الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 122 لسنة 39 ق – جلسة 28 /03 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 611

جلسة 28 من مارس سنة 1974

برياسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور حافظ هريدي وعضوية السادة المستشارين: علي صلاح الدين، وأحمد صفاء الدين، وعز الدين الحسيني، وعبد العال حامد.


الطعن رقم 122 لسنة 39 القضائية

نقض. "الخصوم في الطعن". دعوى. "شروط قبول الدعوى. المصلحة".
لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره.
إثبات. "طرق الإثبات. الإقرار".
الإقرار حجة قاطعة على المقر. وجوب أخذ القاضي بالواقعة المقر بها لما يتضمنه الإقرار من نزول المقر عن حقه في مطالبة خصمه بإثبات ما يدعيه.
إثبات. "طرق الإثبات. الإقرار". محكمة الموضوع. "ملكية.
سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الإقرار بالحق أو نفيه بشرط بيان كيف أفادت الأوراق ذلك وأن يكون هذا البيان سائغاً. مثال في دعوى تثبيت ملكية.
دعوى. "الطلبات في الدعوى". تجزئة. "أحوال عدم التجزئة". نقض. "أثر تقض الحكم".
ارتباط الدعوى الفرعية بالدعوى الأصلية متى كانت طلبات المدعين في الدعوى الأولى لا تعدو أن تكون دفاعاً في الدعوى الثانية. مؤدى ذلك أن نقض الحكم الصادر في الدعوى الأصلية يترتب عليه نقض الحكم الصادر في الدعوى الفرعية.
1 – لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره، وإذ كان الثابت من الأوراق أن المطعون عليه الرابع بصفته قد اختصم في الدعوى دون أن توجه طلبات إليه، وإنه وقف من الخصومة موقفاً سلبياً، وطلب إخراجه من الدعوى ولم يحكم بشيء عليه، وكان الطاعن قد أسس طعنه على أسباب تتعلق بالمطعون عليهم الثلاثة الأول وحدهم، فإن اختصام المطعون عليه الرابع في الطعن يكون غير مقبول.
2 – الإقرار حجة قاطعة على المقر، فتصبح الواقعة التي أقر بها، الخصم في غير حاجة إلى الإثبات ويأخذ بها القاضي واقعة ثابتة بالنسبة للخصم الذي أقر بها، ويتضمن الإقرار نزول المقر عن حقه في مطالبة خصمه بإثبات ما يدعيه.
3 – لئن كان استخلاص الإقرار بالحق من الأوراق أو نفي ذلك هو من شئون محكمة الموضوع، إلا إنه يشترط أن تبين كيف أفادت الأوراق معنى ما استخلصته وأن يكون هذا البيان سائغاً. وإذ كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون عليهم – رداً على الدعوى الأصلية المقامة من الطاعن وآخرين بطلب تثبيت ملكيتهم لقدر من الأطيان – أقاموا دعواهم الفرعية، وقالوا في صحيفتها أن المرحوم… الذي باع لهم القدر موضوع الدعوى الأصلية كان قد حرر عقد بدل مع والد المدعين في هذه الدعوى، اختص الأخير بموجبه بفدان واحد و5 قراريط و13 سهماً من الأطيان موضوع الدعوى المذكورة، في حين أخذ البائع لهم أطياناً أخرى مساحتها فدان واحد و12 سهماً ونفذ البدل من وقت إبرامه، ووضع كل من عاقديه اليد على القدر الذي ناله، وانتهى المطعون عليهم في دعواهم إلى طلب تثبيت ملكيتهم إلى فدان واحد و12 سهماً مقابل تثبيت ملكية المدعين في الدعوى الأصلية للقطع أرقام….. المبينة بصحيفتها، وقد تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع بأن ما ورد بصحيفة الدعوى الفرعية ينطوي على إقرار من المطعون عليهم بملكية المدعين في الدعوى الأصلية لجزء من الأطيان المبينة بصحيفتها استناداً إلى عقد البدل الذي لم يكن هناك نزاع حول تاريخ إبرامه، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على هذا الذي تضمنته صحيفة الدعوى الفرعية واعتبره من قبيل سوء الدفاع بمقولة أن مساحة القطع الخمس المشار إليها تزيد عن تلك التي حددها المطعون عليهم وهي أسباب غير سائغة ولا تكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص، – لأن الخلاف حول مساحة الأطيان موضوع الإقرار لا ينفي وجود الإقرار بجزء منها – فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى الأصلية برمتها يكون قد خالف القانون وشابه الفساد في الاستدلال.
4 – إذ كانت طلبات المدعين في الدعوى الفرعية لا تعدو أن تكون دفاعاً في الدعوى الأصلية، فإن الدعوى الفرعية تكون مرتبطة بالدعوى الأصلية ارتباطاً وثيقاً لا يمكن فصمه ويترتب على نقض الحكم الصادر في الدعوى الأخيرة نقض الحكم الصادر في الدعوى الفرعية.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن وآخرين أقاموا الدعوى رقم 1171 لسنة 1952 كلي سوهاج ضد المطعون عليهما الأولى والثانية ومورثة المطعون عليه الثالث ومدير مديرية سوهاج الذي حل محله المطعون عليه الرابع، وطلبوا الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى أطيان مساحتها 6 أفدنة و14 قيراطاً و12 سهماً على عشر قطع مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى، مع كف المنازعة والتسليم، وقالوا بياناً للدعوى أنهم يمتلكون هذه الأطيان بالميراث عن والدهم المرحوم………. وبوضع يدهم عليها منذ وفاته سنة 1928، وأن الملكية آلت لوالدهم بالميراث عن ابن عمه الشقيق المرحوم……. الذي توفى في 18/ 6/ 1922، وكان هذا الأخير قد تلقى الملكية بدوره إرثاً عن والده المرحوم… المتوفى بتاريخ 5/ 1/ 1922 والذي انحصر إرثه في زوجته وابنه….. وإذا كانت المدعى عليهن الثلاث الأوليات – وارثات……. الذي توفي قبل وفاة والده المورث الأصلي……. – نازعن المدعين في ملكية الأطيان وادعين شراءها بعقد صدر لهن من جدهن المرحوم……… مسجل في 21/ 1/ 1922، كما زعمن صدور إقرار من والد المدعين في 18/ 12/ 1927 بصحيفة هذا العقد، وإذ لم يقدمن أصل عقد البيع المشار إليه كما ينكر المدعون توقيع مورثهم بختمه على ذلك الإقرار، فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم السابقة مختصمين فيها المدعى عليه الرابع لوقف تنفيذ أي عقد بشأن هذه الأطيان – كما رفعت المدعى عليهن في الدعوى السابقة دعوى فرعية ضد المدعين فيها وقلن شرحاً لهما أن المرحوم…….. باع إليهن الـ 6 أفدنة و14 قيراطاً و12 سهماً الموضحة بصحيفة الدعوى الأصلية بعقد بيع مشهر في 21/ 1/ 1922 وتم نقل التكليف إلى اسمهن، وأنه كان قد حرر عقد بدل مؤرخاً 1/ 8/ 1910 بين البائع لهن وبين مورث المدعى عليهم اختص هذا الأخير بموجبه بمساحة فدان واحد و5 قراريط و12 سهماً وهي القطع أرقام 2، 3، 5، 6، 7 المبينة بصحيفة الدعوى الأصلية بينما اختص البائع لهن بأطيان مساحتها فدان واحد و12 سهماً الموضحة بصحيفة دعواهن وأن عقد البدل قد نفذ فور إبرامه ووضع كل متعاقد فيه اليد على القدر الذي اختص به، وانتهين إلى طلب، الحكم بتثبيت ملكيتهن إلى فدان واحد و12 سهماً المبينة بصحيفة الدعوى الفرعية مقابل تثبيت ملكية المدعى عليهم للقطع أرقام 2، 3، 5، 6، 7 الموضحة بصحيفة الدعوى الأصلية – وفي 25/ 1/ 1966 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقق ليثبت المدعون في الدعوى الأصلية أنهم وضعوا يدهم على الأرض موضوع دعواهم المدة الطويلة المكسبة للملكية ولينفي المدعى عليهن ذلك – وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين حكمت بتاريخ 24/ 3/ 1963 برفض الدعوى الأصلية، وبإعادة الدعوى للمرافعة لمناقشة الخصوم في الدعوى الفرعية، وفي 27/ 11/ 1965 حكمت في الدعوى الفرعية بتثبيت ملكية المدعين فيها – المطعون عليهم الثلاثة الأول – إلى فدان واحد و12 سهماً الموضحة بصحيفة الدعوى المذكورة – استأنف المدعون في الدعوى الأصلية الحكم الصادر فيها بالاستئناف رقم 102 سنة 38 ق أسيوط كما استأنفوا الحكم الصادر في الدعوى الفرعية بالاستئناف رقم 199 سنة 40 ق أسيوط وبعد ضم الاستئنافين قضت المحكمة في 15/ 10/ 1969 بتأييد الحكمين المستأنفين – طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدم المطعون عليه الرابع مذكرة طلب فيها – إخراجه من الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إنه إذ كان لا يكفي فيمن يختصم في الطعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بل يجب أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم حين صدوره وكان الثابت من الأوراق أن المطعون عليه الرابع بصفته قد اختصم في الدعوى دون أن توجه طلبات إليه وأنه وقف من الخصومة موقفاً سلبياً وطلب إخراجه من الدعوى ولم يحكم بشيء عليه، وكان الطاعن قد أسس طعنه على أسباب تتعلق بالمطعون عليهم الثلاثة الأول وحدهم، فإن اختصام المطعون عليه الرابع في الطعن يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة لباقي المطعون عليهم.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إنه وباقي ورثة المرحوم…….. أقاموا الدعوى الأصلية بطلب تثبيت ملكيتهم لأطيان مساحتها 6 أفدنة و14 قيراطاً و12 سهماً على عشر قطع، فطلب المطعون عليهم الثلاثة الأول رفض الدعوى بالنسبة لخمس منها، ورفعوا دعواهم الفرعية بطلب تثبيت ملكيتهم إلى فدان و12 سهماً مقابل تثبيت ملكية المدعين في الدعوى الأصلية للقطع أرقام 2، 3، 5، 6، 7 مما مفاده إقرار المطعون عليهم بملكية المدعين في الدعوى الأصلية للقطع الخمس الأخيرة آنفة الذكر والبالغ مساحتها 3 أفدنة و16 قيراطاً و20 سهماً وتسليمهم بطلبياتهم بالنسبة لها، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى رغم ذلك برفض الدعوى الأصلية برمتها، والتفت عن إقرارهم بملكية المدعين في الدعوى الأصلية للمساحة المذكورة استناداً إلى أن طلب المطعون عليهم ثبوت ملكيتهم إلى فدان واحد و12 سهماً مقابل تثبيت ملكية الطاعن ومن معه للقطع أرقام 2، 3، 5، 6، 7 هو من قبيل سوء الدفاع لأن مساحة هذه القطع 3 أفدنة و16 سهماً بينما يقول المطعون عليهم أن مساحتها فدان واحد و5 قراريط و12 سهماً وهو ما لا يسوغ إطراح الإقرار القضائي الصادر منهم في الدعوى.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان الإقرار حجة قاطعة على المقر فتصبح الواقعة التي أقر بها الخصم في غير حاجة إلى الإثبات ويأخذ بها القاضي واقعة ثابتة بالنسبة للخصم الذي أقر بها ويتضمن الإقرار نزول المقر عن حقه في مطالبة خصمه بإثبات ما يدعيه وكان استخلاص الإقرار بالحق من الأوراق أو نفي ذلك هو من شئون محكمة الموضوع بشرط أن تبين كيف أفادت الأوراق معنى ما استخلصته وأن يكون هذا البيان سائغاً – لما كان ذلك وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المطعون عليهم – رداً على الدعوى الأصلية المقامة من الطاعن وآخرين، أقاموا دعواهم الفرعية وقالوا في صحيفتها إن المرحوم…… الذي باع لهم القدر موضوع الدعوى الأصلية كان قد حرر عقد بدل بتاريخ 1/ 8/ 1910 مع والد المدعين في هذه الدعوى اختص الأخير بموجبه بـ 1 فدان و5 قراريط و12 سهماً من الأطيان موضوع الدعوى المذكورة في حين أخذ البائع لهم أطياناً أخرى مساحتها 1 فدان و12 سهماً ونفذ البدل من وقت إبرامه ووضع كل من عاقديه اليد على القدر الذي ناله، وانتهى المطعون عليهم في دعواهم إلى طلب تثبيت ملكيتهم إلى 1 فدان و12 سهماً مقابل تثبيت ملكية المدعين في الدعوى الأصلية للقطع أرقام 2، 3، 5، 6، 7 المبينة بصحيفتها وكان الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بأن ما ورد بصحيفة الدعوى الفرعية ينطوي على إقرار من المطعون عليهم بملكية المدعين في الدعوى الأصلية لجزء من الأطيان المبينة بصحيفتها استناداًً إلى عقد البدل المؤرخ في 1/ 8/ 1910 الذي لم يكن هناك نزاع حول تاريخ إبرامه وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على هذا الذي تضممنه صحيفة الدعوى الفرعية واعتبره من قبيل سوء الدفاع بمقولة أن مساحة القطع الخمس المشار إليهما تزيد عن تلك التي حددها المطعون عليهم، وكان ما استند إليه الحكم غير سائغ ولا يكفي لحمل قضائه في هذا الخصوص، لأن الخلاف حول مساحة الأطيان موضوع الإقرار لا ينفي وجود الإقرار بجزء منها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى الأصلية برمتها يكون قد خالف القانون وشابه الفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه بالنسبة لهذه الدعوى دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن المتعلقة بها – وإذا كانت طلبات المدعين في الدعوى الفرعية لا تعدو أن تكون دفاعاً في الدعوى الأصلية، فإن الدعوى الفرعية تكون مرتبطة بالدعوى الأصلية ارتباطاً وثيقاً لا يمكن فصمه ويترتب على نقض الحكم الصادر في الدعوى الأخيرة نقض الحكم الصادر في الدعوى الفرعية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات