الطعن رقم 446 لسنة 38 ق – جلسة 28 /04 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 745
جلسة 28 إبريل سنة 1974
برياسة السيد المستشار أمين فتح الله وعضوية السادة المستشارين: علي عبد الرحمن ومحمد السيد الرفاعي وصلاح الدين حبيب ومحمود المصري.
الطعن رقم 446 لسنة 38 القضائية
دعوى "نظر الدعوى". استئناف. حكم "إصدار الحكم".
عدم جواز إيداع المستأنف عليه مذكرات أو مستندات في غير جلسة دون علم الخصم الآخر.
الاستثناء إيداعها قبل طرح الدعوى على المحكمة بثلاثة أيام. المادتان 108/ 2 و416 مرافعات
سابق.
دعوى "الإخلال بحق الدفاع". بطلان. استئناف.
إيداع المستأنف عليه بعد إعذاره، مذكرة بدفاعه مرفقاً بها مستنداته قلم كتاب المحكمة.
استناد الحكم في قضائه ببطلان صحيفة الاستئناف إلى ما ورد بتلك المذكرة. إخلال بحق
الدفاع.
1 – أوجبت المادة 108/ 2 من قانون المرافعات السابق المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة
1962 التي ينطبق حكمها على إجراءات الاستئناف عملاً بالمادة 416 منه، على المستأنف
عليه في سائر الدعاوى عدا المستعجلة أن يودع قلم الكتاب مذكرة بدفاعه يرفق بها مستنداته
قبل الجلسة المحددة لنظر الدعوى بثلاثة أيام على الأقل، ومؤدى ذلك أن المشرع أجاز هذا
الإيداع في الميعاد المذكور – وهو ميعاد تنظيمي – دون إعلان الخصم بها، طالما أن الدعوى
لم تطرح لنظرها أمام المحكمة، أما بعد أن تجرى المرافعة فيها في أول جلسة، فإنها تخرج
عن نطاق تطبيق الفقرة الثانية من المادة 108 سالفة البيان، فلا يجوز الخصم أن يودع
مستندات أو مذكرات – في غير جلسة – دون أن يعلم أو يعلن بذلك الخصم الآخر، إذ أن هذا
أصل من أصول المرافعات تؤيده المادة 340/ 2 من قانون المرافعات السابق، وضع كفالة لعدالة
التقاضي وعد تجهيل الخصومة على من كان طرفاً فيها.
2 – إذ كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن أن المطعون عليه لم يحضر
الجلسة الأولى التي حددت لنظر الاستئناف وأجلت المحكمة الدعوى لجلسة 23/ 3/ 1968 لإعادة
إعلانه ولما أعيد إعلانه لم يحضر وأودع قلم الكتاب في 14/ 3/ 1968 مذكرة أرفق بها صورة
صحيفة الاستئناف المعلنة له ودفع في مذكرته ببطلان تلك الصحيفة تأسيساً على أن المحضر
لم يبين في صورتها هذه غيابه وقت الإعلان وصفة المخاطب معه في استلام تلك الورقة على
خلاف ما ثبت بالأصل المودع ملف الاستئناف، وقد قضى الحكم بقبول هذا الدفع استناداً
إلى ما أثبته المحضر من بيانات في صورة إعلان تلك الصحيفة، وكان الثابت من الصورة الرسمية
لهذه الورقة المقدمة من الطاعن بملف الطعن أنها لم يؤشر عليها بما يفيد إعلان هذا الأخير
بإيداعها والمذكرة سالفة الذكر أو علمه بها، وكانت تلك المذكرة ومرفقها قد أودعا قلم
الكتاب – في غير جلسة – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على ما
دفع به المطعون فيه في مذكرته وعلى ما ورد بصورة الإعلان من بيانات دون أن يعلم أو
يعلن بها الطاعن فحرمه ذلك من إبداء دفاعه في هذا الدفع وبشأن صورة هذا الإعلان فيكون
الحكم بذلك قد شابه البطلان لإخلاله بحق الدفاع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 4933 سنة 1954 مدني القاهرة الابتدائية ضد الطاعن
طلب فيها الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 5834 جنيهاً. وبتاريخ 19/ 4/ 1947 حكمت المحكمة
بإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون عليه مبلغ 2392 جنيهاً و950 مليماً وفوائده بواقع 4%
سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1247 سنة
84 ق القاهرة. دفع المطعون عليه ببطلان صحيفة الاستئناف لعيب في إعلانها وذلك في مذكرة
أودعها ملف الطعن أرفق بها صورة تلك الصحيفة المعلنة إليه وبتاريخ 23/ 6/ 1968 حكمت
المحكمة بقبول الطعن الدفع ببطلان إعلان صحيفة الاستئناف وبطلانه واعتباره كأن لم يكن.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض الطعن. وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وبالجلسة التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع ويقول في بيان
ذلك إن المطعون عليه – الذي لم يحضر جلسات الاستئناف – أودع مذكرة أرفق بها الصورة
المعلنة له من صحيفة الاستئناف، ودفع في هذه المذكرة ببطلان تلك الصحيفة تأسيساً على
أن المحضر لم يبين في صورة إعلانها غياب المطلوب إعلانه، وصفة المخاطب معه في استلام
تلك الورقة، وقد عول الحكم المطعون فيه في قضائه ببطلان الاستئناف على هذه المذكرة
ومرفقها رغم أن الطاعن لم يعلم أو يعلن بهما، وبذلك حرم الطاعن من إبداء دفاعه ذلك
أنه لو أن صورة تلك الصحيفة قد قدمت في الدعوى بالطريق القانوني لأوضح أنها تحوي البيانات
التي يتطلبها القانون لاعتبار الإعلان صحيحاً مما يجعل الحكم معيباً للإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه لما كانت المادة 108/ 2 من قانون المرافعات السابق
المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962، التي ينطبق حكمها على إجراءات الاستئناف عملاً
بالمادة 416 منه، قد أوجبت على المستأنف عليه في سائر الدعاوى عدا المستعجلة أن يودع
قلم الكتاب مذكرة بدفاعه يرفق بها مستنداته قبل الجلسة المحددة لنظر الدعوى بثلاثة
أيام على الأقل، فإن مؤدى ذلك أن المشرع أجاز هذا الإيداع في الميعاد المذكور – وهو
ميعاد تنظيمي – دون إعلان الخصم بها، طالما أن الدعوى لم تطرح لنظرها أمام المحكمة
أما بعد أن تجرى المرافعة فيها في أول جلسة، فإنها تخرج عن نطاق تطبيق الفقرة الثانية
من المادة 108 سالفة البيان، فلا يجوز الخصم أن يودع مستندات أو مذكرات – في غير جلسة
– دون أن يعلم أو يعلن بذلك الخصم الآخر، إذ أن هذا أصل من أصول المرافعات تؤيده المادة
340/ 2 من قانون المرافعات السابق وضع كفالة لعدالة التقاضي وعدم تجهيل الخصومة على
من كان طرفاً فيها، وإذ كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن أن المطعون
عليه لم يحضر جلسة 9/ 12/ 1967 وهي الجلسة الأولى التي حددت لنظر الاستئناف، وأجلت
المحكمة الدعوى لجلسة 23/ 3/ 1968 لإعادة إعلانه، ولما أعيد إعلانه بتاريخ 5/ 3/ 1968
لم يحضر وأودع قلم الكتاب في 14/ 3/ 1968 مذكرة أرفق بها صورة صحيفة الاستئناف المعلنة
له، ودفع في مذكرته ببطلان تلك الصحيفة تأسيساً على أن المحضر لم يبين في صورتها هذه
غيابه وقت الإعلان، وصفة المخاطب معه في استلام تلك الورقة على خلاف ما ثبت بالأصل
المودع ملف الاستئناف – وقد قضى الحكم بقبول هذا الدفع استناداً إلى ما أثبته المحضر
من بيانات في صورة إعلان تلك الصحيفة، وكان الثابت من الصورة الرسمية لهذه الورقة المقدمة
من الطاعن بملف الطعن أنها لم يؤشر عليها بما يفيد إعلان هذا الأخير بإيداعها والمذكرة
سالفة الذكر أو علمه بها، وكانت تلك المذكرة ومرفقها قد أودعا قلم الكتاب – في غير
جلسة – ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد عول في قضائه على ما دفع به المطعون
عليه في مذكرته وعلى ما ورد بصورة الإعلان من بيانات دون أن يعلم أو يعلن بها الطاعن
فحرمه ذلك من إبداء دفاعه في صدد هذا الدفع وبشأن صورة هذا الإعلان فيكون الحكم بذلك
قد شابه البطلان لإخلاله بحق الدفاع بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي
أسباب الطعن.
