الطعن رقم 296 لسنة 38 ق – جلسة 22 /06 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 1095
جلسة 22 من يونيه سنة 1974
برياسة السيد المستشار: نائب رئيس المحكمة محمد صادق الرشيدي وعضوية السادة المستشارين أديب قصبجي, ومحمد فاضل المرجوشي, وحافظ الوكيل, وممدوح عطية.
الطعن رقم 296 لسنة 38 القضائية
(1, 2) تأمينات اجتماعية. قانون.
عمال الزراعة المستثنون من نطاق تطبيق قانوني التأمينات الاجتماعية 92 لسنة 1959
و63 لسنة 1964. المقصود بهم. العاملون بالزراعة بصفة مباشرة أو غير مباشرة ومنهم الذين
يؤدون الأعمال الإدارية والكتابية المتعلقة بالزراعة. علة ذلك.
المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 63 لسنة 1964. إيرادها في مقام التعليق على مادته
الثانية أن المقصود بعبارة العاملين في الزراعة من يقومون بأعمال الفلاحة البحتة لا
من يؤدون الأعمال الإدارية أو أعمال الحراسة. خروج عن المعنى الصحيح للنص وبسط. عدم
الاعتداد بما ورد بها في هذا الخصوص.
1 – إذ كان قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة 1959 قد نص في
المادة الثانية منه على أن يستثنى من نطاق تطبيقه. "العمال الذين يستخدمون للعمل في
الزراعة إلا فيما يرد به نص خاص" كما جرى نص المادة الثانية من قانون التأمينات الاجتماعية
الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 على أن أحكامه لا تسري على "العاملين في الزراعة
إلا فيما يرد به نص خاص". وكان المشرع حين أصدر القانون رقم 41 لسنة 1944 الخاص بعقد
العمل الفردي واستثنى من أحكامه العاملين في الزراعة إنما أراد بهذا الاستثناء – وعلى
ما يبين من المناقشات البرلمانية الخاصة بهذا القانون – استبعاد كل من يعمل في الزراعة
بصفة مباشرة أو غير مباشرة بحيث يشمل الاستثناء العمال الذين يؤدون الأعمال الإدارية
والكتابية المتعلقة بالزراعة مما يكشف عن أن لمصطلح "العاملين في الزراعة" مدلولاً
معيناً في قصد المشرع, وكانت نصوص القانون رقم 419 لسنة 1955 بإنشاء صندوق للتأمين
وآخر للادخار للعمال الخاضعين لأحكام المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952 بشأن عقد العمل
الفردي والذي استثنى بدوره العاملين في الزراعة من نطاق تطبيقه، وكذلك نصوص قانوني
التأمينات الاجتماعية الصادرين بالقانونين 92 لسنة 1959 و63 لسنة 1964 قد خلت مما يشعر
بتحول المشرع عن مدلول ذلك المصطلح, فإنه يتعين التزام هذا المعنى في تفسير نص المادة
الثانية من القانونين الأخيرين لأن الأصل في قواعد التفسير أن المشرع إذا أورد مصطلحاً
معيناً في نص ما لمعنى معين وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد فيه.
2 – إذ أوردت المذكور الإيضاحية للقانون رقم 63 لسنة 1964 حين تحدثت عن فئات العاملين
التي استثناها القانون في مادته الثانية من أحكامه "العاملين في الزراعة والمقصود بهم
من يقومون بأعمال الفلاحة البحتة ولا يمتد الاستثناء إلى من يؤدون الأعمال الإدارية
أو أعمال الحراسة كناظر الزراعة والخولي والخفير أو كاتب الزراعة وغير هؤلاء ممن يؤدون
أعمالاً مماثلة" تكون قد خرجت عن المعنى الصحيح لعبارة النص حسبما قصده الشارع فضلاً
عن تخصيصها لعمومه بغير مخصص وتجاوزت حد الإيضاح وبسطت مجال تطبيق القانون على بعض
طوائف من عمال الزراعة دون سند من نصوصه التي قصرت سريان أحكامه فيما يتعلق بالعاملين
في الزراعة وفقاً للمادة 19 منه التي صيغت على غرار المادة 19 من قانون التأمينات الاجتماعية
الصادر بالقانون رقم 92 لسنة 1959 على العاملين المشتغلين بالآلات الميكانيكية أو المعرضين
للأمراض المهنية بالنسبة لتأمين إصابات العمل وهو ما لا تملكه تلك المذكرة ومن ثم فلا
يعتد بما ورد بها في هذا الخصوص.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن مورث الطاعنين أقام الدعوى رقم 718 سنة 1965 كلي المنيا على المطعون ضدهم وطلب الحكم
ببراءة ذمته قبل الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية المطعون ضدها الأولى من مبلغ 352.879
وقال بياناً لها أن الهيئة نبهت عليه بالوفاء بهذا المبلغ على اعتبار أنه يمثل قيمة
الاشتراكات المستحقة لها عن عماله الزراعيين – المطعون ضدهم الخمسة الأخيرين – بالتطبيق
لأحكام القانون رقم 92 لسنة 1959 مع أن هذا القانون يستثنى من أحكامه عمال الزراعة
ولذلك تكون ذمته بريئة من ذلك المبلغ. وبتاريخ 29 ديسمبر سنة 1966 قضت المحكمة الابتدائية
برفض الدعوى فاستأنف مورث الطاعنين هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف (مأمورية
المنيا) وقيد استئنافه برقم 27 سنة 3 ق. وفي 18 مايو سنة 1968 قضت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها
نقض الحكم وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 25 مايو سنة 1974 وفيها التزمت
النيابة العامة رأيها السابق.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه
وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أقام قضاءه برفض الدعوى على نظر حاصله أن قانون التأمينات
الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959 يسري على عمال مورثهم – المطعون ضدهم الخمسة الأخيرين
– ولا يمتد إليهم الاستثناء الوارد في المادة الثانية منه لأن هذه المادة إذا كانت
قد استثنت من نطاق تطبيقه العمال الذين يستخدمون للعمل في الزراعة فقد قصدت بذلك العمال
الذين يقومون بأعمال الفلاحة البحتة دون أولئك الذين يؤدون الأعمال الإدارية أو أعمال
الحراسة كما هو شأن هؤلاء العمال, وقال الحكم تبريراً لهذا النظر أن المذكرة الإيضاحية
لقانون التأمينات الاجتماعية رقم 63 لسنة 1964 وضعت هذا التفسير الذي يتضمن تعريف العامل
الزراعي عندما عرضت لحكم المادة الثانية من هذا القانون التي يماثل نصها نص المادة
الثانية من القانون التأمينات الاجتماعية السابق مما يستتبع سحبه عليها، هذا في حين
أن نص المادتين 2, 19 من قانون التأمينات الاجتماعية المشار إليهما يفيد استثناء العمال
الزراعيين من نطاق تطبيقهما عدا المشغلين منهم بالآلات الميكانيكية أو المعرضين للأمراض
المهنية بالنسبة لتأمين إصابات العمل وأن ما ورد بتلك المذكرة لا يمكن أن يعدل من أحكام
القانونين في هذا الخصوص.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه لما كان قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون
رقم 92 لسنة 1959 قد نص في المادة الثانية منه على أن يستثنى من نطاق تطبيقه "العمال
الذين يستخدمون للعمل في الزراعة إلا فيما يرد به نص خاص" كما جرى نص المادة الثانية
من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 على أن أحكامه لا
تسري على "العاملين في الزراعة إلا فيما يرد به نص خاص" وكان المشرع حين أصدر القانون
رقم 41 لسنة 1944 الخاص بعقد العمل الفردي واستثنى من أحكامه العاملين في الزراعة إنما
أراد بهذا الاستثناء – وعلى ما يبين من المناقشات البرلمانية الخاصة بهذا القانون –
استبعاد كل من يعمل في الزراعة بصفة مباشرة أو غير مباشرة بحيث يشمل الاستثناء العمال
الذين يؤدون الأعمال الإدارية والكتابية المتعلقة بالزراعة مما يكشف عن أن لمصطلح "العاملين
في الزراعة" مدلولاً معيناً في قصد المشرع, وكانت نصوص القانون رقم 419 لسنة 1955 بإنشاء
صندوق للتأمين وآخر للادخار للعمال الخاضعين لأحكام المرسوم بقانون رقم 317 لسنة 1952
بشأن عقد العمل الفردي الذي استثنى بدوره العاملين في الزراعة من نطاق تطبيقه وكذلك
نصوص قانوني التأمينات الاجتماعية الصادرين بالقانونين 92 لسنة 1959 و63 لسنة 1964
قد خلت مما يشعر بتحول المشرع عن مدلول ذلك المصطلح فإنه يتعين التزام هذا المعنى في
تفسير نص المادة الثانية من القانونين الأخيرين لأن الأصل في قواعد التفسير أن المشرع
إذا أورد مصطلحاً معيناً في نص ما لمعنى معين وجب صرفه لهذا المعنى في كل نص آخر يرد
فيه. لما كان ذلك فإن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 63 لسنة 1964 المشار إليه إذا
أوردت حين تحدثت عن فئات العاملين التي استثناها القانون في مادته الثانية من أحكامه
"العاملين في الزراعة والمقصود بهم من يقومون بأعمال الفلاحة البحتة ولا يمتد الاستثناء
إلى من يؤدون الأعمال الإدارية أو أعمال الحراسة كناظر الزراعة والخولي والخفير أو
كاتب الزراعة وغير هؤلاء ممن يؤدون أعمالاً مماثلة" تكون قد خرجت عن المعنى الصحيح
لعبارة النص حسبما قصده الشارع فضلاً عن تخصيصها لعمومه بغير مخصص وتجاوزت حد الإيضاح
وبسطت مجال تطبيق القانون على بعض طوائف من عمال الزراعة دون سند من نصوصه التي قصرت
سريان أحكامه فيما يتعلق بالعاملين في الزراعة وفقاً للمادة 19 منه التي صيغت على غرار
المادة 19 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة 1959 على العمال
المشتغلين بالآلات الميكانيكية أو المعرضين للأمراض المهينة بالنسبة لتأمين إصابات
العمل وهو ما لا تملكه تلك المذكرة ومن ثم فلا يعتد بما ورد بها في هذا الخصوص. لما
كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاؤه على أن الاستثناء
الوارد بالمادة الثانية من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة
1959 مقصور على العاملين في الزراعة الذين يقومون بأعمال الفلاحة البحتة ولا يمتد إلى
من يؤدي منهم الأعمال الإدارية أو أعمال الحراسة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في
تطبيقه بما يوجب نقضه بغير حاجة لبحث باقي أساب الطعن.
