الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 156 لسنة 37 ق – جلسة 21 /04 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 718

جلسة 21 من إبريل سنة 1974

برئاسة السيد المستشار أمين فتح الله وعضوية السادة المستشارين: علي عبد الرحمن، محمد السيد الرفاعي، وصلاح الدين حبيب، محمود المصري.


الطعن رقم 156 لسنة 37 القضائية

(1 و2) ضرائب "ضريبة المهن غير التجارية". مؤلف.
نشاط المؤلف في نقل مؤلفه إلى الجمهور واستغلاله بطريق مباشر أو غير مباشر. خضوعه للضريبة على أرباح المهن غير التجارية. أعضاء هيئات التدريس بالجامعات. خضوعهم للضريبة المذكورة بالنسبة للأرباح التي يحققونها من نشر بحوثهم ومؤلفاتهم.
القانون 642 لسنة 1955 بشأن نظام الربط الثابت. سريانه فحسب على أصحاب المهن الحرة التي تستلزم مزاولتها الحصول على دبلوم عال من إحدى الجامعات المصرية أو ما يعادلها من الجامعات الأخرى. مهنة التأليف. خروجها عن مجال تطبيق أحكام ذلك القانون.
1 – من حق المؤلف أن يستغل مؤلفه بطريق مباشر أو غير مباشر، ومن وسائل هذا الاستغلال أن يتولى طبع مؤلفه ونشره بنفسه أو بواسطة الغير بقصد تحقيق ربح مادي. ونشاط المؤلف – لا الغير – في نقل مؤلفه إلى الجمهور واستغلاله على هذه الصورة يخضع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – [(1)] للضريبة على أرباح المهن غير التجارية في معنى المادة 72 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950 وقولها "تسري هذه الضريبة على كل مهنة أو نشاط لا يخضع لضريبة أخرى" وهما وضعان متغايران فصل الشارع بينهما بلفظ "أو" لكي يخضع للضريبة على المهن غير التجارية أحوال استغلال كل نشاط لا يخضع لضريبة نوعية بقصد تحقيق ربح مالي وإن لم يتخذه صاحبه مهنة معتادة له. ولما كان أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يخضعون تبعاً لذلك للضريبة على المهن غير التجارية بالنسبة للأرباح التي يحققونها من نشر بحوثهم ومؤلفاتهم، لا يغير من هذا النظر أن طبيعة عملهم تقتضي القيام بالأبحاث والدارسات العلمية ونشرها تحقيقاً لرسالتها، ذلك أن المؤلف الذي يضع كتاباً متعلقاً بالمهنة التي يمارسها لا يختلف عن المؤلف العادي فكلاهما في وضع واحد من حيث الخضوع للضريبة، كما أنه لا أهمية للحافز على العمل في نظر المشروع الضريبي هذا علاوة على أن قانون الجامعات لا يحول دون خضوع أعضاء هيئة التدريس للضريبة على أرباح المهن غير التجارية متى توفرت شروط تطبيقها في حقهم، لأن لكل قانون مجاله الخاص في التطبيق، خاصة وأن قانون الجامعات لم يتضمن نصاً بإعفاء هيئات التدريس من الخضوع لهذه الضريبة.
2 – القانون رقم 642 لسنة 1955 بشأن تعديل أساس فرض الضريبة على بعض أرباب المهن الحرة إنما يسري وعلى المستفاد من مذكرته الإيضاحية على أصحاب المهن التي تستلزم مزاولتها الحصول على دبلوم عام من إحدى الجامعات المصرية أو ما يعادلها من الجامعات الأخرى وذلك طبقاً للأسس الواردة في ذلك القانون. لما كان ذلك وكانت مهنة التأليف لا تستلزم فيمن يزاولها ضرورة الحصول على مؤهلات معينة بما يخرج صاحبها عن مجال تطبيق أحكام القانون سالف البيان فإن النعي – بأن الحكم المطعون فيه لم يعرض لطلب الطاعن تطبيق القانون رقم 642 لسنة 1955 – يكون غير منتج.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن مأمورية الضرائب المختصة قدرت صافي أرباح الطاعن – وهو من أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة – من نشاطه في التأليف بالمبالغ الآتية على التوالي:
