الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 216 لسنة 35 ق – جلسة 06 /05 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 712

جلسة 6 من مايو سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدي، وإبراهيم علام، وإبراهيم الديواني.


الطعن رقم 216 لسنة 35 القضائية

حكم. "الطعن في الأحكام". قوة الأمر المقضي. استئناف. اختصاص.
قضاء محكمة باختصاصها ولائياً. عدم جواز استئنافه إلا عند استئناف الحكم في الموضوع. فصل الحكم بندب خبير في أساس الدعوى بتقرير مسئولية الطاعن. جواز استئناف الحكم في شقيه المتعلقين بالاختصاص وأساس الدعوى على استقلال. عدم الطعن فيه وفوات ميعاد الاستئناف وصيرورته حائزاً قوة الأمر المقضي. الطعن فيه على الحكم الصادر في الموضوع. قضاء المحكمة الاستئنافية بقبول الاستئناف عن الحكم الأول لا محل له. تناولها في أسباب حكمها مسألة الاختصاص وأساس المسئولية أسباب نافلة. وليس للمحكمة الاستئنافية معاودة البحث فيما فصل فيه الحكم الأول نهائياً.
لئن كان قضاء المحكمة باختصاصها – ولائياً – بنظر الدعوى لا يستأنف إلا عند استئناف القضاء في الموضوع إلا أنه إذا قضى الحكم بندب الخبير (الطبيب الشرعي) في شق من الموضوع هو أساس الدعوى بتقرير ثبوت مسئولية الطاعنة (المتبوعة) عن تعويض الضرر الذي أصاب المطعون ضده من خطأ أحد تابعيها فقد كان يجوز لها أن تستأنف هذا الحكم على استقلال في الميعاد في شقيه المتعلق أولهما بالاختصاص والثاني بأساس الدعوى باعتبار أن استئناف الشق الثاني يستتبع حتماً استئناف الشق الأول. وإذ تراخت الطاعنة في ذلك ولم تستأنفه إلا عند استئنافها الحكم الصادر بالتعويض وبعد فوات ميعاد الاستئناف بالنسبة للحكم الأول فإن الحق في استئنافه يكون قد سقط بصيرورته نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضي ولا يكون الحكم المطعون فيه قد صادف محلاً إذ قضى بقبول الاستئناف عن ذلك الحكم ولا يغير من ذلك أن يكون الاختصاص الولائي من النظام العام إذ أن حجية الحكم النهائي الذي قضى بالاختصاص تسمو – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – على قواعد النظام العام. كما لا يغير من هذا النظر أن تتناول أسباب الحكم المطعون فيه بحث الاختصاص بنظر الدعوى وأساس مسئولية الطاعنة إذ ما كان للحكم أن يعاود بحث ذلك بعد أن فصل فيه نهائياً مما يجعل ما ورد بشأنه في أسبابه نافلة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2259 لسنة 1961 مدني كلي القاهرة ضد وزارة الحربية – الطاعنة – وطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض، وقال في بيان دعواه أنه كان يعمل جندياً بالجيش في منطقة العريش وكف من قيادته في 11/ 11/ 1959 بحفر خندق للمواصلات فاصطدمت أداة الحفر بلغم مدفون في الأرض أدى إلى انفجاره وأصاب جسمه بإصابات بالغة، وإذ كان ذلك نتيجة إهمال الطاعنة في رفع الألغام من الأرض قبل تكليفه بالحفر فيها مما يستتبع مسئوليتها فقد قدر الضرر الذي أصابه بالمبلغ المطالب به. وفي 8/ 1/ 1963 حكمت المحكمة بندب قسم الطب الشرعي لفحص حالة المطعون ضده وبيان ما به من إصابات وما إذا كان قد شفي منها أم تخلفت لديه عاهة وتقدير مداها إن وجدت، وبعد أن قدم الطبيب الشرعي تقريره قضت المحكمة في 7/ 4/ 1964 بإلزام الوزارة الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ ثلاثمائة جنيه على سبيل التعويض. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 1020 سنة 81 ق. كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 1119 سنة 81 ق القاهرة، وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين قضت في 26/ 1/ 1965 برفض استئناف الطاعنة وفي استئناف المطعون ضده بتعديل الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة بأن تدفع له تعويضاً قدره ألف جنيه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت برأيها.
وحيث إن الطعن يقوم على سبب واحد، حاصله أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ قضى باختصاص المحاكم بنظر الدعوى حالة أنها غير مختصة ولائياً بنظرها، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الثابت من وقائع الدعوى وظروفها أن المطعون ضده كان جندياً بالكتيبة رقم 54 القوات المسلحة ويعمل في موقع حربي أثناء الحرب الدائرة بين إسرائيل وقوات الجمهورية العربية المتحدة ومكلفاً بحفر خندق مواصلات في منطقة بالمواقع الأمامية التي انسحبت منها جنود إسرائيل وفي الوقت الذي كانت فيه الكتيبة التي يعمل بها هذا الجندي مكلفة باحتلال الموقع والدفاع عنه وهو ما يعد من الأعمال الحربية مما مفاده أن تكون مطالبة المطعون ضده بتعويض عن إصابته أثناء عمله في هذه الظروف مما يخرج عن اختصاص القضاء بجهتيه باعتبار الدعوى تعويضاً عن عمل من أعمال السيادة التي لا يترتب عليها أية مسئولية قبل الحكومة، غير أن الحكم المطعون فيه قضى رغم ذلك باختصاص المحاكم ولائياً بنظر الدعوى مما يعيبه بمخالفة القانون.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة إذ قضت بتاريخ 8/ 1/ 1963 بندب مكتب الطب الشرعي بالقاهرة لتوقيع الكشف الطبي على المطعون ضده وبيان ما به من إصابات وما إذا كان قد شفي منها أم تخلفت لديه عاهة وتقدير مداها إن وجدت فد ضمنت أسبابها ما يلي "إنه لا جدال أن الذي أصدر أمره للمدعي – المطعون ضده – بالحفر قبل تطهير المنطقة رغم وجود احتمال كبير بوجود ألغام ومفرقعات بها يجعل مصدر هذا الأمر قد وقع منه خطأ يوجب مسئوليته عن النتائج المترتبة على ذلك، ولما كان مرتكب هذا الخطأ وإن لم تظهر شخصيته في التحقيقات إلا أنه من التابعين للمدعى عليه – الطاعن – مسئول عنه ولا محل للقول بأن كون أعمال الحفر تعتبر جميعها ضرورة عسكرية ولا يمكن دفعها انتظاراً الحضور خبير فني في التطهير، ذلك لأنه كان من الممكن استحضار هذا الخبير قبل البدء في الحفر واستعجال إحضاره بأي وسيلة فإذا أضيف إلى ذلك أن الاستعجال الذي يحول دون توقف الحفر لا يتحمل تبعته المدعي أو سواه بل تقع تبعته على عاتق المدعى عليه الذي يتعين عليه تعويض المدعي عما أصابه من أضرار نتيجة انفجار مادة مفرقعة وإصابتها إياه أثناء عمله في منطقة لم يتم تطهيرها وبناء على أمر صادر له لم يكن يستطيع إلا أن ينفذه. وأنه وإن كانت مسئولية المدعى عليه عن تعويض المدعي عن كل الأضرار التي أصابته ثابتة إلا أنه يتعين لتحديد مبلغ التعويض الاستعانة بخبير لتقدير مدى ما أصاب المدعي من ضرر". ولما كان مفاد هذا الذي أورده ذلك الحكم أنه قضى ضمناً باختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى باعتبار أن موضوعها ليس من أعمال السيادة وأن المسئولية فيها تقوم على الخطأ الشخصي لأحد تابعي الوزارة الطاعنة وقطع في مسئولية هذه الأخيرة وانتهى إلى أنها مسئولة عن تعويض المطعون ضده عن الأضرار التي أصابته وندب خبير لتقدير مدى هذا الضرر حتى يمكن تحديد مبلغ التعويض اللازم لجبره، ولئن كان قضاء المحكمة باختصاصها بنظر الدعوى لا يستأنف إلا عند استئناف القضاء في الموضوع، إلا أنه وقد قضى الحكم المشار إليه على النحو السالف بيانه في شق من الموضوع هو أساس الدعوى بتقرير ثبوت مسئولية الوزارة الطاعنة عن تعويض الضرر الذي أصاب المطعون ضده، فقد كان يجوز للطاعنة أن تستأنف هذا الحكم على استقلال في الميعاد، في شقيه المتعلق أولهما بالاختصاص والثاني بأساس الدعوى باعتبار أن استئناف الشق الثاني يستتبع حتماً استئناف الشق الأول، وإذ تراخت الطاعنة في ذلك، ولم تستأنفه إلا عند استئنافها الحكم الصادر ضدها بالتعويض في 7/ 4/ 1964 وذلك بصحيفة قدمت لقلم المحضرين في 6/ 6/ 1964 بعد ميعاد الاستئناف المحدد بالقانون رقم 100 لسنة 1962 بالنسبة للحكم الصادر في 8/ 1/ 1963، فإن حق الطاعنة في استئناف ذلك الحكم يكون قد سقط طبقاً للمادة 381 من قانون المرافعات السابق الذي يحكم واقعة الدعوى. وإذ أصبح الحكم الصادر في 8/ 1/ 1963 نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضي بعدم استئنافه في الميعاد المحدد بالمادتين 379/ 1، 402/ 1 من قانون المرافعات المشار إليه بعد تعديلهما بالقانون رقم 100 لسنة 1962 وبالمادة 7/ 2 من هذا القانون، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الاستئناف عن ذلك الحكم لا يكون قد صادف محلاً. ولا يغير من ذلك أن الاختصاص الولائي من النظام العام إذ أن حجية الحكم النهائي الذي قضى بالاختصاص تسمو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على قواعد النظام العام. كما لا يغير من هذا النظر أن تناولت أسباب الحكم المطعون فيه بحث الاختصاص بنظر الدعوى وأساس مسئولية الطاعنة إذ ما كان للحكم أن يعاود بحث ذلك بعد أن فصل فيه نهائياً مما يجعل ما ورد بشأنه في أسبابه ناقلة. وإذ وجه سبب الطعن إلى الحكم الصادر في 8/ 1/ 1963 الذي قضى ضمناً باختصاص المحكمة بنظر الدعوى وقرر ثبوت مسئولية الطاعنة عن تعويض الضرر الذي أصاب المطعون ضده، وكان هذا القضاء على – ما سلف البيان – نهائياً وحائزاً لقوة الأمر المقضي، وكان سبب الطعن قد خلا من الطعن على الحكم المطعون فيه في خصوص قضائه بتقرير التعويض، فإن الطعن يكون متعين الرفض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات