الطعن رقم 228 لسنة 35 ق – جلسة 17 /04 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 632
جلسة 17 من إبريل سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 228 لسنة 35 القضائية
( أ ) تنفيذ. "تنفيذ عقاري". "طلب إعادة البيع". اختصاص "اختصاص
قاضي البيوع".
منازعة الراسي عليه المزاد في صحة طلب إعادة البيع على مسئوليته. اختصاص قاضي البيوع
بالفصل فيها ولو كانت مبينة على أسباب موضوعية. قاضي البيوع – عند نظر هذه المنازعة
– ليس قاضياً للأمور المستعجلة. المادة 700 مرافعات.
(ب) محكمة الموضوع. "سلطتها في إجراءات الإثبات". إثبات.
حق محكمة الاستئناف في العدول عن تنفيذ حكم الاستجواب الذي أصدرته مع بيان سبب عدولها
عن هذا الحكم.
(ج) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير مبررات إعادة البيع". تنفيذ. "تنفيذ عقاري".
مبررات إعادة البيع على مسئولية الراسي عليه المزاد المتخلف. خضوعها لسلطة محكمة الموضوع.
(د) تنفيذ. "تنفيذ عقاري". "قائمة التوزيع". "حجيتها". حكم.
قائمة التوزيع. حجيتها قبل الممثلين في إجراءاته. قصرها على ما بينته هذه القائمة فيما
أعدت له قانوناً من تقرير ديون الدائنين وترتيب درجاتهم في توزيع ثمن العقار بينهم.
عدم تجاوزها إلى ما عداها من منازعات أخرى تقوم بين الخصوم.
1 – جرى قضاء محكمة النقض على أن المادة 700 من قانون المرافعات إذ نصت على أن ينظر
قاضي البيوع قبل افتتاح المزايدة ويحكم على وجه السرعة في أوجه النزاع التي يبديها
الراسي عليه المزاد في صحة طلب إعادة البيع على مسئوليته لتخلفه عن الوفاء بشروط البيع
لا تكون قد جعلت قاضي البيوع وهو ينظر في هذه المنازعة قاضياً للأمور المستعجلة – كما
كان عليه الحال في قانون المرافعات المختلط بنص المادة 697 – وإنما أوجبت عليه الفصل
فيها ولذلك يكون غير صحيح في القانون ما قرره الطاعن من أن قاضي البيوع لا يختص بالفصل
في هذه المنازعة إذا كانت مبنية على أسباب موضوعية وليس له إلا أن يأمر بوقف أو استمرار
إجراءات البيع حتى يفصل فيها من محكمة الموضوع المختصة، ولما كان الحكم المطعون فيه
قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
2 – لمحكمة الاستئناف أن تعدل عن تنفيذ حكم الاستجواب الذي أصدرته متى رأت في أوراق
الدعوى والأدلة القائمة فيها والتي أشارت إليها في حكمها ما يغنيها عن تنفيذ حكم الاستجواب
المذكور ويكفي لتكوين عقيدتها، وهذا يعتبر بياناًً منها لسبب عدولها عن ذلك الحكم.
3 – مبررات إعادة البيع على مسئولية الراسي عليه المزاد المتخلف هو مما يخضع لسلطة
محكمة الموضوع، وإذ كان الحكم انتهى إلى أن الإيداع الحاصل من المشتري من الراسي عليها
المزاد مبرئ لذمة هذه الأخيرة من الثمن الراسي به المزاد وفوائده، ورتب على ذلك قضاءه
بعدم قبول طلب إعادة البيع على مسئولية الراسي عليها المزاد، فإنه يكون قد طبق القانون
تطبيقاً صحيحاً.
