الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 156 لسنة 35 ق – جلسة 08 /04 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 578

جلسة 8 من إبريل سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، ومحمد صادق الرشيدي، وإبراهيم علام.


الطعن رقم 156 لسنة 35 القضائية

( أ ) أهلية. "تصرف المعتوه". بطلان. قانون.
تصرفات المعتوه. بطلانها بطلاناً مطلقاً – في ظل القانون المدني القديم – منذ ثبوت حالة العته. لم يكن القانون المذكور يشترط علم المتصرف إليه بهذا العته. يكفي استدلال المحكمة على قيام حالة العته وقت صدور التصرف.
(ب) قانون. "تنازع القوانين من حيث الزمان". عند. "بطلان العقد". "تقادم. "التقادم المسقط".
دعوى بطلان عقد أبرم في ظل القانون المدني القديم لا تتقادم. إذا لحقها القانون المدني الجديد تسقط بمضي خمس عشرة سنة طبقاً للمادة 141 منه.
(جـ) نقض. "أسباب الطعن". "أسباب يخالطها واقع". وكالة. "وكالة ظاهرة".
تحقيق الوكالة الظاهرة هو مما يخالطه واقع. عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض لأول مرة.
1 – لا يشترط القانون المدني القديم – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – لإبطال تصرف المعتوه علم المتصرف إليه بهذا العته وقت التصرف بل كان يكفي في ظله أن تستدل المحكمة في قيام حالة العته وقت هذا التصرف على أساس أن قيام هذه الحالة بعدم رضاء صاحبها فتقع تصرفات المعتوه باطلة بطلاناً مطلقاً من ثبوتها.
2 – لئن كانت دعوى البطلان عن عقد باطل أبرم في ظل القانون المدني القديم لا أثر للتقادم فيها مهما طال الزمن، إلا أنه إذا لحقها القانون المدني الجديد فإنها تسقط بمضي خمس عشرة سنة من وقت سريانه طبقاً للمادة 141 من هذا القانون.
3 – إذ كان تحقيق قيام الوكالة الظاهرة هو مما يخالطه واقع فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الدعوى رقم 73/ 955 مدني كلي دمنهور ضد المرحوم عزيز يوسف نوار – مورث الفريق الثاني من المطعون ضدهم بعريضة معلنة في 6 فبراير سنة 1955، وقال بياناً لدعواه إنه قد صدر في 26 إبريل سنة 1948 حكم بالحجر للعته على مورثته المرحومة نور حنا عطية في القضية رقم 11 ب/ 47 دمنهور الحسبية وأن المرحوم عزيز يوسف نوار الذي كان يقم معها باعتباره زوجاً لابنتها قد اغتنم هذا العارض واستصدر منها توكيلاً بتاريخ 18 مارس سنة 1947 باع بموجبه من أملاكها للطاعنين إضراراً بدائنيها وبعقد محرر في 22 مارس ومسجل في 24 مارس سنة 1948 5 ف و20 ط و11 س بناحية الكوم الأخضر مركز حوش عيسى مبينة الحدود والمعالم بذلك العقد وبصحيفة الدعوى. وإذ صدر هذا العقد منه بناء على تلك الوكالة الباطلة وكان المطعون ضده الأول – فوق ذلك – يداين مورثته المشار إليها في مبلغ 1120 ج سابق على طلب الحجر فقد أقام الدعوى بطلب الحكم ببطلان عقد البيع المذكور. دفع الطاعنان بسقوط حق المطعون ضده الأول في إقامة الدعوى لأنه لم يتمسك بإبطال ذلك العقد خلال الثلاث سنوات التالية لزوال سبب البطلان لوفاة البائعة في أول مايو سنة 1948 وطلبا احتياطياً رفض الدعوى تأسيساً على أن البيع صدر لهما من وكيل البائعة بثمن المثل وعلى أنهما لم يكونا على علم بحالة العته لدى البائعة وقت صدوره. وأدخل عزيز يوسف نوار الباقي من المطعون ضدهم في الدعوى باعتبارهم ورثة المرحومة نور حنا عطية ليحكم عليهم بما عسى أن يحكم به ضده، وقضى بانقطاع سير الخصومة لوفاة عزيز يوسف نوار فعجلها المطعون ضده الأول ضد ورثته، وبتاريخ 31 مارس سنة 1962 قضت محكمة أول درجة برفض الدفع بسقوط حق المطعون ضده الأول في إقامة الدعوى وببطلان عقد البيع موضوع النزاع. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 363/ 18 ق وبتاريخ 17 يناير سنة 1965 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وفي الجلسة المحددة لنظر الطعن تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعنان في السبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من ثلاثة وجوه ويقولان في بيان الوجه الثاني منها إن الحكم استخلص حالة العته لدى مورثة المطعون ضده الأول من قضية الحجر رقم 12 ب/ 47 بندر دمنهور الحسبية ومن أوراق القضية رقم 722/ 49 مدني كلي دمنهور مع أن الثابت في القضية الأولى أن طلب الحجر على المورثة المذكورة لم يقدم إلا بعد مضي خمسة شهور من صدور التوكيل موضوع النزاع وأن الحكم فيها لم يصدر إلا بعد سنة من ذلك التوكيل وأن الثابت من أقوال الشهود في القضية الثانية – والتي كان ورثة المورثة السالفة الذكر قد أقاموها بطلب بطلان عقد بيع لصدوره منها وهي في حالة العته – أن هذه المورثة كانت سليمة الإدراك وما دامت حالة العته غير مستقرة ولا يساندها دليل من الأوراق فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه يبين من الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أنه أورد في صدد بيان حالة المورثة قبل توقيع الحجر ما يلي. "وبالرجوع إلى ملف المادة الحسبية تبين من تقرير الطبيب الشرعي الذي أسست المحكمة قرارها عليه أن المطلوب الحجر عليها تبلغ من العمر 65 – 70 سنة وبسؤالها ولم تعرف اليوم أو الشهر ولا السنة كما لم تميز العملة بجميع أنواعها ولا تجيب على الأسئلة الموجهة إليها بل تطرق موضوعاً آخر لا يمت إلى السؤال بصلة وبتكراره تجيب بما يعن لها في الغالب أنها لا تعرف وبتقديم أوراق من العملة لها استغرقت على ورقة الجنيه بأنها عشرة قروش ولم تميز ورقة 25 قرش ولا القرش الصاغ وقالت عن قطعة الخمسة مليمات أنها قطعة بمليمين – وبمناقشة الطبيب الذي أجرى الفحص على المحجور عليها بجلسة 15/ 6/ 1954 في القضية رقم 722 لسنة 1949 مدني كلي دمنهور المنضمة وبسؤاله عن تحديد الفترة التي كانت عليها المحجور عليها بنفس الحالة التي فحصها فيها أجاب بأن حالة الضعف العقلي التي كانت عليها المذكورة وقت الكشف عليها ترجع إلى حالة الشيخوخة وليست نتيجة مرض طارئ ويمكن إرجاع هذه الحالة لبضعة سنين سابقة يتعذر تحديدها بالضبط.. ومما يمكن القطع به أنها وصلت إلى حالتها وقت الكشف عليها لمدة قد ترجع إلى سنتين أو أكثر قليلاً". وأضاف الحكم إلى ذلك قوله "إن حالة المحجور عليها التي ثبتت في القضية الحسبية لم تكن بنت وقتها أي أن ضعف عقلها الذي جعلها لا تفهم ولا تدرك ما تقول.. لا يمكن القول عنه إنه نشأ فقط وقت الكشف عليها بل مما يمكن القطع به أنها وصلت إلى حالتها وقت الكشف عليها لمدة قد ترجع إلى سنتين أو أكثر" وخلص الحكم من هذا الذي قرره ومن القرائن الأخرى التي ساقها إلى أن عارض العته بمورثة المطعون ضده الأول المعدم لأهليتها يرجع وعلى أقل تقدير إلى سنتين سابقتين على تاريخ تقديم طلب الحجر. ولما كان هذا الذي استخلصته محكمة الموضوع هو استخلاص سائغ ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فيه ما دام مستمداً من أوراق الدعوى على النحو السالف البيان، وكان لا يؤثر في ذلك الحكم الصادر في الدعوى رقم 722/ 49 مدني كلي دمنهور الذي عرض لحالة المورثة المذكورة بمناسبة النزاع على عقد آخر صدر منها بتاريخ 27 ديسمبر سنة 1943 إذ لا تعارض بين أن تكون هذه المورثة في حالة عقلية صحيحة في سنة 1943 وأن يكون قد أصابها العته بعد ذلك وقبل صدور عقد الوكالة منها في 18 مارس سنة 1947 لما كان ذلك وكان القانون المدني القديم الذي يحكم واقعة النزاع لا يشترط – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لإبطال تصرف المعتوه علم المتصرف إليه بهذا العته وقت التصرف بل كان يكفي في ظله أن تستدل المحكمة على قيام حالة العته وقت هذا التصرف وذلك على أساس أن قيام هذه الحالة بعدم رضاء صاحبها، وإذ أقام الحكم قضاءه ببطلان عقد البيع موضوع النزاع على أساس أنه مبني على عقد وكالة باطل لصدوره من المورثة وهي في حالة عته معدم لإرادتها، فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين يقولان في بيان الوجه الأول إن الحكم قضى برفض الدفع بسقوط حق المطعون ضده الأول في إبطال عقد البيع موضوع النزاع تأسيساً على أن دعوى إبطال التصرف تتقادم بمضي خمس عشرة سنة، هذا في حين أن مبنى طلب بطلان ذلك العقد هو قيام عارض من عوارض الأهلية بما يكون معه البطلان نسبياً يسقط الحق في التمسك به بمضي ثلاث سنوات من زوال هذا العارض مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كانت حالة عته مورثة المطعون ضده الأول – وعلى ما سلف بيانه في الرد على الوجه الثاني – معدمة لإرادتها فتقع تصرفاتها باطلة بطلاناً مطلقاً منذ ثبوتها، ولئن كانت دعوى البطلان الحالية هي عن عقد أبرم في ظل القانون المدني القديم فلا يكون للتقادم أثر فيها مهما طال الزمن إلا أنه وقد لحقها القانون المدني الجديد فإنها تسقط بمضي خمس عشرة سنة من وقت سريانه طبقاً للمادة 141 من هذا القانون وإذ يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض الدفع بسقوط حق المطعون ضده في طلب بطلان عقد البيع موضوع النزاع تأسيساً على أن ذلك العقد بني على عقد وكالة باطل لصدوره من المرحومة السيدة نور حنا عطية وهي في حالة عته معدم لإرادتها ولم تمض مدة الخمس عشرة سنة لتقادم دعوى البطلان، فإن الحكم يكون قد التزم صحيح القانون إذ لم يعمل التقادم الثلاثي على واقعة الدعوى ويكون النعي عليه بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين يقولان في بيان الوجه الثالث إن مورث الفريق الثاني من المطعون ضدهم كان يقيم مع مورثة المطعون ضده الأول باعتباره زوجاً لابنتها ويتعامل في أموالها بالبيع والشراء والتأجير بما من شأنه أن يجعل له مظاهر الوكيل عنها ويوهم الطاعنين بأن له الحق في التصرف في أموالها على هذا الأساس مما مؤداه أن يعتبر الطاعنان حسني النية في التعاقد معه باعتباره وكيلاً ظاهراً عنها. وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بهذه الوكالة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعنين تمسكا بعقد وكالة مورث الفريق الثاني من المطعون ضدهم عن المرحومة نور حنا عطية مورثة المطعون ضده الأول المؤرخ في 18 مارس سنة 1947 باعتبار أنه صدر منها وهي في حالة إدراك تام، ولم يتمسكا بأن شراءهم للأطيان موضوع العقد المؤرخ 22 مارس سنة 1948 والمسجل في 24 مارس سنة 1948 من عزيز يوسف نوار مورث الفريق الثاني من المطعون ضدهم كان بناء على وكالة هذا الأخير الظاهرة عن مورثة المطعون ضده الأول. ولما كان تحقيق قيام الوكالة الظاهرة هو مما يخالطه واقع فإنه مما لا يجوز إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة ويكون النعي به بهذا الوجه غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، ويقولان في بيان ذلك إنهما تمسكا بأن المطعون ضده الأول لا يملك طلب بطلان عقد البيع موضوع النزاع على اعتبار أنه دائن للبائعة بموجب الحكم الصادر له عليها في الدعوى رقم 411/ 51 مدني كلي دمنهور لأنه فضلاً عن أن الدين صدر بموجبه ذلك الحكم هو دين وهمي فإن صدور الحكم بمديونية هذه البائعة كان تالياً لصدور الحكم بالحجر عليها، كما تمسكا بأن المطعون ضده الأول لا يملك طلب إبطال العقد المذكور باعتبار أنه وارث للبائعة لأنه لم يقدم ما يدل على أنها كانت في حالة عته. وإذ لم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع ولم يفصح عن سبب لرفض طلب الطاعنين إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبتا صحة عقد البيع موضوع النزاع لصدوره لهما بناء على توكيل أصدرته البائعة للمرحوم عزيز يوسف نوار وهي في حالة إدراك تام فإنه يكون معيباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال إلى أسبابه أن المطعون ضده أقام الدعوى بطلب بطلان عقد البيع موضوع النزاع على أساس أنه وارث للبائعة فضلاً عن أنه دائن لها. وإذ لم ينازع الطاعنان في صفة المطعون ضده الأول باعتباره وارثاً فإن في ذلك ما يكفي ليكون له الحق في طلب بطلان العقد موضوع الدعوى. لما كان ذلك المحكمة لا تلتزم بإجابة طلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات صحة العقد موضوع النزاع ما دامت قد كونت عقيدتها على أدلة كافية تحمل الحكم وتؤدي إلى ما انتهى إليه فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات