الطعن رقم 346 لسنة 37 ق – جلسة 30 /06 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 1126
جلسة 30 من يونيه سنة 1974
برياسة السيد المستشار أمين فتح الله وعضوية السادة المستشارين: علي عبد الرحمن، محمد السيد الرفاعي، صلاح الدين حبيب، محمود المصري.
الطعن رقم 346 لسنة 37 القضائية
(1 و2) ضرائب" ضريبة التركات".
تخصيص جزء من الدار المخلقة عن المورث لسكنى الأسرة. وجوب قصر الإعفاء من الرسم
على هذا الجزء دون باقي أجزاء الدار.
شهرة المحل التجاري. ماهيتها. وجوب تقدير قيمة التركة في تاريخ وفاة المورث استبعاد
مقابل شهرة المنشأة من عناصر التركة بسبب هدمها بعد وفاة المورث. خطأ في القانون.
1 – تنص الفقرة الثالثة من المادة 12 من القانون رقم 142 لسنة 1944 على إعفاء الدار
المخصصة لسكنى أسرة المتوفى من الرسم، وعدم دخولها في تقدير قيمة التركة، ومن المقرر
في قضاء هذه المحكمة أنه إذا كان جزء من الدار هو الذي خصص لسكنى الأسرة، اقتصر الإعفاء
على هذا الجزء دون باقي الأجزاء.
2 – شهرة المحل هي مجموع العناصر التي تعمل على خفض التكاليف أو تحقيق أرباح تفوق الأرباح
العادية، وهي بهذه المثابة تشكل جزءاً من أصول ذلك المحل. وإذ كان من المتعين تقدير
قيمة التركة في تاريخ وفاة المورث باعتبار أن الوفاة هي الواقعة المنشئة لضريبة التركات
بغض النظر عما يطرأ على التركة بعد ذلك من تعديل، فإن الحكم المطعون فيه بأخذه بتقرير
الخبير الذي استبعد مقابل شهرة المنشأة – المخلفة عن المورث – من عناصر التركة بسبب
هدمها بعد وفاة المورث، يكون قد خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن مأمورية ضرائب الدرب الأحمر قدرت صافي تركة مورث المطعون عليهم بمبلغ 212292.886
ج وإذ أخطرت المطعون عليهم بهذا التقدير واعترضوا عليه وأحيل الخلاف إلى لجنة طعن الضرائب
التي أصدرت قرارها في 21/ 10/ 1958 بتعديل صافي قيمة التركة إلى مبلغ 182561.522 ج
فقد أقام المطعون عليهم الدعوى رقم 722 سنة 1958 ضرائب القاهرة الابتدائية بالطعن في
هذا القرار طالبين إلغاءه وتقدير صافي تركة المورث بمبلغ 80000 جنيه. وبتاريخ 11/ 4/
1960 حكمت المحكمة بندب خبير في الدعوى وتضمن هذا الحكم القضاء بإعفاء المنزل……….
من الرسم وبعدم دخوله في تقدير التركة، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة في
28/ 2/ 1966 بتعديل القرار المطعون فيه وباعتبار صافي قيمة التركة مبلغ 89573.296 ج.
استأنفت مصلحة الضرائب الحكمين سالفي الذكر لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءهما
وتأييد قرار اللجنة وقيد هذا الاستئناف برقم 261 سنة 83 قضائية، كما رفع المطعون عليهم
استئنافاً فرعياً طالبين تخفيض صافي التركة إلى مبلغ 73423.361 ج. وبتاريخ 12/ 4/ 1967
حكمت المحكمة بتأييد الحكمين المستأنفين. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، عرض الطعن على المحكمة في
غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرة وبالجلسة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجهين الأول والثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه
الفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن من المقرر طبقاً
للمادتين 37، 38 من القانون رقم 142 لسنة 1944 أن اختصاص لجان الطعن قاصر على الفصل
فيما أحيل إليها من أوجه خلاف بين الممولين وبين مصلحة الضرائب، وهي مقيدة في هذا الصدد
بتقدير المصلحة وطلبات الخصوم، وأن المحاكم الابتدائية تختص بالفصل في الطعون التي
ترفع إليها في قرارات لجان الطعن مما مفاده أن ما لم يسبق عرضه على اللجنة وأصدرت قرارها
فيه لا يجوز طرحه بداءة على المحكمة وقد دفعت الطاعنة بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية
بنظر طلب المطعون عليهم استبعاد المنزل……… من عناصر تركة المورث لعدم سبق إثارة
هذا الوجه من الخلاف أمام اللجنة وعدم فصلها فيه، الأمر الذي يكون معه تقدير المأمورية
بالنسبة لهذا العنصر نهائياً. إلا أن المحكمة رفضت هذا الدفع وأيدت محكمة الاستئناف
هذا القضاء تأسيساً على أن الورثة (المطعون عليهم) طعنوا في العريضة على تقديرات مأمورية
الضرائب للتركة في جميع أقلامها، ومن ثم فقد شمل النزاع أمام اللجنة كل عناصر التركة
بما فيها المنزل سالف الذكر الذي قدرته المأمورية وتضمنه النموذج رقم 8 تركات وكل ما
في الأمر أن الورثة لم يقدموا سبب منازعتهم إلا أمام المحكمة الابتدائية، هذا في حين
أنهم بعد ذلك التعميم الذي ورد في عريضة الطعن أوضحوا في مذكراتهم المقدمة للجنة أوجه
الخلاف بينهم وبين مأمورية الضرائب ولم تتضمن هذه الأوجه استبعاد المنزل المذكور من
عناصر التركة وبذلك يكون هذا الوجه خارجاً عن نطاق المنازعة أمام اللجنة ويكون الحكم
المطعون فيه باستخلاصه، ما يخالف هذا النظر وقبوله طلباً جديداً لم يسبق طرحه على اللجنة،
وقد شابه فساد في الاستدلال جره إلى الخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه رفض الدفع بعدم الاختصاص بنظر الاعتراض
على إدخال المنزل…….. في تقدير قيمة التركة لعدم سبق عرضه على لجنة الطعن، واستند
في ذلك إلى أن "الثابت من الأوراق.. أن الورثة طعنوا على تقديرات المأمورية للتركة
في جميع أقلامها ومن ثم فقد شمل النزاع كل عناصر التركة بما في ذلك المنزل رقم 43 شارع
أبو بكر الصديق الذي قدرته المأمورية ضمن عناصر التركة وشمله النموذج 8 تركات وكل ما
في الأمر أن الورثة لم يقدموا سبب منازعتهم بخصوص المنزل المذكور إلا أمام المحكمة
الابتدائية ومن ثم فقد كان النزاع بخصوص هذا المنزل معروضاً أمام اللجنة وإن كان سببه
لم يصرح به إلا أمام المحكمة الابتدائية.. وإذ كان ذلك وكان الثابت من الكتاب المؤرخ
5/ 5/ 1957 الذي اعترض بموجبه الورثة (المطعون عليهم) على تقدير مأمورية الضرائب لقيمة
التركة أنهم يطعنون على هذا التقدير في جميع أقلامه لأنه جاء مبالغاً فيه إلى حد كبير
وغير متلاق مع الحقيقة.." وكانت المحكمة في تفسيرها لهذا الكتاب قد أخذت من عباراته
أن الاعتراض على تقدير المأمورية شمل المنازعة في إدخال المنزل رقم 43 شارع أبو بكر
الصديق ضمن عناصر التركة وهو تفسير مقبول عقلاً ويدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع
بلا رقابة عليها من محكمة النقض فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث من السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي
في قضائه باستبعاد المنزل رقم 43 شارع أبو بكر الصديق بأكمله من عناصر التركة تأسيساً
على أنه مخصص لسكنى أسرة المتوفى، ولم يفطن إلى أن الورثة قدموا كشفين بأجرة ذلك المنزل
في شهري نوفمبر وديسمبر سنة 1954 وهما الشهران السابقان على وفاة المورث، وأنه ثابت
من هذين الكشفين أن المنزل يحوي ثمان شقق، سبع منها مؤجرة للغير وشقة واحدة فقط هي
المؤجرة لأحد أبناء المتوفى وبذلك يكون الحكم المطعون فيه بإعفائه المنزل جميعه قد
خالف الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المادة الأولى من القانون رقم 159 لسنة 1952 تقضي
بسريان أحكام القانون رقم 142 لسنة 1944 بالنسبة إلى الضريبة على التركات، وقد نصت
الفقرة الثالثة من المادة 12 من هذا القانون الأخير على إعفاء الدار المخصصة لسكنى
أسرة المتوفى من الرسم وعدم دخولها في تقدير قيمة التركة، وإذ كان من المقرر في قضاء
هذه المحكمة أنه إذا كان جزء من الدار هو الذي خصص لسكنى الأسرة اقتصر الإعفاء على
هذا الجزء دون باقي الأجزاء وكان يبين من الملف الضريبي أنه تضمن كشفين مقدمين من الورثة
بسكان المنزل…….. الذي يحوي ثمان شقق محددة القيمة الإيجارية، فإن الحكم المطعون
فيه إذ لم يتعرض لما ورد بهذين الكشفين اللذين يستند إليهما دفاع مصلحة الضرائب من
أن المنزل سالف الذكر غير مخصص لسكنى أسرة المتوفى، يكون قد شابه القصور.
وحيث إن الطاعنة نعت بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان
ذلك تقول أن العبرة في تقييم أصول التركة بتاريخ الوفاة، ولما كان الحكم الابتدائي
قد أخذ بما ذهب إليه الخبير من استبعاد شهرة الورشة التي هدمت بعد وفاة المورث من عناصر
التركة فقد تمسكت الطاعنة أمام محكمة الاستئناف بوجوب احتساب هذا العنصر في تقدير قيمة
التركة دون نظر لما أصابها بعد وفاة المورث، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل هذا الدفع
الجوهري ولم يرد عليه وهو ما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن شهرة المحل هي مجموع العناصر التي تعمل على خفض التكاليف
أو تحقيق أرباح تفوق الأرباح العادية، وهي بهذه المثابة تشكل جزءاً من أصول ذلك المحل.
وإذ كان من المتعين تقدير قيمة التركة في تاريخ وفاة المورث باعتبار أن الوفاة هي الواقعة
المنشئة لضريبة التركات بغض النظر عما يطرأ على التركة بعد ذلك من تعديل، فإن الحكم
المطعون فيه بأخذه بتقدير الخبير الذي استبعد مقابل شهرة الورشة من عناصر التركة بسبب
هدمها بعد وفاة المورث، يكون قد خالف القانون.
