الطعن رقم 263 لسنة 37 ق – جلسة 09 /06 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 1021
جلسة 9 من يونيه سنة 1974
برياسة السيد المستشار أمين فتح الله وعضوية السادة المستشارين: علي عبد الرحمن, ومحمد السيد الرفاعي, وصلاح الدين حبيب, ومحمود المصري.
الطعن رقم 263 لسنة 37 القضائية
حراسة "حراسة إدارية". حجز "الحجز الإداري".
إنهاء الحراسة على أموال الرعايا البريطانيين المفروضة بالأمر العسكري 5 لسنة 1956,
إنابة المشرع للحارس نيابة قانونية في إدارة هذه الأموال لحين تسليمها لأصحابها. وفاء
للحارس بدين غير ثابت في ذمة من رفعت عنه الحراسة في تلك الفترة. خروجه من نطاق سلطة
الحارس في أعمال الإدارة. وجوب توجيه إعلان الحجز الإداري استيفاء للدين المذكور إلى
صاحب المال المحجوز عليه.
نص الاتفاق المعقود بين مصر والمملكة المتحدة (بريطانيا) بتاريخ 28/ 2/ 1959 والذي
اعتبر نافذاً من تاريخ التوقيع عليه – في المادة الثالثة على إنهاء كافة تدابير الحراسة
بالنسبة لممتلكات الرعايا البريطانيين كما نصت الفقرة 2 من الملحق ب من هذا الاتفاق
على أن تتولى حكومة الجمهورية العربية المتحدة (مصر) أمر إدارة هذه الممتلكات وحمايتها
لحين تسليمها لأصحابها بناء على طلبهم. وإذا كان من مقتضى إنهاء الحراسة أن يعود حق
التقاضي إلى الرعايا البريطانيين من تاريخ إنهائها إلا أن المشرع تصور أن هناك فترة
قد تمضي بين إنهاء الحراسة حكماً وبين انتهائها فعلاً بتسلم هؤلاء الرعايا أموالهم
فنص على أن تتولى حكومة مصر أمر إدارة هذه الأموال لحين تسليمها لأصحابها وبذلك أناب
المشرع الحراس على تلك الأموال نيابة قانونية في إدارة أموال الرعايا البريطانيين الموضوعة
في حراستهم وإذ كانت هذه النيابة واردة في ألفاظ عامة لا تخصيص فيها لنوع العمل القانوني
الحاصل فيه الإنابة, فإنها حسبما تقضي به المادة 701 من القانون المدني لا تخول الحارس
صفة إلا في أعمال الإدارة, وما يستتبع ذلك من حق التقاضي فيما ينشأ عن هذه الأعمال
من منازعات ولما كانت الفقرة الثانية من المادة 701 من القانون المدني تنص على أن وفاء
الديون يعتبر من أعمال الإدارة, ومن ثم فإن وفاء الديون متى كانت ثابتة في ذمة المدين,
يدخل في سلطة الحارس, ويدخل في سلطته تبعاً لذلك توجيه الإجراءات والإعلانات منه وإليه
فيما ينشأ عن هذا الوفاء من منازعات. وإذ كان الحال في الدعوى أن الدين الموقع به الحجز
الإداري – لصالح مصلحة الضرائب – لا شأن للمطعون عليها الأولى به, إذ أن المدين به
زوجها, فإنه لا يدخل في نطاق أعمال الحارس على أموال المطعون عليها الأولى سلطة الوفاء
من مالها بدين غير ثابت في ذمتها, وبالتالي لا تكون له صفة في تمثيلها في تلقي الإعلانات
عنها بشأن هذا الدين, ومنها تلقى الإعلان بالحجز الإداري وتكون المطعون عليها الأولى
هي التي يجب أن تعلن بمحضر الحجر وفق حكم المادة 29 من قانون الحجز الإداري رقم 308
لسنة 1955, الأمر الذي استخلص الحكم المطعون فيه من واقع الدعوى وفق سلطته الموضوعية
– عدم حصوله وهو ما لم يكن محل نعى من الطاعنة, ورتب عليه الحكم اعتبار الحجز كأن لم
يكن, وإذا كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة في القانون وكان لا
يؤثر في سلامته ما يكون قد وقع في بعض تقريراته القانونية من خطأ، فإن الطعن يكون على
غير أساس.
المحكمة
بعد الاطلاع على أوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 139 لسنة 1965 مدني بورسعيد الابتدائية ضد الطاعنة
والمطعون عليه الثاني طالبة الحكم بعدم الاعتداد بالحجز الإداري الموقع من الطاعنة
على رصيدها الدائن لدى البنك المطعون عليه الثاني وإلزام الطاعنة بأن ترد لها مبلغ
2358.094 جنيه وقالت شرحاً لدعواها أن مأمورية ضرائب بورسعيد أوقعت بتاريخ 3/ 11/ 1963
حجزاً إدارياً تحت يد بنك القاهرة المطعون عليه الثاني على رصيدها الدائن لدى البنك
استيفاء لدين الضرائب المدين به زوجها "…." وقدره 2676.879 جنيهاً مستندة في ذلك
إلى أن الرصيد المذكور مصدره زوجها المدين وقد أعلن البنك بالحجز في 9/ 11/ 1963 وقرر
بما في ذمته في 3/ 12/ 1963 وقام بتوريد المبلغ المحجوز عليه إلى مصلحة الضرائب بناء
على طلبها وإذ كانت غير مدينة لمصلحة الضرائب وإنما المدين زوجها ولكل منهما ذمته المالية
المستقلة عن الآخر فقد انتفى المبرر القانوني للحجز على رصيدها لدى البنك وإذ كان الحجز
قد وقع باطلاً لعدم إعلانها به طبقاً للمادة 29 من القانون 308 لسنة 1955 والتي تنص
على وجوب إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز مبيناً بها تاريخ إعلانه للمحجوز
لديه, فقد أقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان دفعت مصلحة الضرائب الدعوى بعدم قبولها
لرفعها من غير ذي صفة تأسيساً على أن المطعون عليها من الرعايا البريطانيين الذين فرضت
عليهم الحراسة بالأمر العسكري رقم 5 لسنة 1956 والذي حظر عليهم مباشرة الدعاوى باسمهم
أمام القضاء وخول هذا الحق للحارس على أموالهم وبذلك لا تكون للمدعية (الطاعنة) حق
رفع الدعوى باسمها, وبتاريخ 30/ 4/ 1966 قضت المحكمة برفض الدفع وقبول الدعوى وباعتبار
الحجز الإداري المتوقع بتاريخ 3/ 11/ 1963 من الطاعنة تحت يد المطعون عليه الثاني كأن
لم يكن وبإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليها الأولى مبلغ 2358.094 جنيهاً. استأنفت
الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 78 لسنة 7 ق لدى محكمة استئناف المنصورة مأمورية
بورسعيد وبتاريخ 6/ 3/ 1967 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا
الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن
على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والقصور في التسبيب والتناقض وتقول في بيان ذلك أن المطعون عليها الأولى وزوجها المدين
لمصلحة الضرائب من الرعايا البريطانيين الذين فرضت عليهم الحراسة بالأمر العسكري رقم
5 لسنة 1956 وقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 341 لسنة 1959 برفع هذه الحراسة – وأبقى
أموال هؤلاء الرعايا تحت يد الحارس العام لإدارتها إلى أن يتم تسليمها لأصحابها أو
لوكلائهم وإذ لم تكن المطعون عليها قد تسلمت أموالها عند توقيع الحجز فقد تم إعلان
الحجز إلى الحارس العام وهو الذي خوله القانون حق إدارة هذه الأموال في الفترة بين
رفع الحراسة وتسليم الأموال لأصحابها – وإذ نصت المادة 701 من القانون المدني على أن
وفاء الديون يعد من أعمال الإدارة التي تدخل في سلطة الحارس فإن إعلانه بالحجز يكون
قد وقع صحيحاً وإذ قضى الحكم المطعون فيه باعتبار الحجز كأن لم يكن تأسيساً على أن
للمطعون عليها الأولى حق التقاضي دون الحارس – بعد رفع الحراسة عن أموالها – ورتب على
ذلك بطلان الحجز لعدم إعلانه للمطعون عليها فإنه يكون قد خالف القانون وتضيف الطاعنة
أن الحكم المطعون فيه معيب بالتناقض ذلك أنه وبعد أن سلم بحق الحارس في إدارة الأموال
لحين تسليمها لأصحابها انتهى إلى انتفاء صفة الحارس في التقاضي بشأنها بعد رفع الحراسة
مع أنه من غير المتصور أن يكون للحارس حق الإدارة ويمنع في ذات الوقت من حق التقاضي
بشأن هذه الأموال – كما أن الحكم المطعون فيه لم يعن ببحث سلطة الحارس في إدارة الأموال
لحين تسليمها لأصحابها وما يستتبع ذلك من حقه في الوفاء بالديون المستحقة عليهم وبالتالي
تلقى إعلانات الحجز الموقعة ضدهم مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب.
وحيث إن النعي برمته مردود ذلك أن الاتفاق المعقود بين مصر والمملكة المتحدة (بريطانيا)
بتاريخ 28/ 2/ 1959 والذي اعتبر نافذاً من تاريخ التوقيع عليه بعد أن نص في المادة
الثالثة على إنهاء كافة تدابير الحراسة بالنسبة لممتلكات الرعايا البريطانيين نصت الفقرة
2 من الملحق من هذا الاتفاق على أن تتولى حكومة جمهورية مصر العربية (مصر) أمر إدارة
هذه الممتلكات وحمايتها لحين تسليمها لأصحابها بناء على طلبهم وإذ كان من مقتضى إنهاء
الحراسة أن يعود حق التقاضي إلى الرعايا البريطانيين من تاريخ إنهائها إلا أن المشرع
تصور أن هناك فترة قد تمضي بين إنهاء الحراسة حكماً وبين انتهائها فعلاً بتسليم هؤلاء
الرعايا أموالهم فنص على أن تتولى حكومة مصر أمر إدارة هذه الأموال لحين تسليمها لأصحابها
وبذلك أناب المشرع الحراس على تلك الأموال نيابة قانونية في إدارة أموال الرعايا البريطانيين
الموضوعة في حراستهم وإذ كانت هذه النيابة واردة في ألفاظ عامة لا تخصيص فيها لنوع
العمل القانوني الحاصل فيه الإنابة فإنها حسبما تقضي به المادة 701 من القانون المدني
لا تخول الحارس صفة إلا في أعمال الإدارة وما يستتبع ذلك من حق التقاضي فيما ينشأ عن
هذه الأعمال من منازعات ولما كانت الفقرة الثانية من المادة 701 من القانون المدني
تنص على أن وفاء الديون يعتبر من أعمال الإدارة، ومن ثم فوفاء الديون متى كانت ثابتة
في ذمة المدين يدخل في سلطة الحارس ويدخل في سلطته تبعاً لذلك توجيه الإجراءات والإعلانات
وإليه فيما ينشأ عن هذا الوفاء من منازعات – ولما كان ذلك وكان الحال في الدعوى أن
الدين الموقع به الحجز لا شأن للمطعون عليها الأولى إذ المدين به زوجها فإنه لا يدخل
في نطاق أعمال الحارس على أموال المطعون عليها الأولى سلطة الوفاء من مالها بدين غير
ثابت في ذمتها وبالتالي فلا تكون له صفة في تمثيلها في تلقى الإعلانات عنها بشأن هذا
الدين ومنها تلقى الإعلان بالحجز الإداري وتكون المطعون عليها الأولى هي التي يجب أن
تعلن بمحضر الحجز وفق حكم المادة 29 من قانون الحجز الإداري رقم 308 لسنة 1955 الأمر
الذي استخلص الحكم المطعون فيه من واقع الدعوى وفق سلطته الموضوعية – عدم حصوله ولم
يكن محل نعى من الطاعنة في هذا الصدد ورتب عليه الحكم اعتبار الحجز كأن لم يكن – إذ
كان ذلك وكان ما تقول به الطاعنة من تناقض الحكم المطعون فيه إذ سلم للحارس بحق الإدارة
ومنعه في ذات الوقت من تلقي إعلان بالحجز أصبح وارداً على غير محل بعد أن انتفت صفة
الحارس في خصوص تمثيل المطعون عليها في تلقي إعلان الحجز على ما سلف بيانه – كما أنه
لا يغير من الأمر شيئاً عدم تعرض الحكم لسلطة الحارس في إدارة أموال الرعايا البريطانيين
إلى أن يتم تسليمها لهم ذلك أن هذا الأمر ما كان ليتغير به وجه الرأي في الحكم بعد
أن تبين عدم ثبوت صفة الحارس كنائب قانوني في النزاع المردد في الدعوى, لما كان ذلك
وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة في القانون وكان لا يؤثر في سلامته
ما يكون قد وقع في بعض تقريراته القانونية من خطأ ومن ثم يكون الطعن على غير أساس ويتعين
رفضه.
