الطعن رقم 191 لسنة 35 ق – جلسة 10 /04 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 596
جلسة 10 من إبريل سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، ومحمد صدقي البشبيشي.
الطعن رقم 191 لسنة 35 القضائية
( أ ) نقض. "حالات الطعن". "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
إجارة. "إيجار الأماكن".
جواز الطعن بالنقض في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف لمخالفة القانون. المادة الأولى
من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض. الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في منازعة
ناشئة عن تطبيق القانون رقم 121 سنة 1947 عدم جواز الطعن فيه.
(ب) إجارة. "إيجار الأماكن". دعوى. "تكييف الدعوى". قانون.
تحديد أجرة المساكن من المسائل التي يحكمها القانون رقم 121 لسنة 1947. الحكم بتخفيض
الأجرة إعمالاً لأحكام القانون رقم 55 لسنة 1958 المعدل لذلك القانون يكون صادراً في
منازعة ناشئة عن تطبيقه. عدم قبوله لأي طعن.
1 – إذا كان الحكم صادراً من محكمة استئناف فإن الطعن فيه بالنقض لمخالفته القانون
يكون جائزاً عملاً بالمادة الأولى من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض، ذلك أن محل
تطبيق نص المادة 15 من القانون رقم 121 سنة 1947 الذي لا يجيز الطعن بالنقض أن يكون
الطعن وارداً على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في منازعة ناشئة عن تطبيق هذا
القانون.
2 – تحديد أجرة المساكن من المسائل التي يحكمها القانون رقم 121 سنة 1947 لنصه عليها
في المادة الرابعة منه، فإذا كانت دائرة الإيجارات قد قضت بتخفيض الأجرة مطبقة أحكام
القانون رقم 55 سنة 1958 المعدل لذلك القانون فإن حكمها يكون صادراً في منازعة ناشئة
عن تطبيقه بالمعنى المقصود في المادة الخامسة عشرة منه وبالتالي غير قابل لأي طعن وفقاً
للفقرة الرابعة من هذه المادة، ولا يغير من ذلك أن يكون المؤجر قد دافع في الدعوى بأن
المستأجر أقر في عقد الإيجار المبرم بينهما بأن أجرة الشقة قد جرى تخفيضها بنسبة 15%
من إيجار المثل لها تنفيذاً للقانون رقم 199 سنة 1952 وبأن تكون المحكمة الابتدائية
قد رفضت الاعتداد بذلك، وإذ أن هذا الدفاع لا يعدو أن يكون حجة ساقها المؤجر لتدعيم
وجهة نظره في انطباق القانون رقم 199 سنة 1952 على العين المؤجرة وعدم خضوعها بالتالي
للقانون رقم 55 سنة 1958، ومن ثم فإن بحث المحكمة في لهذا الدليل وإطراحها له لا يغير
من وصف المنازعة بأنها إيجارية ولا يعتبر فصل المحكمة في هذا الدفاع فصلاً في منازعة
مما يخرج عن نطاق تطبيق القانون رقم 121 سنة 1947 ويقبل الطعن وفقاً للقواعد العامة،
بل إنه فصل في صميم المنازعة الإيجارية التي قضت فيها المحكمة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 2340 سنة 1963 أمام دائرة الإيجارات بمحكمة القاهرة
الابتدائية طالباً فيها الحكم بتخفيض الأجرة الشهرية للشقة رقم 12 من المنزل رقم 7
بشارع العتبة بمصر الجديدة من مبلغ 10.200 ج الواردة بالعقد إلى مبلغ 8.160 ج وإلزام
المؤجر "الطاعن" بأن يرد له مبلغ 94.040 ج وهو فرق الأجرة من أول يوليه سنة 1958 إلى
آخر أكتوبر سنة 1961. وقال بياناً للدعوى إنه بمقتضى عقد الإيجار المؤرخ 16 أغسطس سنة
1954 استأجر من الطاعن تلك الشقة بأجرة شهرية قدرها 10.200 ج. وظل يسدد هذه الأجرة
حتى صدر القانون رقم 55 لسنة 1958 بتخفيض أجرة المباني التي أنشئت بعد 18/ 9/ 1952
بنسبة 20% من الأجرة المتفق عليها أو الأجرة التي تدفع فعلاً لمدة سنة سابقة على يونيه
سنة 1958 أيهما أقل، وعلى الرغم من أن المبنى قد أنشئ بعد 18/ 9/ 1952 فقد رفض المؤجر
تخفيض الأجرة مدعياً أن المبنى قد بدئ في إنشائه قبل 18/ 9/ 1952 وأن أجرة شقته قد
خضعت للتخفيض المنصوص عليه في القانون رقم 199 لسنة 1952. وأنه إذ كان بعض المستأجرين
قد رفعوا على المؤجر الدعوى رقم 390 سنة 1960 كلي مصر طالبين الحكم بسريان أحكام القانون
رقم 55 لسنة 1958 على أجرة شققهم – وقد أجابتهم دائرة الإيجارات إلى طلباتهم، غير أن
المؤجر رفض تطبيق ما قضى به ذلك الحكم على شقته بحجة أنه لم يكن طرفاً فيه فقد اضطر
لرفع الدعوى على المؤجر بطلباته سالفة الذكر. وقد أجاب المؤجر على الدعوى بأن العقار
بدئ في إنشائه قبل 12/ 9/ 1952 وعلى ذلك فإنه يخضع لأحكام القانون رقم 199 لسنة 1952
وأن المستأجر قد أقر بذلك في عقد الإيجار. وبتاريخ 29 ديسمبر سنة 1963 قضت دائرة الإيجارات
بمحكمة القاهرة الابتدائية بتخفيض أجرة الشقة إلى 8.160 ج أي بمقدار 20% من الأجرة
المسماة في عقد الإيجار وبإلزام المؤجر بأن يدفع للمستأجر مبلغ 81 ج و600 م وهو ما
حصله زائداً عن المستحق له قانوناً في المدة من أول يوليه سنة 1958 إلى آخر أكتوبر
سنة 1961. استأنف المؤجر هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 442 سنة
81 ق، وبتاريخ 21 يناير سنة 1965 قضت تلك المحكمة بعدم جواز الاستئناف. طعن المؤجر
في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.
وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة صممت النيابة على رأيها السابق.
وحيث إن المطعون ضده دفع في مذكرته بعدم جواز الطعن بالنقض عملاً بالمادة 15 من القانون
رقم 121 لسنة 1947.
وحيث إن هذا الدفع مردود بأنه لما كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة استئناف،
فإن الطعن فيه بالنقض لمخالفته القانون يكون جائزاً عملاً بالمادة الأولى من قانون
حالات وإجراءات الطعن بالنقض ولا وجه لما يثيره المطعون ضده من أن الطعن في الحكم بطريق
النقض غير جائز عملاً بالمادة 15 من القانون رقم 121 لسنة 1947 إذ أن محل تطبيق هذا
النص أن يكون الطعن وارداً على الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في منازعة ناشئة
عن تطبيق هذا القانون.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى فيهما الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن ذلك الحكم أقام قضاءه بعدم
جواز الاستئناف على ما قاله من أن الدعوى رفعت إلى محكمة الابتدائية المختصة (دائرة
الإيجارات) وفقاً للقانون رقم 121 لسنة 1947 والقوانين المعدلة له بطلب تخفيض أجرة
الشقة محل النزاع على أساس التخفيض المنصوص عليه في القانون رقم 55 لسنة 1958 وقد قضت
المحكمة بانطباق القانون الأخير على واقعة الدعوى واحتسبت أجرة الشقة وفقاً لأحكامه
فيكون حكمها سواء أخطأ أو أصاب غير قابل للطعن فيه بأي طريق. وهذا من الحكم المطعون
فيه مخالف للقانون ذلك أن الطاعن تمسك في دفاعه أمام المحكمة الابتدائية بما تضمنه
البند العشرون من عقد الإيجار من إقرار الطرفين بسبق تخفيض أجرة الشقة بنسبة 15% طبقاً
للقانون رقم 199 لسنة 1952 الذي يسري عليها للبدء في إنشائها قبل 18/ 9/ 1952 وإذ كان
الفصل في مدى حجية هذا الإقرار والقوة الملزمة لاتفاق الطرفين لا يعتبر فصلاً في مسألة
ناشئة عن تطبيق التشريع الاستثنائي وإنما هو فصل في منازعة تندرج في عداد المنازعات
المدنية الأخرى التي نصت المادة 15/ 5 من القانون رقم 121 لسنة 1947 على أن تظل خاضعة
للقواعد القانونية العامة وكان الطاعن قد بنى استئنافه على أن الحكم الابتدائي قابل
للاستئناف لفصله في هذه المسائل التي يحكمها القانون المدني فإن الحكم المطعون فيه
إذ انتهى إلى إطلاق عدم قابلية حكم دائرة الإيجارات الطعن فيه بأي طريق حتى بالنسبة
للأمور التي تمسك بها الطاعن في دفاعه والتي لا يحكمها التشريع الاستثنائي فإنه بذلك
يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه كما أن إغفاله الرد على الدفاع المشار إليه واكتفاءه
بالقول بأن ذلك الدفاع لصيق بالدعوى وأن ما يسري على أصل الدعوى يسري عليه يعتبر قصوراً
ويوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك بأن النزاع الذي فصلت فيه دائرة الإيجارات بالمحكمة
الابتدائية بحكمها الصادر في 29 ديسمبر سنة 1963 الذي رفع عنه الاستئناف دار بين المؤجر
"الطاعن" وبين المستأجر "المطعون ضده" حول أي القانونين 199 لسنة 1952 و55 لسنة 1958
هو المنطق على العين المؤجرة فقد رفع المطعون ضده الدعوى على الطاعن باعتبار أن هذه
العين خاضعة للقانون الثاني وطلب تخفيض الأجرة المسماة في عقد الإيجار المبرم بينهما
في 16 أغسطس سنة 1954 على أساسه، ونازعه الطاعن في ذلك المبرم بمقولة إن القانون رقم
199 لسنة 1952 هو المنطبق على واقعة الدعوى لأن الشقة المؤجرة أنشئت قبل 18/ 9/ 1952
وقد أقرت دائرة الإيجارات وجهة نظر المستأجر وقضت بتخفيض الأجرة عملاً بالقانون رقم
55 لسنة 1958 بتحديد أجرة الشقة بمبلغ 8.160 ج اعتباراً من أول يوليه سنة 1958 وبرد
فرق الأجرة وأقامت قضاءها بذلك على قولها "وحيث إنه في خصوص الأجرة القانونية فمن المقرر
أنه يجوز إثبات أن الأجرة الحالية تجاوز الأجرة القانونية بكافة الطرق بما فيها البينة
والقرائن باعتبار أن المراد إثباته أمر غير مشروع قصد به الاحتيال على القانون ومن
المقرر أيضاً أنه لا تثريب على المحكمة إذا هي استمدت من أسباب حكم صادر في خصومة أخرى
متصلة بالخصومة المعروضة عليها دليلاً على واقعة جائز إثباتها والقرائن مؤيداً لوجهة
نظرها في الخصومة المعروضة ولو أن أحد طرفي هذه الخصومة لم يكن طرفاً في الخصومة السابقة.
حيث إن الثابت بأسباب الحكم الصادر في الدعوى رقم 390 سنة 1960 كلي مصر أن زوجة المدعي
في الدعوى الحالية تدخلت فيها تدخلاً هجومياً بطلب تخفيض الأجرة بواقع 20% وأن المحكمة
ندبت مكتب الخبراء للانتقال إلى العين موضوع التداعي لبيان ما إذا كان العقار موضوع
الدعوى الأصلية والدعوى المنضمة قد بدئ في إنشائه قبل 18/ 9/ 1952 أو بعد ذلك وتاريخ
إتمامه وقد قدم الخبير تقريره وانتهى فيه إلى أن العقار موضوع التداعي الواقع به شقق
المستأجرين بدئ في إنشائه بعد 18/ 9/ 1952 وشغل بالسكن قبل نوفمبر سنة 1954 وقد فندت
المحكمة في حكمها المستندات المقدمة من المدعى عليه بمقولة إنها لا تعتبر دليلاً كافياً
قاطعاً ومؤكداً على أن العقار موضوع النزاع قد بدئ في إنشائه قبل 18/ 9/ 1952 وانتهت
المحكمة إلى أن هذا العقار قد بدئ في إنشائه وأعد للسكنى بعد 18/ 9/ 1952 ولذلك قضت
بتخفيض الأجرة بواقع 20% إعمالاً لأحكام القانون رقم 55 لسنة 1958 وحيث إن المحكمة
تعتبر هذا الحكم دليلاً صحيحاً لما ذكره المدعي من أن العقار الذي به عين النزاع بدئ
في إنشائه بعد 18/ 9/ 1952 ومن ثم يسري عليه أحكام القانون رقم 55 لسنة 1958 والتي
تقضي بتخفيض الأجرة بنسبة 20% ابتداء من الأجرة المستحقة عن شهر يوليه سنة 1958 كما
أنه لا قيمة لما يقرره المدعى عليه من أنه راعى في تحديد الأجرة تخفيضها عن قيمتها
بمقدار 15% وأنه على أسوأ الفروض لا يجوز تخفيضها بأكثر من 5% إذ أن ذلك مردود عليه
بما ورد في الفقرة الثانية من المادة الخامسة مكرر 4 الواردة بالقانون 55 لسنة 1958
من القانون 121 لسنة 1947 من أن المقصود بالأجرة الحالية في أحكام هذه المادة الأجرة
التي كان يدفعها المستأجر خلال سنة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون أو الأجرة الواردة
في عقد الإيجار أيهما أقل وحيث إنه متى كان ذلك وكان الثابت من مطالعة عقد الإيجار
أن الأجرة وهي 10 ج و200 ج ومن ثم تكون بعد تخفيضها بواقع 20% مبلغ 8 ج و160 م ابتداء
من أول يوليه سنة 1958 ومن ثم يتعين الحكم للمدعي بطلباته هذه" – ولما كان تحديد أجرة
المساكن من المسائل التي يحكمها القانون رقم 121 لسنة 1947 لنصه عليها في المادة الرابعة
منه وكانت دائرة الإيجارات قد قضت بتخفيض الأجرة مطبقة أحكام القانون رقم 55 لسنة 1958
المعدل بذلك القانون فإن حكمها يكون صادراً في منازعة ناشئة عن تطبيقه بالمعنى المقصود
في المادة الخامسة عشرة منه وبالتالي غير قابل لأي طعن وفقاً للفقرة الرابعة من هذه
المادة – ولا يغير من ذلك أن يكون الطاعن قد دافع في الدعوى بأن المطعون ضده المستأجر
قد أقر في البند العشرين من عقد الإيجار المبرم بينهما بأن أجرة الشقة قد جرى تخفيضها
بنسبة 15% من إيجار المثل لها تنفيذاً للقانون رقم 199 لسنة 1952 وأن تكون المحكمة
الابتدائية قد رفضت الاعتداد بهذا البند، ذلك أن هذا الدفاع لا يعدو أن يكون حجة ساقها
المؤجر لتدعيم وجهة نظره في انطباق القانون رقم 199 لسنة 1952 على العين المؤجرة وعدم
خضوعها بالتالي للقانون رقم 55 لسنة 1958 ومن ثم فإن بحث المحكمة لهذا الدليل وإطراحها
له لا يغير من وصف المنازعة بأنها إيجارية ولا يعتبر فصل المحكمة في هذا الدفاع فصلاً
في منازعة مدنية مما يخرج عن نطاق القانون رقم 121 لسنة 1947 ويقبل الطعن وفقاً للقواعد
العامة كما يذهب الطاعن بل إنه فصل في صميم المنازعة الإيجارية التي قضت فيها المحكمة.
لما كان ما تقدم وكان ما يعزوه الطاعن إلى الحكم المستأنف من قصور مبطل له لإغفاله
الرد على دفاعه المؤسس على أن المستأجر "المطعون ضده" أقر في البند العشرين من العقد
بانطباق القانون رقم 199 لسنة 1952 على منزل الطاعن وبأن أجرة شقته قد خفضت طبقاً لهذا
القانون – هذا الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المستأنف غير صحيح ذلك بأن ما قرره ذلك
الحكم في أسبابه – من أنه يجوز إثبات أن الأجرة المذكورة في العقد تجاوز الأجرة القانونية
بكافة الطرق بما فيها البينة والقرائن باعتبار أن المراد إثباته أمر غير مشروع قصد
به الاحتيال على القانون – يعتبر رداً ضمنياً على دفاع الطاعن المشار إليه إذ أن المحكمة
وقد أثبتت أن منزل الطاعن يخضع للقانون رقم 55 لسنة 1958 ويسري على أجرته التخفيض الذي
نص عليه ذلك القانون فإن مقتضى ذلك حتماً أن إقرار المطعون ضده الوارد في البند العشرين
من العقد يكون غير صحيح ومخالفاً للقانون وبالتالي متعين الإهدار.
