الطعن رقم 255 لسنة 38 ق – جلسة 18 /05 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 903
جلسة 18 من مايو سنة 1974
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صادق الرشيدي وعضوية السادة المستشارين: أديب قصبجي ومحمد فاضل المرجوشي وحافظ الوكيل وممدوح عطية.
الطعن رقم 255 لسنة 38 القضائية
عمل. "إصابات العمل" تأمينات اجتماعية "التحكيم الطبي".
قواعد التحكيم الطبي المنصوص عليها في القانون رقم 92 لسنة 1959. قواعد تنظيمية. عدم
اتباعها لا يحرم العامل من حقه الأصيل في اللجوء إلى القضاء.
أنه وإن كانت المواد 26، 27، 52، 53، 54، 65 من القانون رقم 92 لسنة 1959 الذي يحكم
واقعة الدعوى – قد بينت طريقة إثبات العجز الحاصل للمؤمن عليه وتقدير مداه وكيفية تظلم
المؤمن عليه من قرار هيئة التأمينات الاجتماعية في هذا الخصوص أمام لجنة التحكيم الطبي
المشكلة لهذا الغرض, إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون تقريراً لقواعد تنظيمية للتيسير على
العامل في اقتضاء حقوقه ولا يحرمه من حقه الأصلي في الالتجاء إلى القضاء إذا لم يرغب
في التحكيم لا سيما وأنه لم يرد في تلك النصوص أو في غيرها من مواد ذلك القانون ما
يحرمه من هذا الحق, ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة 54 من القانون المذكور
– من أن قرار لجنة التحكيم الطبي نهائي وغير قابل للطعن – إذ أن مجال إعمال هذا النص
يكون في حالة ما إذا طلب العامل التحكيم الطبي وصدر قرار لجنة التحكيم في موضوع النزاع.
وإذ كان الثابت في الدعوى أن الطاعن لم يلجأ أصلاً إلى إجراءات التحكيم وكان الحكم
المطعون فيه قد قضى له بطلباته تأسيساً على أن الالتجاء إلى التحكيم الطبي ليس إلزامياً
ولا يسلب حق المؤمن عليه في الالتجاء إلى القضاء العادي فإنه لا يكون قد خالف القانون,
ويكون النعي بالقصور على ما أورده الحكم في شأن عدم إخطار الطاعنة للمطعون ضده بالقرار
الصادر في شأن مدى عجزه – والذي ينفتح به ميعاد التظلم أمام لجنة التحكيم – غير منتج.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده أقام الدعوى رقم 155/ 1965 عمال كلي القاهرة على الهيئة الطاعنة طالباً الحكم بإلزامها
بأن تدفع له معاشاً شهرياً قدره أربعة جنيهات ومبلغ 132 جنيهاً قيمة متجمد المعاش المستحق
له من 8/ 3/ 1962 تاريخ انتهاء عقد عمله حتى 7/ 1/ 1965 وقال في بيان ذلك أنه بتاريخ
1/ 1/ 1939 التحق بالعمل بشركة زهرة الصباح بأجر شهري قدره عشرة جنيهات وأنه أصيب بالتهاب
جاد بالعمود الفقري أقعده عن العمل منذ 8/ 9/ 1961 واستنفذ مدة العلاج المقررة وأصبح
عاجزاً عن العمل عجزاً كلياً وإذ كان مشتركاً لدى هيئة التأمينات الاجتماعية – الطاعنة
– منذ 7/ 4/ 1959 حتى تاريخ انتهاء عقد عمله فإنه يستحق معاش العجز المطالب به طبقاً
لنص المادتين 62، 63 من القانون رقم 92 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 142 لسنة 1961.
وبتاريخ 6/ 6/ 1965 حكمت المحكمة قبل الفصل في الموضوع بندب مصلحة الطب الشرعي بالقاهرة
لتندب أحد السادة الأطباء الشرعيين لتوقيع الكشف على المطعون ضده وبيان ما أصابه من
عجز وما إذا كان عجزاً كاملاً أم جزئياً وتقدير نسبة ذلك العجز, وبعد أن باشر الطبيب
الشرعي المأمورية قدم تقريره الذي ضمنه أنه توجد حالة عجز كامل لدى المطعون ضده بالنسبة
لعامل بائع بمحل تجاري. وبتاريخ 23/ 10/ 1966 حكمت المحكمة بإلزام الهيئة الطاعنة بأن
تدفع للمطعون ضده مبلغ 132 جنيهاً متجمد معاشه من 1/ 3/ 1962 حتى 7/ 1/ 1965 ومبلغ
أربعة جنيهات شهرياً اعتباراً من 8/ 1/ 1965. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة
استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 1308 سنة 83 ق. وبتاريخ 21/ 6/ 1967حكمت المحكمة
قبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون ضده بكافة طرق الإثبات
القانونية أن أجره الشهري كان عشرة جنيهات وصرحت للطاعنة بالنفي بذات الطرق وبعد أن
استمعت المحكمة إلى أقوال شاهد المطعون ضده حكمت في 14/ 3/ 1968 برفض الاستئناف وتأييد
الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة العامة مذكرة
طلبت فيها رفض الطعن. وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 4/ 5/ 1974 وفيها
صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصل النعي به أن الحكم المطعون فيه خالف القانون
وشابه القصور في التسبيب ذلك أن المادة 65 من القانون رقم 92 لسنة 1959 المعدل بالقانون
رقم 143 لسنة 1961 نصت على أن للمؤمن عليه أن يطلب إعادة النظر في تقرير عدم ثبوت عجز
الكامل أو تقدير نسبته وفقاً لأحكام التحكيم الطبي المشار إليه في تأمين إصابات العمل,
ومؤدى هذا النص أن المشرع عين للمؤمن عليه طريقاً خاصاً للفصل في المنازعة في تقرير
مدى عجزه لا يجوز أن يسلك سواه هو طريق التحكيم الطبي المشار إليه في تلك المادة مما
يمتنع معه على القضاء العادي أن يفصل في النزاع, كما أن المشرع بمقتضى نص المادة 54
من القانون رقم 92 لسنة 1959 قد جعل القرار الصادر من هيئة التحكيم الطبي نهائياً وغير
قابل للطعن فيه وملزماً للطرفين, وإذ فصل الحكم المطعون فيه في النزاع مخالفاً هذا
النظر استناداً إلى أن قواعد التحكيم الطبي غير ملزمة للعامل فإنه يكون قد خالف القانون
هذا فضلاًًً عن أن الحكم إذ قال أن الطاعنة لم تخطر المطعون ضده بالقرار الصادر بتقدير
عجزه وأغفل دلالة الواقعة التي تمسكت بها الطاعنة في دفاعها للتدليل على علمه اليقيني
به ولم يحققها ويرتب عليها حكمها فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه وإن كانت المواد 26، 27، 52، 53، 54، 56 من القانون
رقم 92 لسنة 1959 الذي يحكم واقعة الدعوى – قد بينت طريقة إثبات العجز الحاصل للمؤمن
عليه وتقدر مداه وكيفية تظلم المؤمن عليه من قرار هيئة التأمينات الاجتماعية في هذا
الخصوص أمام لجنة التحكيم الطبي المشكلة لهذا الغرض, إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون تقريراً
لقواعد تنظيمية للتيسير على العامل في اقتضاء حقوقه ولا يحرمه من حقه الأصلي في الالتجاء
إلى القضاء إذا لم يرغب في التحكيم لا سيما وأنه لم يرد في تلك النصوص أو في غيرها
من مواد ذلك القانون ما يحرمه من هذا الحق, ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة
54 من القانون المذكور – من أن قرار لجنة التحكيم الطبي نهائي وغير قابل للطعن – إذ
أن مجال إعمال هذا النص يكون في حالة ما إذا طلب العامل التحكيم الطبي وصدر قرار لجنة
التحكيم في موضوع النزاع، ولما كان الثابت في الدعوى أن الطاعن لم يلجأ أصلاً إلى إجراءات
التحكيم وكان الحكم المطعون فيه قد قضى له بطلباته تأسيساً على أن الالتجاء إلى التحكيم
الطبي ليس إلزامياًً ولا يسلب حق المؤمن عليه في الالتجاء إلى القضاء العادي فإنه يكون
قد خالف القانون, ويكون النعي بالقصور على ما أورده الحكم في شأن عدم إخطار الطاعن
للمطعون ضده بالقرار الصادر في شأن مدى عجزه – والذي ينفتح به ميعاد التظلم أمام لجنة
التحكيم غير منتج.
