الطعن رقم 424 لسنة 38 ق – جلسة 09 /06 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 1027
جلسة 9 من يونيه سنة 1974
برياسة السيد المستشار أمين فتح الله وعضوية السادة المستشارين: علي عبد الرحمن, محمد السيد الرفاعي, وصلاح الدين حبيب, محمود المصري.
الطعن رقم 424 لسنة 38 القضائية
بيع "أثار عقد البيع". التزام "انقضاء الالتزام". تسجيل. تأميم ملكية.
عدم تسجيل عقد بيع العقار – مضرب أرز – قبل تأميمه. أثره. بقاء الملكية للبائع
حتى نقلها التأميم إلى الدولة. لا أهمية لثبوت تاريخ التصرف أو تسليم المبيع قبل
التأميم. استحالة تنفيذ الالتزام بنقل الملكية. أثره. انفساخ العقد.
إذ يبين من مطالعة الأوراق أن البيع موضوع الدعوى الذي انتهى الحكم المطعون فيه
– إن خطأ أو صوابا – إلى انعقاده صحيحاً قبل حصول التأميم؛ قد أنصب على مقومات مضرب
الأرز من أرض ومبان وآلات ثابتة؛ وكان المضرب بمقوماته هذه يعتبر عقاراً, وإذ كانت
ملكية العقار لا تنتقل لا بين المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل, وكان
عقد بيع هذا المضرب لم يسجل قبل حصول التأميم, فإن تلك الملكية تكون قد بقيت
للبائعة حتى نقلها التأميم إلى الدولة, وبذلك استحال على البائعة تنفيذ التزامها
بنقل الملكية إلى المشترية. متى كان ذلك وكان قانون التأميم لم يتضمن نصاً كالذي
تضمنته قوانين الإصلاح الزراعي بالاعتداد بتصرفات المالك الثابتة التاريخ قبل العمل
به, بل إنه خلا من أي تنظيم لهذه التصرفات وبذلك بقيت على أصلها خاضعة لأحكام
القانون المدني, من اشتراط التسجيل لانتقال ملكية العقار فيما بين المتعاقدين, ولا
يغني تسليم المبيع عنه شيئاً في نقل الملكية [(1)], وإذا كان عقد البيع ينفسخ حتماً
ومن تلقاء نفسه طبقاً للمادة 159 من القانون المدني بسبب استحالة تنفيذ التزام أحد
المتعاقدين لسبب أجنبي, ويترتب على الانفساخ ما يترتب على الفسخ من عودة المتعاقدين
إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد, ويتحمل تبعة الاستحالة المدين بالالتزام
الذي استحال تنفيذه عملاً بمبدأ تحمل التبعة في العقد الملزم للجانبين وذلك
بالتطبيق للمادة 160 من القانون المدني. وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر
وانتهى إلى إلزام الطاعنة – المشترية – بأن تدفع ثمن المضرب إلى المطعون عليها
الأولى – البائعة – تأسيساً على القول بانعقاد البيع صحيحاً بين الطرفين وتنفيذه
بتسليم المضرب إلى الطاعنة تمهيداً لتحرير العقد النهائي الناقل للملكية, بأنه لا
أثر للتأميم على حق البائعة في اقتضاء ثمن الصفقة, لحصوله في تاريخ لاحق لانعقاد
ذلك العقد, فإنه يكون معيباًً بمخالفة القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر
والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل
في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 298 سنة 1964 تجاري كلي القاهرة ضد
الطاعنة طالبة الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 70000 جنيه والفوائد القانونية من
تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد, وقالت بياناً لدعواها أنها كانت تمتلك مضرباً
للأرز مرهوناً لبنك الإسكندرية – المطعون عليه الثاني – وقد فوضت الدائن المرتهن
المذكور في بيعة وفي قبض الثمن وخصمه من دينه, فأجرى البنك اتصالات مع الطاعنة
انتهت بموافقتها في 16/ 10/ 1961 على شراء أرض ومباني المضرب ومهماته وأدواته بثمن
مقداره 70000 جنيه وعلى أن يتعهد المطعون عليهما بالتضامن بتسليم العين المبيعة
خالية من الرهون وكافة الحقوق العينية والالتزامات وعلى وجه الخصوص مستحقات مصلحة
الضرائب وتسوية النزاع مع مصلحة الأملاك الأميرية بشأن أرض المضرب ونقل ملكيتها إلى
الطاعنة, وبتاريخ 24/ 10/ 1961 أخطرت المطعون عليها الأولى كلاً من الطاعنة
والمطعون عليه الثاني بموافقتها على هذا العرض, وتأكيداً لذلك عرضت على الشركة
المشترية أن تسلم لها المضرب ابتداء من 1/ 11/ 1961على أن تدفع مقابلاً للانتفاع
حتى إتمام عقد البيع النهائي, وتم تسليم المضرب فعلاً للطاعنة بعد جرده في 24/ 11/
1961, وحدث بعد ذلك أن أمم نصف المضرب بمقتضى القانون 42 لسنة 1962 ثم أمم بأكمله
في سنة 1963, ولما حاولت الطاعنة التحلل من الصفقة ورفضت تنفيذ التزامها بدفع الثمن
رغم إنذارها بتاريخ 2/ 2/ 1964, أقامت المطعون عليها الأولى دعواها بطلباتها
السالفة البيان. دفعت الطاعنة بأن عقد البيع لم ينعقد لأنها اشترطت في إيجابها الذي
وجهته إلى المطعون عليها الأولى أن يلتزم البنك المطعون عليه الثاني مع هذه الأخيرة
على وجه التضامن بتسليم العين المبيعة خالية من الرهن وكافة الحقوق العينية وبتسديد
مستحقات مصلحة الضرائب وإنهاء النزاع مع مصلحة الأملاك الأميرية حول ملكية الأرض
المقام عليها المضرب, وقد ظل هذا الإيجاب بغير قبول إذ لم يعلن المطعون عليه الثاني
حتى تاريخ تأميم المضرب تأميماً نصفياً في 9/ 2/ 1962 قبوله ضمان المطعون عليها
الأولى في تعهداتها سالفة البيان, وإن قبوله هذا الضمان بعد ذلك في 15/ 3/ 1962
يكون قد صدر بشأن النصف الباقي من المضرب ويعتبر إيجاباً جديداً لا ينعقد به البيع
إلا إذا قبلته الطاعنة. وفي 22/ 6/ 1966 قضت المحكمة برفض الدعوى استأنفت المطعون
عليها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 518 سنة 83 ق
وبتاريخ 4/ 6/ 1968 قضت تلك المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن
تدفع للمطعون عليها الأولى مبلغ سبعين ألفاً من الجنيهات والفوائد القانونية بواقع
4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 29/ 3/ 1964 حتى السداد على أن يكون
الوفاء بإيداع المبلغ خزانة محكمة القاهرة الابتدائية على ذمة المطعون عليها الأولى
والدائنين المنوه عنهم في أسباب الحكم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريقة النقض
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم, وعرض الطعن على المحكمة في
غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وبالجلسة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في
تطبيقه, وفي بيان ذلك تقول أن الحكم بعد أن انتهى إلى أن عقد بيع المضرب قد انعقد
بإيجاب وقبول متطابقين قبل صدور قوانين التأميم ذهب إلى انعدام كل أثر للتأميم
اللاحق لانعقاد العقد على حق البائعة في اقتضاء ثمن المضرب, وهو خطأ من الحكم
المطعون فيه، ذلك أنه على فرض التسليم بصحة ما انتهى إليه من أن هذا العقد قد انعقد
صحيحاً قبل حصول التأميم, إلا أن هذا العقد لم يتم تسجيله قبل صدور قوانين التأميم
النصفي ثم الكلي, وأصبح شهره مستحيلاً بعد صدور تلك القوانين, وبالتالي يستحيل نقل
الملكية بموجبه, وينقضي العقد بانفساخه لاستحالة تنفيذه طبقاً للمادة 159 مدني,
ويترتب على ذلك وفقاً للمادة 160 مدني وجوب إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا
عليها قبل العقد, وانقضاء الالتزامات المقابلة للالتزام الذي أصبح تنفيذه مستحيلاً
ومؤدى ذلك انقضاء التزام المشترية أداء الثمن, وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلزام
الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليها الأولى هذا الثمن فإنه يكون مخالفاً للقانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه يبين من مطالعة الأوراق أن البيع موضوع الدعوى
الذي انتهي الحكم المطعون فيه – إن خطأ أو صواباً – إلى انعقاده صحيحاً قبل حصول
التأميم قد انصب على مقومات المضرب من أرض ومبان وآلات ثابتة, ولما كان ذلك وكان
المضرب بمقوماته هذه يعتبر عقاراً وإذ كانت ملكية العقار لا تنتقل لا بين
المتعاقدين ولا بالنسبة إلى الغير إلا بالتسجيل وكان عقد بيع هذا المضرب لم يسجل
قبل حصول التأميم فإن تلك الملكية تكون قد بقيت للبائعة – المطعون عليها الأولى –
حتى نقلها التأميم إلى الدولة, وبذلك استحال على البائعة تنفيذ التزامها بنقلها إلى
المشترية، ومتى كان ذلك وكان قانون التأميم لم يتضمن نصاً كالذي تضمنته قوانين
الإصلاح الزراعي بالاعتداد بتصرفات المالك الثابتة التاريخ قبل العمل به بل أنه خلا
من أي تنظيم لهذه التصرفات وبذلك بقيت على أصلها خاضعة لأحكام القانون المدني, فإن
عقد البيع الملزم بين الطرفين يظل من حيث العلاقة بين عاقديه خاضعاً لأحكام القانون
المدني, من اشتراط التسجيل لانتقال ملكية العقار فيما بين المتعاقدين ولا يغني
تسليم المبيع عنه شيئاًً في نقل الملكية, ولما كان ذلك وكان عقد البيع ينفسخ حتما
ومن تلقاء نفسه طبقاً للمادة 159 من القانون المدني بسبب استحالة تنفيذ التزام أحد
المتعاقدين لسبب أجنبي ويترتب على الانفساخ ما يترتب على الفسخ من عودة المتعاقدين
إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد, ويتحمل تبعة الاستحالة المدين بالالتزام
الذي استحال تنفيذه عملاً بمبدأ تحمل التبعة في العقد الملزم للجانبين وذلك
بالتطبيق للمادة 160 من القانون المدني، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا
النظر وانتهى إلى إلزام الطاعنة بأن تدفع ثمن المضرب إلى المطعون عليها الأولى
تأسيساًًًًًً على القول بانعقاد البيع صحيحاً بين الطرفين وتنفيذه بتسليم المضرب
إلى الطاعنة تمهيداً لتحرير العقد النهائي الناقل للملكية وبأنه لا أثر للتأميم على
حق البائعة في اقتضاء ثمن الصفقة لحصوله في تاريخ لاحق لانعقاد ذلك العقد, فإنه
يكون معيباً بمخالفة القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه, ولما كانت الدعوى قد أقامتها المطعون عليها
الأولى مطالبة بثمن المبيع, وانتهى الحكم المستأنف إلى القضاء برفض الدعوى فإنه
يتعين لما تقدم تأييده.
[(1)] نقض 26/ 12/ 1968 مجموعة المكتب الفني السنة 19 ص 1565.
