الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 259 لسنة 35 ق – جلسة 01 /05 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 706

جلسة أول مايو سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.


الطعن رقم 259 لسنة 35 القضائية

( أ ) إثبات. "إجراءات الإثبات". استئناف. "نظر الاستئناف".
عدم التزام محكمة الاستئناف بالأخذ بنتيجة التحقيق الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى. حسبها تضمين حكمها بيان أسباب عدم أخذها بهذه النتيجة. حقها في الأخذ بقرينة لم تقدم إلى المحكمة الابتدائية. المادة 410 مرافعات ملغى.
(ب) شفعة. "سقوط الحق في الأخذ بالشفعة". صورية.
تخلف طالب الشفعة عن إيداع الفرق بين الثمن الثابت في عقد البيع المقدم في دعوى الشفعة والمبلغ الذي كان قد أودعه على أنه الثمن الذي علم أن البيع حصل به. أثره. سقوط حقه في الأخذ بالشفعة. لا يمنع من ذلك أن يكون قد طعن على الثمن الوارد بالعقد بالصورية ما دام قد أخفق في إثباتها. المادة 942 مدني.
1 – لا إلزام على محكمة الاستئناف بالأخذ بنتيجة التحقيق الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى وحسبها أن يتضمن حكمها بيان أسباب عدم أخذها بهذه النتيجة، كما أنه لا تثريب عليها إذا هي لم ترد استقلالاً على أسباب الحكم الابتدائي الذي ألغته ما دام حكمها محمولاً على أسباب تسوغ النتيجة التي انتهى إليها كما أنه لا وجه لتعييب حكمها لأخذه بقرينة لم تقدم إلى المحكمة الابتدائية ذلك لأنه يجب على محكمة الاستئناف وفقاً للمادة 410 من قانون المرافعات رقم 77 لسنة 1949 أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم لها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة الدرجة الأولى.
2 – إذا كان طالب الشفعة لم يودع كل الثمن طبقاً لما توجبه المادة 942 من القانون المدني بعد أن علم به علماً يقيناً من عقد البيع الذي قدمته المشترية، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط حقه في الأخذ بالشفعة لعدم إيداعه كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع وذلك بالتطبيق لنص الفقرة الثانية من المادة 942 من القانون المدني يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، لأنه إذا صح لطالب الشفعة أن يحتج بعدم علمه بحقيقة الثمن الذي حصل به البيع عند الإيداع ورفع دعوى الشفعة فإنه لا يكون لهذا الاحتجاج وجه بعد تقديم عقد البيع من المشترية الثابت به الثمن الذي حصل به البيع، كما لا يعفى طالب الشفعة من إيداع هذا الثمن كونه طعن عليه بالصورية لأنه في هذه الحالة يكون مجازفاً فيتحمل خطر هذه المجازفة إذا أخفق في إثبات هذه الصورية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 2589 سنة 1960 كلي القاهرة انتهى فيها إلى طلب الحكم بأحقيته في أن يأخذ بطريق الشفعة الدكانين رقمي 7، 10 بالعقار رقم 2 الكائن بعطفة العزبي قسم الجمالية مقابل ثمن قدره 550 ج أودعه خزانة المحكمة أو ما يثبت أنه الثمن الحقيقي. وقال بياناً للدعوى أنه علم بشراء المطعون ضدها الأولى لهذين المحلين من باقي المطعون ضدهم فقام بإنذارهم بإعلان رغبته في الشفعة استناداً إلى أنه شريك على الشيوع في العقار الكائن به هذان الدكانان وأنه يملك في ذات العقار الدكاكين رقم 3، 4، 5 علاوة على وجود حق إرتفاق له بالعلو عليهما ولكن المطعون ضدهم لم يردوا على إنذاره فقام بإيداع الثمن الحقيقي ثم رفع دعواه بطلب الشفعة نظير هذا الثمن مبدياً استعداده لتكملته إلى الحد الذي يثبت أنه الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع. ودفعت المطعون ضدها الأولى بسقوط حق الطاعن في الأخذ بالشفعة لعدم إيداعه كامل الثمن الحقيقي الذي اشترت به ومقداره ألف جنيه وقدمت للمحكمة عقد البيع المتضمن شراءها المحلين المشفوع فيهما بثمن قدره ألف جنيه فطعن الطاعن بصورية هذا الثمن وأصر على أن حقيقة الثمن الذي حصل به البيع هو 550 ج الذي قام بإيداعه خزانة المحكمة. وفي 6 يونيو سنة 1963 قضت محكمة القاهرة الابتدائية بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن أن المطعون ضدها اشترت الدكانين موضوع الدعوى بثمن قدره 550 ج وصرحت للمطعون ضدهم بالنفي. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت في 28 نوفمبر سنة 1963 برفض الدفع بالسقوط وبأحقية الطاعن في أخذ الدكانين 7، 10 الموضحين بصحيفة الدعوى بالشفعة مقابل ما أودعه خزانة المحكمة من ثمن. استأنفت المطعون ضدها الأولى (المشترية) هذا الحكم بالاستئناف رقم 190 سنة 81 ق القاهرة. وفي 21 فبراير سنة 1965 قضت محكمة استئناف القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أوجه ينعى الطاعن بالأوجه الثلاثة الأولى منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بقبول الدفع بسقوط حقه في الشفعة على أنه لم يودع كامل الثمن الحقيقي للمبيع استناداً إلى أن الثمن الوارد بعقد المطعون ضدها الأولى وقدره ألف جنيه هو الثمن الذي حصل به البيع ودلل الحكم على جدية هذا الثمن بأنه يقل عن الثمن الذي تم به بيع دكان آخر في ذات العقار هذا في حين أن الطاعن هو الذي بادر بإنذار المطعون ضدهم بإعلان الرغبة في الشفعة بالثمن الذي علم به ومقداره 550 ج ولما سكتوا عن الرد عليه قام بإيداع هذا الثمن واحتفظ بالحق في تكملته إلى الثمن الذي يظهر أنه الحقيقي ولكن المطعون ضدها الأولى قدمت أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة عقد البيع الذي ورد به الثمن ألف جنيه فطعن فيه بأنه صوري قصد به إسقاط حقه في الشفعة، وقضت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الصورية ورغم أن تلك المحكمة قضت برفض الدفع بالسقوط استناداً إلى اطمئنانها لما شهد به شاهدا الطاعن من أن الثمن الذي أودعه هو الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع وأن الثمن الوارد بالعقد هو ثمن صوري، فإن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على أسباب الحكم الابتدائي الذي ألغاه ولم يعرض لأقوال الشهود في التحقيق الذي أجرته المحكمة الابتدائية ليبين خطأ الحكم الابتدائية فيما اعتمد عليه من أقوالهم، هذا إلى أن الحكم استند في تقدير ثمن المبيع إلى مقارنة الثمن الوارد بعقد البيع بثمن بيع دكان آخر في ذات العقار مع أن هذه القرينة لم تطرح على محكمة أول درجة ولم تناقشها في أسباب حكمها وكان يتعين للأخذ بها ندب خبير هندسي لتحقيق الثمن الفعلي للبيع لأن الأثمان تتفاوت في الأعيان بحسب مساحتها ومكانها وصقعها والوقت الذي حصل فيه بيعها ولكن محكمة الاستئناف أجرت بنفسها مقارنة الأثمان وأخذت بتقديرها دون تحقيقها بمعرفة خبير وبذلك جاء حكمها مشوباً بالقصور والخطأ في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بقبول الدفع بسقوط حق الطاعن في الشفعة على قوله "وحيث إن الثابت ابتداء أن المستأنف ضده (الطاعن) قد اختصم في الدعوى كلاً من المستأنفة وآخر لشراء المستأنفة الدكانين موضوع الدعوى وشراء هذا الأخير دكاناً ثالثاً في نفس العقار ومن نفس البائعين وأنه تنازل عن مخاصمة هذا الأخير لأنه تنازل عن الدكان الذي اشتراه وهو الدكان رقم 8 لقاء ثمن قدره 150 قرش وثابت أيضاً أن الدكانين موضوع النزاع مساحتهما 47.80 متراً مربعاً وأن الدكان رقم 8 الذي تنازل المستأنف ضده عن مخاصمة مشتريه مساحته 6.20 متراً مربعاً وإذ كانت الدكاكين الثلاثة في نفس العقار وفي نفس الموقع وليس ثمة ما يميز أحدها عن الآخر فإن ثمن المتر الواحد لا يقل بحال عن 25 ج تقريباً فإذا أخذ ثمن المتر في الاعتبار في شأن الدكانين المشفوع فيهما فإن ثمنهما الحقيقي يربو حتى على الثمن الوارد في العقد وإذا استبان ذلك وثبت أن المستأنف لم يودع خزينة المحكمة إلا مبلغ 700 ج على ذمة الصفقة كلها أي الدكاكين الثلاثة فيكون بذلك لم يدفع كامل الثمن الحقيقي للعقد". ولما كان هذا الذي استخلصه الحكم سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى ما انتهى إليه من الأخذ بالثمن الوارد في عقد البيع المبرم بين المطعون ضدها الأولى وباقي المطعون ضدهم وكان ما قرره الحكم المطعون فيه يفيد أن محكمة الموضوع رأت في القرينة التي اعتمدت عليها في قضائها ما يكفي لإقناعها بفساد ادعاء الطاعن بصورية الثمن الوارد في ذلك العقد، فإنه يكون في هذا الذي قرره الحكم التعليل الضمني لعدم أخذه بما قرره شاهدا الطاعن في التحقيق الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى في شأن هذه الصورية، ولا إلزام على محكمة الموضوع بالأخذ بنتيجة هذا التحقيق وحسبها أن يتضمن حكمها بيان أسباب عدم أخذها بهذه النتيجة، كما أنه لا تثريب على محكمة الاستئناف إذا هي لم ترد استقلالاً على أسباب الحكم الابتدائي الذي ألغته ما دام حكمها محمولاً على أسباب تسوغ النتيجة التي انتهى إليها. لما كان ما تقدم وكان لا وجه لتعييب الحكم المطعون فيه لأخذه بقرينة لم تقدم إلى المحكمة الابتدائية ذلك لأنه يجب على محكمة الاستئناف وفقاً للمادة 410 من قانون المرافعات رقم 77 لسنة 1949 أن تنظر الاستئناف على أساس ما يقدم لها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة الدرجة الأولى. لما كان ما تقدم وكان الطاعن لم يطلب من محكمة الموضوع ندب خبير لتقدير قيمة الدكانين وإنما طلبت ذلك المطعون ضدها الأولى على سبيل الاحتياط فإنه لا يكون للطاعن أن يعيب على المحكمة عدم اتخاذها هذا الإجراء لأن تقدير لزومه وعدم لزومه من إطلاقاتها.
وحيث إن حاصل الوجه الرابع أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه أقام قضاءه بقبول الدفع بسقوط حق الطاعن في الشفعة على أساس أنه لم يودع كامل الثمن الحقيقي للبيع مع أنه لم يوجه إلى الطاعن إنذاراً من البائعين أو المشترية وفقاً للمادتين 940 و941 من القانون المدني وإنما هو الذي بادر بتوجيه الإعلان إليهم برغبته في الأخذ بالشفعة بالثمن الذي علم به وسكتوا عن الرد عليه ولم يعترضوا على هذا الثمن الذي قام باتباعه واحتفظ بحقه في تكملته إلى الثمن الذي يثبت أنه الثمن الحقيقي ولكن المطعون ضدها الأولى لم تقدم عقد شرائها إلا أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة بعد مضي سنة ونصف على رفع الدعوى وقد حضرت في الجلسات السابقة ولم تطعن على الثمن المودع ودون أن تدفع بسقوط الحق في الشفعة لعدم إيداع كامل الثمن، ومع ذلك اعتبر الحكم المطعون فيه الثمن الوارد بالعقد هو الثمن الحقيقي ولم يعتد بإيداع الطاعن الثمن الذي ذكره في إنذاره للمطعون ضدهم بإعلان الرغبة وسكتوا عن الرد عليه مما يدل على إقرارهم بصحته، كما رتب الحكم على ذلك سقوط حق الطاعن في الشفعة رغم عدم إنذاره من المشترية أو البائعين على الوجه المبين في المادة 941 وبهذا أخطأ الحكم في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن الطاعن وإن كان قد بادر بإعلان رغبته في الأخذ بالشفعة إلى المشترية والبائعين قبل أن يوجه إليه أيهم الإنذار الرسمي المنصوص عليه في المادة 940 من القانون المدني وأودع خزانة المحكمة الثمن الذي علم بأن البيع حصل به وقدره 550 ج ثم رفع دعوى الشفعة طالباً أخذ العقار بالشفعة مقابل الثمن الذي أودعه مبدياً استعداده لتكملته في حالة ثبوت حصول البيع بأكثر منه إلا أنه حين قدمت المشترية عقد البيع الصادر إليها من البائعين والثابت فيه حصول البيع مقابل ثمن قدره ألف جنيه لم يقم الطاعن بإيداع الفرق بين هذا المبلغ وبين ما أودعه، وإنما لجأ إلى الطعن بصورية الثمن الوارد في العقد، وإذ كانت محكمة الاستئناف قد انتهت إلى أن الثمن المذكور في العقد هو الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع فعلاً وكان الطاعن (طالب الشفعة) لم يودع كل هذا الثمن طبقاً لما توجبه المادة 942 من القانون المدني بعد أن علم به علماً يقينياً من عقد البيع الذي قدمته المشترية (المطعون ضدها الأولى) فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط حقه في الأخذ بالشفعة لعدم إيداعه كل الثمن الحقيقي الذي حصل به البيع وذلك بالتطبيق لنص الفقرة الثانية من المادة 942 من القانون المدني فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً لأنه إذا صح للطاعن أن يحتج بعدم علمه بحقيقة الثمن الذي حصل به البيع عند الإيداع ورفع دعوى الشفعة، فإنه لا يكون لهذا الاحتجاج وجه بعد تقديم عقد البيع من المشترية الثابت به الثمن الذي حصل به البيع كما لا يعفى الطاعن من إيداع هذا الثمن كونه طعن عليه بالصورية لأنه في هذه الحالة يكون مجازفاً فيتحمل خطر هذه المجازفة إذا أخفق في إثبات هذه الصورية.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات