الطعن رقم 292 لسنة 37 ق – جلسة 02 /06 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 967
جلسة 2 من يونيه سنة 1974
برياسة السيد المستشار أمين فتح الله وعضوية السادة المستشارين: علي عبد الرحمن, ومحمد السيد الرفاعي, وصلاح الدين حبيب, ومحمود المصري.
الطعن رقم 292 لسنة 37 القضائية
جمارك. نقل بحري.
وصف البضاعة بأنها مما تشحن صباً أو طروداً. أمر يرجع فيه إلى طريقة الشحن لا إلى نوع
البضاعة. مثال بشأن رسالة أخشاب.
إثبات "وسائل الإثبات". جمارك. نقل بحري.
إثبات مقدار العجز في الرسالة. لم يحدد له القانون وسيلة معينة. مثال بشأن رسالة أخشاب.
1 – وصف البضاعة بأنها مما تشحن صباً أو طروداً إنما يرجع إلى طريقة شحن البضاعة لا
إلى نوعها فيجوز شحن السوائل صباً كما يجوز شحنها في طرود, وكذلك فإن الجوامد كما تشحن
في طرود يجوز شحنها صباً, وهو ما أفصح عنه المشرع في المادة 37 من قانون الجمارك الحالي
رقم 66 لسنة 1963 من أن البضائع الصب هي البضائع المنفرطة. وإذ كان الثابت من الأوراق
أن رسالة الأخشاب تم شحنها على الباخرة منفرطة، وكان قضاء الحكم بأن هذه الأخشاب شحنت
صباً قام على ما حصله من فهم لهذا الواقع الذي يتفق والثابت بالأوراق, فلا معقب عليه
في ذلك.
2 – لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحديد وسيلة الإثبات التي تتفق وحكم القانون, وإذ
كانت وسيلة إثبات مقدار العجز في الرسالة منقطع الصلة بطريقة شحنها, وكان القانون لم
يحدد وسيلة بعينها لتحقيق ذلك, فإن الحكم المطعون فيه إذ اتخذ وهو بسبيل تحديد مقدار
العجز في الشحنة, لبيان ما إذا كان العجز قد تجاوز نسبة 5% التي أعفاها القانون من
الرسوم الجمركية, عدد القطع الخشبية الناقصة منسوباً إلى عددها عند الشحن, فإنه لا
يكون قد شابه التناقض أو خالف القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الباخرة (فالنكشتين) وصلت إلى ميناء الإسكندرية في 31/ 10/ 1958 وتبين عند تفريغها
أنه ثابت بقائمة شحن البضائع "المانفستو" وجود شحنة أخشاب دون ماركة أو نمر بلغت 213871
قطعة تزن 3481.482 كيلو جراماً وحجمها 1657.060 ستاندر إلا أن ما تم تفريغه بلغ 204126
قطعة فقط واحتسبت الجمارك العجز 195235 كجم وإذ خلا سند الشحن من التحفظات فقد طالبت
مصلحة الجمارك بالرسوم المستحقة على القدر محل العجز على أساس أنه تم تفريغه بالأراضي
المصرية دون أداء الرسوم عنه وأقامت الدعوى رقم 166 سنة 61 تجاري الإسكندرية الابتدائية
تطالب بمبلغ 1659 جنيهاً و365 مليماً واستندت في ذلك إلى المادتين 17 و37 من اللائحة
الجمركية وطلبت المدعى عليها رفض الدعوى لتجهيل أساس الرسوم المطالب بها والتعريفة
المطبقة وبتاريخ 16/ 2/ 1962 ندبت المحكمة مكتب الخبراء لبيان الرسوم المستحقة وقيمة
التعريفة المقدرة, وبعد أن قدم الخبير تقديره حكمت المحكمة في 24 مارس سنة 1963 بإلزام
المدعى عليها بأن تدفع للمدعية مبلغ 1096 جنيهاً و578 مليماً, استأنفت مصلحة الجمارك
هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية وقيد هذا الاستئناف برقم 302 سنة 19 قضائية
كما استأنفته الشركة المطعون عليها برقم 312 سنة 19 قضائية وبتاريخ 15 مارس سنة 1967
حكمت المحكمة في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى طعنت مصلحة الجمارك
في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض
الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره وبالجلسة أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن حاصل سببي الطعن أن المحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي تأويله
وفي بيان ذلك يقول الطاعن أن الحكم المطعون فيه استند في رفض الدعوى إلى ما قرره من
أن طبيعة البضاعة المشحونة وهي عبارة عن ألواح خشبية تقضي شحنها صباً وعلى ذلك يطبق
عليها الفقرة الأخيرة من المادة 37 من اللائحة الجمركية المعدلة بالقانون رقم 507 سنة
1955 والتي تعفي العجز الذي لا يتجاوز 5% من البضاعة المشحونة صباً من الغرامة أو استحقاق
الرسوم الجمركية وإن قدر العجز موضوع المطالبة لا يتجاوز نسبة الإعفاء المقررة في القانون
في حين أن البضاعة التي تشحن صباً هي تلك التي تشحن في عنابر السفن أو تانكاتها ولا
يمكن تمييزها بالوحدة نظراً لضآلتها ولا تحتسب بالعدد بل بالوزن كالحبوب والسوائل والشحوم
غير المعبأة في أجولة أو براميل أما البضاعة التي ترد طروداًً فهي البضائع التي لها
وحدات متميزة بحيث تعتبر كل وحدة منها طرداً قائماً بذاته كالأخشاب إذ تعتبر كل قطعة
منها طرداً مستقلاً فتحسب بطريق العد لا بطريق الوزن, وأنه لما كانت البضائع التي تشحن
صباً عرضة للتسرب من شقوق العنابر خلال عمليات الشحن والتفريغ مما ينتج عنه عجزاً في
الشحنة فقد رأى المشرع أن يمنحها "سماحاً" في العجز قدره 5% من الوزن تعفى من الغرامة
والرسم الجمركي وإذ كانت الأخشاب تخرج عن البضائع التي تشحن صباً وتعتبر من الطرود
فإنه لا يسري عليها الإعفاء سالف الذكر وأنه على فرض أن الأخشاب من البضائع التي تشحن
صباً فإن حساب العجز فيها لا يكون إلا وفقاً لمقاسها لأن الأخشاب ترد بوحدات معينة
يطلق عليها اصطلاح "استاندر" وباتخاذ ذلك الأساس في حساب العجز تزيد نسبته عن 5% فلا
تمتنع الرسالة بالإعفاء المذكور ولكن الحكم المطعون فيه انتهى إلى غير ذلك مخالفاًً
القانون هذا إلى أن أسباب الحكم تناقضت بما يجعلها تتماحى ولا يبقى ما يحمله ذلك أنه
اتخذ عدد القطع الخشبية الناقصة أساساً لتقدير نسبة العجز وهو ما يؤدي إلى اعتباره
أن الشحنة قائمة على الوحدة وهو أساس مخالف للأساس الذي كان قد اتخذه الحكم فيما قرره
من أن البضاعة شحنت صباً بغير نظر إلى الوحدة.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن وصف البضاعة بأنها مما تشحن صباً أو طروداً إنما
يرجع إلى طريقة شحن البضاعة لا إلى نوعها فيجوز شحن السوائل صباً كما يجوز شحنها في
طرود وكذلك فإن الجوامد كما تشحن في طرود يجوز شحنها صباً, وهو ما أفصح عنه المشرع
في المادة 37 من قانون الجمارك الحالي رقم 66 لسنة 1963 من أن البضائع الصب هي البضائع
المنفرطة، وإذ كان الثابت من الأوراق أن رسالة الأخشاب تم شحنها على الباخرة منفرطة
وكان قضاء الحكم بأن هذه الأخشاب شحنت صباً قام على ما حصله من فهم لهذا الواقع الذي
يتفق والثابت بالأوراق فلا معقب عليه في ذلك, إذ كان ذلك وكان لقاضي الموضوع السلطة
التامة في تحديد وسيلة الإثبات التي تتفق وحكم القانون، وكانت وسيلة إثبات مقدار العجز
في الرسالة منقطع الصلة بطريقة شحنها، وكان القانون لم يحدد وسيلة بعينها لتحقيق ذلك
فإن الحكم المطعون فيه إذ اتخذ وهو بسبيل تحديد مقدار العجز في الشحنة لبيان ما إذا
كان هذا العجز قد تجاوز نسبة الـ 5% التي أعفاها القانون – من الرسوم الجمركية – عدد
القطع الخشبية الناقصة منسوباً إلى عددها عند الشحن, فإنه لا يكون قد شابه التناقض
أو خالف القانون ويكون النعي برمته على غير أساس.
