الطعن رقم 250 لسنة 35 ق – جلسة 17 /04 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 642
جلسة 17 من إبريل سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 250 لسنة 35 القضائية
( أ ) إثبات. "القرائن القضائية". محكمة الموضوع. "سلطتها في الاستناد
إلى أمر تقرر في حكم آخر". حكم. "عيوب التدليل". "ما يعد قصوراً".
حق محكمة الموضوع في الاستناد إلى أمر تقرر في حكم آخر. شرطه. أن يكون الحكم المستند
إليه قد سبق صدوره ومودعاً بملف الدعوى وأصبح من ضمن مستنداتها. إحالة محكمة الاستئناف
إلى ما استخلصته من استئناف آخر منظور أمامها وغير منضم للقضية التي فصلت فيها. قصور.
(ب) بيع. "التزامات البائع". "نقل الملكية". حكم. "الفساد في الاستدلال". "ما يعد كذلك".
تسجيل. وقف. عقد. "عيوب الرضا".
التزام البائع بالقيام بما هو ضروري لنقل الحق المبيع إلى المشتري. شمول هذا الالتزام
قيامه بشهر إنهاء الوقف وحقه فيه. الطعن على العقد بالاستغلال. استدلال الحكم من اشتراط
المشتري تحمل البائع مصاريف هذا الإشهار قرينة على استغلاله. فساده.
(ج) حكم. "عيوب التدليل". "الفساد في الاستدلال". "ما يعد كذلك". بطلان.
فساد بعض القرائن المتساندة التي استند إليها الحكم في قضائه. إسقاطها من التقدير.
أثره. بطلان الحكم. مثال.
1 – جرى قضاء محكمة النقض على أن الأصل أن يكون كل حكم مستوفياً بذاته جميع أسبابه،
وإذا صح للمحكمة أن تستند إلى أمر تقرر في حكم آخر فشرط ذلك أن يكون الحكم المستند
إليه قد سبق صدوره ومودعاً بملف الدعوى وأصبح من ضمن مستنداتها وعنصراً من عناصر الإثبات
فيها يتناضل الخصوم في دلالته فإذا كانت محكمة الاستئناف قد أقامت الدعامة الأساسية
لقضائها بثبوت وقوع استغلال البائعة على ما استخلصته من استئناف آخر كان منظوراً أمامها
وغير منضم لهذه القضية. ولم يكن الطاعن مختصماً فيه، فإن إحالتها إلى ما استخلصته من
هذا الاستئناف الآخر تكون قاصرة لا تغني عن تسبيب قضائها.
2 – يلتزم البائع – على ما تقضي به المادة 418 من القانون المدني – بأن يقوم بما هو
ضروري لنقل الحق المبيع إلى المشتري، وهذا الالتزام يشمل قيامه بشهر إنهاء الوقف وحقه
فيه حتى يتسنى للمشتري تسجيل عقد البيع الصادر له، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ
اتخذ من اشتراط الطاعن تحمل البائعة مصاريف الإشهار قرينة على استغلاله لها قد استند
إلى قرينة فاسدة.
3 – إذا كانت الدعامة الأساسية التي قام عليها الحكم المطعون فيه مستخلصة من استئناف
آخر لم يكن منضماً للدعوى الحالية وخلت أوراقها منه، ولم يكن الطاعن طرفاً فيه، وكانت
القرائن التي ساقها الحكم المطعون فيه بعد ذلك لتأييد هذه الدعامة قد بان فساد بعضها
بحيث لا يعلم ماذا كان يكون قضاؤه بعد إسقاطها من التقدير، فإن الحكم المطعون فيه يكون
قد عاره بطلان جوهري يستوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام على السيدة مفيده عبد الله نعيم الدعوى رقم 52 سنة 1960 مدني كلي بني سويف معلناً
صحيفتها لها في 13/ 2/ 1960 وطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 4 مايو سنة 1959
الصادر له منها. وقال شرحاً لدعواه أنها باعت له بموجب العقد المذكور 2 ف و18 ط بزمام
الواسطي لقاء ثمن قدره 467 ج و500 م دفع منه عند التعاقد 150 ج وتعهد بسداد الباقي
عند التوقيع على العقد النهائي. وأنه وقد اتضح له من كشف المساحة أن حقيقة مساحة القدر
المبيع 1 ف و18 ط فيكون ثمنه 297 ج و500 م وأنه مستعد لدفع الباقي منه وقدره 147 ج
و500 م. وقال الطاعن إن الأطيان المبيعة كانت ضمن وقف عبد الله نعيم وآلت إلى البائعة
مفيدة عبد الله نعيم بعد إشهار إنهاء الوقف وأنها تعهدت له بإحضار مستندات الملكية
تمهيداً لإشهار البيع الصادر له منها، لكنه فوجئ بتصرفها في ذات المبيع إلى محمد جمعه
فرحان مما اضطره لإقامة دعواه بطلباته سالفة البيان – وقدم الطاعن تأييداً لدعواه عقد
البيع وصحيفة الدعوى مشهرة برقم 357 في 14/ 2/ 1960 ومحضر عرض وإيداع باقي الثمن بعد
أن رفضته البائعة – كما أقام محمد جمعه فرحان الدعوى رقم 61 سنة 1960 مدني كلي بني
سويف على ذات البائعة طلب فيها صحة ونفاذ عقدي بيع صادرين له منها أحدهما ببيع فدان
والثاني ببيع 1 ف و16 ط و4 س نظير ثمن قدره 457 ج و330 م دفع منه 170 جنيه ثمن الفدان
المبيع بالعقد الأول و137 ج و330 م من ثمن المقدار المبيع بالعقد الثاني وأنه إذ علم
أنها تصرفت في المبيع إلى آخر (الطاعن الحالي) فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان
– وأثناء نظر الدعويين صدر في 19/ 5/ 1960 القرار رقم 57 سنة 1960 أحوال شخصية بالحجر
على البائعة للسفه وإقامة ابنها المطعون ضده حالياً فيما عليها، فاختصمه كل مشتر في
الدعوى المقامة منه، كما تدخل كل مشتر في الدعوى المقامة من الآخر. وفي 3 مايو سنة
1961 قررت محكمة الدرجة الأولى ضم الدعويين لبعضهما ليصدر فيهما حكم واحد، ودفع القيم
ببطلان عقود البيع الصادرة من والدته المحجور عليها لأن تصرفاتها جاءت نتيجة استغلال
المشترين لها وتواطئهما معها وقد كانت مسنة وأن الحكم الصادر بالحجر عليها قد دلل على
مظاهر الاستغلال بالنسبة للعقد الصادر منها إلى الطاعن بما قررته من أنها لم تقبض منه
سوى عشرة جنيهات من ثمن المبيع – وتمسك الطاعن بأن التصرف الصادر له كان قبل توقيع
الحجر على البائعة وأنها كانت في صحة جيدة. كما تمسك المشتري الآخر في دفاعه بذلك –
وفي 14/ 2/ 1962 قضت محكمة الدرجة الأولى برفض الدعويين – استأنف الطاعن هذا الحكم
فيما قضى به ضده وقيد الاستئناف برقم 1839 سنة 75 ق القاهرة ومحكمة الاستئناف قضت في
30/ 4/ 1963 قبل الفصل في الموضوع بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت القيم (المطعون
ضده) أن عقد البيع الصادر من المحجور عليها حصل نتيجة تواطؤ واستغلال لحالة السفه المدعى
بها ولينفي الطاعن ذلك وأقامت قضاءها على ما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 115
من القانون المدني من أن التصرف السابق على تسجيل قرار الحجر لا يكون باطلاً أو قابلاً
للإبطال إلا إذا كان نتيجة استغلال أو تواطؤ، وأن تحقيقات طلب الحجر لم تقدم صورتها
حتى تقدر المحكمة مدى ما يمكن استخلاصه منها وبعد أن مد أجل التحقيق وانتهى أجل المد
وبعد أن أحيلت الدعوى إلى محكمة استئناف بني سويف وقيدت بجدولها برقم 138 سنة 1 ق صدر
في 11/ 10/ 1964 حكم جديد بالتحقيق ونفذ في 8/ 12/ 1964 حيث قرر المطعون ضده المكلف
بالإثبات أنه ليس لديه شهود. أما الطاعن فقد أشهد شاهدين وبعد أن سمعت أقوالهما قضت
محكمة الاستئناف في 14/ 2/ 1965 بتأييد الحكم المستأنف فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وبالجلسة المحددة لنظر
الطعن صممت النيابة على رأيها.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور
في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بأن العقد موضوع الدعوى حصل نتيجة
غش وتواطؤ واستغلال لحالة السفه المدعى بها لدى البائعة على قوله بأنها كانت تقيم بصفة
مستديمة بعزبة الزيتون وإن حالة سفهها كانت شائعة معروفة للجميع وأنها أخذت تبيع أطيانها
تحت تأثير ذلك الضعف الذي انتابها وهو ما استغله المستأنف وغيره فأوقعها في كتابة العقد
المذكور. ولم يستند الحكم في ذلك إلى دليل في أوراق الدعوى بل إلى ما استخلصه من الاستئناف
رقم 113 سنة 1 ق المقام من شخص آخر ضد نفس البائعة وهو استناد غير جائز قانوناً لأن
الاستئناف المذكور لم يكن ضمن أوراق الدعوى ولم يكن الطاعن طرفاً فيه حتى يحاج بشيء
متعلق به. ويضيف الطاعن أن استلال الحكم على استغلاله للبائعة باشتراطه في عقد البيع
أن يتم إشهار الأطيان المبيعة بمصاريف على حسابها خصماً من باقي الثمن، هو استدلال
فاسد. ذلك أن اشتراط تحمل البائعة بمصروفات الإشهار مقصود به مصروفات إشهار إنهاء الوقف
لأن الأطيان المبيعة كانت وقفاً، والبائع هو الملزم بتلك المصروفات لأنها متعلقة بإجراءات
سابقة على إشهار عقد البيع. كما أن استدلال الحكم على الاستغلال بحصول البيع بثمن قدره
170 ج للفدان هو استدلال فاسد. ذلك أن الثمن مناسب لقيمة الأطيان المبيعة حسب تقدير
ضريبتها وقيمتها الإيجارية ولم يورد الحكم أي دليل على بخسه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت أن المطعون ضده بصفته
لم يشهد أحداً على ما ادعاه من أن عقد البيع صدر من البائعة نتيجة استغلال الطاعن لها
وتواطئه معها وبعد أن أطرح أقوال شاهدي النفي لعدم ثقته فيها، أقام قضاءه بثبوت استغلال
الطاعن للبائعة على قوله "وحيث إن المستفاد من الاستئناف رقم 113 سنة 1 ق المنظور مع
هذا الاستئناف والمرفوع من محمد جمعه فرحان (المستأنف عليه الثاني) في الاستئناف الحالي
المستفاد من الاستئناف المذكور أن السيدة مفيدة عبد الله نعيم وقت كتابة عقود البيع
المذكورة ومنها عقد البيع موضوع الدعوى كانت تقيم بصفة مستديمة بعزبة الزيتون وأن حالة
سفهها كانت شائعة معروفة للجميع وقد أخذت تبيع أطيانها المذكورة تحت تأثير ذلك الضعف
الذي انتابها وذلك النزق والطيش البين الذي اعتورها وقد استغل المستأنف (الطاعن) وغيره
ضعفها ونزقها وطيشها البين المذكور فأوقعها في كتابة عقد البيع موضوع الدعوى شأنه في
ذلك شأن زميله الآخر محمد جمعه فرحان (المستأنف عليه الثاني) الذي أوقعها في كتابة
عقدي بيع لصالحه" – ثم أضاف الحكم أن مما يؤيد ذلك أن عقود البيع كتبت في وقت معاصر
وبسعر 170 ج للفدان وأن الطاعن اشترط في عقد البيع خصم مصروفات الإشهار من الثمن –
ثم أحال الحكم المطعون فيه إلى أسباب الحكم المستأنف التي لا تتعارض معه وحاصلها ما
قررته البائعة في تحقيقات النيابة عند طلب الحجز عليها من أنها لم تقبض من المشتري
(الطاعن) سوى 15 جنيه من الثمن وما قرره الحكم الصادر بالحجر عليها من أن تصرفها بالبيع
له كان نتيجة سفهها وانخداعها ويبين من ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأن
عقد البيع الصادر من البائعة للطاعن كان نتيجة استغلاله لها على دعامة أساسية مبناها
ما استخلصه من الاستئناف رقم 113 سنة 1 ق الذي كان منظوراً مع الاستئناف الذي صدر فيه
الحكم المطعون فيه. ثم ساق الحكم المطعون فيه بعض قرائن يؤيد بها ما استخلصه من الاستئناف
المذكور – ولما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الأصل أن يكون كل حكم مستوفياً
بذاته جميع أسبابه وإذا صح للمحكمة أن تستند إلى أمر تقرر في حكم آخر فشرط ذلك أن يكون
الحكم المستند إليه قد سبق صدوره ومودعاً بملف الدعوى وأصبح من ضمن مستنداتها وعنصر
من عناصر الإثبات فيها يتناضل الخصوم في دلالته. وكانت محكمة الاستئناف – على ما سلف
البيان – قد أقامت الدعامة الأساسية لقضائها بثبوت وقع الاستغلال على ما استخلصته من
استئناف آخر كان منظوراً أمامها وغير منضم لهذه القضية ولم يكن الطاعن مختصماً فيه
فإن إحالتها إلى ما استخلصته من هذا الاستئناف الآخر تكون قاصرة لا تغني عن تسبيب قضائها.
لما كان ذلك، وكان ما ساقه الحكم المطعون فيه بعد هذه الإحالة للتدليل على أن الطاعن
حصل على عقد البيع بطريق الاستغلال مبنياً على عدة قرائن منها أن الطاعن اشترط تحمل
البائعة مصروفات الإشهار بحيث تخصم من باقي ثمن المبيع. وكان ما نعاه الطاعن على الحكم
في هذا الخصوص من فساد في الاستدلال سديداً ذلك أن الثابت من عقد البيع المودع أنه
وصف بأنه عقد البيع وإشهار حل وقف ونص بالبند الثالث منه على أن العين المبيعة آلت
للبائعة عن طريق استحقاقها في وقف والدها عبد الله عبد النعيم. وإذ نص بالبند الرابع
على أن يتحمل الطرف الأول البائعة مصاريف الإشهار فإن هذه المصاريف إنما هي مصاريف
إشهار إنهاء الوقف. وإذ كان البائع يلتزم على ما تقضي به المادة 418 من القانون المدني
بأن يقوم بما هو ضروري لنقل الحق المبيع إلى المشتري فإن التزامه هذا يشمل قيامه بشهر
إنهاء الوقف وحقه فيه حتى يتسنى للمشتري التسجيل عقد البيع الصادر له ومن ثم يكون الحكم
المطعون فيه إذ اتخذ من اشتراط الطاعن تحمل البائعة مصاريف الإشهار قرينة على استغلاله
لها قد استند إلى قرينة فاسدة – كما أن ما استند إليه من أن البيع تم بسعر 170 جنيه
للفدان لا تكون له دلالة على الاستغلال إلا إذ أثبت الحكم أن هذا الثمن يقل كثيراً
عما يساويه الفدان من الأطيان المبيعة – وهو ما لم يحققه الحكم أو يورد الدليل عليه
– لما كان ذلك وكانت الدعامة الأساسية التي قام عليها الحكم المطعون فيه مستخلصه من
استئناف آخر لم يكن منضماً للدعوى الحالية وخلت أوراقها منه ولم يكن الطاعن طرفاً فيه
– وكانت القرائن التي ساقها الحكم المطعون فيه بعد ذلك لتأييد هذه الدعامة قد بان فساد
بعضها بحيث لا يعلم ماذا كان يكون قضاؤه بعد إسقاطها من التقدير. لما كان ما تقدم فإن
الحكم المطعون فيه قد يكون قد عاره بطلان جوهري يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب
الطعن.
