الطعن رقم 117 لسنة 35 ق – جلسة 03 /04 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الثاني – السنة 20 – صـ 566
جلسة 3 من إبريل سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.
الطعن رقم 117 لسنة 35 القضائية
حكم. "الطعن في الحكم". استئناف. "اعتبار الاستئناف كأن لم يكن".
نقض. "المصلحة في الطعن".
عدم جواز الطعن بالاستئناف استقلالاً في الحكم الصادر برد وبطلان عقد بيع قبل الفصل
في موضوع الخصومة الأصلية. الحكم باعتبار هذا الاستئناف كأن لم يكن. الطعن فيه بالنقض
غير منتج. علة ذلك. المادة 378 مرافعات.
الخصومة التي ينظر إلى انتهائها وفقاً لنص المادة 378 من قانون المرافعات – وعلى ما
جرى به قضاء محكمة النقض – هي الخصومة الأصلية المنعقدة بين الطرفين لا تلك التي تثار
عرضاً في خصوص مسألة فرعية متعلقة بالإثبات فيها. وإذ كان قضاء الحكم المستأنف برد
وبطلان عقد البيع لا تنتهي به الخصومة الأصلية المرددة بين الطرفين كلها أو بعضها،
وهي ملكية المطعون ضده الأول بطريق الميراث لحصة في تركة مورثته واستحقاقه ريعها، بل
إنه لا زال لمحكمة الدرجة الأولى بعد صدور الحكم المطعون فيه أن تستمر في نظر ذلك الموضوع
وهو مطروح عليها برمته ولما تفصل فيه، فإن الحكم المستأنف ما كان يجوز الطعن فيه بالاستئناف
استقلالاً. وإذ كان ذلك فإن الطعن في الحكم الاستئنافي الصادر باعتبار الاستئناف كأن
لم يكن يكون غير منتج لانتفاء مصلحة الطاعن فيه، ذلك أنه بفرض صحة هذا الطعن فإن مآل
استئناف الطاعن حتماً بعد قبول الطعن ونقض الحكم هو القضاء بعدم جواز الاستئناف ومن
ثم فلن يفيد الطاعن شيئاً من هذا الاستناف في حالة قبول طعنه، وهذا ومتى كان الطعن
لا يعود منه نفع على رافعه ولا يحقق له سوى مصلحة نظرية صرف فإنه بتعين رفضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده الأول أقام على الطاعن والمطعون ضدهما الثانية والثالثة الدعوى رقم 3047 سنة 1954
مدني كلي القاهرة طالباً الحكم بتثبيت ملكيته إلى 16 قيراطاً شائعة في المنزل المبين
بصحيفة الدعوى وتسليمها إليه وإلزام المدعى عليهم بأن يدفعوا له مبلغ 360 جنيه قيمة
ريع تلك الحصة في المدة من فبراير سنة 1951 إلى آخر يناير سنة 1954 وما يستجد منه وقال
شرحاً للدعوى إن تلك الحصة آلت إليه بالميراث عن المرحومة فاطمة عبد الله السوداني
التي توفيت عام 1951 وأن المدعى عليهم وضعوا يدهم عليها وأنكروا عليه ملكيته لها ولم
يدفعوا له ريعها فاضطر لإقامة الدعوى بطلباته سالفة الذكر. وقد أجاب الطاعن على الدعوى
بأنه يملك تلك الحصة بمقتضى عقدي بيع أولهما العقد العرفي المؤرخ أول يناير سنة 1951
والمتضمن بيع مورثة المطعون ضده الأول له 12 قيراطاً في المنزل المبين بصحيفة الدعوى
وثانيهما العقد العرفي المؤرخ 2 نوفمبر سنة 1953 والمتضمن بيع المطعون ضده الأول له
أربعة قراريط في ذلك المنزل. طعن المطعون ضده الأول في العقد المؤرخ أول يناير سنة
1951 بالتزوير وسلك في ذلك طريق الادعاء به ثم أعلن شواهده بتاريخ 30 ديسمبر سنة 1961،
فقبلتها محكمة القاهرة الابتدائية وأحالت الدعوى إلى التحقيق ليثبت مدعي التزوير بكافة
طرق الإثبات أن ذلك العقد لم يصدر من مورثته ولم توقع عليه بختمها وأباحت للمشتري "الطاعن"
النفي بذات الطرق. وبعد أن سمعت شهود الطرفين قضت بتاريخ 18 ديسمبر سنة 1962 برد وبطلان
عقد البيع العرفي المؤرخ أول يناير سنة 1951 وأجلت الدعوى لنظر الموضوع. استأنف الطاعن
هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 323 سنة 80 ق. ولدى نظر الاستئناف
دفع المطعون ضده باعتبار الاستئناف كأن لم يكن عملاً بالمادة 405 من قانون المرافعات.
وبتاريخ 17 ديسمبر سنة 1964 قضت محكمة الاستئناف باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. طعن
الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها ببطلان الطعن
بالنسبة للمطعون ضدها الثانية لعدم إعلانها بالطعن. وطلبت رفض الطعن بالنسبة للمطعون
ضدهما الآخرين وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن هذا الدفع صحيح، ذلك أن الطعن رفع في 23 فبراير سنة 1965 وأدركه قانون السلطة
القضائية رقم 43 لسنة 1965 قبل أن يعرض على دائرة فحص الطعون ولما كانت المادة الثالثة
من ذلك القانون الذي عمل به من تاريخ نشره في 22 يوليه سنة 1965 قد نصت في فقرتها الثانية
على أن تتبع الإجراءات التي كان معمولاً بها قبل إنشاء دوائر فحص الطعون وكانت المادة
431 من قانون المرافعات قبل تعديله بالقانون رقم 401 لسنة 1955 الذي أنشأ دوائر فحص
الطعون قد أوجبت على الطاعن أن يعلن الطعن إلى جميع الخصوم الذين وجه إليهم في الخمسة
عشر يوماً التالية لتقرير الطعن وإن كان الطعن باطلاً وحكمت من تلقاء نفسها ببطلانه،
وإذ كانت أوراق الطعن قد خلت مما يثبت قيام الطاعن بإعلان المطعون ضدها الثانية بالطعن
خلال هذا الميعاد وحتى انقضى الميعاد الذي منحه له القانون رقم 4 لسنة 1967 فإنه يتعين
إعمال الجزاء المنصوص عليه في المادة 431 من قانون المرافعات والقضاء ببطلان الطعن
بالنسبة للمطعون ضدها الثانية.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأول والمطعون ضدها الثالثة قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن بني على سببين ينعى الطاعن فيهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
وفي بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف أقامت قضاءها باعتبار الاستئناف كأن لم يكن على
أن المستأنف "الطاعن" أعلن صحيفة الاستئناف إلى المستأنف عليه الأول في مكتب محاميه
الذي كان منتدباً عنه من لجنة المساعدة القضائية لرفع الدعوى لدى محكمة الدرجة الأولى
وأنه إذ كان لا يجوز إعلان الطعن في هذا المكتب إلا إذ كان المستأنف عليه قد اختاره
موطناً مختاراً له في ورقة إعلان الحكم المستأنف وهو ما لم يثبته المستأنف فإن هذا
الإعلان يكون باطلاً، وأنه لما كان قد انقضى من وقت تسليم صحيفة الاستئناف إلى قلم
المحضرين في يوم 12 فبراير سنة 1963 إلى يوم إبداء الدفع أكثر من ثلاثين يوماً وهي
المدة المقررة لتمام تكليف المستأنف عليه بالحضور بغير إعلانه إعلاناً صحيحاً فإن الاستئناف
يعتبر كأن لم يكن عملاً بالمادة 405 من قانون المرافعات. ويقول الطاعن إن هذا الذي
قرره الحكم مخالف للقانون لأن المحامي الذي أعلن المستأنف عليه بالاستئناف في مكتبه
قد ندب بموجب قرار من لجنة المساعدة القضائية لإقامة الدعوى فصار وكيلاً رسمياً عن
المستأنف عليه ولم تنته وكالته بصدور الحكم الفرعي في التزوير لأن الدعوى لا تزال منظورة
أمام محكمة الدرجة الأولى ولأن الوكالة لا تنتهي إلا بإتمام العمل الموكل فيه، هذا
فضلاً عن أن المستأنف عليه كان قد وكل ذلك المحامي توكيلاً رسمياً عاماً للحضور عنه
أمام درجات المحاكم المختلفة وقد حضر عنه بجلسة 17 مايو سنة 1960 أمام محكمة الدرجة
الأولى بموجب ذلك التوكيل، كما أنه لا محل بعد العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1962 لإعمال
حكم المادة 380 من قانون المرافعات التي تشترط لصحة إعلان الطعن في الموطن المختار
للخصم أن يكون هذا الخصم قد اتخذه موطناً مختاراً في ورقة إعلان الحكم لأن ميعاد الطعن
صار يبدأ من تاريخ صدور الحكم لا من تاريخ إعلانه ولأن المستأنف اضطر لإعلانه في الموطن
المختار بعد أن حاول إعلانه في موطنه البين بأوراق الدعوى الابتدائية ولم يتم هذا الإعلان
بسبب ما أثبته المحضر من أن المستأنف عليه لا يقيم فيه.
وحيث إن النعي بهذين السببين غير منتج، ذلك أنه سواء صح إعلان المستأنف عليه بالاستئناف
أو لم يصح فإن الحكم المستأنف – وهو لم يتناول في منطوقه وأسبابه المتصلة بهذا المنطوق
سوى الفصل في الادعاء بتزوير عقد البيع المؤرخ أول يناير سنة 1951 الذي اتخذ منه الطاعن
سنداً لطلب رفض دعوى المطعون ضده – ليس إلا حكماً صادراً قبل الفصل في الموضوع ولا
تنتهي به الخصومة كلها أو بعضها. وإذ نص المشرع في المادة 378 من قانون المرافعات على
أن الأحكام التي تصدر قبل الفصل في موضوع الدعوى ولا تنتهي بها الخصومة كلها أو بعضها
لا يجوز الطعن فيها إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الموضوع وكانت الخصومة التي ينظر
إلى انتهائها وفقاً لهذا النص – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هي الخصومة الأصلية
المنعقدة بين الطرفين لا تلك التي تثار عرضاً في خصوص مسألة فرعية متعلقة بالإثبات
فيها وكان قضاء الحكم المستأنف برد وبطلان عقد البيع المؤرخ أول يناير سنة 1951 لا
تنتهي به الخصومة الأصلية المرددة بين الطرفين كلها أو بعضها وهي ملكية المطعون ضده
الأول بطريق الميراث لحصة في تركة مورثته واستحقاقه ريعها بل إنه لا زال لمحكمة الدرجة
الأولى بعد صدور الحكم المطعون فيه أن تستمر في نظر ذلك الموضوع وهو مطروح عليها برمته
ولما تفصل فيه. لما كان ذلك فإن الحكم المستأنف ما كان يجوز الطعن فيه بالاستئناف استقلالاً.
وإذ كان ذلك فإن الطعن في الحكم الاستئنافي الصادر باعتبار الاستئناف كأن لم يكن يكون
غير منتج لانتفاء مصلحة الطاعن فيه، ذلك أنه بفرض صحة هذا الطعن فإن مآل استئناف الطاعن
حتماً بعد قبول الطعن ونقض الحكم هو القضاء بعدم جواز الاستئناف ومن ثم فلن يفيد الطاعن
شيئاً من هذا الاستئناف في حالة قبول طعنه هذا، ومتى كان الطعن لا يعود منه نفع على
رافعه ولا يحقق له سوى مصلحة نظرية صرف فإنه يتعين رفضه.
