الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 331 لسنة 39 ق – جلسة 05 /11 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 1190

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1974

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش.


الطعن رقم 331 لسنة 39 القضائية

أموال "الأموال العامة". ملكية.
الأموال التي تصبح أموالاً عامة بمجرد تخصيصها للمنفعة العامة بالفعل هي الأموال المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة. الأموال المملوكة للأفراد. عدم اكتسابها صفة الأموال العامة بمجرد تخصيصها بالفعل لمنفعة عامة. اكتسابها هذه الصفة. شرطه.
حكم "عيوب التدليل" "قصور". نقض "أسباب الطعن".
عدم بيان الطاعن مواطن القصور في الحكم أو مواضع الخطأ فيه التي يدعيها. نعى مجهل. غير مقبول.
1 – الأموال التي تصبح من الأموال العامة بمجرد تخصيصها بالفعل لمنفعة عامة هي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] – الأموال المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة وذلك عملاً بالمادتين 9 من القانون المدني الملغى و87 من القانون المدني الجديد، ومن ثم لا تكتسب الأموال المملوكة للأفراد صفة الأموال العامة بمجرد تخصيصها بالفعل لمنفعة عامة إلا إذا انتقلت ملكيتها إلى الحكومة بإحدى طرق كسب الملكية المنصوص عليها في القانون ثم خصصت بعد ذلك للمنفعة العامة.
2 – متى كان الطاعن لم يبين مواطن القصور التي ينعاها على الحكم ولا الأوراق التي يدعي الحكم خالف الثابت فيها ولا مواضع الخطأ في الحكم فإن النعي بهذا السبب يكون مجهلاً وغير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المرحوم………. – مورث المطعون عليهم الاثني عشر الأول – والمطعون عليهما الثالثة عشرة والرابعة عشرة أقاموا الدعوى رقم 954 سنة 1956 مدني المنصورة الابتدائية ضد الطاعن وباقي المطعون عليهم يطلبون الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى العقار المبين بصحيفة الدعوى وتسليمه لهم ومنع تعرض الطاعن لهم فيه مع إلزامه هو وباقي المطعون عليهم بدفع الريع، وقالوا شرحاً لدعواهم إن مورثهم…….. أقام بناء مكوناً من سبعة دكاكين يعلوها دور سكنى ويتبعها مسجد ألحقت به مقبرة خصصها لدفنه وأظهر الطاعن تطوعه في أعمال البناء التي تمت في شهر أغسطس سنة 1950، غير أنه بعد وفاة مورثهم في 11/ 5/ 1951 اغتصبت هذه الأعيان بالقوة واستأثر بريع الدكاكين التي يستأجرها المطعون عليهم من الخامس عشر إلى العشرين، فأقاموا دعواهم للحكم لهم بالطلبات سالفة البيان. ورد الطاعن بأن العقار موضوع النزاع من الأموال العامة لأن المسجد مخصص لإقامة الشعائر الدنية وألحق به سكن ودكاكين للإنفاق من ريعها على المسجد. وبتاريخ 15/ 10/ 1960 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء الحكوميين بالدقهلية لمعاينة المسجد والدكاكين موضوع النزاع وبيان مالكها وسبب الملكية ومن أقام هذه المباني وتاريخ إقامتها. ما إذا كانت الدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة تملك هذه المباني وما إذا كان قد صدر تشريع بتخصيص أي منها للمنفعة العامة وتاريخ ذلك ومن يقوم بإدارة المسجد ويتولى صرف ما يلزم لحفظه وبقائه وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 30/ 11/ 1964 بالشق الأول من الطلبات، وندبت مكتب الخبراء بالدقهلية لتصفية حساب الريع. استأنف الطاعن الشق الأول من هذا الحكم بالاستئناف رقم 34 سنة 17 ق مدني المنصورة طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى. وبتاريخ 23/ 3/ 1966 حكمت المحكمة بإعادة الدعوى إلى مكتب الخبراء لبيان مدى رعاية الدولة وإدارتها للمسجد موضوع النزاع، ولم يباشر مكتب الخبراء المأمورية لعدم قيام الطاعن بدفع أمانة الخبير. وبتاريخ 25/ 3/ 1969 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن العقار موضوع النزاع مخصص بالفعل للمنفعة العامة لأنه مسجد مخصص لإقامة الشعائر الدينية فأصبح من الأموال العامة، هذا إلى أن الطاعن قدم إقراراً من المرحوم…….. وإقراراً مماثلاً من ورثته بأنه لا شأن لهم بالعقار المذكور ويقبلون ضمه إلى وزارة الأوقاف لتتكفل به، وإذ أهدر الحكم المطعون فيه الأثر المترتب على هذين الإقرارين وقضى بتثبيت ملكية المطعون عليهم الأربعة عشر الأول لهذا العقار فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه لما كانت الأموال التي تصبح من الأموال العامة بمجرد تخصيصها بالفعل لمنفعة عامة هي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – الأموال المملوكة للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة وذلك عملاً بالمادتين 9 من القانون المدني الملغى و87 من القانون المدني الجديد ومن ثم لا تكسب الأموال المملوكة للأفراد صفة الأموال العامة بمجرد تخصيصها بالفعل لمنفعة عامة إلا إذا انتقلت ملكيتها إلى الحكومة بإحدى طرق كسب الملكية المنصوص عليها في القانون ثم خصصت بعد ذلك للمنفعة العامة، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعتبر المباني موضوع النزاع من الأموال العامة لأنها ليست مملوكة للدولة ولا لأي من الأشخاص الاعتبارية العامة ولأن الطاعن أخفق في التدليل على أن المسجد دخل تحت ولاية الدولة وتولت إدارته أو الصرف عليه بل أنه ثبت من تقرير الخبير أن مورث المطعون عليهم الأربعة عشر الأول هو الذي أنشأ المسجد والمقبرة التي دفن فيها وكذلك الدكاكين من ماله الخاص، ثم أضاف الحكم أنه لا يغير من هذا النظر الإقرار الصادر من الورثة لأنه لم يوضع موضع التنفيذ إذ لم يدع الطاعن أنه سلم المسجد إلى وزارة الأوقاف لتتولى إدارته والإنفاق عليه من ريع باقي العقار وأنه لهذا يظل معتبراً من الأموال الخاصة، لما كان ذلك فإن الحكم يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي عليه بهذين السببين في غير محله.
وحيث إن حاصل السببين الثالث والرابع أن الحكم المطعون فيه شابه الفساد في الاستدلال والقصور، ذلك أنه ثابت من المستندات ومن تقرير الخبير أن أرض المبنى موضوع النزاع كانت زاوية للصلاة تتبعها دورة مياه وضريح وتجاورها أضرحة ومدافن وقد ظلت على هذه الحالة حتى ربط عوائد سنة 1950 ثم هدمت وأنشئ مكانها البناء موضوع الدعوى وربط بوصفه مسجداً وورد في مكلفة المرحوم……… الذي توفى بتاريخ 11/ 5/ 1951 وهو ما يدل على أنه لم يضع اليد على الأرض المدة الطويلة المكسبة للملكية حسبما قرر الحكم، وقد تمسك الطاعن بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف وطلب التحقق من التبرعات النقدية والعينية حتى يتبين أن المرحوم…….. لم يكن هو وحده الذي أقام المبنى بماله الخاص وإنما ساهم فيه كغيره من المتبرعين مما يدل على أن المسجد أصبح بعد تخصيصه لإقامة الشعائر الدينية مالاً عاماً، غير أن الحكم المطعون فيه أعرض عن بحث هذا الدفاع الجوهري وقرر أن المرحوم……… تملك الأرض المقام عليها المبنى بالتقادم الطويل، وهو ما يعيب الحكم بالفساد في الاستدلال والقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قرر أن العبرة ليست بالتكليف وإنما بوضع اليد الفعلي وأن الطاعن لم يدع أن الأرض المقام عليها المبنى كانت حتى سنة 1951 مخصصة للدفن ولم يظهر لهذا الادعاء أثر في تقرير الخبير ثم خلص الحكم إلى أن المرحوم…….. قد وضع اليد على هذا الأرض وتملكها بالتقادم بعد زوال تخصيصها للدفن واندثار معالمها وآثارها كجبانة، وكان يبين من تقرير الخبير الذي اعتمده الحكم أن الشهادة الإدارية الموقع عليها من عمدة وشيخ بندر المنزلة وأقوال شهود المرحوم……… والمطعون عليهما الثالثة عشرة والرابعة عشرة تضمنت أن الأرض المقام عليها المبنى كانت مدافن للموتى وبطل استعمالها والدفن فيها منذ خمسين سنة، كما أثبت الخبير أن المرحوم……… هو الذي أقام المبنى من ماله الخاص عدا اليسير من التبرعات، ولما كان ما قرره الحكم المطعون فيه على النحو المتقدم هو استخلاص سائغ حصلته المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية، وكان الحكم قد انتهى وعلى ما سلف بيانه في الرد على السببين الأولين إلى أن المباني موضوع النزاع ليست من الأموال العامة للأسباب الصحيحة التي استند إليها ولما كان ذلك فإن النعي على الحكم بالفساد في الاستدلال والقصور يكون في غير محله.
وحيث إن مبنى السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه غير محمول على أسباب تبرره وذلك لانعدام سنده ولتناقضه مع الثابت بالأوراق وللخطأ في التكييف القانوني للنزاع مما أدى إلى إغفال النتيجة السليمة والقضاء بطلبات المطعون عليهم الأربعة عشر الأولين.
وحيث إنه لما كان الطاعن لم يبين مواطن القصور التي ينعاها على الحكم ولا الأوراق التي يدعي بأن الحكم خالف الثابت فيها ولا مواضع الخطأ في الحكم فإن النعي بهذا السبب يكون مجهلاً وغير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] نقض 7/ 3/ 1968 مجموعة المكتب الفني السنة 69 ص 534.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات