الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 438 لسنة 38 ق – جلسة 28 /03 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 606

جلسة 28 من مارس سنة 1974

برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور حافظ هريدي وعضوية السادة المستشارين: محمد سيد أحمد حماد، وعلي صلاح الدين، وأحمد صفاء الدين، عز الدين الحسيني.


الطعن رقم 438 لسنة 38 القضائية

شركات "شركات التضامن". إفلاس حكم "ما لا يعد قصوراً".
شركات التضامن. الحكم بشهر إفلاسها يستتبع حتماً شهر إفلاس الشركاء فيها. استدلال الحكم على كون الطاعن شريكاً مستمراً في شركة تضامن بتوقيعه على مستندات أذنيه وعقود ومستندات أخرى خاصة بالشركة. استخلاص ذلك من أوراق الدعوى وكفايته لحمل نتيجة الحكم. لا قصور ولا فساد في الاستدلال.
شركات "شركات التضامن". إفلاس. دعوى "الطلبات في الدعوى". نظام عام.
للمحكمة بأن تقضي بشهر الإفلاس بغير طلب متى توافرت الشروط الموضوعية لذلك لتعلق أحكام الإفلاس بالنظام العام. القضاء بشهر إفلاس الطاعن – دون طلب – باعتباره شريكاً متضامناً في شركة تبعاً للقضاء بإفلاس هذه الشركة. لا خطأ.
1 – جرى قضاء هذه المحكمة [(1)] على أن شهر إفلاس شركة التضامن يستتبع حتماً شهر إفلاس الشركاء فيها بغير حاجة إلى الحكم على كل شريك بصفته الشخصية، وإن التعرف على نية المشاركة في نشاط ذي تبعة هو ما يتعلق بفهم الواقع في الدعوى، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد استدل على كون الطاعن شريكاً في شركة بقوله إنه "قد وقع على مستندات إذنية وعقود ومستندات بالشركة، الأمر الذي ترى معه المحكمة أنه شريك فيها، ولا يغير من هذا النظام خلو عقد الشركة من النص على أنه شريك فيها أو كونه يشغل وظيفة عامة، فإن ذلك لا يحول دون اعتباره شريكاً مستتراً فيها، ومن ثم فلا يسوغ أن يحتج قبل دائني الشركة بأنه ليس شريكاً، وطالما قد ثبت أن الشركة قد توقفت عن سداد ديونها التجارية وأشهر إفلاسها، فإن ذلك يستتبع إشهار إفلاس جميع الشركاء فيها….." وكانت هذه الأسباب مستمدة من أوراق الدعوى ومستنداتها، وتكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها الحكم، فإن النعي عليه بالقصور والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.
2 – إذ كان الحكم الابتدائي قد قضى بشهر إفلاس الشركة والطاعن باعتباره شريكاً متضامناً فيها، وكان للمحكمة أن تقضي بشهر الإفلاس بغير طلب ومن تلقاء نفسها طبقاً للمادة 196 من القانون التجاري متى تبينت من ظروف النزاع المطروح عليها توافر الشروط الموضوعية لذلك دون أن يعتبر قضاؤها هذا قضاء بما لم يطلب منها القضاء فيه لتعلق أحكام الإفلاس بالنظام العام، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي في هذا الخصوص لا يكون مخطئاً في القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن……… (المطعون عليه الأول) أقام الدعوى رقم 227/ 1964 إفلاس القاهرة ضد…….. بصفته الشخصية وبصفته حارساً ومديراً وممثلاً لشركة وادي النيل للتجارة وتقسيم الأراضي، و………. (الطاعن) والمطعون عليه الثالث وآخرين، طالبا الحكم بشهر إفلاسهم وتحديد يوم 11/ 4/ 1963 تاريخاً لتوقفهم عن الدفع – وقال في بيانها أن………… حول له محضر الصلح المصدق عليه في الدعوى رقم 4816 لسنة 1961 مدني كلي القاهرة بكافة حقوقه ومنها التزام شركة وادي النيل للتجارة وتقسيم الأرضي وآخرين – منهم الطاعن والمطعون عليه الثالث – متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 33730 جنيهاً على أقساط شهرية، وأنه أعلنهم بهذه الحوالة ولكنهم لم يسددوا له الباقي من هذا المبلغ وقدره 2930 جنيهاً الذي استحق بتمامه في 10/ 4/ 1963 بتخلفهم عن سداد الأقساط التي استحقت في موعدها رغم إعلانهم باحتجاج عدم الدفع – ولما كان بعد المدعى عليهم تجاراً والباقون شركاء متضامنين في الشركة وتوفقوا جميعاً عن دفع ديونهم فقد أقام الدعوى بطلباته السابقة كما أقام………. (المطعون عليه الثاني) وآخرون الدعوى رقم 108/ 1965 إفلاس القاهرة يطلبون الحكم بشهر إفلاس الشركة المذكورة والشركاء المتضامنين فيها لتوقفها عن سداد مبلغ 32970 جنيهاً و892 مليماً وفوائد المحكوم بها في الدعوى رقم 580/ 1964 مدني كلي القاهرة – وطلب المطعون عليهما الثالث والرابع وبنك بور سعيد قبولهم خصوماً منضمين للمدعين فيها – وبعد ضم الدعويين حكمت المحكمة في 30/ 3/ 1966 بقبول تدخل المطعون عليهما الثالث والرابع خصمين في الدعوى وبشهر إفلاس شركة وادي النيل للتجارة وتقسيم الأرضي والشركاء المتضامنين فيها ومنهم الطاعن وتحديد يوم 11/ 5/ 1963 تاريخاً مؤقتاً للتوقف عن الدفع – استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً إلغاءه فيما قضى به من شهر إفلاسه وما ترتب عليه من أثار وقيد استئنافه برقم 229 سنة 83 ق – كما استأنفه باقي المحكوم عليهم بالاستئنافين 228 و254 سنة 83 ق – وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين الأولين إلى الاستئناف الأخير – حكمت في 28/ 11/ 1967 بقبول الاستئناف شكلاً وبقبول تدخل……… خصماً منضماً للمستأنف عليهما في طلباتهم – وفي 11/ 6/ 1988 حكمت بتأييد الحكم المستأنف – طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت فيها رفض الطعن.
وحيث إن حاصل الأسباب الثاني والثالث والرابع القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى بشهر إفلاس الطاعن دون أن يعترض لدفاعه من أنه ليس تاجراً ودون أن يبين المصدر الذي استقى منه صفته كشريك مطرحاً في ذلك دلالة عدم ورود اسمه في عقد الشركة وعدم اختصامه في دعوى الإفلاس كشريك ومستنداً في قضائه إلى مجرد توقيعه على بعض الأوراق مع أن توقيعه عليها لم يكن إلا باعتباره مراقباً لحسابات الشركة وهو ما لا يكفي لاعتباره شريكاً إذ لا يصح أن تسبغ عليه هذه الصفة إلا إذا قام الدليل على توافر أركان الشركة في حقه.
وحيث إن هذا النعي مردود بما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن شهر إفلاس شركة التضامن يستتبع حتماً شهر إفلاس الشركاء فيها بغير حاجة إلى الحكم على كل شريك بصفته الشخصية وأن التعرف على نية المشاركة في نشاط ذي تبعة هو مما يتعلق بفهم الواقع في الدعوى – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على كون الطاعن شريكاً في شركة وادي النيل للتجارة وتقسيم الأراضي بقوله إنه "يبين من مراجعة حوافظ المستندات المقدمة من وكيل الدائنين (أرقام من 20 – 23 دوسيه) أن السيد…….. (الطاعن) قد وقع على سندات إذنية وعقود ومستندات خاصة بالشركة الأمر الذي ترى معه المحكمة أنه شريك فيها ولا يغير من هذا النظر خلو عقد الشركة من النص على أنه شريك فيها أو كونه يشغل وظيفة عامة فإن ذلك لا يحول دون اعتباره شريكاً مستتراً ومن ثم فلا يسوغ له أن يحتج قبل دائني الشركة بأنه ليس شريكاً وطالما قد ثبت أن الشركة قد توقفت عن سداد ديونها التجارية وأشهر إفلاسها فإن ذلك يستتبع إشهار إفلاس جميع الشركاء فيها…." وكانت هذه الأسباب مستمدة من أوراق الدعوى ومستنداتها وتكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها الحكم فإن النعي عليه بالقصور والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك يقول الطاعن أنه لم يختصم في الدعوى 277/ 1964 إفلاس القاهرة بوصفه شريكاً في الشركة التي حكم بشهر إفلاسها بل باعتباره يمارس التجارة على استقلال وتخلف عن الوفاء بدين…… وهو موضوع يختلف اختلافاً بيناً عن الموضوع الذي حاول الخصوم طرحه أمام محكمة الاستئناف من اعتباره شريكاً مستتراً في الشركة المذكورة واعتباره بهذا الوصف وحده مسئولاً عن جميع ديون الشركة. ورغم تمسكه بأن هذا الطلب لم يسبق طرحه على محكمة أول درجة ولا يجوز قبوله في الاستئناف طبقاً لنص المادة 411 – من قانون المرافعات السابق (م 235 جديد) فإن المحكمة قد قبلته وقضت بإشهار إفلاسه على هذا الأساس.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان الحكم الابتدائي قد قضى بشهر إفلاس الشركة والطاعن باعتباره شريكاً متضامناً فيها – وكان للمحكمة أن تقضي بشهر الإفلاس بغير طلب ومن تلقاء نفسها طبقاً للمادة 196 من القانون التجاري متى تبينت من ظروف النزاع المطروح عليها توافر الشروط الموضوعية لذلك دون أن يعتبر قضاؤها هذا قضاء فيما لم يطلب منها القضاء فيه لتعلق أحكام الإفلاس بالنظام العام – فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي في هذا الخصوص لا يكون مخطئاً في القانون.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


[(1)] نقض 7/ 3/ 1972 مجموعة المكتب الفني، السنة 23، ص 311.
نقض 19/ 1/ 1971 مجموعة المكتب الفني، السنة 22، ص 62.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات