الطعن رقم 113 لسنة 39 ق – جلسة 29 /04 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 756
جلسة 29 من إبريل سنة 1974
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمود العمراوي وعضوية السادة المستشارين: سليم راشد، عبد العليم الدهشان، مصطفى سليم، مصطفى الفقي.
الطعن رقم 113 لسنة 39 القضائية
جمارك. "العجز في البضاعة" إثبات "القرائن القانونية". رسوم
"رسوم جمركية".
النقص في الطرود المفرغة من السفينة قرينة على التهريب. للربان نقض هذه القرينة بسندات
حقيقية في حالات حددتها اللائحة الجمركية. تقويم البراهين المبررة للنقض خلال أربعة
وعشرين ساعة من كشفه. أثره. جواز منح الربان مهلة لا تجاوز أربعة أشهر لتقديم تلك البراهين.
جمارك. "العجز في البضاعة". محكمة الموضوع.
للربان أن يقدم إلى المحكمة ما لم يسبق عرضه من البراهين المبررة للنقص في البضاعة
على مصلحة الجمارك. ولو بعد ميعاد الأربعة الأشهر المنصوص عليه في اللائحة الجمركية.
جمارك. "العجز في البضاعة". نقل بحري. "نظام تسليم صاحبه". مسئولية.
استقلال مسئولية الربان عن العجز في البضاعة أمام مصلحة الجمارك عن مسئوليته عنه أمام
صاحب الرسالة في ظل نظام تسليم صاحبه. انتهاء المسئولية أمام صاحب الرسالة بتسليمها
إليه في الميناء المتفق عليه. بقاء المسئولية أمام مصلحة الجمارك قائمة لحين إتمام
المراجعة. علة ذلك.
1 – مفاد نص المادتين 17، 37 من اللائحة الجمركية الصادرة في 2 من إبريل سنة 1884 والتي
تحكم واقعة الدعوى – أن المشرع قد رسم طريقاً محدداً لبيان واقع البضاعة المفرغة، وبذلك
قد افترض في حالة وجود نقص في الطرود المفرغة من السفينة عما هو مدرج في قائمة الشحن
– المانيفستو – قيام مظنة التهريب، وأجاز للربان رفع هذه المظنة بتقديم البراهين المبررة
لهذا النقص فإذا ادعى أن النقص راجع إلى أن البضائع أو الطرود الناقصة لم تشحن أصلاً
من ميناء الشحن أو أنها لم تفرغ في ميناء الوصول أو فرغت في ميناء أخرى وجب أن يكون
البرهان على ذلك بمستندات حقيقة أي كتابياً. فإذا أمكن للربان تقديم البراهين المبررة
للنقص خلال أربعة وعشرين ساعة من كشفه فلا يلزم بشيء من الغرامة المقررة في المادة
37 أو من الرسوم الجمركية، وإذ لم يستطع وطلب مهلة لتقديم هذه البراهين، جاز لمصلحة
الجمارك أن تمنحه مهلة بحيث لا تجاوز أربعة أشهر.
2 – للربان عملاً بالحق المخول له في المادة 26 من اللائحة الجمركية أن يقدم ما شاء
من أوجه الدفاع والأدلة المؤيدة لادعائه بما في ذلك البراهين المبررة للنقص الذي وجد
في شحنة سفينته ولو لم يسبق عرض تلك الأوجه وهذه الأدلة على مصلحة الجمارك وسلطة المحكمة
في قبول تلك الأوجه والأدلة تامة وغير مقيدة إلا بما قد يرد عليها من قيود في قانون
المرافعات، فللربان تقديم البراهين المبررة للنقص إلى المحكمة ولو كان قد استعصى عليه
تقديمها لمصلحة الجمارك خلال الأربعة الأشهر المنصوص عليها في المادة 17 من اللائحة
الجمركية.
3 – رسم المشرع طريق إثبات وجود عجز بالبضاعة في مواجهة الربان، كما حدد مسئولية الربان
عن هذا العجز، وأبان له طريق نفي مسئوليته، وذلك باعتبار الربان هو المسئول مباشرة
أمام مصلحة الجمارك عن أي عجز يظهر في شحنة سفينته. وهي مسئولية مستقلة عن مسئوليته
أمام صاحب الرسالة التي تنتهي – في ظل نظام تسليم صاحبه – بمجرد تسليمها إليه في الميناء
المتفق عليه، بينما تبقى مسئولية الربان قائمة أمام مصلحة الجمارك لحين حول المطابقة
وبعد إتمام إجراءات القيد والمراجعة على النحو الذي رسمته المادة 17 من اللائحة الجمركية
في مواجهتهما كليهما وإلا تعذرت الرقابة الجمركية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا
النظر ونفى مسئولية الشركة الناقلة عن العجز بمجرد تسليم البضاعة لصاحبها وقبل أن يقوم
مأمور الجمرك بالمراجعة، فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة؛
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الباخرة
"تورلانديا" التابعة للشركة المطعون ضدها وصلت إلى ميناء الإسكندرية يوم 31/ 1/ 1962،
وإذ تبين عند تفريغها وجود عجز في البضاعة مقداره 156 جوالاً من الدقيق عما هو مبين
بمانيفستو الشحن ولم تقم الشركة بتبريره، طالبتها مصلحة الجمارك بأداء الرسوم المستحقة
عن هذا العجز وقدرها 258 جنيهاً و820 مليماً إعمالاً لنص المادتين 17, 35 من اللائحة
الجمركية فلم تقم الشركة بأدائها فأقامت ضدها الطاعنة الدعوى رقم 847 سنة 1962 ت ك
إسكندرية مطالبة بهذه الرسوم. وفي 29/ 12/ 1965 ندبت المحكمة خبيراً لتحديد العجز وسببه
انتهى بتقريره إلى أن الرسالة وصلت بالكامل وأن عجزاً قدره 156 جوالاً حدث عند إتمام
عملية الإفراج ولم تبين الأوراق سبب حدوثه وأن قيمة الرسوم المستحقة عنه 257 جنيهاً
و807 مليماً، وفي 17/ 10/ 1968 قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت المحكوم ضدها هذا
الحكم بالاستئناف رقم 117 سنة 24 ق طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها السابقة. وفي
16/ 1/ 1969 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا
الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها نقض الحكم وعرض الطعن على
غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه
وتأويله، ذلك أنه أقام قضاءه على أن مناط مسئولية الشركة الناقلة هو بقاء البضاعة المفرغة
في ظل نظام تسليم صاحبه في حيازتها حتى تتم عملية المطابقة والقيد والمراجعة بمعرفة
أحد مأموري الجمرك. فإذا خرجت البضاعة من حيازتها إلى حيازة المرسل إليه، انتهت مسئوليتها،
وهذا القول من الحكم مخالف لنص المادة 17 من اللائحة الجمركية، إذ مسئولية المطعون
ضدها قبل الطاعنة تظل قائمة إلى أن تتم عملية تسديد البضائع على إحدى صور المانيفستو
ومطابقتها عليها بمعرفة مأمور الجمرك المختص.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه برفض الدعوى على قوله،
وإن كانت شركة الملاحة مسئولة قبل مصلحة الجمارك عن البضاعة المفرغة في ظل نظام تسليم
صاحبه حتى تتم عملية مطابقة هذه البضائع بما هو وارد بالمانيفستو بمعرفة أحد مأموري
الجمرك وبعد إجراءات المراجعة والقيد إلا أن أساس هذه المسئولية ومناطها بقاء البضاعة
في ظل هذا النظام في حيازة شركة الملاحة أو تحت حراستها حتى تمام عملية المطابقة والقيد
والمراجعة فإذا خرجت البضاعة من حيازة شركة الملاحة إلى حيازة المرسل إليه انتهت بذلك
مسئولية شركة الملاحة وكان مفاد نص المادتين 17 و37 من اللائحة الجمركية الصادرة في
2 من إبريل سنة 1884 والتي تحكم واقعة الدعوى أن المشرع قد رسم طريقاً محدداً لبيان
واقع البضاعة المفرغة بنصه بالمادة 17 من اللائحة على أن تسدد البضائع والطرود المفرغة
على إحدى صور المانيفستو بمعرفة أحد مأموري الجمرك في حضور قبطان السفينة أو وكيله.
وإذا كان مقدار البضائع أو عدد الطرود المفرغة أقل مما هو مبين في المانيفستو فيجب
على القبطان أو وكيله أن يبرهن على أسباب النقصان الحاصل، وإذا كانت البضائع أو الطرود
الناقصة لم تشحن أو لم تفرغ أو فرغت في غير الجهة المرسلة برسمها في الأصل فيجب أن
يكون البرهان بواسطة مستندات حقيقية مؤيدة صحة الواقع وكان المشرع بذلك قد افترض في
حالة وجود نقص في الطرود المفرغة من السفينة عما هو مدرج في قائمة الشحن – المانيفستو
– قيام مظنة الترهيب، وأجاز للربان دفع هذه المظنة بتقديم البراهين المبررة لهذا النقص،
فإذا ادعى أن النقص راجع إلى أن البضائع والطرود الناقصة لم تشحن أصلاً من ميناء الشحن
أو أنها لم تفرغ في ميناء الوصول أو فرغت في ميناء أخرى وجب أن يكون البرهان على ذلك
بمستندات حقيقية أي كتابياً، فإذا أمكن للربان تقديم البراهين المبررة للنقص خلال أربع
وعشرين ساعة من كشفه فلا يلزم بشيء من الغرامة المقررة في المادة 37 أو من الرسوم الجمركية
وإذا لم يستطع وطلب مهلة لتقديم هذه البراهين. جاز لمصلحة الجمارك أن تمنحه مهلة بحيث
لا تجاوز أربعة أشهر، وللربان كذلك، وعملاً بالحق المخول به في المادة 36 أن يقدم للمحكمة
ما شاء من أوجه الدفاع والأدلة المؤيدة لادعائه بما في ذلك البراهين المبررة للنقص
الذي وجد في شحنة سفينته ولو لم يسبق عرض تلك الأوجه وهذه الأدلة على مصلحة الجمارك،
وسلطة المحكمة في قبول تلك الأوجه والأدلة تامة وغير مقيدة إلا بما قد يرد عليها من
قيود في قانون المرافعات، فللربان تقديم البراهين المبررة للنقص إلى المحكمة ولو كان
قد استعصى عليه تقديمها لمصلحة الجمارك خلال الأربعة الأشهر المنصوص عليها في المادة
17 من اللائحة الجمركية وكان المشرع بذلك قد رسم طريق إثبات وجود عجز بالبضاعة في مواجهة
الربان على النحو السالف، كما حدد مسئولية الربان عن هذا العجز، وأبان له طريق نفي
مسئوليته، وذلك باعتبار الربان هو المسئول مباشرة أمام مصلحة الجمارك عن أي عجز يظهر
في شحنة سفينته. وهي مسئولية مستقلة عن مسئوليته أمام صاحب الرسالة التي تنتهي في ظل
نظام تسليم صاحبه بمجرد تسليمها إليه في الميناء المتفق عليه، بينما تبقى مسئولية الربان
قائمة أمام مصلحة الجمارك لحين حول المطابقة وبعد إتمام إجراءات القيد والمراجعة على
النحو الذي رسمته المادة 17 من اللائحة الجمركية في مواجهتهما كليهما وإلا تعذرت الرقابة
الجمركية لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ونفى أن مسئولية الشركة
الناقلة عن العجز بمجرد تسليم البضاعة لصاحبها وقبل أن يقوم مأمور الجمرك بالمراجعة،
فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله مما يستلزم نقضه.
