الطعن رقم 199 لسنة 35 ق – جلسة 24 /04 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 685
جلسة 24 من إبريل سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 199 لسنة 35 القضائية
( أ ) نقض. "أسباب الطعن". "أسباب واقعية".
النعي ببطلان الحكم لبطلان صحيفة الاستئناف لعدم التوقيع عليها من محام مقبول للمرافعة
أمام محاكم الاستئناف. قيامه على عنصر واقعي. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة
النقض.
(ب) استئناف. "ميعاد الاستئناف". أوراق تجارية.
توحيد المشرع ميعاد الطعن بالاستئناف. إلغاء الميعاد المنقوص في مواد الأوراق التجارية
والمواد التي يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة. المادة 402 مرافعات ملغى معدلة
بالقانون 100 لسنة 1962.
(ج) استئناف. "ميعاد الاستئناف". دعوى. أمر أداء.
المعارضة في أمر أداء صادر استناداً إلى سند إذني. ليست من الدعاوى المستعجلة الواردة
في المادة 402/ 2 مرافعات ملغى. ميعاد استئناف الحكم الصادر فيها ستون يوماً.
(د) تقادم. "التقادم المسقط". أوراق تجارية.
التقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 194 من قانون التجارة. قيامه على قرينة قانونية
هي الوفاء. شرطه ألا يصدر من المدين ما يستخلص منه أن ذمته لا تزال مشغولة بالدين.
مثال.
1 – النعي ببطلان صحيفة الاستئناف لعدم التوقيع عليها من محام مقبول للمرافعة أمام
محاكم الاستئناف يقوم على عنصر واقعي هو تحقيق ما إذا كان المحامي الموقع على صحيفة
الاستئناف مقرراً أو غير مقرر أمام محكمة الاستئناف عند توقيعه عليها، ومن ثم فإنه
يعتبر سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع كان
يجب عرضه على محكمة الموضوع.
2 – المستفاد من نص المادة 402 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة
1962 أن ميعاد الاستئناف ستون يوماً ما لم ينص القانون على غير ذلك، وفي المواد المستعجلة
يكون الميعاد خمسة عشر يوما أياً كانت المحكمة التي أصدرت الحكم، وظاهر من هذا النص
ومما ورد في المذكرة الإيضاحية بشأنه أن المشرع وحد ميعاد الطعن بالاستئناف فجعله ستين
يوماً سواء أكان الحكم صادراً من محكمة ابتدائية أم جزئية، وخمسة عشر يوماً في المواد
المستعجلة، ولم يعد ثمت ميعاد منقوص في مواد الأوراق التجارية ولا في المواد التي يوجب
القانون الفصل فيها على وجه السرعة لأن هذه التفرقة لم يعد لها محل ولا تتناسب الفائدة
المرجوة منها مع الخلافات التي تثيرها.
3 – إذا كانت الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه هي معارضة في أمر أداء صادر استناداً
إلى سند إذني، فإنها بهذه المثابة لا تعتبر من الدعاوى المستعجلة المنصوص عليها في
الفقرة الثانية من المادة 402 من قانون المرافعات وبالتالي يكون ميعاد استئنافها ستين
يوماً.
4 – مفاد نص المادة 194 من قانون التجارة أن التقادم الخمسي المنصوص عليه فيه يقوم
على قرينة قانونية هي أن المدين أو في تعهد به، ويشترط لقيام هذه القرينة ألا يصدر
من المدين ما يستخلص منه أن ذمته لا تزال مشغولة بالدين كأن يعترف صراحة أو ضمناً بأنه
لم يسبق له الوفاء بالدين. وتمسك المدين ببطلان التزامه لعدم مشروعية سبب يتضمن إقراراً
منه بعدم وفائه بهذا الدين ومن ثم فإنه لا يجوز له بعد إبداء هذا الدفاع أن يدفع بسقوط
حق الدائن في المطالبة بالتقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 194 من قانون التجارة
[(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن السيدة نيتوكريس أمين جرجس المسماة حالياً أمل أمين محمد التي يمثلها المطعون ضده
الأول استصدرت بتاريخ 16/ 1/ 1963 أمر أداء قضى بإلزام الطاعن بأن يدفع لها مبلغ 1000
ج وذلك استناداً إلى سند إذني مؤرخ أول يناير سنة 1950 وموقع عليه بإمضاء الطاعن ويفيد
مديونيته لها مبلغ 1000 ج مستحق الأداء في أول يناير سنة 1955. وتظلم الطاعن من هذا
الأمر بالتظلم رقم 677 سنة 1963 كلي القاهرة وبنى تظلمه في أن سبب الدين الثابت بهذا
السند مخالف للنظام العام إذ أنه حرره لزوجته لمنعها من إجهاض نفسها كما تمسك بسقوط
هذا الدين بالتقادم الخمسي عملاً بالمادة 194 من قانون التجارة وبانعدام أهلية الدائنة
للتقاضي بسبب توقيع الحجر عليها في القضية رقم 327 سنة 1962 الأزبكية وفي 5/ 12/ 1963
قضت المحكمة برفض طلب وقف الدعوى المبدى من المتظلم (الطاعن) وقبل الفصل في الموضوع
بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المتظلم بكافة طرق الإثبات القانونية عدم مشروعية
سبب الالتزام في السند المؤرخ في أول يناير سنة 1950 ومخالفته للنظام العام والآداب
وللمتظلم ضدها النفي بنفس الطرق. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت بتاريخ 7/
5/ 1964 بإلغاء أمر الأداء المتظلم فيه رقم 57 سنة 1963 القاهرة الابتدائية. فاستأنف
المطعون ضده الأول بصفته قيم خصومة على السيدة أمل أمين محمد "نيتوكريس أمين جرجس"
هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1342 سنة 81 ق طالباً إلغاء الحكم
المستأنف وتأييد أمر الأداء المتظلم منه وتمسك الطاعن بدفاعه الذي أبداه أمام محكمة
الدرجة الأولى والمتضمن أن سبب الدين غير مشروع وأنه سقط بالتقادم الخمسي. وفي 21 يناير
سنة 1965 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبتأييد أمر الأداء المتظلم فيه.
وفي 21/ 3/ 1965 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت
فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة العامة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب حاصل أولها بطلان صحيفة الاستئناف لعدم التوقيع
عليها من محام مقبول للمرافعة أمام محاكم الاستئناف ذلك أن الأستاذ عرفان علي أسعد
المحامي الذي وقع على عريضة الاستئناف لم يقبل حتى الآن للمرافعة أمام محاكم الاستئناف
على ما هو ثابت من الشهادة المقدمة بحافظة الطاعن والصادرة من نقابة المحامين وبالتالي
تكون صحيفة الاستئناف باطلة بطلاناً متعلقاً بالنظام العام عملاً بالمادة 25 من القانون
رقم 96 سنة 1957 ويترتب على بطلانها بطلان الحكم المطعون فيه الذي فصل في ذلك الاستئناف.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول لأنه يقوم على عنصر واقعي هو تحقيق ما إذا كان المحامي
الموقع على صحيفة الاستئناف مقرراً أو غير مقرر أمام محكمة الاستئناف عند توقيعه عليها
ولما كانت أوراق الدعوى خلواً مما يفيد أن الطاعن قد تمسك بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف
فإنه يعتبر سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لما يخالطه من واقع
كان يجب عرضه على محكمة الموضوع أما عن الشهادة المقدمة من الطاعن لهذه المحكمة فإنه
لا يجوز له التحدي بها ما دام لم يسبق له عرضها على محكمة الموضوع.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور
في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إنه دفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد
الميعاد تأسيساً على أن الحكم المستأنف صدر في تظلم من أمر أداء صادر استناداً إلى
سند إذني فيعتبر وفقاً للمادة 165 من قانون التجارة صادراً في دعوى من دعاوى السندات
الإذنية التي يوجب القانون نظرها على وجه السرعة وبالتالي تكون من الدعاوى المستعجلة
التي جعلت المادة 402/ 2 من قانون المرافعات المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 ميعاد
استئنافها خمسة عشر يوماً أياً كانت المحكمة التي أصدرت الحكم وإذ كان الحكم المستأنف
قد صدر في 7/ 5/ 1964 ولم تقدم صحيفة استئنافه لقلم المحضرين إلا في 6/ 7/ 1964 فإن
الاستئناف يكون مرفوعاً بعد الميعاد. وقد أغفلت محكمة الاستئناف الرد على هذا الدفع
وقضت بحكمها المطعون فيه بقبول الاستئناف شكلاً فأخطأت بذلك في تطبيق القانون كما شاب
حكمها القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المادة 402 من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون
رقم 100 لسنة 1962 والذي رفع الاستئناف في ظله تنص على أن ميعاد الاستئناف ستون يوماً
ما لم ينص القانون على غير ذلك ويكون الميعاد خمسة عشر يوماً في المواد المستعجلة أياً
كانت المحكمة التي أصدرت الحكم وظاهر من هذا النص ومما ورد في المذكرة الإيضاحية بشأنه
أن المشرع وحد ميعاد الطعن بالاستئناف فجعله ستين يوماً سواء أكان الحكم صادراً من
محكمة ابتدائية أم جزئية. وخمسة عشر يوماً في المواد المستعجلة أياً كانت المحكمة التي
أصدرت الحكم ولم يعد ثمة ميعاد منقوص في مواد الأوراق التجارية ولا في المواد التي
يوجب القانون الفصل فيها على وجه السرعة لأن هذه التفرقة لم يعد لها محل ولا تتناسب
الفائدة المرجوة منها مع الخلافات التي تثيرها، ولما كانت الدعوى التي صدر فيها الحكم
المطعون هي معارضة في أمر أداء صادر استناداً إلى سند إذني وهي بهذه المثابة لا تعتبر
من الدعاوى المستعجلة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 402 من قانون المرافعات
وبالتالي يكون ميعاد استئنافها ستين يوماً. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي قد صدر
في 7/ 5/ 1964 وقد قدمت صحيفة الاستئناف لقلم المحضرين في 6/ 7/ 1964 فإنه يكون مرفوعاً
في الميعاد وإذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بقبول الاستئناف شكلاً فإنه لا يكون مخطئاً
في تطبيق القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس كما يكون غير منتج النعي
عليه بالقصور لإغفاله الرد على الدفع الذي أبداه الطاعن بهذا الخصوص بعد أن ثبت عدم
صحة هذا الدفع قانوناً.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه شابه القصور، وفي بيان ذلك يقول الطاعن
إنه تمسك أمام محكمة الدرجة الأولى وفي صحيفة التظلم بسقوط الحق في المطالبة لمضي أكثر
من خمس سنوات من تاريخ استحقاق السند في أول يناير سنة 1955 حتى أول مطالبة بالإنذار
الرسمي المعلن إليه، في 11/ 11/ 1962 وذلك عملاً بالمادة 194 من قانون التجارة ولم
تر محكمة الدرجة الأولى حاجة للرد على هذا الدفع بعد انتهت إلى عدم مشروعية سبب الالتزام
ومخالفته للنظام العام وقضت بإلغاء أمر الأداء. لكن محكمة الاستئناف – وعلى الرغم من
قيام هذا الدفع أمامها عملاً بالمادة 410 من قانون المرافعات ذهبت إلى أن ورود هذا
الدفع في صحيفة التظلم يتعارض مع ما يدعيه الطاعن من عدم مشروعية سبب الالتزام. وهذا
منها ينطوي على خطأ في الاستدلال لأن نطاق الدعوى يتحدد بموضوعها وبالأسباب التي بنيت
عليها أمام محكمة الموضوع ولأنه لا تضارب بين تمسك الطاعن بعدم مشروعية سبب الالتزام
وبين تمسكه بحكم القانون بشأن التقادم الخمسي وبسقوط حق المطعون ضدها في المطالبة بقيمة
السند الإذني بهذا التقادم عملاً بالمادة 194 من قانون التجارة.
