الطعن رقم 181 لسنة 39 ق – جلسة 29 /10 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 1165
جلسة 29 من أكتوبر سنة 1974
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكرى، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد صدقي العصار، ومحمود عثمان درويش.
الطعن رقم 181 لسنة 39 القضائية
هبة "موانع الرجوع في الهبة".
الهبة لذي رحم محرم. من موانع الرجوع فيها. الفقرة هـ من المادة 502 مدني. نص عام مطلق.
سريانه على هبة الوالد لوالده. عدم جواز الرجوع فيها.
قانون "تفسير النصوص".
النص الصريح الجلي. لا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بمصدره التاريخي
أو قصد الشارع منه.
1 – يجوز للواهب طبقاً لنص المادة 500 من القانون المدني الرجوع في الهبة إذا تراضى
على ذلك مع الموهوب له أو استند إلى عذر يقبله القاضي إلا إذا وجد مانع من الرجوع في
الهبة وقد حددت المادة 502 من القانون ذاته موانع الرجوع في الهبة ومن بينها ما نصت
عليه الفقرة "هـ" وهو "إذا كانت الهبة لذي رحم محرم"، ولما كان نص هذه الفقرة قد جاء
عاماً بغير تخصيص، مطلقاً بغير قيد فيسري على جميع الهبات التي تربط الواهب فيها بالموهوب
له قرابة الرحم والمحرومية ومنها هبة الوالد لولده، إذ هي هبات لازمة لتحقيق غرض الواهب
منها وهو صلة الرحم بصدور الهبة ذاتها، فلا يجوز للواهب الرجوع فيها بغير التراضي مع
الموهوب له، أما القول بإخراج هبة الوالد لولده من حكم الفقرة "هـ" سالفة الذكر بحيث
يجوز الرجوع فيها طبقاً لقواعد الشريعة الإسلامية التي استمد منها القانون المدني الأحكام
الموضوعية في الهبة، فإنه يكون تقييداً لمطلق النص بدون قيد وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص
وهو ما لا يجوز.
2 – متى كان النص صريحاً جلياً فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بمصدره
التاريخي أو البحث عن قصد الشارع منه لأن محل هذا البحث إنما يكون عند غموض النص أو
وجود لبس فيه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1156 سنة 1967 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ضد المطعون
عليهم الأربعة الأول وفي مواجهة الخامس وقال في بيانها إنه اشترى بثلاثة عقود مسجلة
لأولاده المطعون عليهم الأربعة الأول حصصاً بلغ مجموعها 13 ط و12 و39/ 40 س شائعة في
كامل أرض وبناء العقار المبين بصحيفة الدعوى، ودفع ثمنها وقدره 400 جنيه من ماله الخاص،
ومنحها لهم على سبيل الهبة كما هو ثابت من إقرارهم بمحضر رسمي حرر أمام معاون محكمة
الإسكندرية للأحوال الشخصية، وإذ أظهر له أولاده المذكورون العقوق والجحود كما إنه
رزق بعد الهبة بأولاد آخرين مما يجيز له الرجوع فيها لقيام العذر وعدم وجود مانع مما
نصت عليه المادة 502 من القانون المدني، فقد أقام دعواه طالباً الترخيص له بالرجوع
في هذه الهبة وإلغاء التسجيلات الخاصة بأسماء المطعون عليهم الأربعة الأول وتسجيلها
باسمه وبتاريخ 19/ 11/ 1967 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم أمام
محكمة استئناف الإسكندرية طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته، وقيد استئنافه برقم 877
سنة 23 ق مدني، وبتاريخ 17/ 2/ 1969 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأيد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض
الطعن. وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة
وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون وتأويله وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على أن الهبة في حالة الدعوى
هي من والد لأولاده فتكون لذي رحم محرم ولا يجوز الرجوع فيها طبقاً لنص المادة 502/
هـ من القانون المدني، هذا في حين أن التقنين المدني الحالي استمد الأحكام الموضوعية
في الهبة وموانع الرجوع فيها من الشريعة الإسلامية مما يتعين معه أن يرجع في تفسير
نصوصه في هذا الشأن إلى أحكام الشريعة، وقد اتفق الأئمة الأربعة على امتناع الرجوع
في الهبة إذا كانت لذي رحم محرم كما اتفقوا على صحة رجوع الوالد فيما وهب لولده وإذ
أخذ الحكم الطعون فيه بظاهر نص المادة 502/ هـ من القانون المدني وتأثر بعمومه ولم
يرجع في تفسيره إلى الشريعة وقضى برفض الترخيص للطاعن بالرجوع في هبته لأولاده رغم
وجود العذر وعدم قيام المانع فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه لما كان يجوز للواهب طبقاً لنص المادة 500 من
القانون المدني الرجوع في الهبة إذ تراضى على ذلك مع الموهوب له أو استند إلى عذر يقبله
القاضي إلا إذا وجد مانع من الرجوع في الهبة، وكانت المادة 502 من القانون ذاته قد
عددت موانع الرجوع في الهبة ومن بينها ما نصت عليه الفقرة "هـ" هو إذا كانت الهبة لذي
رحم محرم ولما كان نص هذه الفقرة قد جاء عاماً بغير تخصيص، مطلقاً بغير قيد فيسري على
جميع الهبات التي ترتبط الواهب فيها بالموهوب له قرابة الرحم والمحرمية ومنها هبة الوالد
لولده إذ هي هبات لازمة لتحقيق غرض الواهب منها وهو صلة الرحم بصدور الهبة ذاتها فلا
يجوز للواهب الرجوع فيها بغير التراضي مع الموهوب له، أما القول بإخراج هبة الوالد
لولده من حكم الفقرة "هـ" سالفة الذكر بحيث يجوز الرجوع فيها طبقاً لقواعد الشريعة
الإسلامية التي استمد منها القانون المدني الأحكام الموضوعية في الهبة فإنه يكون تقييداً
لمطلق النص بدون قيد وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، ومتى كان النص صريحاً
جلياً فلا محل الخروج عليه أو تأويله بدعوى الاستهداء بمصدره التاريخي أو البحث عن
قصد الشارع منه لأن محل هذا البحث إنما يكون عند غموض النص أو وجود لبس فيه. لما كان
ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى برفض الدعوى التي أقامها الطاعن
بالرجوع في الهبة لأولاده المطعون عليهم الأربعة الأول، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق
القانون وتأويله يكون في غير محله ويتعين رفضه.
