الطعن رقم 34 لسنة 39 ق – جلسة 16 /06 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 1078
جلسة 16 من يونيه سنة 1974
برياسة السيد المستشار أمين فتح الله وعضوية السادة المستشارين، علي عبد الرحمن, محمد السيد الرفاعي, وصلاح الدين حبيب, محمود المصري.
الطعن رقم 34 لسنة 39 القضائية
دعوى "الصفة في الدعوى". حكم "عيوب التدليل. القصور". دفوع. استئناف.
الدفع بعدم قبول الاستئناف لرفعه من غير ذي صفة. القضاء بقبول الاستئناف شكلاً. لا
يعد قضاء ضمنياً في هذا الخصوص. عدم مواجهة الحكم المطعون فيه لهذا الدفع والرد عليه.
قصور.
إذ يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن دفع أمام محكمة ثاني درجة بعدم قبول الاستئناف
لرفعه من غير ذي صفة مستندا في ذلك إلى أن الاستئناف قد أقيم من الشركة الدامجة للشركة
البائعة – المدعى عليها – مع أن الشركة الدامجة ليس لها الحق في رفع الاستئناف باسمها
إذا كان يجب رفعه من المؤسسة العامة للنقل البحري التي ضمت إليها الشركة الدامجة بعد
صدور الحكم الابتدائي وقبل رفع الاستئناف بالقانون 109 لسنة 1961 وإذ كان هذا الدفع
يتعلق بصاحب الصفة في رفع الاستئناف، ويترتب عليه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأي
في الحكم, وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يواجه هذا الدفع ولم يرد عليه
مكتفياً بقبول الاستئناف شكلاً، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا قضت محكمة
الاستئناف ضمناً برفض دفع هام، وكان الحكم لا يشتمل في أسبابه على ما يمكن حمل هذا
القضاء الضمني عليه، فإن الحكم يكون خالياً من بيان الأسباب التي بني عليها هذا القضاء
بما يعجز محكمة النقض عن مراقبة تطبيق القانون ويعيبه بالبطلان, لما كان ذلك فإنه يتعين
نقض الحكم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن
أقام الدعوى رقم 1033 سنة 1958 تجاري الإسكندرية الابتدائية ضد شركة بواخر البوستة
الخديوية التي أدمجت في الشركة المطعون عليها الأولى وضد الشركة النيل للتأمين التي
أدمجت في الشركة المطعون عليها الثانية وقال في بيانها إنه بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ
في 12/ 1/ 1958 باعته الشركة الأولى الناقلتين البحريتين "نجع حمادي" و"حوامدية" بدون
محركات بثمن قدره 8000 جنيه أوفى به جميعه – وقبل تسليمها إليه استعملت الشركة البائعة
الباخرتين وأدى ذلك إلى غرق الباخرة "حوامدية" في 14/ 1/ 1958 ولما كانت هذه الباخرة
مؤمناً عليها لدى الشركة الثانية فقد طلب الطاعن الحكم على الشركة البائعة أولاً بتثبيت
ملكيته للناقلة "نجع حمادي" وإلزام الشركة البائعة بتسليمها إليه بالحالة الموصوفة
بها في عقد البيع وتثبيت الحجز التحفظي الموقع عليها في 28/ 2/ 1958. ثانياً بأحقيته
في اقتضاء التأمين على الباخرة الناقلة الغارقة "حوامدية" طبقاً لشروط وثيقة التأمين
الخاصة بها وذلك في مواجهة شركة التأمين وبتاريخ 31/ 3/ 1961 قضت المحكمة بطلبات الطاعن.
لم ترتض الشركة البائعة هذا الحكم فأقام مجلس إدارة الشركة العامة للملاحة البحرية
– الذي كانت إدارة الشركة البائعة موكولة إليه حتى تتم إجراءات اندماجها عملاً بالقانون
رقم 109 سنة 1961 – الاستئناف رقم 219 لسنة 17 ق الإسكندرية وبتاريخ 12/ 12/ 1968 قضت
المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض
الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وبالجلسة التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل السبب الأول والوجه الأول من السبب الثاني أن الحكم
المطعون فيه لم يرد على دفع الطاعن بعدم قبول الاستئناف لرفعه من غير ذي صفة, ذلك أنه
بعد صدور الحكم الابتدائي وقبل رفع الاستئناف صدر القانون رقم 109 سنة 1961 بنقل ملكية
شركة البوستة الخديوية إلى المؤسسة العامة للنقل والمواصلات وزالت بذلك شخصية الشركة
المذكورة الأمر الذي كان يتعين معه أن يرفع الاستئناف من هذه المؤسسة ولا يقدح في ذلك
ما نص عليه القانون المذكور من اتخاذ الإجراءات لإدماج الشركة البائعة في الشركة العامة
للملاحة البحرية ذلك هذه أن الشركة الأخيرة قد ضمت أيضاً إلى المؤسسة المشار إليها
مما كان يقتضي أن يرفع الاستئناف من تلك المؤسسة أيضاً ولا يؤثر في ذلك وصف الشركة
البائعة في صحيفة الاستئناف بأنها تحت الاندماج ذلك أن القانون لا يعرف هذا الوصف ولا
يقر للمتصف به الشخصية القانونية وأنه وعلى فرض أن للشركة العامة للملاحة البحرية رافعة
الاستئناف حق إدارة الشركة البائعة لحين إتمام إجراءات اندماجها فإن هذا الحق لا يبيح
للشركة الأولى حق التقاضي عن الشركة الأخيرة لاختلاف أهلية الإدارة عن أهلية التقاضي
وإذا أقيم الاستئناف من الشركة العامة للملاحة البحرية بوصفها الشركة المنوط بها حق
إدارة الشركة البائعة لحين اندماجها وليس من المؤسسة العامة للنقل والمواصلات فإنه
يكون قد رفع من غير ذي صفة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قبل الاستئناف شكلاً دون
أن يرد على الدفع المبدى من الطاعن بعدم قبوله لرفعه من غير صفة فإنه يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن النعي بما تقدم في محله ذلك أنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن قد
دفع أمام محكمة ثاني درجة بعدم قبول الاستئناف لرفعه من غير ذي صفة مستنداً في ذلك
إلى أن الاستئناف قد أقيم من الشركة العامة للملاحة البحرية وهي الشركة الدامجة لشركة
البواخر الخديوية بائعة الناقلتين موضوع النزاع مع أن الشركة الدامجة المذكورة ليس
لها الحق في رفع لاستئناف باسمها إذا كان يجب رفعه من المؤسسة العامة للنقل البحري
التي ضمت إليها الشركة الدامجة المذكورة. وإذ كان هذا الدفع يتعلق بصاحب الصفة في رفع
الاستئناف. ويترتب عليه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأي في الحكم لما كان ذلك وكان
يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يواجه هذا الدفع ولم يرد عليه مكتفياً بقبول
الاستئناف شكلاً وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا قضت محكمة الاستئناف ضمناً
برفض دفع هام وكان الحكم لا يشتمل في أسبابه على ما يمكن حمل هذا القضاء الضمني عليه
فإن الحكم يكون خالياً من بيان الأسباب التي بني عليها هذا القضاء بما يعجز محكمة النقض
عن مراقبة تطبيق القانون ويعيبه بالبطلان, لما كان ذلك فإنه يتعين نقض الحكم دون حاجة
لبحث باقي أوجه الطعن.