247 جنيهاً و616 مليماً في سنة 1951، 1052 جنيهاً و832 مليماً في سنة 1953، 488 جنيهاً و208 مليماً في سنة 1954، 1001 جنيهاً و348 مليماً في سنة 1955، 1296 جنيهاً و663 مليماً في سنة 1956، وإذا اعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي أصدرت قرارها بتاريخ 31/ 12/ 1959 بتأييد تقديرات المأمورية فقد أقام الدعوى رقم 166 سنة 1961 تجاري القاهرة الابتدائية بالطعن في هذه القرار وبتاريخ 29/ 5/ 1963 قضت المحكمة بإلغاء قرار اللجنة المطعون فيه فيما قضى به من إخضاع مؤلفات الطاعن للضريبة وبعدم خضوع إيراداته منها لضريبة المهن الحرة وغيرها من المهن غير التجارية في سنوات النزاع – استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم بالاستئناف رقم 447 سنة 41 ق. – لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاء والحكم بخضوع إيرادات الطاعن من التأليف للضريبة في سنوات النزاع وبتاريخ 25/ 1/ 1967 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبخضوع هذه الإيرادات لضريبة المهن الحرة في سنوات النزاع وبتأييد تقديرات المأمورية في هذا الخصوص – طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ويقول في بيان ذلك أن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه بخضوع مؤلفاته للضريبة على أن هذه المؤلفات قد حققت ربحاً واتخذ الحكم من عنصر الربح وحده أساساً للالتزام بالضريبة في حين أن المستفاد من نص المادة 72/ 1 من القانون رقم 14 لسنة 1939 أن تكون مزاولة المهنة الحرة وغيرها من المهن غير التجارية بصفة مستقلة وليس بصفة تبعية – كما تشترط المادة 73 من ذلك القانون في المهنة تكرار العمليات التي باشرها الممول وإذ كان التأليف الذي باشره الطاعن إنما كان بصفة تبعية لوظيفته وهي مهنة التدريس في الجامعة لا مستقلاً عنها وكان ما ألفه الطاعن إنما كان في سنوات متقطعة ولم يجاوز كتاباً واحداً في السنة وهو ما لا يكون عنصر التكرار فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتمد في قضائه على عنصر الربح وحدة يكون قد خالف القانون ويضيف الطاعن أنه قدم إلى محكمة الاستئناف مذكرة أورد فيها أن نشاطه في التأليف لم يكن إلا استجابة لما تفرضه قوانين الجامعات من اشتراط البحث والتأليف للرقي في درجات هيئة التدريس وأن ما يحصل عليه الأستاذ الجامعي من مؤلفاته يكاد لا يفي إلا بمصروفات الطبع إذا روعي في الحسبان ما يوزع من نسخ بلا مقابل على زملاء الطاعن وما يقتضيه إعداد المؤلف من شراء مؤلفات أخرى للاستعانة بها على التأليف وإذ أغفل الحكم المطعون فيه الرد على دفاع الطاعن سالف البيان وأسس قضاءه على أن مؤلفات الطاعن قد حققت ربحاً فإنه يكون معيب بالقصور في التسبيب.
حيث إن النعي بالسببين المتقدمين مردود ذلك أن من حق المؤلف أن يستغل مؤلفه بطريق مباشر أو غير مباشر ومن وسائل هذا الاستغلال أن يتولى طبع مؤلفه ونشره بنفسه أو بواسطة الغير بقصد تحقيق ربح مادي ونشاط المؤلف – لا الغير – في نقل مؤلفه إلى الجمهور واستغلاله على هذه الصورة يخضع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – للضريبة على أرباح المهن غير التجارية في معنى المادة 72 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بعد تعديلها بالقانون رقم 146 لسنة 1950وقولها… "تسري هذه الضريبة على كل مهنة أو نشاط لا يخضع لضريبة أخرى…" – وهما وضعان متغايران فصل الشارع بينهما بلفظ "أو" لكي للضريبة على المهن غير التجارية أحوال استغلال كل نشاط لا يخضع لضريبة نوعية بقصد تحقيق ربح مالي وإن لم يتخذه صاحبه مهنة معتادة له – ولما كان أعضاء هيئة التدريس بالجامعات يخضعون تبعاً لذلك للضريبة على المهن غير التجارية بالنسبة للأرباح التي يحققونها من نشر بحوثهم ومؤلفاتهم، لا يغير من هذا النظر أن طبيعة عملهم تقتضي القيام بالأبحاث والدراسات العلمية ونشرها تحقيقاً لرسالتها – ذلك أن المؤلف الذي يضع كتاباً متعلقاً بالمهنة التي يمارسها لا يختلف عن المؤلف العادي فكلاهما في وضع واحد من حيث الخضوع للضريبة – كما أنه لا أهمية للحافز على العمل في نظر المشرع الضريبي هذا علاوة على أن قانون الجامعات لا يحول دون خضوع أعضاء هيئة التدريس للضريبة على أرباح المهن غير التجارية متى توافرت شروط تطبيقها في حقهم لأن لكل قانون مجاله الخاص في التطبيق خاصة وأن قانون الجامعات لم يتضمن نصاً بإعفاء هيئات التدريس من الخضوع لهذه الضريبة – ولما كان الحكم المطعون فيه قد استدل على توافر شروط الخضوع للضريبة بالنسبة للطاعن على قوله….. "إن الثابت من الأوراق أن المستأنف عليه (الطاعن) قد ألف بعض الكتب دفع بها إلى مكتبة النهضة وإلا نجلو لبيعها وتكررت طبعاتها وحصل من جراء ذلك على أرباح في السنوات من 1951 – 1956 – وإنه إن كان (الطاعن) من رجال التدريس بالجامعة ومؤلفاته لوحظ فيها وجه العلم شأن كثير من المصنفات الأخرى – إلا أنه لا يمكن – مع تحقيق هذه الأرباح من بيعها – القول بأنها بيعت لخدمة العلم فقط.، فقد تكون قد وضعت لخدمة العلم أصلاً ولأسباب خاصة بأعضاء هيئة التدريس إلا أنه من المحقق أنها استغلت لتحقيق ربح وقد حققته ومن ثم فقد تعين إخضاعه لضريبة المهن غير التجارية…." لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبق صحيح القانون – كما أنه فيما أورده من أسباب الرد الكافي على ما أثاره الطاعن من دفاع في هذا الخصوص، ويكون النعي عليه مخالفة القانون والقصور في التسبيب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول أنه طلب في مذكرته المقدمة لمحكمة أولى درجة من باب الاحتياط تطبيق القانون رقم 642 لسنة 1955 بالنسبة لإيرادات مؤلفاته عن سنتي 1955، 1956، باعتبار أن سنة 1954 هي سنة الأساس وقد رأت محكمة أول درجة عدم الخوض في هذا الطلب بعد أن استجابت لطلبات الطاعن الأصلية من عدم خضوع مؤلفاته للضريبة وإذ أحال الطاعن في دفاعه أمام محكمة الاستئناف إلى مذكرته أمام محكمة أول درجة والمتضمنة هذا الطلب الاحتياطي وإذا لم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الطلب بعد أن أخذ بوجهة النظر الأخرى وهي خضوع مؤلفات الطاعن للضريبة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن القانون رقم 642 لسنة 1955 بشأن تعديل أساس فرض الضريبة على بعض أرباب المهن الحرة إنما يسري – وعلى المستفاد من مذكرته الإيضاحية – على أصحاب المهن التي تستلزم مزاولتها الحصول على دبلوم عال من إحدى الجامعات المصرية أو ما يعادلها من الجامعات الأخرى وذلك طبقاً للأسس الواردة في ذلك القانون – لما كان ذلك وكانت مهنة التأليف لا تستلزم فيمن يزاولها ضرورة الحصول على مؤهلات معينة بما يخرج صاحبها عن مجال تطبيق أحكام القانون سالف البيان فإن النعي بهذا السبب يكون غير منتج.
وحيث إنه – لما تقدم – يتعين رفض الطعن.


[(1)] نقض 16/ 5/ 1973 مجموعة المكتب الفني السنة 24 ص 753.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات