الطعن رقم 17 لسنة 39 ق “أحول شخصية” – جلسة 10 /04 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 667
جلسة 10 من إبريل سنة 1974
برياسة السيد نائب رئيس المحكمة المستشار أحمد حسن هيكل وعضوية السادة المستشارين: محمد أسعد محمود، جوده أحمد غيث، إبراهيم السعيد ذكرى إسماعيل فرحات عثمان.
الطعن رقم 17 لسنة 39 القضائية "أحول شخصية"
دعوى "قيمة الدعوى". اختصاص "الاختصاص القيمي". إرث. أحوال
شخصية "دعوى الأحوال الشخصية".
دعوى إثبات الوفاة والوراثة. تقدير المحكمة لقيمة التركة بأكثر من مائتي ألف قرش. انعقاد
الاختصاص للمحكمة الابتدائية. لا يمنع من ذلك دفع المدعى عليهم للدعوى بأن المورث تصرف
في أعيان التركة قبل وفاته. علة ذلك.
حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي. نقض. إرث. أحوال شخصية.
القضاء نهائيا ينفي ردة المورث وأنه ظل على دين الإسلام حتى وفاته. عدم جواز الاستدلال
على الردة بأسانيد سبق إثارتها ولم يعرض لها الحكم السابق. الحكم برفض الطعن السابق
بالنقض في موضوع الردة. حكم نهائي واجب الاحترام.
1 – إذ كان المطعون عليه الأول قد رفع دعواه طالباًً إثبات وفاة والده وأنه الوارث
الوحيد له ويستحق جميع تركته التي حددها بأنها أطيان زراعية مساحتها 84 فدان، و23 قيراطاً،
و16 سهماً، ومحل تجاري وقدر قيمتها بمبلغ عشرين ألف جنيه وكان الثابت أن الطاعنين أسسوا
الدفع بعدم الاختصاص لا على إنكار وجود هذه التركة المخلفة عن المورث، وإنما على أساس
أنه قد تصرف فيها قبل وفاته إلى زوجته المسيحية وأحد أولاده منها، الأمر الذي ينكره
المطعون الأول مدعياً صورية التصرفين، وكان التحقق من صحة هذا الدفاع الأخير يخرج عن
نطاق الدعوى الماثلة أخذاً بأنها دعوى وفاة ووراثة يقصد بها إثبات صفة المدعي، وليست
نزاعاًًً مدنياً، ولما كان ذلك الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تقدير قيمة الدعوى بأكثر
من مائتي ألف قرش، وهو ما يجعل الاختصاص معقود للمحكمة الابتدائية وفق المادتين 6/
8 و8 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، ورتب على ذلك قضاءه برفض الدفع بعدم الاختصاص
فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
2 – إذ كان البين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعنين – المدعى عليهم في دعوى الوراثة
– استندوا في استئنافهم المرفوع عن الحكم الابتدائي الصادر في 4 مارس 1963 إلى ردة
المورث واستدلوا على ذلك بوقائع بعضها سابق على ولادة المطعون عليه الأول – مدعى الوراثة
– والبعض الآخر لاحق لها، وبحث الحكم المطعون فيه الأول الصادر بتاريخ 3 من نوفمبر
سنة 1963 في ذلك الاستئناف هذه الأدلة سواء ما كان منها سابقاً أو لاحقاً على ميلاد
المطعون عليه باعتبار أنه قصد بها إثبات ردة المورث الأمر الذي يمنع التوارث بينها
وانتهى الحكم إلى أن هذه الأدلة لا تفيد في ثبوت الردة، وكانت الأسباب التي استند إليها
الطاعنون في طعنهم السابق بالنقض على هذا الحكم قد تضمنت النعي بإغفاله الرد على أوراق
قدموها تثبت ردة المورث، وكلها لاحقة على ميلاد المطعون عليه الأول، وكانت محكمة النقض
بحكمها السابق الصادر في 18 من مايو سنة 1966 قد رفضت الطعن بالنسبة لهذه الأسباب استناداً
إلى ما أورده الحكم المطعون فيه الأول من تقديرات موضوعية سائغة، يكفي للرد على دفاع
الطاعنين، لما كان ذلك فإن هذا يعد قضاء نهائياً في نفي ردة المورث وأنه ظل على دين
الإسلام حتى وفاته بحيث يمتنع على الطاعنين الاستدلال عليها بأسانيد سبق أن أثيرت ولم
يعرض لها الحكم الأول، أو الاستناد إلى حكم صادر من المحكمة العليا الشرعية بتاريخ
11من أكتوبر سنة 1948 بأن المورث مرتد لا يرث من أبيه، لأن حكم النقض آنف الذكر هو
حكم نهائي في موضوع الردة واجب الاحترام. كذلك لا يسوغ القول بأن الأحكام في الحالة
المدنية تزول حجيتها متى زالت أسبابها، ذلك أن محكمة الاستئناف وعلى ما سلف البيان
قد استنفدت ولايتها بحكمها الأول في الفصل في الردة بأسانيدها السابقة واللاحقة على
ميلاد المطعون عليه الأول. وإذ التزم الحكم المطعون فيه الثاني الصادر بتاريخ 24 من
مايو سنة 1969 بهذا القضاء النهائي، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور
في التسبيب والفساد في الاستدلال يكون في غير محله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون عليه الأول أقام الدعوى رقم 15 لسنة 1962 أمام محكمة المنصورة الابتدائية للأحوال
الشخصية ضد الطاعنين والمرحوم……. مورث المطعون عليها الثانية بطلب الحكم بإثبات
وفاة والده المرحوم……. وأنه الوارث الوحيد له ويستحق جميع تركته مع إلزامهم بتسليمه
أعيان هذه التركة، وقال شرحاً لدعواه أن والده كان مسيحياً وينتمي لطائفة الأرثوذكس
ثم أسلم وأشهر إسلامه بموجب إشهاد شرعي في 30 من سبتمبر سنة 1913 وغير اسمه إلى…….
وتزوج من المرحومة…… وأنجب منها المطعون عليه الأول في 29 من أكتوبر سنة 1916 ولم
ينجب غيره ولم يتزوج من غيرها بعد إشهار إسلامه إلى أن توفى بتاريخ 10 مارس سنة 1961
فانحصر إرثه الشرعي في المطعون عليه الأول المتحد معه ديانة وليس له فرع يستحق وصية
واجبة وخلف تركة منها 84 فدان و23 قيراطاً و16 سهماً أطياناً زراعية كائنة…….،
ومحل تجاري بشارع……. وقدر قيمتها بملغ عشرين ألفاً من الجنيهات، وإذ نازعه الطاعنون
ومورث المطعون عليها الثانية في استحقاقه التركة وامتنعوا عن تسليمها له فقد انتهى
إلى طلباته سالفة البيان. دفع الطاعن ومورث المطعون عليها الثانية بعدم اختصاص المحكمة
الابتدائية بنظر الدعوى لأن المورث باع جميع أملاكه إلى المرحومة…….. في سنة 1949
وبذلك تكون من اختصاص المحكمة الجزئية، كما قرروا أن المورث ارتد عن دين الإسلام في
سنة 1914 فلا يرث فيه المطعون عليه الأول. وبتاريخ 4 من مارس سنة 1963 قررت المحكمة
ضم الدفع للموضوع وحكمت بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه الأول وفاة………
وأنه الوارث الوحيد له وأنه خلف التركة المبينة بالعريضة ولم يترك من يستحق الوصية
الواجبة. استأنف الطاعنون ومورث المطعون عليها الثانية هذا الحكم بالاستئناف المقيد
برقم 17 لسنة 1963 أحوال شخصية المنصورة طالبين إلغاءه والحكم بعدم اختصاص المحكمة
الابتدائية بنظر الدعوى واحتياطياً بعدم قبولها أو رفضها، ودفع المطعون عليه الأول
بعدم جواز الاستئناف استناداً إلى أن الحكم المستأنف ليس من الأحكام أو القرارات التي
يجوز الطعن فيها على استقلال طبقاً للمادة 305 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931،
ومحكمة الاستئناف حكمت في 3 من نوفمبر سنة 1963 (أولاً) برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف
وبجوازه وبقبول الاستئناف شكلاً.
(ثانياً) برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها. (ثالثاً) وفي موضوع
الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في
موضوعها. طعن الطاعنون ومورث المطعون عليها الثانية في هذا الحكم بطريق النقض، وقيد
الطعن برقم 48 لسنة 33 ق "أحوال شخصية" وبتاريخ 18 من مايو سنة 1966 حكمت المحكمة (أولاً)
بعدم جواز الطعن في خصوص ما قضى به الحكم المطعون فيه من رفض الدفع بعدم الاختصاص (ثانياً)
برفض الطعن فيما عدا ذلك. وبعد أن أعيدت الدعوى إلى المحكمة الابتدائية توفى مورث المطعون
عليها الثانية واستمر فيها ورثته، وبتاريخ 24 من ديسمبر سنة 1967 حكمت المحكمة (أولاً)
بعدم جواز نظر الدفع بعدم اختصاص المحكمة أو الدفع بعدم قبول الدعوى لسابقة الفصل فيها
(ثانياً) بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه الأول وفاة…… وأنه الوارث
الوحيد له وأنه ترك التركة المبينة بالعريضة ولم يترك من يستحق الوصية الواجبة، وبعد
سماع شهود الطرفين حكمت بتاريخ 26 من مايو سنة 1968 (أولاً) بإثبات وفاة…… في 10
من مارس سنة 1961 وانحصار إرثه في ولده… – المطعون عليه – ويستحق جميع تركته تعصيباً
(ثانياً) بعدم اختصاص المحكمة فيما عدا ذلك (تسليم أعيان التركة). استأنف الطاعنون
والمطعون عليها الثانية الحكمين الصادرين في 24 من ديسمبر سنة 1967 و26 من مايو سنة
1968 وطلبا إلغاءهما والحكم بعدم سماع دعوى المطعون عليه الأول لعدم ثبوت نسبه للمرحوم…..
واحتياطياً برفضها لثبوت وفاة المرحوم….. وهو مسيحي وعدم اكتسابه مالاً حال إسلامه،
وقيد الاستئناف برقم 13 لسنة 1968 أحوال شخصية المنصورة، ومحكمة الاستئناف حكمت في
24 من مايو سنة 1969 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم وفي الحكم الصادر
بتاريخ 3 من نوفمبر سنة 1963 بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت رأيها.
أولاً – عن الطعن في الحكم الصادر بتاريخ 3/ 11/ 1963 في الاستئناف رقم 17 لسنة 1963.
وحيث إن هذا الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعنون بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم قضى برفض الدفع
بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى، في حين أنه ما كان لمحكمة الاستئناف أن
تفصل في هذا الدفع بينما كانت محكمة أول درجة قد ضمت الدفع للموضوع وأرجأت الفصل فيه،
وبذلك تكون قد تصدت لمسألة الاختصاص مع أنها لا تزال قيد البحث أمام محكمة أول درجة
وهو أمر لا يجيزه قانون المرافعات أو لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، ولا يمنع من ذلك
كون الطاعنين قد طلبوا في عريضة الاستئناف الفصل في الدفع لأن من واجب المحكمة أن تطبق
القانون على وجهه الصحيح ولا تفصل في مسألة لم تقل محكمة أول درجة كلمتها فيها.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه لما كان الثابت أن محكمة أول درجة قررت في
4 من مارس سنة 1963 ضم الدفع بعدم الاختصاص إلى الموضوع وحكمت بإحالة الدعوى إلى التحقيق
ليثبت المطعون عليه الأول وفاة المورث وأنه الوارث الوحيد له وأنه ترك التركة المبينة
بالعريضة ولم يترك من يستحق الوصية الواجبة، واستأنف الطاعنون هذا الحكم طالبين إلغاءه
بكامل أجزائه والحكم بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى أو بعدم سماعها لأن
المورث ارتد عن دين الإسلام، وإذ أصدرت محكمة الاستئناف حكمها في 3 من نوفمبر سنة 1963
برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف وبجوازه وقبول الاستئناف شكلاً، ولم يكن هذا الشق من
الحكم محل نعى – فقد تعين عليها بعد ذلك أن تفصل في الاختصاص، وإذ عرض الحكم المطعون
فيه المذكور للاختصاص وفصل فيه فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه ويكون
النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن مبنى النعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي
بيان ذلك يقول الطاعنون أن الحكم أسس قضاءه برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية
على أن قيمة الدعوى حسب طلبات المطعون عليه الأول تزيد على مائتي جنيه، في حين أنها
دعوى ثبوت نسب ووراثة ويتحدد الاختصاص فيها بقيمة التركة لا بقيمة ما يزعم المدعي أن
المورث خلفه من الأموال، وطبقاً للفقرة الثانية من المادة السادسة من لائحة ترتيب المحاكم
الشرعية تختص المحكمة الجزئية بالحكم في دعوى الإرث بجميع أسبابه في التركات التي لا
تزيد قيمتها على عشرين ألف قرش، وكان يتعين على المحكمة أن تتثبت من قيمة التركة لا
أن تقف عند مزاعم المطعون عليه الأول وتأخذ بها، والفصل في الدفع كان يقتضي البحث في
وجود التركة أو عدم وجودها وهو ما كانت محكمة أول درجة بسبيل تحقيقه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان المطعون عليه الأول قد رفع دعواه طالباً
إثبات وفاة والده وأنه الوارث الوحيد له ويستحق جميع تركته التي حددها بأنها أطيان
زراعية مساحتها 84 فداناً و23 قيراطاًً و16 سهماً ومحل تجاري وقدر قيمتها بمبلغ عشرين
ألف جنيه، وكان الثابت أن الطاعنين أسسوا الدفع بعدم الاختصاص لا على إنكار وجود هذه
التركة المخلفة عن المورث وإنما على أساس أنه قد تصرف فيها قبل وفاته إلى زوجته المسيحية
وأحد أولاده منها الأمر الذي ينكره المطعون عليه الأول مدعياً صورية التصرفين، وكان
التحقق من صحة هذا الدفاع الأخير يخرج عن نطاق الدعوى الماثلة أخذاً بأنها دعوى وفاة
ووراثة يقصد بها إثبات صفة المدعي وليست نزاعاً مدنياً، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد انتهى إلى تقدير قيمة الدعوى بأكثر من مائتي ألف قرش وهو ما يجعل الاختصاص معقوداً
للمحكمة الابتدائية وفق المادتين 6/ 8 و8 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ورتب على
ذلك قضاءه برفض الدفع بعدم الاختصاص فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
ثانياً – عن الطعن في الحكم الصادر بتاريخ 24/ 5/ 1969 في الاستئناف رقم 13 لسنة 1968ز
وحيث إن هذا الطعن أقيم على ستة أسباب، ينعى الطاعنون بالأسباب الأربعة الأولى منها
على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب،
وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم أقام قضاءه على أن الحكم الصادر في 3 من نوفمبر سنة 1963
في الاستئناف رقم 17 لسنة 1963 قد بت في أن المورث لم يرتد وظل على إسلامه حتى توفى
سنة 1961، وأن هذا القضاء صادر من ذات المحكمة ويقيدها ثم أيده حكم النقض في الطعن
رقم 48 لسنة 33 ق أحوال شخصية، فلا تملك العودة إلى بحث الردة استناداً إلى وقائع أخرى
مثبتة لها، في حين أن الحكم الاستئنافي السابق اقتصر على البت في ردة المورث في سنة
1914 السابقة على ميلاد المطعون عليه الأول في سنة 1916 وهي التي يستلزمها الفصل في
الدفع بعدم سماع الدعوى، دون وقائع الردة اللاحقة لذلك الميلاد والتي تتابعت حتى وفاة
المورث في سنة 1961، ولم تكن معروضة على محكمة الاستئناف عند إصدار حكمها الأول وليست
بحاجة إليها للفصل في الدفع فلا يحوز حكمها حجية في هذا الخصوص، هذا إلى أن الأحكام
التي تصدر في مسائل الأحوال الشخصية المتعلقة بالحالات المدنية لا تحوز بطبيعتها قوة
الشيء المقضي متى ظهرت عناصر وأدلة أخرى تنفي ما قرره حكم سابق، وقد ثبتت ردة المورث
بالحكم الصادر ضده من المحكمة العليا الشرعية بتاريخ 11 من أكتوبر سنة 1948 في الاستئناف
رقم 34 لسنة 46/ 1947 وهو يعد حجة على كل من يدعي أنه وارث له، الأمر الذي يعيب الحكم
بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال. علاوة على أن الطاعنين تمسكوا في صحيفة
الاستئناف بوقائع أخرى تثبت الردة منها الإعلامات الشرعية الخاصة بوالدي لمورث وأخويه
المسحيين في سنوات 1934 و1936 و1938 و1940 والوارد بها أنه أحد الورثة، وتملكه بطريق
الميراث الأطيان المخلفة عنهم، وتسميه باسمه المسيحي في البطاقة الشخصية وشهادة الجنسية
والسجل التجاري، وتوقيعه على محاضر جمعية طائفة الروم الأرثوذكس في سنة 1949 باعتباره
عضواً فيها، فضلاً عن تسليم المطعون عليه الأول بزواج المورث من والدة الطاعنين المسيحية
على يد الكاهن مما يفيد إقراره بالردة، غير أن الحكم لم يبحث أياً من هذه الوقائع الأمر
الذي يجعله قاصر التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان البين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعنين
استندوا في استئنافهم المرفوع عن الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 4 من مارس 1963 إلى
ردة المورث واستدلوا على ذلك بوقائع بعضها سابق على ولادة المطعون عليه الأول والبعض
الآخر لاحق لها وبحث الحكم المطعون فيه الأول الصادر بتاريخ 3 من نوفمبر سنة 1963 هذه
الأدلة سواء ما كان منها سابقاً أو لاحقاً على ميلاد المطعون عليه باعتبار أنه قصد
بها إثبات ردة المورث الأمر الذي يمنع التوارث بينها، وانتهى الحكم إلى أن هذه الأدلة
لا تفيد في ثبوت الردة، وكانت الأسباب التي استند إليها الطاعنون في طعنهم السابق بالنقض
على هذا الحكم قد تضمنت النعي بإغفاله الرد على أوراق قدموها تثبت ردة المورث وكلها
لاحقه على ميلاد المطعون عليه الأول، وكانت محكمة النقض بحكمها السابق الصادر في 18
من مايو سنة 1966 قد رفضت الطعن بالنسبة لهذه الأسباب استناداً إلى ما أورده الحكم
المطعون فيه الأول من تقريرات موضوعية سائغة يكفي الرد على دفاع الطاعنين، لما كان
ذلك فإن هذا يعد قضاء نهائياً في نفي ردة المورث وأنه ظل على دين الإسلام حتى وفاته
بحيث يمتنع على الطاعنين الاستدلال عليها بأسانيد سبق أن أثيرت ولم يعرض لها الحكم
الأول، أو الاستناد إلى حكم صادر من المحكمة العليا الشرعية بتاريخ 11 من أكتوبر سنة
1948 بأن المورث مرتد لا يرث من أبيه لأن حكم النقض آنف الذكر هو حكم نهائي في موضوع
الردة واجب الاحترام. كذلك لا يسوغ القول بأن الأحكام في الحالة المدنية تزول حجيتها
متى زالت أسبابها ذلك أن محكمة الاستئناف وعلى ما سلف البيان قد استنفدت ولايتها بحكمها
الأول في الفصل في الردة بأسانيدها السابقة واللاحقة على ميلاد المطعون عليه الأول،
وإذ التزم الحكم المطعون فيه الثاني الصادر بتاريخ 24 من مايو سنة 1969 بهذا القضاء
النهائي فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال
يكون في غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الخامس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، وفي بيان ذلك
يقول الطاعنون أن الحكم أطرح أقوال شهود الطاعنين استناداً إلى أنها وردت على غير ذي
موضوع بعد أن قطع الحكم المطعون فيه الأول بعدم ردة المورث، إلا أن الحكم اعتد بعد
ذلك بأقوال شهود المطعون عليه الأول مع أنه كان على الحكم إما أن يأخذ بحجية الحكم
السابق وفي هذه الحالة يطرح أقوال الشهود جميعاً، أو أن يستبعد هذه الحجية ويتعين عليه
عندئذ أن يوازن بين أقوال شهود الطرفين، وإذ اعتمد الحكم على أقوال شهود المطعون عليه
الأول دون أن يرجح بينها وبين أقوال شهود الطاعنين فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد أصاب إذ تقيد بما حسمه
الحكم المطعون فيه الأول بشأن عدم ردة المورث على ما سلف بيانه في الأسباب السابقة
وهي دعامة تكفي لحمل الحكم فإنه لا يعيبه ما تزيد فيه بالاستناد إلى أقوال شهود المطعون
عليه الأول، ويكون النعي عليه بهذا السبب غير منتج.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب السادس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، ذلك أنه رد
على دفاع الطاعنين من أن المورث تصرف بالبيع في أمواله حال حياته ولم يخلف تركة بما
قرره الحكم الأول في رده على الدفع بعدم اختصاص المحكمة من وجود مال للمورث يورث عنه
شرعاً، مع أنه لا يجوز الاستناد إلى هذا الحكم لبطلانه بسبب صدوره من محكمة لا ولاية
لها.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن الحكم المطعون فيه الأول – وعلى ما سلف البيان – لم يخطئ
إذ عرض للاختصاص وفصل فيه، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم المطعون فيه الثاني إذ استند
إلى ما قرره الحكم الأول في خصوص ما خلفه المورث من تركة.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