4 – حجية الأمر المقضي التي تلحق قائمة التوزيع قبل الممثلين في إجراءاته هي حجية مقصورة
على ما بينته هذه القائمة فيما أعدت له قانوناً من تقرير ديون الدائنين وترتيب درجاتهم
في توزيع ثمن العقار بينهم، وفي هذا النطاق وحده أجيز الطعن فيها في وجود الدين ومقداره
ودرجته، فإذا انقضى ميعاد هذا الطعن أو فصل فيه أصبح للقائمة النهائية حجية في تلك
المنازعات وحدها لا تتعداها إلى ما عداها من منازعات أخرى تقوم بين الخصوم، ولما كان
الطاعن لم يدع أن أمر صحة الإيداع واعتباره مبرئاً لذمة الراسي عليها المزاد من الثمن
وفوائده كان محل نزاع في إجراءات لقسمة والتوزيع، وأن قاضي القسمة والتوزيع قد فصل
فيه، فإنه لا يحول دون نظر هذه الأمور صيرورة التوزيع نهائياً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المرحوم أحمد فهمي جاد مورث المطعون ضدهم من العاشر إلى الثامن عشر كان قد اتخذ
إجراءات التنفيذ العقاري في الدعوى رقم 6 سنة 73 ق المنصورة المختلطة على منزل مملوك
لمدينة الطاعن وقد انتهت هذه الإجراءات بالحكم الصادر في 7/ 4/ 1949 برسو مزاد المنزل
المذكور على السيدة "نظيمة السيد شعبان" المطعون ضدها التاسعة عشرة زوجة المدين الطاعن
نظير ثمن قدره 2300 ج قامت بالوفاء بعشره والمصروفات ولم تقم بالوفاء بالباقي وقدره
2036 ج خلاف ما استجد من فوائد ومصروفات. وبمقتضى عقد مؤرخ 14/ 5/ 1949 باعت هذا المنزل
إلى المرحوم رزق الله بطرس مورث المطعون ضدهم التسعة الأول بثمن قدره 5900 ج دفع لها
منه مبلغ 1000 ج واشترط في إقرار مؤرخ 19/ 6/ 1949 ملحق بالعقد على تحديد يوم 4/ 7/
1949 لتقوم بتسجيل حكم مرسى المزاد المذكور ونقل التكليف وفي حالة تأخرها تلزم بدفع
تعويض قدره 300 ج مع نفاذ شروط عقد البيع وإذ لم تقم بتنفيذ هذه الالتزامات فقد رفع
عليها المشتري "مورث المطعون ضدهم التسعة الأول" الدعوى رقم 939 سنة 1949 كلي المنصورة
بطلب صحة ونفاذ هذا العقد مع إلزامها بالتعويض المنصوص عليه فيه أودع بتاريخ 10/ 12/
1950 مبلغ 2300 خزانة محكمة المنصورة الابتدائية على ذمة البائعة الراسي عليها المزاد
في الدعوى رقم 6 سنة 73 ق بيوع المنصورة المختلطة، وقد قضي له في تلك الدعوى بطلباته
في الاستئناف رقم 30 سنة 5 ق المنصورة ولما تعذر عليه نقل ملكية المنزل المبيع بسبب
عدم تسجيل حكم مرسى المزاد فقد رفع الدعوى رقم 977 سنة 1951 كلي المنصورة على البائعة
الراسي عليها المزاد وأرباب الديون المسجلة وقلم كتاب محكمة المنصورة وقضي له فيها
بجلسة 7/ 6/ 1955 بإحلاله محل البائعة الراسي عليها المزاد في استلام الصورة التنفيذية
لحكم مرسى المزاد رقم 6 سنة 73 ق المنصورة المختلطة على أن يقوم بتسوية المطالبة ورسم
تسجيله ودفع باقي الثمن الراسي به المزاد والملحقات من الوديعة رقم 20 يومية التي أودعها
على ذمة قضية البيوع المذكورة بخزانة محكمة المنصورة الابتدائية. وأثناء سير تلك الدعوى
وفي 26/ 2/ 1953 قرر المدين (الطاعن) في قلم كتاب المحكمة بطلب إعادة البيع على ذمة
زوجته الراسي عليها المزاد لتخلفها عن الوفاء بباقي الثمن رغم تكليفه لها بذلك في 4/
5/ 1952 وحدد لإعادة البيع جلسة 3/ 4/ 1957 وصارت تؤجل لإتمام النشر حتى قرر المشتري
في 8/ 6/ 1957 بقلم كتاب المحكمة بالمنازعة في صحة طلب إعادة البيع طالباً عدم قبول
هذا الطلب وإلغاء ما ترتب عليه من إجراءات – ودفع المدين (الطاعن) بسقوط حق هذا المشتري
في المنازعة لتقديمها بعد الميعاد، كما نازع في صحة العرض وفي المبلغ المعروض وقرر
أنه يقل عن المبلغ المستحق بمقتضى حكم مرسى المزاد – وفي 29/ 3/ 1961 قضت محكمة المنصورة
برفض الدفع بسقوط الحق في المنازعة وبعدم قبول طلب إعادة البيع وإلغاء ما ترتب عليه
من إجراءات فاستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 142
سنة 13 ق طالباً إلغاء الحكم المستأنف والقضاء أصلياً بسقوط الحق في المنازعة واحتياطياً
برفضها والحكم في الحالين بالاستمرار في إجراءات إعادة البيع في الدعوى رقم 3 سنة 1953
بيوع كلي المنصورة – وفي 9/ 6/ 1963 قضت محكمة استئناف المنصورة باستجواب طرفي الخصومة
في بعض النقاط التي بينتها في أسباب حكمها. وفي 5/ 2/ 1964 قضت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف – وفي 5/ 4/ 1964 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب حاصل أولها أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون
وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن قاضي البيوع هو قاضي إجراءات تنحصر وظيفته في الهيمنة
على إجراءات البيع من حيث الشكل والتحقق من استيفائها للأوضاع الشكلية التي يستلزمها
القانون والفصل في المنازعات التي تعترض تلك الإجراءات لكي يقضي برفضها والاستمرار
في التنفيذ أو بوقف الإجراءات إذا كانت متعلقة بموضوع الحق ولها من الوجاهة ما يبرر
هذا الوقف إلى أن يفصل في موضوع الحق من محكمة الموضوع المختصة وليس لقاضي البيوع أن
يصدر قضاءً موضوعياً يمس ذات موضوع الحق وإذ كان الحكم المطعون فيه قد فصل في الموضوع
وقضى بعدم قبول طلب إعادة البيع وإلغاء ما ترتب عليه من إجراءات تأسيساً على أن الطاعن
ليس له الحق في طلب إعادة البيع فإنه يكون مخطئاً في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن المادة 700 من قانون
المرافعات إذ نصت على أن ينظر قاضي البيوع قبل افتتاح المزايدة ويحكم على وجه السرعة
في أوجه النزاع التي يبديها الراسي عليه المزاد في صحة طلب إعادة البيع على مسئوليته
لتخلفه عن الوفاء بشروط البيع لا تكون قد جعلت قاضي البيوع وهو ينظر في هذه المنازعة
قاضياً للأمور المستعجلة – كما كان عليه الحال في قانون المرافعات المختلط بنص المادة
697 – وإنما أوجبت عليه الفصل فيها ولذلك يكون غير صحيح في القانون ما قرره الطاعن
من أن قاضي البيوع لا يختص بالفصل في هذه المنازعة إذا كانت مبنية على أسباب موضوعية
وليس له إلا أن يأمر بوقف أو استمرار إجراءات البيع حتى يفصل فيها من محكمة الموضوع
المختصة – ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون
تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني القصور في التسبيب والخطأ
في تطبيق القانون والبطلان في الإجراءات وفي بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف قضت
بتاريخ 9 يونيه سنة 1953 باستجواب الخصوم في بعض النقاط التي أشارت إليها في أسباب
ذلك الحكم ولكنها عدلت عن تنفيذ هذا الحكم وقضت في الموضوع دون أن تبين أسباب هذا العدول
في محضر الجلسة مخالفة بذلك نص المادة 165 من قانون المرافعات. وشاب حكمها المطعون
فيه قصور في التسبيب وبطلان في الإجراءات.
وحيث إنه وإن كانت محكمة الاستئناف قد قضت بتاريخ 6 يونيه سنة 1963 باستجواب طرفي الخصومة
حول حقيقة العرض الذي قام به المرحوم رزق الله بطرس وصلته بدعوى البيوع ثم ما طرأ على
هذا العرض من تطورات بعد إجرائه في دعوى صحة التعاقد ومبلغ اتصالها بقلم الودائع وحجية
الحكم الصادر في الدعوى رقم 977 سنة 1951 كلي المنصورة على قلم الودائع وعلى المستأنف
(الطاعن) وما تم في أمر تنفيذ هذا الحكم وهل تمت التسوية التي اشترطها بمنطوقه وقيمة
المبالغ المعروضة وقيمة المبالغ المستحقة بمقتضى حكم مرسى المزاد وحددت المحكمة جلسة
7/ 10/ 1963 للاستجواب إلا أنها بتلك الجلسة سمعت دفاع الطرفين على الوجه المدون بالمحضر
ولم تنفذ هذا الحكم ثم أصدرت بعد ذلك حكمها المطعون فيه وقد جاء به في هذا الصدد قوله
"وحيث إنه لما كان الثابت من الاطلاع على التقرير بإعادة البيع الحاصل من المستأنف
(الطاعن) بتاريخ 26/ 2/ 1953 أنه يبين أن أصل الثمن والفوائد التي تخلفت المشترية الأولى
– وهي المستأنف عليها الثانية – عن الوفاء بها هو 2036 ج، 486 ج و940 م قيمة الفوائد
بواقع 7% من 7/ 4/ 1949 إلى 7/ 9/ 1952 والجملة 2522 ج و940 م مع حفظ الحق في الفوائد
المستحقة للسداد بعد خصم 264 ج قيمة ما دفع يوم المزاد خصماً من الثمن. وحيث إن المبلغ
المودع من المستأنف عليه الأول على ذمة المستأنف عليها الثانية البائعة له هو 2300
ج علاوة على عشر الثمن والمصاريف المودعة من الأخيرة عند رسو المزاد عليها الذي سبق
خصمه وهذا المبلغ ظاهر أنه يفي بسداد الراسي به المزاد بعد استبعاد العشر المدفوع ومع
إضافة الفوائد المستحقة لغاية تاريخ رفع الدعوى رقم 977 سنة 1951 كلي المنصورة التي
صدر فيها الحكم بجلسة 7/ 6/ 1955 بإحلال المستأنف عليه الأول محل المستأنف عليها الثانية
في استلام الصورة التنفيذية من حكم مرسى المزاد في قضية البيوع رقم 6 سنة 73 ق مختلط
المنصورة الابتدائية ومن باب أولى فإن هذا الإيداع لغاية تاريخ حصوله في 10/ 12/ 1950
برقم 20 يوميه لذمة البائعة الراسي عليها المزاد في قضية البيوع سالفة الذكر أكيد الدلالة
على هذا الإبراء من الثمن الراسي به المزاد على المستأنف عليها الثانية مع فوائده لغاية
تاريخ الإيداع. وحيث إن السبب الثاني من أسباب الاستئناف وإن كان صحيحاً فيما يختص
بعدم اختصام المستأنف في الحكم الصادر في الدعوى رقم 939 سنة 1949 فإن الثابت فيه خلاف
ما جاء بعجز هذا السبب أن الإيداع لحساب المستأنف عليه الثانية وعلى ذمة القضية رقم
6 سنة 73 ق المنصورة المختلطة" – وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه يفيد أن محكمة الاستئناف
رأت في أوراق الدعوى والأدلة القائمة فيها والتي أشارت إليها في حكمها ما يغنيها عن
تنفيذ حكم الاستجواب المذكور ويكفي لتكوين عقيدتها وهذا يعتبر بياناً منها لسبب عدولها
عن هذا الحكم.
وحيث إن حاصل السبب الثالث الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول الطاعن أنه يبين
مما قرره الحكم المطعون فيه بشأن ما سدد من الثمن الراسي به المزاد والفوائد أن محكمة
الاستئناف قد خلطت بين ثمن مرسى المزاد الذي تلزم المطعون ضدها الأخيرة به مع فوائده
المنصوص عليها في قائمة شروط البيع وبين الثمن الذي باعت هي به المنزل إلى مورث المطعون
ضدهم التسعة الأول والذي لم تشترط بشأنه فوائد واعتبرت المحكمة إيداع الثمن الذي تم
به البيع للمنازع إيداعاً لثمن مرسى المزاد مع أن كلاً منهما يختلف عن الآخر في مقداره
وشروطه لأن المشتري حين أودع الثمن لم يقصد إبراء ذمة الراسي عليها المزاد قبل المدين
المنزوعة ملكيته ودائنيه وإنما قصد إبراء ذمته هو قبل البائعة له وعلق الصرف على شروط
لا يجوز أن يتقيد بها أصحاب الحق في ثمن مرسى المزاد ويؤكد ذلك أن المشتري المنازع
بدأ يعرض الثمن على البائعة فلما رفضته أودعه خزانة المحكمة لذمة المعروض عليها في
قضية البيع بشرط تقديم صورة حكم مرسى المزاد مسجلاً. وإذ قالت المحكمة في حكمها المطعون
فيه إن المنازع أودع ما يكفي لثمن مرسى المزاد وفوائده فإنها تكون قد مسخت الثابت في
الأوراق وأخطأت في تعرف الكيان القانوني للمبلغ المودع ولا يشفع للحكم الإشارة في محضر
الإيداع إلى قضية البيوع رقم 6 سنة 73 ق مختلط المنصورة إذ المقصود من هذه العبارة
هو أن الإيداع لذمة البائعة الراسي عليها المزاد في القضية المذكورة.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بعدم قبول
طلب إعادة البيع على مسئولية الراسي عليها المزاد "زوجة الطاعن" على ما سبق بيانه في
الرد على السبب الثاني على أن مورث المطعون ضدهم التسعة الأول وهو مشتري العقار من
الراسي عليها المزاد قد أودع في 10/ 12/ 1950 مبلغ 2300 ج لحساب الراسي عليها المزاد
المذكورة وعلى ذمة قضية البيوع رقم 6 سنة 53 ق وأن هذا المبلغ بالإضافة إلى عشر الثمن
الراسي به المزاد والمصاريف اللذين أودعتهما الراسي عليها المزاد عند رسو المزاد عليها
يكفي للوفاء بباقي ثمن مرسى المزاد وفوائده المستحقة حتى تاريخ رفع الدعوى رقم 977
لسنة 1951 كلي المنصورة التي قضى فيها بتاريخ 7/ 6/ 1955 بإخلال مورث المطعون ضدهم
التسعة الأول محل الراسي عليها المزاد في استلام الصورة التنفيذية من حكم مرسى المزاد
وأن هذا الإيداع مبرئ للذمة من الثمن الراسي به المزاد وفوائده لغاية تاريخ حصوله"
وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه ليس فيه ما يخالف الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه
للقانون كما أنه لا ينطون على خلط بين ثمن مرسى المزاد والثمن الذي باعت به الراسي
عليها المزاد العقار إلى مورث المطعون ضدهم التسعة الأول ذلك أنه واضح من هذا الذي
قرره الحكم المطعون فيه أن مورث المطعون ضدهم التسعة الأول مشتري العقار من المطعون
ضدها الأخيرة الراسي عليها المزاد إنما عرض عليها مبلغاً يزيد عن الباقي في ذمته من
الثمن المستحق لها بمقتضى عقد البيع الصادر منها إليه كما أنه يزيد عن الباقي من ثمن
مرسى المزاد وفوائده مقابل قيامها بتسليمه حكم مرسى المزاد مسجلاً ولما رفضت هذا العرض
أودع المبلغ المعروض خزانة المحكمة على ذمتها في قضية البيع رقم 6 لسنة 73 مختلط المنصورة
على ألا يصرف إليها المبلغ إلا بعد تقديم حكم مرسى المزاد مسجلاً وهذا الشرط الأخير
لا يغير من طبيعة المبلغ المودع بل يؤكد أن الإيداع كان وفاء للباقي من الثمن الراسي
به المزاد وفوائده وقد تأكد هذا النظر بالدعوى رقم 977 لسنة 1951 كلي المنصورة التي
رفعها مورث المطعون ضدهم التسعة الأول على الراسي عليها المزاد وأرباب الديون المسجلة
والتي قضى فيها بإحلاله محل الراسي عليها المزاد في استلام الصورة التنفيذية لحكم مرسى
المزاد على أن يقوم بتسوية المطالبة على حكم مرسى المزاد ورسم تسجيله ودفع باقي الثمن
الراسي به المزاد وملحقاته من المبلغ الذي أودعه خزانة المحكمة على ذمة قضية البيع
رقم 6 سنة 73 ق مختلط المنصورة – لما كان ما تقدم وكانت مبررات إعادة البيع على مسئولية
الراسي عليه المزاد المتخلف هو مما يخضع لسلطة محكمة الموضوع فإن الحكم المطعون فيه
إذ انتهى إلى أن الإيداع الحاصل من مورث المطعون ضدهم التسعة الأول مبرئ لذمة المطعون
ضدها الأخيرة الراسي عليها المزاد من الثمن الراسي به المزاد وفوائده ورتب على ذلك
قضاءه بعدم قبول طلب إعادة البيع على مسئولية المطعون ضدها الأخيرة الراسي عليها المزاد
فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون حين قرر أن
الفوائد التي تخلفت المشترية الأولى عن الوفاء بها هي فوائد المدة من 7/ 4/ 1949 إلى
7/ 9/ 1952 ذلك أن الفوائد التي تلتزم بها الراسي عليها المزاد هي الفوائد ابتداء من
تاريخ رسو المزاد إلى حين دفع المبلغ بلا قيد أو شرط إما بخزينة المحكمة لذمة الدائنين
أو تسليمه لأصحاب الحق ممن حصلوا على أوامر صرف في التوزيع الذي فتح عن ثمن مرسى المزاد
وإذ أوقف الحكم المطعون فيه الفوائد إلى 7/ 9/ 1952 فإنه يكون مخطئاً في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه قد انتهى على ما سبق بيانه في الرد
على السبب الثالث إلى أن الإيداع الحاصل من مورث المطعون ضدهم التسعة الأول مبرئ لذمة
الراسي عليها المزاد من الثمن وفوائده ولما كان هذا الإيداع قد تم في 10/ 12/ 1950
فإنه من هذا التاريخ يقف سريان الفوائد وبالتالي يكون النعي على الحكم بهذا السبب على
غير أساس.
وحيث إن السبب الخامس يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وفي بيان
ذلك يقول الطاعن إن هذا الحكم حين ذهب إلى أن المبلغ المودع كاف للوفاء بثمن مرسى المزاد
وملحقاته قد جاوز اختصاصه وفصل في أمر تحديد مقدار ما يدفع سداداً لثمن مرسى المزاد
وملحقاته مما يختص به قاضي التوزيع الذي قضى بأن المبلغ المستحق على الراسي عليها المزاد
حتى 18/ 3/ 1956 هو 3542 ج و6 م.
وحيث إن هذا النعي مردود بما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن حجية الأمر المقضي التي
تلحق قائمة التوزيع قبل الممثلين في إجراءاته هي حجية مقصورة على ما بينته هذه القائمة
فيما أعدت له قانوناً من تقرير ديون الدائنين وترتيب درجاتهم في توزيع ثمن العقار بينهم.
وفي هذا النطاق وحده أجيز الطعن فيها في وجود الدين ومقداره ودرجته فإذا انقضى ميعاد
هذا الطعن أو فصل فيه أصبح للقائمة النهائية حجية في تلك المنازعات وحدها لا تتعداه
إلى ما عداها من منازعات أخرى تقوم بين الخصوم ولما كان الطاعن لم يدع أن أمر صحة الإيداع
الحاصل من مورث المطعون ضدهم التسعة الأول في 10/ 12/ 1950 واعتباره مبرئاً لذمة الراسي
عليها المزاد من الثمن وفوائده كان محل نزاع في إجراءات القسمة والتوزيع وأن قاضي القسمة
والتوزيع قد فصل فيه فإنه لا يحول دون نظر هذا الأمر صيرورة التوزيع نهائياً. لما كان
ذلك وكان تحديد قاضي التوزيع للمبلغ المستحق على الراسي عليها المزاد حتى 18/ 3/ 1956
وقد بني على أساس أن الفوائد تسري حتى هذا التاريخ باعتبار أن إيداعاً لم يحصل لأن
أمر الإيداع الحاصل من مورث المطعون ضدهم التسعة الأول في 10/ 12/ 1950 لم يكن معروضاً
عليه في حين أن الفوائد يقف سريانها من تاريخ هذا الإيداع على ما سلف بيانه في الرد
على السبب السابق فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب السادس القصور في التسبيب والخطأ
في القانون وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في صحيفة الاستئناف بأن تقرير المنازع بمحضر
الجلسة بالموافقة على صرف الوديعة بلا قيد أو شرط لا حجية له على قلم الودائع لأنه
ليس خصماً في الدعوى كما أن هذا التقرير لا يبرئ ذمة الراسي عليها المزاد من الالتزام
بباقي الثمن وملحقاته ورد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع بأن المبلغ المودع على
ذمة الراسي عليها المزاد يكفي للوفاء بدين الطاعن وفوائده لغاية تاريخ الإيداع وهذا
من الحكم قصور لعدم رده على دفاعه وينطوي على خطأ في القانون من وجهتين أولهما أن المحكمة
اعتبرت أن ثمن مرسى المزاد مخصص لوفاء دين الطاعن وحده مع أنه مخصص أولاً لوفاء ديون
الدائنين وما تبقى يكون حقاً للمدين المنزوعة ملكيته وهو الطاعن والثاني أن المحكمة
أوقفت سريان الفوائد من تاريخ الإيداع مع أنها لا تقف إلا بإيداع ثمن مرسى المزاد أو
بدفع المبالغ الموضحة بأوامر الصرف لمن صدرت لصالحهم تلك الأوامر. وإن قيل إن ما قرره
المنازع بجلسة 13/ 6/ 1957 من فك قيود وشروط الإيداع من شأنه أن يجعل المبلغ المودع
من حق الدائنين وذوي الشأن فإنه كان يجب على الأقل أن تحتسب الفوائد على ثمن مرسى المزاد
إلى يوم 13/ 6/ 1957 وهو التاريخ الذي أزيلت فيه القيود والشروط التي صاحبت الإيداع.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق الرد به على السبب الرابع ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
