الطعن رقم 85 لسنة 39 ق – جلسة 29 /04 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 752
جلسة 29 من إبريل سنة 1974
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمود العمراوي وعضوية السادة المستشارين/ سليم راشد وعبد العليم الدهشان ومصطفى سليم ومصطفى الفقي.
الطعن رقم 85 لسنة 39 القضائية
(1، 2) إثبات. "القرائن القانونية". دفوع. دعوى. "الطلبات في الدعوى".
قوة الأمر المقضي. نظام عام.
الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. اعتباره من النظام العام. م 101
من قانون الإثبات.
التزام محكمة الموضوع بالقضاء في الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها
من تلقاء نفسها متى كان بادياً من واقع طلبات المدعية.
1 – نص المادة 101 من قانون الإثبات ونص المادة 116 من قانون المرافعات يدلان على أن
– المشرع قد استحدث – وعلى ما جاء في المذكرة الإيضاحية للمادة الأخيرة حكماً جديداً
مغايراً لما كانت تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 405 من القانون المدني قبل إلغائها
بالقانون رقم 25 لسنة 1968 بإصدار قانون الإثبات إذ اعتبر الدفع بعدم جواز نظر الدعوى
لسابقة الفصل فيها من النظام العام، تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، وعلة ذلك احترام
حجية الحكم السابق صدوره في نفس الدعوى، وهذه الحجية أجدر بالاحترام وأكثر اتصالاً
بالنظام العام من أي أمر آخر لما يترتب على إهدارها من تأييد المنازعات وعدم استقرار
الحقوق لأصحابها.
2 – إذ كان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 601 لسنة 1963
مدني كلي الزقازيق مثاراً أمام محكمة الموضوع من واقع طلبات المدعية، فإنه باعتباره
من النظام العام كان يتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ولما كانت محكمة
الموضوع لم تفطن له لتقول كلمتها فيه، فإنها تكون قد خالفت القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة؛
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدها الأولى السيدة نعمات طاهر أقامت الدعوى 184 لسنة 1965 مدني كلي الزقازيق على الطاعنة
والمطعون ضدهما الثاني والثالث طالبة الحكم ببراءة ذمتها من الالتزام بنقل ملكية 2
ف و4 ط وهي الأطيان موضوع العقد العرفي المؤرخ في 24/ 1/ 1956 الذي قضى بصحته ونفاذه
في الدعوى 601 لسنة 1963، مدني كلي الزقازيق وذلك في مواجهة المطعون ضدهما الثاني والثالث
قائلة أنها كانت قد باعت بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ في 24/ 1/ 1954 ستة أفدنة للطاعنة
كما باعتها بموجب عقد بيع مؤرخ في 24/ 1/ 1956، 2 ف و4 ط بنفس الحوض، وقد قامت المشترية
بإشهار عقد البيع النهائي الصادر منها بمقدار 8 ف و12 ط في 20/ 11/ 1975 وهو القدر
المباع لها بمقتضى عقدي البيع المذكورين بالإضافة إلى ثمانية قراريط هي مساحة مسقى
واستطردت قائلة أن المشترية قامت باستصدار حكم بصحة عقد البيع المؤرخ 24/ 1/ 1956 ونفاذه
في الدعوى رقم 601 لسنة 1963 سالفة الذكر ولما كان هذا الحكم صادراً عن نفس القدر الذي
دخل في عقد البيع المسجل في 20/ 11/ 1957 ولم تتمكن من استئنافه لفوات الميعاد فقد
رفعت الدعوى رقم 438 لسنة 1964 مدني كلي الزقازيق بطلب القضاء ببطلانه وإذ قضت المحكمة
برفضها عادت هي فرفعت هذه الدعوى بطلباتها السابقة. دفعت الطاعنة – المشترية – بعدم
جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 438 لسنة 1964 مدني كلي الزقازيق.
وبجلسة 5 من يناير سنة 1966 قضت محكمة الزقازيق الابتدائية برفض الدفع بعدم جواز نظر
الدعوى وبرفض الدعوى فأقامت المطعون ضدها الأولى الاستئناف رقم 37 لسنة 9 قضائية أمام
محكمة استئناف المنصورة وفي 26 نوفمبر سنة 1966 قضى بقبول الاستئناف شكلاً وقبل الفصل
في الموضوع بندب خبير لبيان ما إذا كان المبيع بالعقد المؤرخ 24/ 1/ 1956 قد دخل ضمن
القدر 8 ف و12 ط بالعقد المسجل في 20/ 11/ 1957 سالف الذكر وفي 26 من ديسمبر سنة 1968
قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وببراءة ذمة المستأنفة من الالتزام بنقل
ملكية الـ 2 ف و4 ط موضوع عقد البيع المؤرخ 24/ 1/ 1956 والمقضى بصحته ونفاذه في الدعوى
رقم 601 لسنة 1963 مدني كلي الزقازيق. طعنت الطاعنة بالنقض في هذا الحكم وفي الحكم
السابق عليه الصادر في 26/ 11/ 1966 والمؤيد للحكم الابتدائي لأسبابه فيما انتهى إليه
من رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها
رأيها بنقض الحكم الصادر من برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها لصحة
الوجه الأول من سبب الطعن الأول، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة
لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه، إذ اقتصر على رفض الدفع بعدم
جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 438 لسنة 1964 مدني كلي الزقازيق،
قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في
الدعوى رقم 601 لسنة 1963 – مدني كلي الزقازيق كان مثاراً أمام المحكمة من واقع الطلبات
ولم يعرض له الحكم ليقول كلمته فيه ومن ثم فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة 101 من قانون الإثبات على أن "الأحكام
التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل
ينقض هذه الحجة ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم
دون أن تتغير صفاتهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً. وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء
نفسها" كما أن النص في المادة 116 من قانون المرافعات على أن "الدفع بعدم جواز نظر
الدعوى لسبق الفصل فيها تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها" يدلان على أن المشرع قد استحدث
– وعلى ما جاء في المذكرة الإيضاحية للمادة الأخيرة – حكماًً جديداً مغايراً لما كانت
تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 405 من القانون المدني قبل إلغاءها بالقانون رقم
25 لسنة 1968 بإصدار قانون الإثبات إذ اعتبر الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل
فيها من النظام العام، تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، وعلة ذلك احترام حجية الحكم
السابق صدوره في نفس الدعوى، وهذه الحجية أجدر بالاحترام وأكثر اتصالاً بالنظام العام
من أي أمر آخر لما يترتب على إهدارها من تأييد المنازعات وعدم استقرار الحقوق لأصحابها.
لما كان ذلك وكان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 601
لسنة 1963 مدني كلي الزقازيق مثاراً أمام محكمة الموضوع من واقع طلبات المدعية فإنه
باعتباره النظام العام كان يتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، ولما كانت
محكمة الموضوع لم تفطن له لتقول كلمتها فيه فإنها تكون قد خالفت القانون بما يوجب نقض
الحكم المطعون فيه، ولما كان أمر الفصل في ذلك يحتاج إلى تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة
محكمة النقض فيتعين أن يكون مع النقض الإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
