الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 196 لسنة 35 ق – جلسة 17 /04 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 621

جلسة 17 من إبريل سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، ومحمد سيد أحمد حماد، وعلي عبد الرحمن.


الطعن رقم 196 لسنة 35 القضائية

إثبات. "إجراءات الإثبات". تزوير. "الادعاء بالتزوير". إعلان.
القضاء بسقوط حق الخصم في التمسك بالحكم الصادر بتعيين الخبير لعدم دفعه الأمانة رغم تخلف هذا الخصم عن حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم وعدم إعلانه بمنطوقه. مخالف للقانون. إجراء المحكمة المضاهاة بنفسها بعد القضاء بسقوط حق هذا الخصم في التمسك بالحكم وتأسيس قضائها على هذه المضاهاة لا يرفع المخالفة. علة ذلك. المادتان 160 و227 من قانون المرافعات.
لا يجوز للمحكمة، وفقاً للمادة 227 من قانون المرافعات، أن تقضي بسقوط حق الخصم الذي لم يقم بإيداع أمانة الخبير في التمسك بالحكم الصادر بتعيين الخبير إلا إذا وجدت أن الأعذار التي أبداها الخصم لذلك غير مقبولة، وهذا يقتضي علم الخصم بالحكم الذي ألزمه بدفع أمانة الخبير حتى يكون في استطاعته دفعها في الميعاد المحدد في هذا الحكم أو إبداء الأعذار التي منعته من دفعها أمام المحكمة لتقديرها، ولما كانت المادة 160 من قانون المرافعات توجب إعلان منطوق الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات إلى من لم يحضر النطق بها من الخصوم وإلا كان العمل لاغياً، فإن علم هذا الخصم لا يتحقق إلا بحصول هذا الإعلان ومن ثم فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بسقوط حقه في التمسك بالحكم الصادر بتعيين الخبير لعدم دفعه الأمانة إلا إذا كان قد أعلن بهذا الحكم إذا كان قد تخلف عن حضور الجلسة التي صدر فيها، ولا يرفع هذا المخالفة أن تكون المحكمة قد أجرت المضاهاة بنفسها بعد أن قضت بسقوط حق الطاعن في التمسك بالحكم الذي كانت قد أصدرته بتعيين الخبير ذلك لأنها لم تلجأ إلى هذا الإجراء إلا اضطراراً لعدم إمكانها تنفيذ حكمها القاضي بتعيين الخبير بسبب عدم دفع أمانة الخبير من الطاعن وامتناع المطعون ضده عن دفعها، فإجراؤها لهذه المضاهاة إنما كان مترتباً على قضائها خطأ بسقوط حق الطاعن في التمسك بالحكم المذكور، ولو أن الأمانة دفعت لما كان لها أن تلجأ إلى هذا الإجراء قبل أن يبدي الخبير رأيه، لأن ما تضمنته أسباب حكمها القاضي بندب الخبير يفصح عن عجزها عن تكوين عقيدتها في شأن التزوير المدعى به من مجرد مشاهدتها الأوراق التي أجرت المضاهاة عليها، تلك المضاهاة التي أسست عليها حكمها المطعون فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن استصدر أمر الأداء رقم 26 سنة 1961 الإسكندرية بإلزام المطعون ضده بأن يدفع له مبلغ 285 ج استناداً إلى سند إذني مؤرخ 18/ 2/ 1947 ويستحق السداد في 16/ 5/ 1947 – عارض المطعون ضده في هذا الأمر بالمعارضة رقم 606 سنة 1961 الإسكندرية قائلاً إنه سدد الدين المحرر به هذا السند فيما عدا خمسة جنيهات وطلب إلغاء الأمر فيما زاد على هذا المبلغ وقدم تأييداً لدفاعه ثلاثة إيصالات مؤرخة 15/ 1/ 1960، 23/ 1/ 1960، 20/ 4/ 1960 تفيد سداده مبلغ 280 ج للطاعن وأنكر الطاعن صدور هذه الإيصالات منه واتخذ بشأنها إجراءات الادعاء بالتزوير وطلب الحكم بقبول شواهد التزوير شكلاً وفي الموضوع برد وبطلان الإيصالات الثلاثة. وبتاريخ 22/ 5/ 1961 قضت محكمة أول درجة بقبول مذكرة الشواهد شكلاً وقبل الفصل في الموضوع بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي بالإسكندرية لفحص الإيصالات المطعون عليها بالتزوير ومضاهاة التوقيع المنسوب إلى المعارض ضده (الطاعن) عليها في توقيعه الصحيح في ورقة استكتابه أمام المحكمة لبيان ما إذا كانت تلك الإيصالات مزورة من عدمه – باشر الخبير مأموريته وقدم تقريراً انتهى فيه إلى أن التوقيعات الثلاثة المنسوب صدورها إلى الطاعن على الإيصالات الثلاثة تختلف عن توقيعاته بورقة استكتابه وبتقرير الطعن بالتزوير وبتاريخ 17/ 10/ 1962 قضت محكمة أول درجة (أولاً) برد وبطلان الإيصالات المؤرخة 15/ 1/ 60، 23/ 1/ 60، 20/ 4/ 60 المقدمة من المعارض (المطعون ضده) موضوع الادعاء بالتزوير (ثانياً) رفض المعارضة وتأييد أمر الأداء رقم 26 سنة 61 مدني الإسكندرية المعارض فيه – استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 737 سنة 18 ق طالباً إلغاءه وإلغاء أمر الأداء الذي قضى بتأييده وبتاريخ 24/ 11/ 1964 قضت محكمة الاستئناف بندب مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي بالإسكندرية لمضاهاة إمضاءات المستأنف عليه (الطاعن) على الإيصالات المطعون عليها بالتزوير على إمضائه على أوراق رسمية أو عرفية معترف بها من الطرفين لبيان ما إذا كانت الإمضاءات المنسوبة إليه على تلك الإيصالات صحيحة أم مزورة عليه وألزمت المحكمة المستأنف عليه بإيداع أمانة قدرها 12 ج على ذمة مصاريف وأتعاب الخبير كما كلفت قلم الكتاب بإعلان منطوق هذا الحكم إلى من لم يحضر النطق به من الخصوم وحددت لنظر الدعوى جلسة 16 يناير سنة 1965 في حالة عدم دفع الأمانة وجلسة 6 فبراير سنة 1965 في حالة دفعها ولما لم يدفع الطاعن أمانة الخبير قبل موعد الجلسة الأولى نظرت المحكمة الدعوى في يوم 16 يناير سنة 1965 ولم يحضر المستأنف عليه (الطاعن) وحضر محام عن المستأنف (المطعون ضده) وعرضت عليه المحكمة دفع الأمانة ولها امتنع عن دفعها قررت المحكمة حجر الدعوى للحكم لجلسة 19/ 1/ 1965 وفيها حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض ادعاء المستأنف عليه (الطاعن) تزوير الإيصالات المؤرخة 15/ 1/ 60، 23/ 1/ 60، 20/ 4/ 1960 وبصحة الإيصالات المذكورة وتغريم المستأنف عليه مبلغ 20 ج للخزانة العامة وبتعديل أمر الأداء المعارض فيه رقم 26 سنة 1961 مدني كلي الإسكندرية إلى مبلغ 5 ج يدفعها المستأنف (المطعون ضده) للمستأنف عليه (الطاعن) وقضت في أسباب هذا الحكم بسقوط حق الخصمين في التمسك بالحكم الصادر بندب الخبير طبقاً للمادة 227 مرافعات لعدم دفع أمانة الخبير وبتاريخ 16/ 3/ 1965 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم في خصوص السبب الأول وصممت على هذا الرأي بالجلسة المحددة لنظر الطعن.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن في السببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه وقوع بطلان في الإجراءات أثر فيه وقصور أسبابه في بيان ذلك يقول إنه لم يحضر جلسة 24 نوفمبر سنة 1964 التي أصدرت فيها محكمة الاستئناف حكمها القاضي بندب مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير لإجراء المضاهاة والذي ألزمه بدفع أمانة الخبير ولم يعلن بمنطوق هذا الحكم على الرغم من النص فيه على وجوب إعلانه به مما أدى إلى عدم علمه به وبالتالي إلى عدم قيامه بدفع أمانة الخبير وتخلفه عن حضور جلسة 16 يناير سنة 1965 التي كانت قد حددتها المحكمة في هذا المنطوق ونظرت فيها الدعوى وحجزتها للحكم بحالتها لجلسة 19 يناير سنة 1965 حيث أصدرت حكمها المطعون فيه وإذ كان القانون يوجب إعلانه بحكم 24 نوفمبر سنة 1964 الذي قضى بتعيين الخبير ما دام لم يحضر النطق به. وقد ألزم هذا الحكم فعلاً قلم الكتاب بإعلانه به. وكان قد ترتب على عدم إعلانه به أن قضت المحكمة في حكمها المطعون فيه بسقوط حقه في التمسك بحكم 24 نوفمبر سنة 1964 وبرفض ادعائه بتزوير الإيصالات المقدمة من المطعون ضده اعتماداً على المضاهاة التي أجرتها المحكمة بنفسها مع أنها حين أصدرت حكمها بندب مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير لم تستطع أن تتبين بالعين المجردة صحة أو تزوير الإمضاءات المنسوبة للطاعن على الإيصالات المدعى بتزويرها ولهذا ندبت مدير القسم المذكور لإجراء المضاهاة فإن البطلان الناشئ عن عدم إعلانه بذلك الحكم يكون قد أثر في الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون هذا الحكم باطلاً.
وحيث إن هذا النعي صحيح إذ يبين من الأوراق أن محكمة الاستئناف بعد أن حجزت الدعوى للحكم قضت في 24 نوفمبر سنة 1964 بندب مدير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لإجراء المضاهاة وألزمت الطاعن بإيداع الأمانة التي حددتها للخبير كما كلفت قلم الكتاب بإعلان منطوقة لمن لم يحضر النطق به من الخصوم وعلى الرغم مما هو ثابت بمحضر الجلسة التي صدر فيها الحكم المذكور من أن الطاعن لم يحضرها فإن قلم الكتاب لم يعلنه بمنطوقه ونظرت المحكمة الدعوى بجلسة 16 يناير سنة 1965 التي كانت قد حددتها في حكمها السابق لنظر الدعوى في حالة عدم دفع الأمانة ولم يحضر الطاعن في هذه الجلسة أيضاً فقررت المحكمة حجز القضية للحكم لجلسة 19 يناير سنة 1965 وفيها أصدرت حكمها المطعون فيه الذي أقام قضاءه على قوله "… وبما أن المستأنف عليه (الطاعن) لم يدفع الأمانة المحددة للخبير كما امتنع المستأنف (المطعون ضده) عن دفعها ومن ثم (يتعين الحكم بسقوط حقهما في التمسك بالحكم الصادر بندب الخبير طبقاً للمادة 227 مرافعات – وبما أنه وقد استقر الوضع على نحو ما سلف فلا ترى المحكمة ثمة ما يحول دون الفصل في الدعوى بحالتها وإجراء المضاهاة بمعرفتها دون الاستعانة بخبير مرجح إذ أن هذا الإجراء من إطلاقاتها التي تترخص فيها دون معقب عليها في ذلك…" وبعد أن أوضحت المحكمة ما تبينته بالعين المجردة من تشابه بين توقيع المستأنف عليه (الطاعن) على الإيصالات المطعون عليها وبين توقيعه الصحيح عليها الذي صدر بمناسبة تقريره بالطعن عليها بالتزوير انتهت إلى القول بأن "…التماثل واضح للعين المجردة بين توقيع المستأنف عليه وتوقيعه الصحيح على الإيصال المؤرخ 20/ 4/ 1960 بما يجعل المحكمة تقطع بأن التوقيعات المنسوبة للمستأنف عليه على الإيصالات المطعون عليها توقيعاته.." ولما كانت المادة 160 من قانون المرافعات توجب إعلان منطوق الأحكام الصادرة بإجراءات الإثبات إلى من لم يحضر النطق بها من الخصوم وإلا كان العمل لاغياً، وكان الثابت أن الطاعن لم يعلن بمنطوق الحكم الصادر في 24 نوفمبر سنة 1964 بتعيين الخبير الذي رأت المحكمة ندبه لإجراء المضاهاة وذلك على الرغم من أنه لم يحضر بالجلسة التي صدر فيها ذلك الحكم وكان لا يجوز للمحكمة وفقاً للمادة 227 من قانون المرافعات أن تقضي بسقوط حق الخصم الذي لم يقم بإيداع أمانة الخبير في التمسك بالحكم الصادر بتعيين الخبير إلا إذا وجدت أن الأعذار التي أبداها الخصم لذلك غير مقبولة وهذا يقتضي علم الخصم بالحكم الذي ألزمه بدفع أمانة الخبير حتى يكون في استطاعته دفعها في الميعاد المحدد في هذا الحكم أو إبداء الأعذار التي منعته من دفعها أمام المحكمة لتقدرها ومتى كان القانون يوجب إعلان الخصم الذي لم يحضر النطق بهذا الحكم بمنطوقه فإن علم هذا الخصم به لا يتحقق إلا بحصول هذا الإعلان ومن ثم فلا يجوز للمحكمة أن تقضي بسقوط حقه في التمسك بالحكم الصادر بتعيين الخبير لعدم دفعه الأمانة إلا إذا كان قد أعلن بهذا الحكم وبالتالي يكون قضاء الحكم المطعون فيه بسقوط حق الطاعن في التمسك بحكم 24 نوفمبر سنة 1964 على الرغم من تخلفه عن حضور الجلسة التي صدر فيها هذا الحكم وعدم إعلانه بمنطوقه مخالفاً للقانون ولا يبرئ الحكم المطعون فيه من هذه المخالفة أن المحكمة قد أجرت المضاهاة بنفسها بعد أن قضت بسقوط حق الطاعن في التمسك بالحكم الذي كانت قد أصدرته بتعيين الخبير ذلك لأنها لم تلجأ إلى هذا الإجراء إلا اضطراراً لعدم إمكانها تنفيذ حكمها القاضي بتعيين الخبير بسبب عدم دفع أمانة الخبير من الطاعن وامتناع المطعون ضده عن دفعها فإجراؤها لهذه المضاهاة إنما كان مترتباً على قضائها خطأ بسقوط حق الطاعن في التمسك بالحكم المذكور ولو أن الأمانة دفعت لما كان لها أن تلجأ إلى هذا الإجراء قبل أن يبدي الخبير رأيه لأن ما تضمنته أسباب حكمها القاضي بندب الخبير يفصح عن عجزها عن تكوين عقيدتها في شأن التزوير المدعى به من مجرد مشاهدتها الأوراق التي أجرت المضاهاة عليها، تلك المضاهاة التي أسست عليها حكمها المطعون فيه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث السبب الثالث من أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات