الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 335 لسنة 39 ق – جلسة 14 /05 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 878

جلسة 14 من مايو سنة 1974

برياسة السيد المستشار عباس حلمي عبد الجواد وعضوية السادة المستشارين: عدلي بغدادي، ومحمد طايل راشد، وعثمان حسين عبد الله ومحمد كمال عباس.


الطعن رقم 335 لسنة 39 القضائية

(1، 2، 3، 4، 5) إثبات "طريق الإثبات" "الإحالة إلى التحقيق". خبرة. تزوير. بيع. حكم "ما يعد قصوراً". محكمة الموضوع. نقض "السبب غير المنتج".
جواز أن يكون الخبير المرجح رئيساًً للخبير السابق نديه في الدعوى علة ذلك.
عدم ادعاء الطاعن بأن تناقضاً قد شاب تقرير الخبير الثاني الذي استند إليه الحكم في قضائه بالتزوير. النعي على هذا التقرير بأنه خالف في بعض ما ورد به تقرير الخبير الأول. غير منتج.
نعى المشتري بأن الحكم أطرح عقد الإيجار الذي استدل به على صحة إمضاء البائع على عقد البيع. جدل موضوعي.
عدم التزام محكمة الموضوع بالاستجابة إلى طلب الإحالة إلى التحقيق. مناطه.
عدم إجابة المشتري إلى طلب تحقيق صحة بصمة الإصبع المنسوبه إلى البائع على عقد البيع بالمضاهاة استناداً إلى القول يتعذر التحقيق لطمس البصمتين المأخوذتين لهذا الغرض. عدم ثبوت استحالة الحصول على بصمات أخرى للبائع تصلح للمضاهاة. قصور.
1 – مفاد نص المادتين 244، 246 من قانون المرافعات السابق أنه إذا قدم الخبير المنتدب في الدعوى تقريره إلى محكمة ورأت ما يبرر استجلاء ما ورد به أو إعادة بحثه في ضوء ما اشتمل عليه تقرير استشاري تقدم به الخصوم، فإنه يجوز لها لاستكمال عقيدتها إما أن تعيد المأمورية إلى الخبير نفسه أو أن تندب خبيراً غيره أو ثلاثة خبراء للترجيح بين التقريرين، وليس ثمة ما يمنع من أن يكون الخبير المرجح رئيساً للخبير السابق ندبه في الدعوى، ذلك أن الوضع الوظيفي للخبير ليس هو المناط في الاستناد إلى عمله, كما أن رأي الخبير لا يقيد محكمة الموضوع وتقدير عمله والموازنة بينه وبين غيره هو مما تستقل به, وإذا تعددت التقارير فإنها تبني اقتناعها على تقرير الخبير الذي تراه مدعاة لاطمئنانها بغض النظر عن مركزه الوظيفي بالنسبة إلى خبير آخر سبق ندبه في الدعوى. لما كان ذلك فإنه لا يعاب على الحكم الصادر بندب رئيس قسم أبحاث التزييف والتزوير للترجيح بين التقرير المقدم من أحد خبراء هذا القسم وبين التقرير الاستشاري.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بتزوير الإمضاء المنسوبة إلى – البائعة – على عقد البيع إلى تقرير مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير الذي أطمأنت إليه المحكمة واقتنعت بأسبابه، وكان الطاعن – المشتري – لم يدع أن تناقضاً قد شاب هذا التقرير ذاته، فإن النعي عليه بأنه خالف في بعض ما ورد به تقرير الخبير الأول يكون غير منتج.
3 – إن ما ينعى به الطاعن من أن الحكم أطرح عقد الإيجار الذي استدل به على صحة الإمضاء – المنسوبة للبائعة – على عقد الإيجار لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة وأسباب اطمئنانها إليها بما لا معقب عليه لمحكمة النقض.
4 – محكمة الموضوع غير ملزمة بالاستجابة إلى طلب الإحالة إلى التحقيق متى رأت أن الأدلة القائمة في الدعوى كافية لتكوين عقيدتها.
5 – إذ كان الحكم المطعون فيه لم يجب الطاعن – المشتري – إلى طلب تحقيق صحة بصمة الإصبع المنسوب إلى – البائعة – التوقيع بها على عقد البيع – استناداً إلى مجرد القول بأن تلك البصمة قد تعذر تحقيق صحتها بالمضاهاة لأن البصمتين اللتين أخذتا لهذا الغرض وجدتا مطموستين، ولما كان هذا الذي استند إليه الحكم تبريراً لعدم تحقيق صحة البصمة ليس من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها في هذا الخصوص إذ لم يثبت استحالة الحصول على بصمات أخرى للبائعة تصلح للمضاهاة، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1347 لسنة 1957 مدني أمام محكمة القاهرة الابتدائية على الحارس العام على أموال الرعايا البريطانيين وطلب فيها الحكم بصحة ونفاذ العقد الصادر في 4/ 9/ 1956 من المطعون ضدها الأولى ببيعها إليه العقار المبين بصحيفة الدعوى لقاء ثمن قدره 3100 جنيه وبالتسليم, وقال بياناً لذلك أن السيدة المذكورة باعت له ذلك العقار وأنه دفع لها من الثمن عند إبرام العقد مبلغ 3000 جنيه واتفقا على دفع الباقي عند التوقيع على عقد البيع النهائي وإذ لم يتم ذلك ووضعت أموالها تحت الحراسة العامة التي فرضت على أموال الرعايا البريطانيين فقد أقام الطاعن هذه الدعوى على الحارس العام بطلباته السابقة. وفي 26/ 2/ 1958 قضت المحكمة للطاعن بطلباته. استأنف الحارس العام هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافه برقم 521 لسنة 75 ق وادعى بتزوير الإمضاء والبصمة المنسوبتين إلى البائعة على عقد البيع. وإذ انتهت الحراسة على أموال المطعون ضدها الأولى في سنة 1960 فقد باشرت الدعوى بنفسها وتدخل منضماً إليها فيها مورث المطعون ضدها الثانية كما أدخلت قنصل جمهورية ألبانيا (المطعون ضده الثالث) دون أن توجه إليه طلبات. وفي 29/ 10/ 1961 حكمت محكمة الاستئناف بقبول الشاهد الأول من شواهد التزوير وهو أن الإمضاء والبصمة الموقع بها على العقد تخالفان الإمضاء والبصمة الصحيحتين للمطعون ضدها الأولى وبندب خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطلب الشرعي لتحقيق الادعاء بتزوير الإمضاء بطريق المضاهاة وبعد أن قدر الخبير تقريره الذي انتهى فيه إلى أن الإمضاء مزورة على المطعون ضدها الأولى، ندبت المحكمة في 31/ 1/ 1967 خبيراً من مصلحة تحقيق الشخصية لمضاهاة البصمة الموقعة بها على العقد على بصمتي المطعون ضدها الأولى المأخوذتين لها بمعرفة أحد مكاتب التوثيق بموطنها ببريطانيا وقدم هذا الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أن هاتين البصمتين مطموستان ولا تصلحان للمضاهاة وإذ قدم الطاعن تقريراً استشارياً يقول فيه واضعة أن الإمضاء المدعي بتزويرها صحيحة فقد ندبت المحكمة في 27/ 6/ 1967 مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير للترجيح بين هذا التقرير وبين تقرير خبير القسم المذكور, وباشر مدير القسم مهمته وقدم تقريراً أورد به أن الإمضاء مزورة. وفي 31/ 3/ 1969 قضت محكمة الاستئناف برد وبطلان عقد البيع موضوع الدعوى وبإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره؛ وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه بالنسبة لقنصل جمهورية ألبانيا فإنه لم يعلن بالطعن وقد تنازل الطاعن عن مخاصمته وإذ كان المطعون ضده المذكور لم توجه إليه في الاستئناف أية طلبات ولم يحكم له فيه بشيء فإن اختصامه في هذا الطعن لم يكن له محل, ولا يكون إعلانه لازماً.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة إلى المطعون ضدهما الأولى والثانية.
وحيث إن الطعن بني على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الثاني والثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه طلب أمام محكمة الاستئناف ندب ثلاثة خبراء أو كبير الأطباء الشرعيين للترجيح بين التقرير الاستشاري الذي قدمه وبين تقرير خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير غير أن المحكمة ندبت لذلك بحكمها الصادر في 27/ 6/ 1967 مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير فأيد تقرير الخبير التابع له, هذا في حين أنه وقد سبق لأحد خبراء هذا القسم أن قدم تقرير فإنه يعتبر معبراً عن رأي القسم بأكمله وبذلك ما كان يسوغ ندب رئيسه للترجيح. كما أن مدير القسم تناقض في تقرير مع ما أورده الخبير المرؤوس له في شأن الصلاحية الفنية لأوراق المضاهاة ولم تعرض المحكمة في حكمها لهذا التناقض بما برفعه هذا إلى أن الطاعن قدم للمضاهاة عقد إيجار ثابت التاريخ قبل حصول البيع عليه إمضاء للمطعون ضدها الأولى فلم يعتد الحكم المطعون فيه بذلك العقد كورقة للمضاهاة أخذاً بما ذهب إليه مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير من أنه مزور مع أن ذلك لم يكن داخلاً ضمن مأموريته كذلك أغفل الحكم الرد على ما طلبه الطاعن من الإذن له بإثبات صحة الإمضاء على عقد البيع بشهادة الشهود وفي ذلك كله ما يعيب الحكم بالخطأ في القانون والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة 244 من قانون المرافعات السابق تنص أن للمحكمة على أن تعيد المأمورية إلى خبير ليتدارك ما تبينه له من وجود الخطأ أو النقض في عمله أو بحثه ولها أن تعهد بذلك إلى خبير آخر أو إلى ثلاثة خبراء آخرين ولهؤلاء أن يستعينوا بمعلومات الخبير السابق كما تنص المادة 246 منه على أن "رأي الخبير لا يقيد المحكمة" ومفاد ذلك أنه إذا قدم الخبير المنتدب في الدعوى تقريره إلى المحكمة ورأت ما يبرر استجلاء ما ورد به أو إعادة بحثه في ضوء ما اشتمل عليه تقرير استشاري تقدم به الخصوم فإنه يجوز لها لاستكمال عقيدتها إما أن تعيد المأمورية إلى الخبير نفسه أو أن تندب خبيراً غيره أو ثلاثة خبراء للترجيح بين التقريرين وليس ثمة ما يمنع من أن يكون الخبير المرجح رئيساً للخبير السابق ندبه في الدعوى، ذلك أن الوضع الوظيفي للخبير ليس هو المناط في الاستناد إلى عمله كما أن رأي الخبير لا يقيد محكمة الموضوع وتقدير عمله والموازنة بينه وبين غيره هو مما تستقل به, وإذا تعددت التقارير فإنها تبنى اقتناعها على تقرير الخبير الذي تراه مدعاة لاطمئنانها بغض النظر عن مركزه الوظيفي بالنسبة إلى خبير آخر سبق ندبه في الدعوى، لما كان ذلك فإنه لا يعاب على الحكم الصادر في 27/ 6/ 1967 ندبه في رئيس قسم أبحاث التزييف والتزوير للترجيح بين التقرير المقدم من أحد خبراء هذا القسم وبين التقرير الاستشاري. ولما كان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بتزوير الإمضاء المنسوبة إلى المطعون ضدها الأولى على عقد البيع إلى تقرير مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير الذي اطمأنت إليه المحكمة واقتنعت بأسبابه، وكان الطاعن لم يدع أن تناقضاً قد شاب هذا التقرير ذاته فإن النعي عليه بأنه خالف في بعض ما ورد به تقرير الخبير الأول يكون غير منتج، كذلك فإن ما ينعى به الطاعن من أن الحكم اطرح عقد الإيجار الذي استدل على صحة الإمضاء على عقد البيع، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة وأسباب اطمئنانها إليها مما لا معقب عليه لمحكمة النقض. لما كان ما تقدم وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بالاستجابة إلى طلب الإحالة إلى التحقيق متى رأت أن الأدلة القائمة في الدعوى كافية لتكوين عقيدتها, فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذين السببين يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قضى برد وبطلان العقد على الرغم من عجز المطعون ضدها الأولى عن إثبات تزوير البصمة المنسوبة إليها والموقع بها عليه واستند الحكم في ذلك إلى أنه قد تعذر لأسباب فنية مضاهاة تلك البصمة على البصمتين المأخوذتين لها في حين أنه يمكن أخذ بصمات أخر ى لها تصلح للمضاهاة، خاصة وأن الحاضر عنها أبدى بجلسة 9/ 4/ 1968 أمام محكمة الاستئناف استعداده لتقديم أوراق عليها بصمات لها يمكن المضاهاة عليها وإذ أغفلت المحكمة تحقيق صحة البصمة وقضت بالرد والبطلان تأسيساً على أن ثبوت تزوير الإمضاء يغني عن ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد شابه قصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدها الأولى ادعت تزوير الإمضاء والبصمة الموقع بهما على العقد موضوع النزاع وانتهت المحكمة إلى أن الإمضاء مزورة وصرفت النظر عن تحقيق صحة البصمة استناداً منها إلى القول بأن ما أثاره المستأنف عليه الأول الطاعن من أن البصمة التي على عقد البيع المطعون فيه تقيد المستأنفة – المطعون ضدها الأولى – مردود بأنه وقد قرر المستأنف عليه الأول أن المستأنفة هي التي وقعت بإمضائها على عقد البيع المطعون فيه وثبت من تقرير مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن التوقيع المذكور لم يكتب بيد صاحبته فلا يؤثر على ذلك كون البصمة المنسوبة إلى المستأنفة قد تعذر فحصها لأسباب فنية ومفاد ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يجب الطاعن إلى طلب تحقيق صحة بصمة الإصبع المنسوب إلى المطعون ضدها الأولى التوقيع بها على العقد استناداً إلى مجرد القول بأن تلك البصمة قد تعذر تحقيق صحتها بالمضاهاة لأن البصمتين اللتين أخذتا لهذا الغرض وجدتا مطموستين ولما كان هذا الذي استند إليه الحكم تبريراً لعدم تحقيق صحة البصمة ليس من شأنه أن يؤدي بذاته إلى النتيجة التي انتهى إليها في هذا الخصوص إذ لم يثبت استحالة الحصول على بصمات أخرى للمطعون ضدها الأولى تصلح للمضاهاة فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في هذا الشأن بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن ويترتب على نقض الحكم فيما قضى به من رد وبطلان عقد البيع نقض ما ترتب عليه من القضاء برفض دعوى الطاعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات