الطعن رقم 260 لسنة 38 ق – جلسة 25 /04 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 737
جلسة 25 من إبريل سنة 1974
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور حافظ هريدي وعضوية السادة المستشارين: محمد سيد أحمد حماد، علي صلاح الدين، أحمد صفاء الدين، عز الدين الحسيني.
الطعن رقم 260 لسنة 38 القضائية
أموال. "الأموال العامة". ملكية. وقف.
الأموال المملوكة أصلاً للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة. صيرورتها من الأموال
العامة بمجرد تخصيصها بالفعل لمنفعة عامة. الأموال المملوكة للأفراد أو الأوقاف لا
تكتسب صفة الأموال العامة بمجرد تخصيصها للمنفعة العامة إلا إذا انتقلت إلى ملكية الدولة
بإحدى طرق كسب الملكية ثم خصصت بعد ذلك للمنفعة العامة أو كانت من المحلات المخصصة
للعبادة أو البر والإحسان وقامت الحكومة بإدارتها أو بصرف ما يلزم لصيانتها.
الأموال التي تصبح من الأموال العامة بمجرد تخصيصها بالفعل لمنتفعة عامة هي الأموال
التي تكون مملوكة أصلاً للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وذلك عملاً بالمادة 9
من القانون المدني القديم والمادة 87 من القانون المدني الجديد ومن ثم لا تكتسب الأموال
الأخرى المملوكة للأفراد أو الأوقاف صفة الأموال العامة بمجرد تخصيصها بالفعل للمنفعة
العامة إلا إذا كانت قد انتقلت إلى ملكية الدولة بإحدى طرق كسب الملكية المنصوص عليها
في القانون المدني، ومنها وضع اليد المدة الطويلة، ثم خصصت بعد ذلك للمنفعة العامة،
أو كانت من المحلات المخصصة للعبادة أو البر والإحسان بشرط قيام الحكومة بإدارتها أو
بصرف ما يلزم لصيانتها. وإذ كانت الدولة لم تتخذ بصدد الأرض محل الدعوى إجراءات نزع
الملكية، وسلمت في دفاعها بأن وضع يدها عليها لم يستمر مدة الثلاثة والثلاثين سنة اللازمة
لكسب ملكية الوقف طبقاً استقر عليه قضاءه هذه المحكمة في ظل العمل بأحكام القانون المدني
القديم ولما نصت عليه المادة 970 من القانون المدني الجديد قبل تعديلها بالقانونين
147 لسنة 1957، 39 لسنة 1959، كما لم تكشف مدونات الحكم عن أن الدولة قد تولت إدارة
الجبانة – التي كانت مقامة فوقها – أو الإنفاق عليها، فإن هذه الأرض بزوال تخصيصها
للمنفعة العامة تعود إلى ملكية الوقف الذي كانت تتبعه أصلاً، ويكون الحكم المطعون فيه
إذ جرى قضاؤه على أنها انتقلت إلى الملكية الخاصة للدولة بزوال هذا التخصيص أو بوضع
اليد عليها مدة تزيد على خمسة عشر عاماً يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاع الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
بصفته أقام الدعوى رقم 442 سنة 1959 كلي أسيوط ضد وزارة التربية والتعليم وآخرين (المطعون
عليهم) بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 990 جنيهاً وما يستجد من إيجار
بواقع 15 جنيهاً في الشهر ابتداء من 4/ 7/ 1959 حتى السداد. وقال شرحاً لدعواه إن وزارة
التربية والتعليم استولت على مدرسة صدفا المسيحية الأولية وهي مدرسة حرة مملوكة للوقف
المشمول بنظارته وكانت تديرها كأي مدرسة حرة أخرى، وإذ طالبها وبقية المدعى عليهم بإيجار
مبناها ولم يمثلون ورغم إنذارهم بذلك في 3 مارس سنة 1959 فقد أقام الدعوى يطالبهم بجملة
الإيجار المستحق عن المدة من 4 يناير سنة 1954 حتى 4 يوليو سنة 1959 وما يستجد بواقع
خمسة عشر جنيهاً شهرياً – دفعت الوزارة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وفي
7/ 1/ 1961 ندبت المحكمة خبيراً لتحديد ما إذا كانت المدرسة المتنازع عليها تدخل في
مستندات تمليك المدعي بصفته أم أنها أقيمت على أرض مملوكة لمصلحة الأملاك الأميرية
وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وحكمت في 14 مارس سنة 1966 برفض الدفع وقبول الدعوى
وإلزام المدعى عليهما الأول والثاني بصفتهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي بصفته مبلغ
949 جنيهاً إيجار للمدرسة عن المدة من 14/ 1/ 1954 حتى 20/ 3/ 1966 استناداً إلى تقرير
الخبير – استأنف المحكوم عليهما هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط طالبين إلغاءه ورفض
الدعوى وقيد استئنافهما برقم 176 سنة 41 ق أسيوط وفي 23/ 3/ 1968 حكمت المحكمة بإلغاء
الحكم المستأنف ورفض الدعوى طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة
مذكرة برأيها وطلبت نقض الحكم.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك
أنه أقام قضاءه على أن الأرض التي أقيمت عليها المدرسة كانت في الأصل جبانة للأقباط
بطل الدفن فيها من قبل سنة 1905 وإذ دخلت في الملك العام للدولة بتخصيصها للمنفعة العامة
فإن زوال هذا التخصيص يعيدها إلى الملك الخاص للدولة وهو خطأ ومخالفة للقانون ذلك أن
هذه الأرض مملوكة أصلاً لوقف الأقباط الخيري فإذا زال تخصيصها للمنفعة العامة فإنها
تعود إلى حالتها الأولى قبل هذا التخصيص ملكاً لجهة الوقف المذكور.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الأموال التي تصبح من الأموال العامة بمجرد تخصيصها
بالفعل لمنفعة عامة هي الأموال التي تكون مملوكة أصلاً للدولة أو للأشخاص الاعتبارية
العامة وذلك عملاً بالمادة 9 من القانون المدني القديم والمادة 87 من القانون المدني
الجديد ومن ثم لا تكتسب الأموال الأخرى المملوكة للأفراد أو الأوقاف صفة الأموال العامة
بمجرد تخصيصها بالفعل للمنفعة العامة إلا إذا كانت قد انتقلت إلى ملكية الدولة بإحدى
طرق كسب الملكية المنصوص عليها في القانون المدني. ومنها وضع اليد المدة الطويلة، ثم
خصصت بعد ذلك للمنفعة العامة أو كانت من المحلات المخصصة للعبادة أو البر والإحسان
بشرط قيام الحكومة بإدارتها أو بصرف ما يلزم لصيانتها، لما كان ذلك وكانت الدولة لم
تتخذ بصدد الأرض محل الدعوى إجراءات نزع الملكية وسلمت في دفاعها بأن وضع يدها عليها
لم يستمر مدة الثلاثة والثلاثين سنة اللازمة لكسب ملكية الوقف طبقاً لما استقر عليه
قضاء هذه المحكمة في ظل العمل بأحكام القانون المدني القديم ولما نصت عليه المادة 970
من القانون المدني الجديد قبل تعديلها بالقانونين 147 لسنة 1957، 39 لسنة 1959، كما
لم تكشف مدونات الحكم عن أن الدولة قد تولت إدارة الجبانة أو الإنفاق عليها، فإن هذه
الأرض بزوال تخصيصها للمنفعة العامة نعود إلى ملكية الوقف الذي كانت تتبعه أصلاً ويكون
الحكم المطعون فيه إذ جرى قضاؤه على أنها انتقلت إلى الملكية الخاصة للدولة بزوال هذا
التخصيص أو بوضع اليد عليها مدة تزيد على خمسة عشر عاماً يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
