الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 339 لسنة 39 ق – جلسة 15 /10 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 1146

جلسة 15 من أكتوبر سنة 1974

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم السعيد ذكري، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد توفيق المدني، ومحمود عثمان درويش.


الطعن رقم 339 لسنة 39 القضائية

حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي. ريع. إثبات.
الحكم في دعوى الريع، جواز استناده إلى تقرير الخبير في دعوى ريع عن مدة سابقة باعتباره من مستندات الدعوى، لا مخالفة في ذلك لأحكام قوة الأمر المقضي.
حكم "تسبيب الحكم". إثبات.
مطابقة بيانات المستند المقدم من الطاعن لمحكمة الاستئناف للمستند السابق تقديمه لمحكمة أول درجة. ندب المحكمة خبيراً لتحقيق دفاع الطاعن. إغفال الحكم المطعون فيه الإشارة للمستند الأخير. لا عيب.
تعويض "تقدير التعويض" ريع.
الريع. ماهيته. تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثماره. تقديره. من سلطة محكمة الموضوع. جواز تقدير الريع بقدر أجرة العين.
1 – إذا كان استناد المحكمة – في دعوى ريع – إلى تقرير الخبير في الدعوى السابقة – وهي دعوى ريع بين ذات الخصوم عن ذات الأطيان في مدة سابقة – لم يكن على اعتبار أن الحكم الصادر في تلك الدعوى له حجية تلزمها وإنما على أساس أنه من مستندات الدعوى الحالية يجوز التعويل عليه في تكوين عقيدتها في خصوص نصيب المطعون عليه في الأطيان وما تغله من ريع، ومن ثم فلا يصح الطعن في الحكم بأنه خالف القواعد الخاصة بقوة الشيء المقضى به وجعل للحكم في الخصومة الأولى حجية متعدية إلى غير موضوع الدعوى.
2 – لما كان الكشف المستخرج من مصلحة الأموال المقررة الذي قدمه الطاعن أمام محكمة الاستئناف يطابق في بياناته الخاصة بمساحة الأطيان، ورد المال الذي قدمه الطاعن أمام محكمة أول درجة للتدليل على مساحة هذه الأطيان، وقد رأت المحكمة الأخيرة أن هذا الورد لا يكفي لإثبات صحة دفاعه، وندبت خبيراً لتحقيقه ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم المطعون فيه بأنه أغفل الإشارة إلى الكشف سالف الذكر.
3 – لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه – الصادر في دعوى ريع – أن المحكمة لم تلزم الطاعن بأداء أجرة عن نصيب المطعون عليه في الأطيان وإنما استرشدت بقيمتها الإيجارية التي بينها الخبير في تقريره والمقدم في الدعوى الأولى لتحديد الريع المناسب لهذه الأطيان بعد أن خلصت إلى أنه ليس ثمة دليل على أنه لحقها تغيير في معدنها أو في مساحتها، ولا مخالفة في ذلك القانون. لأن الريع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يعتبر بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار، وتقدير هذا التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه، هو من سلطة قاضي الموضوع، ولا تثريب عليه إن هو قدر قيمة التعويض المستحق لصاحب الأرض عن حرمانه من الانتفاع بأرضه بقدر الأجرة خلال المدة التي حرم فيها من هذا الانتفاع، ما دام أن القاضي قد رأى في هذه الأجرة التعويض العادل الجابر للضرر الناشئ عن هذا الحرمان.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 380 سنة 1964 مدني مركز المنصورة ضد الطاعن طالباً الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 189 ج قيمة ريع 2 فدان و11 قيراطاً و21 سهماً أطياناًً زراعية مبينة بصحيفة الدعوى عن المدة من أكتوبر 1961 إلى أكتوبر سنة 1964، وقال بياناً للدعوى إن المرحوم… والد طرفي الخصومة وقف 12 فداناً و13 قيراطاً أطياناً زراعية بمقتضى حجة وقف مؤرخه 14/ 8/ 1904 واشترط لنفسه النظر طول حياته ثم من بعده لولده… بإشراف ومساعدة ومراقبة الطاعن على أن يكون الريع للناظر والمشرف ومن بعدهما يكون الريع لأولاد الواقف الأرشد، وقد توفى الواقف ومن بعده ابنه… وتسلم الطاعن الأطيان ليتولى النظر والإشراف عليها واستأثر بريعها عملاً بشرط الواقف إلى أن صدر القانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء الوقف على غير الخيرات فأصبح من حق الورثة أن يتسلموا حصصهم في هذه الأطيان، غير أن الطاعن امتنع عن ذلك فاستصدر المطعون عليه ضد الطاعن الحكم رقم 246 سنة 1956 المنصورة الابتدائية باستحقاقه لحصة قدرها فدانين و11 قيراطاً و21 سهماً من الأطيان المذكورة وتأيد هذا الحكم استئنافياً، ثم حصل على حكم في الدعوى رقم 444 سنة 1957 مدني مركز المنصورة بإلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 248 جنيهاً 620 مليماً قيمة نصيبه في الريع عن المدة من أكتوبر سنة 1952 إلى أكتوبر سنة 1956 وتأيد هذا الحكم استئنافياً، كما حصل على حكم نهائي بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 314 جنيهاً 340 مليماً قيمة الريع عن المدة من أكتوبر سنة 1956 إلى أكتوبر سنة 1961 وإذ امتنع عن دفع قيمة الريع المستحق له عن المدة من أكتوبر سنة 1961 إلى أكتوبر سنة 1964 فقد أقام دعواه للحكم له بطلباته. رد الطاعن بأن مساحة الأطيان أصبحت 10 أفدنة وقيراط و7 أسهم بسبب نزاع ملكية جزء منها يخص المطعون عليه فيها فدانين و5 قراريط وبتاريخ 3/ 1/ 1965 حكمت المحكمة بندب مكتب الخبراء الحكوميين بمحافظة الدقهلية لبيان مساحة الأطيان الحالية ومقدار ما يخص المطعون عليه فيها وتقدير صافي الريع الذي يستحقه في المدة المطالب بها وكلفته بدفع أمانة الخبير إلا أنه تنازل عن التمسك بهذا الحكم وطلب الفصل في الدعوى بحالتها، وإذ عرض الطاعن أن يدفع الأمانة فقد أصدرت المحكمة بتاريخ 4/ 4/ 1965 حكماً آخر قضى بندب مكتب الخبراء لأداء المأمورية سالفة الذكر وبيان ما إذا كان جزء من الأطيان قد نزعت ملكيته مما أثر على نصيب المطعون عليه وكلفت الطاعن بدفع الأمانة، غير أن الخبير أعاد المأمورية إلى المحكمة لتكليف المطعون عليه أو من ترى تكليفه بأن يقدم المستندات التي طلبها حتى يستطيع مباشرة العمل. عدل المطعون عليه طلباته إلى إلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 315 جنيهاً قيمة الريع حتى أكتوبر سنة 1966، وبتاريخ 15/ 1/ 1967 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة المنصورة الابتدائية حيث قيدت بجدولها برقم 119 سنة 1967 مدني وبجلسة 14/ 11/ 1967 عاد المطعون عليه وعدل طلباته إلى مبلغ 380 جنيهاً قيمة الريع من أكتوبر سنة 1961 إلى أكتوبر سنة 1967؛ وبتاريخ 16/ 1/ 1968 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليه مبلغ 377 جنيهاً، 904 مليماً استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 118 سنة 20 ق مدني المنصورة طالباً إلغاءه والحكم برفض الدعوى. وبتاريخ 5/ 4/ 1969 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصلهما أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أن المطعون عليه يخصه في الأطيان التي تركها الواقف 2 ف و11 ط و21 س وأن هذا هو ما انتهى إليه الخبير في الدعوى رقم 444 سنة 1957 مدني مركز المنصورة ولا محل للعودة إلى بحث هذا الموضوع وأنه ليس هناك ما يمنع من قياس ريع سنة على أخرى طالما أن مساحة الأطيان لم تتغير ولم يطرأ عليها ما يغير من طبيعتها، وهو من الحكم خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبب من وجوه؛ أولاً: قدم الطاعن إلى المحكمة الموضوع ورداً للمال وكشفاً رسمياً من مصلحة الأموال المقررة للتدليل على أن مساحة الأطيان التي تركها الواقف 10 ف و 1 ط و 7 س وليس 12 ف و13 ط كما ورد في صحفية الدعوى وأن المطعون عليه يخصه فيها 2 ف و 5 ط وهما مستندان رسميان لهما حجيتهما ولا يجوز نفي ما تضمناه إلا عن طريق الطعن بالتزوير، غير أن الحكم المطعون فيه أغفل الإشارة إلى هذين المستندين ولو أنه عنى ببحثهما لجاز أن ينتهي إلى نتيجة أخرى. ثانياً: أن الحكم في الدعوى 444 سنة 1957 مدني مركز المنصورة لا يجوز اتخاذه حجة عند المطالبة بالريع في الدعوى الحالية لعدم وحدة الموضوع في الدعويين بسبب اختلاف المدة المطالب عنها بالريع في كل منهما، علاوة على تغير مساحة الأطيان بحيث صار نصيب المطعون عليه 2 ف و5 ط وهو ما ثبت من ورد المال والكشف الرسمي سالفي الذكر نتيجة الاستيلاء على جزء من الأطيان للمنافع العامة، خاصة وأنه لم يحكم للمطعون عليه باستحقاقه لنصيب محدد في أطيان الوقف كما ذكر في صحيفة دعواه وإنما قضى له بحصة قدرها قيراطان من تسعة قراريط تنقسم إليها أعيان الوقف تبعاً لذلك فإن النصيب في الريع يتغير بتغير أصل الحق ذاته. ثالثاً: أن الخبير قد يخطئ مادياً وبالتالي يجوز العودة إلى المنازعة في ذات النصيب المدفوع بشأنه الريع، ويعتبر تقديم الطاعن ورد المال والكشف الرسمي طعناًً في تقرير الخبير المقدم في الدعوى 444 سنة 1957 مدني مركز المنصورة، وكان يتعين على المحكمة تحقيقه. رابعاً: لم تلتفت المحكمة إلى أن الريع هو صافي الغلة التي قد تتغير زيادة ونقصاً وأساسه الغصب وهو يختلف عن الإيجار الذي يلتزم فيه المستأجر بدفع فئة ثابتة ويستند إلى العقد، وإذ حكمت المحكمة بالريع على أساس القيمة الإيجارية فإنها تكون قد أخطأت تطبيق القانون.
وحيث إن النعي برمته مردود، ذلك أنه يبين من الاطلاع على الحكمين الصادرين في 3/ 1/ 1965، 4/ 4/ 1965 من محكمة مركز المنصورة أن محكمة أول درجة عرضت لدفاع الطاعن ومبناه تغيير مساحة الأطيان التي تركها الواقف وما تغله من ريع وأشارت إلى ورد المال المقدم منه ورأت أنه لا يكفي بمجرده دليلاً على صحة المنازعة فندبت خبيراً لمعاينة تلك الأطيان ومعرفة نصيب المطعون عليه فيها وتقدير صافي الريع وتحقيق ما يدعيه الطاعن من أن جزءاً من الأطيان قد نزعت ملكيته مما أثر على نصيب المطعون عليه، غير أن الخبير رد المأمورية إلى المحكمة لتكليف المطعون عليه أو من ترى تكليفه بأن يقدم المستندات التي طلبها حتى يستطيع مباشرة العمل، فأبدى الطاعن استعداده لتقديم هذه المستندات وإزاء تخلفه رأت المحكمة الأخذ بتقرير الخبير المقدم في الدعوى رقم 444 سنة 1957 مدني مركز المنصورة وهي الدعوى التي أقامها المطعون عليه على الطاعن يطالبه بالريع المستحق عن نصيبه في الأطيان في مدة سابقة، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه اتضح للخبير المذكور من تحقيق أوجه دفاع الطرفين والاطلاع على مستنداتهما والانتقال إلى قلم نزع الملكية أن المطعون عليه يخصه في الأطيان بعد استبعاد ما أخذته المشروعات 2 ف و11 ط و21 س وأن القيمة الإيجارية للفدان 29 جنيهاً و400 مليماً يستحق عنه أموال أميرية 4 جنيهات و250 مليماً في السنة وانتهت المحكمة إلى أنه لم يطرأ تغيير على ذلك بعد تقديم تقرير الخبير سالف الذكر، وأن منازعة الطاعن في هذا الخصوص غير جدية ولا يقصد منها إلا إطالة أمد التقاضي لأنه لم يقدم دليلاً على صحة دفاعه رغم حضوره أمام الخبير في الدعوى الحالية ولأنه لم يقدم المستندات التي طلبها الخبير رغم تعهده بتقديم أكثر من مرة مما تسبب عنه تأجيل الدعوى ثلاث سنوات من تاريخ صدور الحكم بندب الخبير حتى فصل في الدعوى. ولما كان استناد المحكمة إلى تقرير الخبير في الدعوى رقم 444 سنة 1957 لم يكن على اعتبار أن الحكم الصادر في تلك الدعوى له حجية تلزمها وإنما على أساس أنه من مستندات الدعوى الحالية يجوز التعويل عليه في تكوين عقيدتها في خصوص نصيب المطعون عليه في الأطيان وما تغله من ريع، ومن ثم فلا يصح الطعن في الحكم بأنه خالف القواعد الخاصة بقوة الشيء المقضى به وجعل للحكم في الخصومة الأولى حجية متعدية إلى غير موضوع الدعوى، ولما كان الكشف المستخرج من مصلحة الأموال المقررة الذي قدمه الطاعن أمام محكمة الاستئناف يطابق في بياناته الخاصة بمساحة الأطيان التي تركها الواقف ورد المال الذي قدمه الطاعن أمام محكمة أول درجة للتدليل على أن مساحة هذه الأطيان 10 أفدنة و1 قيراط و7 أسهم وقد رأت المحكمة الأخيرة أن هذا الورد لا يكفي لإثبات صحة دفاعه وندبت خبيراً لتحقيقه ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم المطعون فيه بأنه أغفل الإشارة إلى الكشف سالف الذكر أو أنه اعتمد تقرير الخبير في الدعوى السابقة دون أن يحقق دفاعه بالطعن على هذا التقرير، ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تلزم الطاعن بأداء أجرة عن نصيب المطعون عليه في الأطيان وإنما استرشدت بقيمتها الإيجارية التي بينها الخبير في تقريره المقدم في الدعوى الأولى لتحديد الريع المناسب لهذه الأطيان بعد أن خلصت إلى أنه ليس ثمة دليل على أنه لحقها تغيير في معدنها أو في مساحتها، ولا مخالفة في ذلك للقانون لأن الريع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يعتبر بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار، وتقدير هذا التعويض متى قامت أسبابه، ولم يكن في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه هو من سلطة قاضي الموضوع ولا تثريب عليه إن هو قدر قيمة التعويض المستحق لصاحب الأرض عن حرمانه من الانتفاع بأرضه بقدر الأجرة خلال المدة التي حرم فيها من هذا الانتفاع ما دام أن القاضي قد رأى في هذه الأجرة التعويض العادل الجابر للضرر الناشئ عن هذا الحرمان وإذ كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون أو بالقصور يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات