الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 79 لسنة 35 ق – جلسة 22 /04 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 649

جلسة 22 من إبريل سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدي، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام.


الطعن رقم 79 لسنة 35 القضائية

( أ ) إثبات. "الإثبات بالقرائن". "القرائن القانونية والقرائن القضائية". "عبء الإثبات". وصية.
قرينة المادة 917 مدني قرينة قانونية. من شأنها – متى توافرت عناصرها – إعفاء من يطعن في التصرف بانطوائه على وصية من إثبات هذا الطعن ونقل عبء الإثبات على عاتق المتصرف إليه. استحداث هذه القرينة في القانون المدني القائم. عبء الإثبات في القانون الملغي كان على من يطعن في التصرف. احتفاظ البائع بحقه في الانتفاع بالعين المبيعة، ليس في القانون المدني القديم سوى قرينة قضائية.
(ب) قانون. "سريان القانون على الماضي". إثبات. "قرائن". وصية.
قرينة المادة 917 مدني حكم مستحدث لا يجوز إعماله بأثر رجعي على التصرفات السابقة على تاريخ العمل بالقانون المدني القائم.
(ج) وصية. "شرطها". عقد. صورية.
اعتبار العقد ساتراً لوصية. شرطه اتجاه قصد المتصرف للتبرع وإضافة التمليك لما بعد موته.
(د) وارث. "توزيع الأنصباء بين الورثة". حكم.
استحقاق بنات المتوفى مهما تعددن ثلثي التركة ليستحق العاصب – إن وجد – الثلث الباقي، عدم بحث الحكم وجود العاصب من عدمه. خطأ في تطبيق القانون.
1 – أقامت المادة 917 من القانون المدني قرينة قانونية من شأنها – متى توافرت عناصرها – إعفاء من يطعن في التصرف بأنه ينطوي على وصية من إثبات هذا الطعن ونقل عبء الإثبات على عاتق المتصرف إليه. والقاعدة الواردة بهذه المادة مستحدثة ولم يكن لها نظير في التقنين المدني الملغي إذ كان المقرر في ظل ذلك التقنين أن الأصل في تصرفات المورث أنها تعتبر صحيحة وملزمة لورثته حتى يقيموا الدليل على عدم صحتها بأي طريق من طرق الإثبات فعبء الإثبات كان على من يطعن في التصرف ولم يكن احتفاظ البائع بحقه في الانتفاع بالعين المبيعة مدى حياته سوى قرينة قضائية يتوسل بها الطاعن إلى إثبات دعواه والقاضي بعد ذلك حر في أن يأخذ بهذه القرينة أو لا يأخذ كسائر القرائن القضائية تخضع لمطلق تقديره.
2 – لما كانت القرينة القانونية التي استحدثتها المادة 917 من القانون المدني هي مما لا يجوز إعمالها بأثر رجعي على التصرفات السابقة على تاريخ العمل بالقانون المدني القائم لاتصالها بموضوع الحق اتصالاً وثيقاً فإن التصرفات السابقة على 15 أكتوبر سنة 1949 – تاريخ العمل بالقانون المدني القائم – لا تخضع لحكم المادة 917 سالفة الذكر.
3 – يشترط – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – لاعتبار العقد ساتراً لوصية أن يثبت اتجاه قصد المتصرف إلى التبرع وإضافة التمليك إلى ما بعد موته.
4 – إذ خص الحكم المطعون عليها – ابنة المورث – بثلث التركة بعد استنزال ما اعتبر وصية وما خص الزوجة – وهو الثمن – مع أن الثابت من مدونات الحكم أن للمورث ثلاث بنات وكان لا يجوز أن يخصهن طبقاً لقواعد الميراث أكثر من ثلثي التركة مهما تعددن ليستحق العاصب – إن وجد – الثلث الباقي، وإذ لم يبحث الحكم وجود العاصب من عدمه، وكان هذا البحث لازماً لتوزيع الأنصبة الشرعية بين الورثة، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 772 سنة 1957 مدني كلي الإسكندرية ضد الطاعنات تطلب الحكم بتثبيت ملكيتها إلى 6.5 ط من 24 ط في كامل أرض وبناء المنزل المبين بصحيفة الدعوى تأسيساً على أنها اشترت 2.5 ط من مورثها ومورث الطاعنات المرحوم أحمد حسن أبو سمره بعقد بيع مسجل في 3/ 12/ 1934 تحت رقم 5010 سنة 1934 والباقي وقدره 4 طن ورثته عنه، وإذ نازعها الطاعنات في ملكية نصيبها في العقار المشار إليه وامتنعن عن تسليمها حقها في الريع بعد وفاة هذا المورث في 6/ 8/ 1952 فقد أقامت دعواها بطلباتها السالف بيانها. وفي 24/ 2/ 1958 أحيلت الدعوى إلى محكمة الرمل الجزئية حيث قيدت بجدولها برقم 281 لسنة 1958. رفعت الطاعنتان الثانية والثالثة الدعوى بأنهما تملكان كامل المنزل موضوع النزاع بموجب عدة عقود وهي العقد المسجل تحت رقم 5010 سنة 1934 الصادر من مورث الطرفين والمتضمن بيع 10 ط من 24 ط إليهما وإلى الطاعنة الأولى والمطعون عليها العقد المسجل تحت رقم 2596 في 13/ 5/ 1936 الصادر من المورث المذكور والطاعنة الأولى والمطعون عليها والمتضمن بيع 15 ط منها 5 ط من الطاعنة الأولى والمطعون عليها والسابق شرائهما لها بموجب العقد الأول العقد المسجل تحت رقم 5531 في 20/ 1/ 1938 الصادر إليهما من نفس المورث المتضمن شرائهما 3 ط و6 س العقد المؤرخ 3/ 5/ 1939 والمتضمن بيع المورث إليهما 18 س في ذات المنزل. طعنت المطعون عليها بالتزوير في العقد المسجل في 13/ 5/ 1936 تحت رقم 2596، كما دفعت بأن جميع العقود التي ترتكن إليها الطاعنات تخفي وصية وحكمت محكمة الرمل الجزئية بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات التزوير، ثم أحالتها إلى محكمة المنتزه الجزئية حيث قيدت بجدولها برقم 286 سنة 1961، وأمام هذه المحكمة عدلت المطعون عليها طلباتها بالمذكرة المقدمة منها لجلسة 21/ 5/ 1962 إلى طلب الحكم بتثبيت ملكيتها إلى 9 ط منها 2.5 ط بالشراء من مورثها والباقي بالميراث عنه، وعلى أساس هذا التعديل جاوزت قيمة الدعوى نصاب القاضي الجزئي، وأحيلت الدعوى إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية حيث قيدت بجدولها برقم 1631 سنة 1962 مدني كلي. وبتاريخ 14/ 11/ 1962 حكمت المحكمة برفض الادعاء بالتزوير وبتغريم المطعون عليها – الطاعنة بالتزوير – مبلغ 25 ج وبإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها أن التصرفات الصادرة من مورثها ومورث الطاعنات وصية. وبتاريخ 9/ 1/ 1963 حكمت المحكمة بتثبيت ملكية المطعون عليها إلى 5 ط و13 س في كامل أرض وبناء المنزل. استأنفت الطاعنات هذا الحكم بالاستئناف رقم 159 سنة 19 ق الإسكندرية. وبتاريخ 13/ 4/ 1964 حكمت محكمة الاستئناف بإحالة الدعوى إلي التحقيق لتثبت المطعون عليها أن المورث احتفظ لنفسه بحيازة 15 ط و18 س التي تصرف فيها إلى الطاعنتين الثانية والثالثة بموجب عقدي البيع المؤرخين 3/ 12/ 1934 و13/ 5/ 1936، ثم قضت في 16/ 12/ 1964 بتعديل الحكم المستأنف إلى تثبيت ملكية المطعون عليها لحصة قدرها 4 ط و14 س. طعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبالجلسة المحددة لنظر الطعن صممت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن الطاعنات ينعين على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول الخطأ في تطبيق القانون ويقلن في بيانه إن الحكم أقام قضاءه باعتبار أن عقود البيع المسجلة في 3/ 12/ 1934 و13/ 5/ 1936 و20/ 10/ 1938 و3/ 5/ 1939 الصادرة للطاعنتين الثانية والثالثة تخفي وصية تأسيساً على ما قرره الحكم من أن المورث ظل محتفظاً بحيازة العقار حال حياته ثم أعمل حكم المادة 917 من القانون المدني التي تقضي بأنه إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع مدة حياته واعتبر التصرف وصية، وهو خطأ من الحكم ذلك أن المادة 917 المشار إليها لا تسري إلا من 15 أكتوبر سنة 1949 وهو تاريخ العمل بهذا القانون وكان يتعين تطبيق أحكام القانون المدني القديم الذي تمت جميع التصرفات سالفة البيان في ظله والذي بموجبه تعتبر هذه التصرفات وفقاً للرأي الراجح هبة في صورة عقد بيع دون أن ينال منها شرط احتفاظ البائع بحق المنفعة.
وحيث إن المادة 917 من القانون المدني إذ نصت على أنه "إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف فيها، وبحقه في الانتفاع بها مدة حياته اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليها أحكام الوصية ما لم يقم دليل يخالف ذلك" فإن هذه المادة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قد أقامت قرينة قانونية من شأنها – متى توافرت عناصرها – إعفاء من يطعن في التصرف بأنه ينطوي على وصية من إثبات هذا الطعن ونقل عبء الإثبات على عاتق المتصرف إليه. ولما كانت القاعدة الواردة بهذه المادة مستحدثة ولم يكن لها نظير في التقنين المدني الملغي، وكان المقرر في ظل ذلك التقنين أن الأصل في تصرفات المورث أنها تعتبر صحيحة وملزمة لورثته حتى يقيموا الدليل على عدم صحتها بأي طريق من طرق الإثبات فعبء الإثبات كان على من يطعن في التصرف ولم يكن احتفاظ البائع بحقه في الانتفاع بالعين المبيعة مدى حياته سوى قرينة قضائية يتوسل بها الطاعن إلى إثبات دعواه والقاضي بعد ذلك حر في أن يأخذ بهذه القرينة أو لا يأخذ كسائر القرائن القضائية تخضع لمطلق تقديره، وكانت القرينة القانونية التي استحدثتها المادة 917 من القانون المدني على النحو السالف بيانه هي مما لا يجوز إعمالها بأثر رجعي على التصرفات السابقة على تاريخ العمل بالقانون المدني القائم لاتصالها بموضوع الحق اتصالاً وثيقاً، وأنه وإن كانت التصرفات موضوع النزاع قد تمت جميعها في سني 1934 و1936 و1938 و1939 أي قبل 15 أكتوبر سنة 1949 وهو تاريخ العمل بالقانون المدني القائم مما مؤداه عدم تطبيق المادة 917 المشار إليها على هذه التصرفات، ولئن أشار الحكم المطعون فيه رغم ذلك إلى هذه المادة، إلا أن هذا الخطأ غير مؤثر ذلك أن الثابت أن محكمة الموضوع بدرجتيها قد أعملت القاعدة التي كانت قائمة قبل العمل بالقانون المدني الحالي ولم تنقل عبء الإثبات إلى المتصرف إليهم بأن قضت محكمة أول درجة في 14/ 11/ 1962 ومن بعدها محكمة الاستئناف في 13/ 4/ 1964 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المطعون عليها – وكانت أصلاً مدعية – أن التصرفات التي تطعن عليها إنما هي في حقيقتها وصية. لما كان ذلك وكان الحكم قد أقام قضاءه تأسيساً على ما استخلصه من أقوال الشهود التي أدلوا بها في التحقيق الذي أجري تنفيذاً للحكمين المشار إليهما على النحو السالف بيانه ومما هو ثابت بأوراق الدعوى، فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعنات ينعين بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه اعتبر التصرف الصادر من مورث الطرفين عن خمسة قراريط في المنزل موضوع النزاع إلى الطاعنتين الثانية والثالثة بمقتضى العقد المسجل في 3/ 12/ 1934 بثمن مدفوع من الطاعنة الأولى تصرفاً يخفي وصية صادرة من المورث، في حين أن الثابت بهذا العقد مما أثاره الطاعنات أمام المحكمة الاستئنافية أن الثمن دفع من الغير – الطاعنة الأولى – وهو ما يتعارض مع وصف التصرف بأنه يخفي وصية، كما أخطأ الحكم إذ خص المطعون عليها بثلث التركة بعد استنزال ما اعتبر وصية ونصيب الزوجة – الطاعنة الأولى – وهو الثمن، ذلك أن قواعد الميراث لا تغطي بنات المورث إلا ثلثي التركة مهما تعددن ما دام هناك عاصب يستحق الثلث الباقي وقد حجب الحكم نفسه بهذا الخطأ عن بحث وجود العاصب.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان يشترط – وعلى ما جرى به قضا هذه المحكمة – لاعتبار العقد ساتراً لوصية أن يثبت اتجاه قصد المتصرف إلى التبرع وإضافة التمليك إلى ما بعد موته، وكان كل ما سجله الحكم المطعون فيه في أسبابه وهو بصدد ما أثير من أن التصرف يخفي وصية يتحصل في أن المنزل ظل في حيازة مورث طرفي النزاع دون أن يتعرض الحكم لما ثبت بالعقد المسجل في 3/ 12/ 1934 من أن ثمن الحصة التي اشتراها المورث بصفته ولياً على بنتيه – الطاعنتين الثانية والثالثة – قد دفعته الطاعنة الأولى تبرعاً منها لهما، وكان الحكم قد حجب نفسه بذلك عن بحث ما إذا كان التصرف لا ينطوي على تبرع من جانب المورث، وما يترتب على ذلك من اعتباره تصرفاً منجزاً غير ساتر لوصية أو هو في حقيقته وصية، فإن الحكم لا يكون قد أصاب صحيح القانون في هذا الخصوص، لما كان ذلك وكان الحكم قد خص المطعون عليها بثلث التركة بعد استنزال ما اعتبر وصية وما خص الزوجة وهو الثمن مع أن الثابت من مدونات الحكم أن بنات المورث ثلاث، وكان لا يجوز أن يخصهن طبقاً لقواعد الميراث أكثر من ثلثي التركة مهما تعددن ليستحق العصب – إن كان – الثلث الباقي، وإذ لم يبحث الحكم وجود العاصب من عدمه، وكان هذا البحث، لازماً لتوزيع الأنصبة الشرعية بين الورثة، فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون في هذا الخصوص أيضاً.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات