولية تقصيرية.
مسئولية "مسئولية تقصيرية". تعويض "تقديره".
التعويض في المسئولية التقصيرية. شموله لكل ضرر مباشر، متوقعاً كان أو غير متوقع. تقويمه
على أساسين. الخسارة اللاحقة والكسب الفائت. م 221/ 1 مدني.
1 – لما كان الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه قد انتهى كلاهما إلى أن التلف الذي
أصاب الرسالة نتيجة اندفاع المياه من مواسير الباخرة إلى الرصيف الذي كانت عليه البضاعة
حدث بعد انتهاء الرحلة البحرية وتسليم البضاعة إلى الوزارة الطاعنة، فإن التكييف الصحيح
لمسئولية الشركة المطعون ضدها (الناقلة) في هذه الحالة أنها مسئولية تقصيرية لا عقدية،
حيث ينقضي عقد النقل بالتنفيذ وتسليم البضاعة.
2 – لما كان التعويض في المسئولية التقصيرية يشمل كل ضرر مباشر، متوقعاً كان هذا الضرر،
أو غير متوقع، ويقوم الضرر المباشر وفقاً للمادة 221/ 1 من القانون المدني على عنصرين
أساسيين هما الخسارة التي لحقت المضرور والكسب الذي فاته. وكان الحكم المطعون فيه قد
اقتصر في تقدير التعويض على قيمة البضاعة حسب فواتير الشراء، مغفلاً في تقديره عنصراً
أساسياً من عناصر الضرر المباشر هو ما عساه يكون قد فات الوزارة الطاعنة من كسب، فإنه
يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً:
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاع الشكلية.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن وزارة
التموين (الطاعنة) رفعت الدعوى رقم 1074 سنة 1965 تجاري كلي الإسكندرية ضد الشركة المطعون
ضدها بوصفها وكيلة عن الباخرة (مولد) انتهت فيها إلى طلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها
مبلغ 528 جنيهاً، 653 مليماً على سبيل التعويض مع الفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ
المطالبة الرسمية حتى تمام السداد، وأسست الطاعنة دعواها على أنها استوردت صفقة من
السكر الألماني على الباخرة (مولد) التي وصلت إلى الإسكندرية في 10/ 8/ 1965 وعند إفراغ
شحنتها بواسطة الوزارة الطاعنة، تبين لها وجود أضرار بها تقدر بالمبلغ المطالب به.
وفي 28/ 5/ 1967 قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية بإلزام الشركة المطعون ضدها بوصفها
وكيلة عن الباخرة (مولد) بأن تؤدي للوزارة الطاعنة مبلغ 96 جنيهاً، 438 مليماً وفوائد
هذا المبلغ بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً حتى تمام السداد. استأنفت الوزارة
الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 334 سنة 23 ق تجاري ومحكمة استئناف الإسكندرية قضت
في 30/ 4/ 1969 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الوزارة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعن على
المحكمة في غرفة مشورة وحددت جلسة لنظره وبالجلسة المحددة أصرت النيابة على رأيها.
ومن حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى الوزارة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه. وفي بيان ذلك تقول إن حكم محكمة الدرجة الأولى انتهى في
قضائه إلى أن مسئولية الشركة المطعون ضدها عن التلف الذي أصاب الرسالة، مسئولية تقصيرية
لا عقدية، حيث وقع هذا التلف بعد تنفيذ عقد النقل وانتهاء الرحلة البحرية، وتسليم الرسالة
إلى الوزارة الطاعنة وذلك نتيجة اندفاع المياه من مواسير الباخرة إلى الرصيف الذي كانت
عليه البضاعة ومقتضى هذا التكييف الصحيح لمسئولية الشركة النافلة أن يشمل التعويض كل
ضرر مباشر، وأن يكون تقديره على أساس ما لحق الطاعنة من خسارة وما فاتها من كسب وفقاً
لنص المادة 221/ 1 من القانون المدني. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه
إلى أن الشركة المطعون ضدها لا تسأل إلا عن الضرر الذي كان متوقعاً وقت التعاقد وهو
فقط قيمة البضاعة حسب فواتير الشراء، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه قد
انتهى كلاهما إلى أن التلف الذي أصاب الرسالة قد حدث بعد انتهاء الرحلة البحرية، وتسليم
البضاعة إلى الوزارة الطاعنة، فإن التكييف الصحيح لمسئولية الشركة المطعون ضدها في
هذه الحالة أنها مسئولية تقصيرية لا عقدية حيث ينقضي عقد النقل بالتنفيذ وتسليم البضاعة.
ولما كان التعويض في المسئولية التقصيرية يشمل كل ضرر مباشر متوقعاً كان هذا الضرر
أو غير متوقع، ويقوم الضرر المباشر وفقاً للمادة 221/ 1 من القانون المدني على عنصرين
أساسيين هما الخسارة التي لحقت المضرور والكسب الذي فاته. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد اقتصر في تقدير التعويض على قيمة البضاعة حسب فواتير الشراء، مغفلاً في تقديره
عنصراً أساسياً من عناصر الضرر المباشر هو ما عساه يكون قد فات الوزارة الطاعنة من
كسب، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ويتعين لذلك نقضه.
