الطعن رقم 432 لسنة 38 ق – جلسة 13 /06 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 1053
جلسة 13 من يونيه سنة 1974
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور حافظ هريدي وعضوية السادة المستشارين محمد سيد أحمد حماد, وعلي صلاح الدين, وأحمد صفاء الدين, وعز الدين الحسيني.
الطعن رقم 432 لسنة 38 القضائية
حكم. "بيانات الحكم". بطلان. "بطلان الأحكام".
رفع الاستئناف ضد المؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز وضد شركة المطاحن. حضور
محامي المؤسسة عن هذه الشركة أيضاً. مفاده أن الشركة كانت خصماً في الاستئناف. إغفال
الحكم الإشارة إلى ذلك في أسبابه. عدم اعتباره نقضاً أو خطأ جسيماً مما قصدت المادة
349 مرافعات سابق أن ترتب عليه بطلان الحكم.
تأميم. "مسئولية الدولة عن التزامات المشروع المؤمم".
عدم مسئولية الدولة – في حالة تأميم المنشأة الفردية – إلا عن التزامات مالك المنشاة
في حدود ما آل إليها من أصولها.
حكم "تسبيب الحكم. "الأسباب الزائدة". قوة الأمر المقضي. اختصاص. دفوع.
الدفع بعدم الاختصاص أو الدفع بعدم القبول. كل ما يلزم للفصل فيه هو التحقق من قيام
سببه. الحكم الصادر بقبول الدفع. ما كان من أسبابه زائداً ويستقيم قضاء المنطوق بدونه.
عدم اكتسابه قوة الأمر المقضي. مثال.
1 – متى كان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أن الاستئناف مرفوع ضد المطعون عليه
الأول والمؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز وضد شركة مطاحن مصر العليا وأنه حضر
أيضاً عن شركة المطاحن الأستاذ….. المحامي عن المؤسسة، وهو ما يدل على أن الشركة
كانت خصماً في الاستئناف وباشرت الخصومة فيه بنفسها وأن إغفال الحكم الإشارة إليها
في أسبابه لا يعتبر خطأ جسيماً يختفي به وجه الحق في التعريف بشخص الخصم المذكور, وكان
هذا النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم ليس من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله
بالخصومة المرددة في الدعوى, فإنه لا يعتبر نقصاً أو خطأ جسيماً مما قصدت المادة 349
مرافعات سابق أن ترتب عليه بطلان الحكم.
2 – النص على مسئولية الدولة عن الالتزامات السابقة في حدود ما آل إليها من أصول المشروع
المؤمم في تاريخ التأميم, يدل على أن الدولة – في حالة تأميم المنشأة الفردية – لا
تسأل إلا عن التزامات مالك المنشأة وفي حدود ما آل إليها من أصولها. وإذ كان الثابت
في أوراق الدعوى أن محل المطالبة هو مبلغ من النقود دفعه الطاعن إلى مستأجر المطحن
لا مالكه. فإن هذا الدين لا يكون مما تسأل عنه الدولة حتى في حدود ما آل إليها من أصول
المشروع, وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون مخطئاً في القانون.
3 – ما يلزم المحكمة عند الفصل في الدفع بعدم الاختصاص أو الدفع بعدم قبول الدعوى,
هو التحقق من قيام سببه طبقاً للأحكام الواردة في قانون المرافعات وإذ كانت مسئولية
المطعون عليه الأول عن دين الطاعن أو عدم مسئوليته لا أثر لها في قبول الدفع أو رفضه,
فإن بحث المحكمة لهذه المسئولية يكون غير لازم لقضائها, وبالتالي فإن ما ورد بأسباب
الحكم السابق الصادر في الدعوى….. والذي قضى بعدم قبول الدعوى من أنه "لا مسئولية
على المدعى عليه الأول – المطعون عليه الأول – حينئذ وبالتالي لا ترى المحكمة داعياً
للتعرض لبحث الدفع بعدم الاختصاص المحلي المبدى منه لانعدام مصلحته في التمسك به" يكون
زائداً على حاجة الدعوى التي فصل فيها ذلك الحكم، وغير متصل بمنطوقه فيستقم قضاؤه بدونه
وإذ كانت قوة الأمر المقضي لا تلحق إلا بمنطوق الحكم وأسبابه التي تتصل به اتصالاً
وثيقاً بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها, فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بما قرره الحكم
رقم….. زائداً عن حاجة الدعوى بشأن عدم مسئولية المطعون عليه الأول يكون مخطئاً في
القانون".
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن……..
الطاعن أقام الدعوى 592/ 65 مدني كلي قنا ضد……. المطعون عليه الأول والمؤسسة العامة
للمطاحن والمضارب والمخابز يطلب الحكم أصلياً بإلزام الأول بأن يدفع له مبلغ 1150 جنيهاً
واحتياطياً إلزام المدعى عليها الثانية بدفع هذا المبلغ إليه وقال في بيانها أنه بموجب
اتفاق مؤرخ 1/ 4/ 1962 تعهد المدعى عليه الأول بأن يورد له دقيقاً من إنتاج المطحن
الذي يديره بناحية المنشأة بمحافظة سوهاج لبيعه مقابل عمولة محددة تخصم من ثمن الدقيق
المورد على أن يدفع له ثمن الدقيق مقدماًً فضلاً عن تأمين قدرة خمسمائة جنيه وتنفيذاً
لهذا الاتفاق قام بدفع مبلغ التامين ومبلغ ستمائة وخمسين جنيهاً ثمناً لمئتي شوال من
الدقيق ولما لم يقم المدعى عليه بتوريد الدقيق المطلوب وامتنع عن رد التأمين ومعجل
الثمن أقام دعواه بالطلبات السالفة مختصماً فيها المؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز
باعتبارها مسئولة عن الوفاء بهذا الدين في حدود ما آل إليها من أصول المطحن بعد تأميمه
وأيلولته إلى الدولة بمقتضى القانون رقم 117 لسنة 1961 المعدل بالقانون 51 لسنة 1963
دفع المطعون عليه الأول بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها، كما دفعت المؤسسة
بعدم قبولها بالنسبة لها تأسيساً على أن المدعى عليه الأول كان يستأجر المطحن ولم يكن
مالكاً له. وبتاريخ 20/ 2/ 1967 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمؤسسة لرفعها
على غير ذي صفة وبعدم جواز نظرها بالنسبة للمدعى عليه الأول لسابقة الفصل فيها في الدعوى
رقم 257 سنة 64 مدني كلي قنا استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط طالبا
إلغاًءه والحكم له بطلباته وقيد استئنافه برقم 59 لسنة 42 ق تجاري وفي 17/ 6/ 1968
حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرة برأيها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب حاصل السببين الأول والرابع منها بطلان الحكم المطعون
فيه وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه أقام استئنافه أصلاً ضد المطعون عليه الأول والمؤسسة
العامة للمطاحن والمضارب والمخابز, وإذ زالت صفة هذه المؤسسة أعلن الاستئناف لشركة
مطاحن مصر العليا التي حلت محلها وخلا الحكم المطعون فيه من هذا البيان وأثبت أن المستأنف
عليها الثانية هي المؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز مما يعتبر قصوراً في أسبابه
الواقعية وخطأ جسيماً في أسماء الخصوم وصفاتهم يترتب عليه البطلان.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أن الاستئناف
مرفوع ضد……… (المطعون عليه الأول) والمؤسسة العامة للمطاحن والمضارب والمخابز
وضد شركة مطاحن مصر العليا وأنه حضر "أيضاً عن شركة المطاحن الأستاذ…… المحامي
عن المؤسسة" وهو ما يدل على أن الشركة كانت خصماً في الاستئناف وباشرت الخصومة فيه
بنفسها وأن إغفال الحكم الإشارة إليها في أسبابه لا يعتبر خطأ جسيماً يختفي به وجه
الحق في التعريف بشخص الخصم المذكور وإذ كان هذا النقص أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم
ليس من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة في الدعوى فإنه لا يعتبر
نقصا أو خطأ جسيماً مما قصدت المادة 349 مرافعات سابق أن ترتب عليه بطلان الحكم.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم الابتدائي قضى بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمؤسسة
العامة للمطاحن والمضارب والمخابز لرفعها على غير ذي صفة تأسيساً على أن الحكومة بتأميمها
المطحن تحل محل مالكه دون مستأجره المطعون عليه الأول وإذ أيد الحكم المطعون فيه قضاءه
في هذا الخصوص فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون, ذلك أنه يترتب على تأميم المنشأة
حلول الدولة محلها في كل ما لها من حقوق وما عليها من التزامات وتقوم بينها وبين مديني
المنشأة ودائنيها علاقة مباشرة فتطالب بما لها وتدفع ما عليها في الحدود المنصوص عليها
في القانون.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح, ذلك أن النص على مسئولية الدولة عن الالتزامات السابقة
في حدود ما آل إليها من أصول المشروع المؤمم في تاريخ التأميم, يدل على أن الدولة –
في حالة تأميم المنشأة الفردية – لا تسأل إلا عن التزامات مالك المنشأة وفي حدود ما
آل إليها من أصولها لما كان ذلك وكان الثابت في أوراق الدعوى أن محل المطالبة هو مبلغ
من النقود دفعه الطاعن إلى مستأجر المطحن لا مالكه، فإن هذا الدين لا يكون مما تسأل
عنه الدولة حتى في حدود ما آل إليها من أصول المشروع, وإذ التزم الحكم المطعون فيه
هذا النظر فإنه لا يكون مخطئاً في القانون.
وحيث إن حاصل السبب الثاني مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول الطاعن
أن الدعوى السابقة رقم 257 سنة 1964 مدني كلي قنا رفعت على المطعون عليه الأول ومدير
مؤسسة المطاحن والمضارب والمخابز فدفع الأول بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر الدعوى
ودفع الثاني بعدم قبولها لرفعها على غير ذي صفة، وقضى الحكم في الدفع بعدم قبول الدعوى
ولم يفصل في الدفع بعدم الاختصاص ولا في الموضوع, وإذ كانت أسباب هذا الحكم التي عرضت
لموضوع الخصومة لا تحوز قوة الشيء المحكوم به لأنها غير لازمة لقضائه, فإن الحكم المطعون
فيه بتأييده قضاء الحكم الابتدائي بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها على أساس
أن هذه الأسباب العريضة تعتبر مكملة للمنطوق وفاصلة في الموضوع, يكون قد خالف القانون
وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن ما يلزم المحكمة عند الفصل في الدفع بعدم الاختصاص
والدفع بعدم قبول الدعوى, هو التحقق من قيام سببه طبقاً للأحكام الواردة في قانون المرافعات
وإذ كانت مسئولية المطعون عليه الأول عن دين الطاعن أو عدم مسئوليته لا أثر لها في
قبول الدفع أو رفضه, فإن بحث المحكمة لهذه المسئولية يكون غير لازم لقضائها, وبالتالي
فإن ما ورد بأسباب الحكم السابق الصادر في الدعوى رقم 357 سنة 64 مدني كلي قنا والذي
قضى بعدم قبول الدعوى من أنه "لا مسئولية على المدعى عليه الأول (المطعون عليه الأول)
حينئذ وبالتالي لا ترى المحكمة داعياً للتعرض في بحث الدفع بعدم الاختصاص المحلي المبدى
منه لانعدام مصلحته في التمسك به" يكون زائداً على حاجة الدعوى التي فصل فيها ذلك الحكم
وغير متصل بمنطوقه فيستقيم قضاءه بدونه إذا كان ذلك وكانت قوه الأمر المقضي لا تلحق
إلا بمنطوق الحكم وأسبابه التي تتصل به اتصالاً وثيقاً بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها,
فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتد بما قرره الحكم رقم 257/ 64 مدني كلي قنا زائداً عن
حاجة الدعوى بشأن عدم مسئولية المطعون عليه الأول يكون مخطئاً في القانون بما يوجب
نقضه في هذا الخصوص.