وحيث إن المادة 194 من قانون التجارة تنص على أن "كل دعوى متعلقة بالكمبيالات أو بالسندات
التي تحت إذن وتعتبر عملاً تجارياً أو بالسندات التي لحاملها أو بالأوراق المتضمنة
أمراً بالدفع أو بالحوالات الواجبة الدفع بمجرد الاطلاع عليها وغيرها من الأوراق المحررة
لأعمال تجارية يسقط الحق في إقامتها بمضي خمس سنين اعتباراً من اليوم التالي ليوم حلول
ميعاد الدفع أو من يوم عمل البروتستو أو من يوم آخر مرافعة بالمحكمة إن لم يكن صدر
حكم أو لم يحصل اعتراف بالدين بسند منفرد. وإنما على المدعى عليهم تأييد براءة ذمتهم
بحلفهم اليمين على أنه لم يكن في ذمتهم شيء من الدين إذا دعوا للحلف وعلى من يقوم مقامهم
أو ورثتهم أن يحلفوا يميناً على أنهم معتقدون حقيقة أنه لم يبق شيء مستحق من الدين".
ومفاد هذا النص أن التقادم الخمسي المنصوص عليه فيه يقوم على قرينة قانونية هي أن المدين
أوفى تعهد به ويشترط لقيام هذه القرينة ألا يصدر من المدين ما يستخلص منه أن ذمته لا
تزال مشغولة بالدين كأن يعترف صراحة أو ضمناً بأنه لم يسبق له الوفاء بالدين. ولما
كان تمسك المدين ببطلان التزامه لعدم مشروعية سببه يتضمن إقراراً منه بعدم وفائه بهذا
الدين فإنه لا يجوز له بعد إبداء هذا الدفاع أن يدفع بسقوط حق الدائن في المطالبة بالتقادم
الخمسي المنصوص عليه في المادة 194 من قانون التجارة، ولما كان الثابت من الوقائع المتقدم
ذكرها أن الطاعن دفع ببطلان الدين المطالب به لعدم مشروعية سببه فلا على الحكم المطعون
فيه إن هو التفت عن الدفع بسقوط حق المطعون ضدهما في المطالبة بقيمة السند بالتقادم
الخمسي، وما أورده في أسبابه من وجود تعارض بين الدفاع بعدم مشروعية سبب التزامه وبين
التمسك بالدفع بالتقادم الخمسي يكفي لتسويغ مسلكه في الالتفات عن هذا الدفاع الأخير.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع القصور في التسبيب والتناقض
ومخالفة الثابت في الأوراق من وجهين حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أنه
لا بد أن تتوافر ظروف أو دلائل في الدعوى من شأنها أن تجعل الادعاء بعدم مشروعية سبب
الدين محتملاً حتى تجوز إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات عدم مشروعية السبب وأن مجرد
الادعاء بعدم المشروعية لا يكفي لإحالة الدعوى إلى التحقيق، في حين أن في وقائع النزاع
وفيما أورده الطاعن في مذكراته وقدمه من مستندات، ظروف ودلائل كثيرة من شأنها أن تجعل
الادعاء بعدم مشروعية سبب الالتزام محتملاً ومن هذه الدلائل أنه لم يكن للمطعون
ضدها مال قبل زواجها بالطاعن بل إنها كانت تعمل بأجر زهيد في صيدليته أنها لم تتحمل
أي عبء من أعباء الزواج على ما يستفاد من خطاب والدها إلى الطاعن أنها لم تطالب
بقيمة السند إلا بعد ثمانية سنين من تاريخ تحريره وأن مطالبتها لم تبدأ إلا بعد اكتشاف
زلتها أنها لم تنجب أي طفل بعد مولد الابن المفتدى أن الدكتور يني سلوانس شهد
أمام محكمة أول درجة بأنها طلبت منه أن يرشدها عن طريقة للإجهاض فأخبرها بأنه يضر بصحتها
وأنه سمع بعد ذلك أن زوجها الطاعن حرر لها السند حتى لا تجهض نفسها أن الطاعن أشركها
هي وابنها الأكبر في صيدليته بعقد مؤرخ 1/ 5/ 1950 ثبت فيه أنها دفعت مبلغ 800 ج في
الشركة وأن الابن دفع 400 ج ولا يقبل أن تدفع هي مبلغ الـ 800 ج وتقرضه مبلغ 1000 ج
خلال بضعة شهور. وحاصل الوجه الثاني أن ورد في سياق الحكم المطعون فيه أن المحكمة تطمئن
إلى أقوال الشهود مما كان يتعين معه على محكمة الاستئناف أن تقضي بتأييد الحكم الابتدائي
ولكنها على الرغم من ذلك قضت بإلغاء ذلك الحكم وهو منها تناقض بين الثابت في الأوراق
والنتيجة التي انتهت إليها بحكمها المطعون فيه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه جاء به قوله "من حيث إنه ما من شك في أن مجرد
الادعاء بعدم مشروعية السبب الوارد في السند رغم وجود سبب مشروع ثابت كتابة فيه لا
يكفي لإحالة الدعوى إلى التحقيق لأن في ذلك إخلال بالثقة الواجبة للمحررات المعدة مقدماً
لإثبات الحقوق، وزعزعة للمعاملات بين الناس الأمر الذي ترى معه هذه المحكمة أنه لا
يجوز الإثبات بالبينة والقرائن فيما يخالف المكتوب ما لم تدل الوقائع الثابتة في الدعوى
على وجود قرائن قوية ترشح لصدق الادعاء بالسبب غير المشروع في هذه الحالات" وهذا الذي
قرره الحكم المطعون فيه يفيد أن محكمة الموضوع رأت في حدود سلطتها التقديرية في وزن
الأدلة والتي لا رقابة لمحكمة النقض عليها فيها أن ما ساقه الطاعن من قرائن ليستدل
بها على عدم مشروعية سبب الالتزام غير جدية وغير كافية لإضعاف الدليل المقدم من المطعون
ضده وهو السند الإذني الثابت فيه أن سبب الدين هو القرض ولاقتناع المحكمة بعدم صحة
هذا السبب وبالتالي فإن النعي بالوجه الأول من هذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً
من جانب الطاعن فيما تستقل به محكمة الموضوع من تقدير ووزن للأدلة هذا إلى أن الحكم
المطعون فيه لم يؤسس قضاءه على هذه الدعامة وحدها بل إنه يبين من أسبابه أنه أقيم على
دعامة أخرى تكفي وحدها لحمل قضائه وهي ما قررته المحكمة في حكمها المطعون فيه من عدم
اطمئنانها إلى أقوال شهود الطاعن في التحقيق الذي أجرته محكمة الدرجة الأولى، ومن عجزه
عن إثبات ما ادعاه من عدم مشروعية سبب الالتزام. والنعي بالوجه الثاني غير صحيح ذلك
أنه يبين من نسخة الحكم الأصلية ومن مسودته أن العبارة التي يتحدى بها الطاعن قد جرى
نصها على أن "خلاصة القول في شأن هؤلاء الشهود جميعاً أن هذه المحكمة لا تطمئن إلى
أقوالهم ولا تجد منها ما يسوغ التهجم على حجية السند وإهدار السبب الوارد فيه وهو القرض".
وقد أسقط الطاعن في نعيه كلمة "لا" السابقة لكلمة "تطمئن" ومن ثم يكون ما رتبه على
هذا الإسقاط منهار الأساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
[(1)] راجع نقض 22/ 3/ 1966 مجموعة المكتب الفني السنة 17 ص 618.
