الطعن رقم 507 لسنة 39 ق – جلسة 24 /06 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 1111
جلسة 24 من يونيه سنة 1974
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمود العمراوي وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد وعبد العليم الدهشان ومصطفى سليم ومصطفى الفقي.
الطعن رقم 507 لسنة 39 القضائية
استئناف "أثره. السبب الجديد". حكم. "استئناف الولاية".جمارك "رسوم جمركية".
قضاء محكمة الدرجة الأولى برفض الدعوى بحالتها. استنفادها ولايتها في الفصل في موضوعها.
استناد مصلحة الجمارك إلى قرار مدير عام الجمارك 3 لسنة 1963 الذي عمل به أثناء نظر
الاستئناف. القضاء في الدعوى على أساسه. لا يعد إخلالاً بنظام التقاضي على درجتين.
لئن كان الأصل أن يعد طلباً جديداً الطلب الذي يستند إلى سبب قانوني غير السبب الذي
بني عليه الطلب أمام محكمة الدرجة الأولى وكانت الطلبات الجديدة طبقاً للفقرة الأولى
من المادة 325 من قانون المرافعات غير مقبولة في الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء
نفسها بعدم قبولها إلا أن المشرع أورد على هذا الأصل استثناء بما نصت عليه الفقرة الثالثة
من ذات المادة من أنه "يجوز مع بقاء موضوع الطلب الأصلي على حاله تغيير سببه والإضافة
إليه" مراعاة منه لدقة الفرق بين سبب الدعوى ومجرد وسائل الدفاع فيها وما تقتضيه مصلحة
الخصوم من حسم النزاع القائم بينهم عن موضوع واحد في خصومة واحدة على ما أفصحت عنه
المذكرة التفسيرية للمادة 411 من قانون المرافعات السابق التي استحدثت هذا الاستثناء،
لما كان ذلك وكان موضوع الخصومة المرددة بين أطرافها أنفسهم والذي طرح على درجتي التقاضي
موضوعاً واحداً وهو المطالبة برسوم جمركية فرضها القانون على التهريب الجمركي المدعي
به فقد كان على محكمة الدرجة الثانية أن تقول كلمتها وتحسم النزاع في الخصومة على الرغم
من أن الطاعنة – مصلحة الجمارك – تمسكت بتطبيق قرار مدير عام مصلحة الجمارك رقم 4 لسنة
1963 الذي سرى بنشره في الجريدة الرسمية أثناء نظرها الدعوى وليس في ذلك إخلال بنظام
التقاضي على درجتين إذا استنفدت محكمة الدرجة الأولى بقضائها برفض الدعوى بحالتها ولايتها
في الفصل في موضوع الدعوى وأضحى الاستئناف المرفوع عن حكمها طارحاً للدعوى بما احتوته
من طلبات وأوجه دفاع على محكمة الدرجة الثانية [(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن مصلحة الجمارك الطاعنة رفعت الدعوى رقم 192 لسنة 1967 تجارى كلي بور سعيد بطلب إلزام
الشركة المطعون ضدها بوصفها وكيلة عن السفينة "ميدين" بأداء مبلغ 365 جنيهاً و150 مليماً
وفوائده على أساس أنه قيمة الرسوم المستحقة عن عجز وجد في شحنة الشاي التي فرغتها تلك
السفينة بميناء بور سعيد في 28 من مايو سنة 1966 قدره 1428.600 كيلو جراماً واستندت
في طلبها إلى المواد 37، 38، 117 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 وبتاريخ 28/ 4/
1968 قضت المحكمة برفض الدعوى بحالتها فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف 36 لسنة
9 ق قضائية المنصورة طالبة إلغاءه وبتاريخ 7 يونيه سنة 1969 قضت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف فطعنت الطاعنة بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة بالرأي انتهت فيها
إلى أن الطعن غير مقبول وقد عرض على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه بالوجه الثاني من السبب الأول مخالفة
القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن محكمة أول درجة قضت برفض الدعوى بحالتها
استناداً إلى أن نص المادة 37 من قانون الجمارك 66 لسنة 1963 قرر حقاً للناقل في نسبة
تسامح ترك تحديدها لمدير عام مصلحة الجمارك في حالة النقص الجزئي في البضاعة الناشئ
عن عوامل طبيعية أو ضعف الغلافات وإذ كانت الرسالة صناديق شاي وجد بعضها مكسوراً ومصلحاً
مما ترى معه أن العجز نتيجة لضعف الغلافات، وكان مدير عام مصلحة الجمارك لم يحدد بقرار
ملزم نسبة التسامح وإذ لم ينشر قراره رقم 4 لسنة 1963، بالجريدة الرسمية فإن الدعوى
تكون غير صالحة للفصل فيها – وقد أيدت محكمة الدرجة الثانية ذلك الحكم على الرغم من
نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية في 29 من أغسطس سنة 1968 أثناء نظر الدعوى أمامها
– لأسبابه السابقة وأضافت إليها أن إعمالها للقرار فيه إخلال بمبدأ التقاضي على درجتين
وهو من الحكم خطأ ومخالفة للقانون ذلك بأن الدعوى سبق عرضها على محكمة أول درجة وقد
استأنفت الطاعنة حكمها ولم تعدل طلباتها أو تضف إليها طلباً جديداً لم يسبق عرضه على
محكمة أول درجة.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك بأنه وإن كان الأصل أن يعد طلباً جديداً الطلب الذي
يستند إلى سبب قانوني غير السبب الذي بني عليه الطلب أمام محكمة الدرجة الأولى وكانت
الطلبات الجديدة طبقاً للفقرة الأولى من المادة 235 من قانون المرافعات غير مقبولة
في الاستئناف وتحكم المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها إلا أن المشرع أورد على هذا
الأصل استثناء بما نصت عليه الفقرة الثالثة من ذات المادة من أنه "يجوز مع بقاء موضوع
الطلب الأصلي على حالة تغيير سببه والإضافة إليه" مراعاة منه لدقة الفرق بين سبب الدعوى
ومجرد وسائل الدفاع فيها وما تقتضيه مصلحة الخصوم من حسم النزاع القائم بينهم عن موضوع
واحد في خصومة واحدة، على ما أفصحت عنه المذكرة التفسيرية للمادة 411 من قانون المرافعات
السابق التي استحدثت هذا الاستثناء، لما كان ذلك وكان موضوع الخصومة المردد بين أطرافها
أنفسهم والذي طرح على درجتي التقاضي موضوعاً واحداً وهو المطالبة برسوم جمركية فرضها
القانون عن التهريب الجمركي المدعي به فقد كان على محكمة الدرجة الثانية أن تقول كلمتها
وتحسم النزاع في الخصومة على الرغم من الطاعنة تمسكت بتطبيق قرار مدير عام مصلحة الجمارك
رقم 4 لسنة 1963 الذي سرى بنشره في الجريدة الرسمية أثناء نظرها الدعوى، وليس في ذلك
إخلال بنظام التقاضي على درجتين إذ استنفدت محكمة أول درجة بقضائها برفض الدعوى بحالتها
ولايتها في الفصل في موضوع الدعوى وأضحى الاستئناف المرفوع عن حكمها طارحاً للدعوى
بما احتوته من طلبات وأوجه دفاع على محكمة ثاني درجة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث
باقي أسباب الطعن.
[(1)] ذات المبدأ قررته الأحكام الصادرة بذات الجلسة في الطعون أرقام
509، 511، 512، 515، 517، 519، 521، 523، 525 لسنة 39 ق.
