الطعن رقم 344 لسنة 34 ق – جلسة 26 /03 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 481
جلسة 26 من مارس سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، ومحمد شبل عبد المقصود، وحسن أبو الفتوح الشربيني.
الطعن رقم 344 لسنة 34 القضائية
عمل. "لائحة العمل". "تحديد سن التقاعد".
النص في لائحة الشركة على تحديد سن الستين لتقاعد مستخدميها ليس من شأنه أن يحيل عقود
العمل من عقود غير محددة المدة إلى أخرى محددة المدة. ما ورد بنص المادة 81 من القانون
رقم 91 لسنة 1959 ليس إلا سرداً لبعض صور انتهاء العقد عرضياً وليس انتهاءً عادياً.
النص في لائحة الشركة على تحديد سن الستين لتقاعد مستخدميها وعمالها إنما هو – وعلى
ما جرى به قضاء محكمة النقض – تصرف من صاحب العمل بما له من السلطة المطلقة في إدارة
منشأته وتنظيم العمل فيها على الوجه الذي يراه كفيلاً بتحقيق مصالحه، وسلطته في ذلك
تقديرية لا معقب عليها، وليس من شأن هذا النص أن يحيل عقود من عقود غير محددة المدة
إلى أخرى محددة المدة، إذ لا تزال مكنة إنهاء العقد بإرادة أحد طرفيه قائمة على الرغم
من هذا التحديد. ولا مجال في هذا الخصوص للتحدي بنص المادة 81 من القانون رقم 91 لسنة
1959 إذ أن ما ورد بها من النص على انتهاء عقد العمل بوفاة العامل أو بعجزه عن تأدية
عمله أو بمرضه مرضاً استوجب انقطاعه عن العمل مدة معينة ليس إلا سرداً لبعض صور انتهاء
العقد غير محدد المدة حيث يكون انتهاء العقد انتهاءً عرضياً لا انتهاءً عادياً. وإذ
التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن السيد عبد الحميد محمود أبو الذهب أقام الدعوى رقم 87 لسنة 1962 عمال القاهرة الابتدائية
ضد الشركة المتحدة للتأمين يطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 20262 ج مع المصاريف
ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، وقال شرحاً لدعواه إنه
التحق بخدمة شركة الأونيون للتأمين في سنة 1937 إلى أن انتقلت ملكيتها إلى المدعى عليها
في سنة 1957 فاستمر يعمل بها ورقي إلى درجة مساعد مدير عام، وأنه أبلغ الجهات المختصة
عن تصرفات بعض موظفي الشركة الذين يناصرهم الأستاذ أحمد دانش عضو مجلس الإدارة فغضب
عليه الأخير وتقدم بمذكرة إلى مجلس الإدارة طلب فيها إحالة المدعي إلى المعاش لتجاوزه
سن الستين، لكن المجلس بتاريخ 27/ 2/ 1961 أرجأ الفصل في هذا الطلب. ولما حل مجلس الإدارة
وعين الأستاذ أحمد دانش رئيساًً للمجلس الجديد نفذ ما انتواه، فلما عاد هو من إجازته
في نوفمبر سنة 1961 فوجئ بتوزيع عمله على زملائه وبلغه أنه أحيل إلى المعاش، وبتاريخ
29/ 11/ 1961 أخطرته الشركة بالحضور لاستلام مكافأته، وإذ كان هذا الأمر يعتبر فضلاً
تعسفياً ويستحق مبلغ 20262 ج منه 131 ج مرتب شهر نوفمبر سنة 1961 و131 ج بدل إنذار
و20000 ج تعويضاً عن فصله فقد انتهى إلى طلب الحكم له بطلباته. وردت الشركة بأن المدعي
أحيل إلى المعاش لبلوغه سن السابعة والستين متجاوزاً سن الإحالة على المعاش. وبتاريخ
15/ 10/ 1962 حكمت المحكمة حضورياً بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغ 17 ج
و330 م والمصاريف المناسبة وثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ
المعجل وبلا كفالة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وأعفت المدعي من باقي المصاريف. واستأنف
المدعي هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالباً تعديله والحكم له بباقي طلباته
وقيد هذا الاستئناف برقم 2038 سنة 79 ق. وأدخلت المستأنف عليها شركة التأمين الأهلية
لتقديم مستندات وبتاريخ 26/ 3/ 1964 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه
موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف وأعفت المستأنف من المصروفات. وطعن الطاعن في هذا الحكم
بطريق النقض للأسباب الواردة في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث أصر الطاعن
على طلب نقض الحكم ولم يحضر المطعون عليهما ولم يبديا دفاعاً وقدمت النيابة العامة
مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل الأسباب الأول والثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه قضى برفض طلب التعويض
مستنداً في ذلك إلى أن لصاحب العمل في أي وقت أن يحدد سن الإحالة إلى المعاش بالنسبة
لموظفيه وعماله دون معقب ولو خلت عقود عملهم من أي شرط في هذا الخصوص، وأنه لا محل
لوضع قيد على حرية صاحب العمل في إنهاء عقد العمل وتقديره لحد الكفالة اللازمة للعامل
حسب مقتضياته ووفقاً لما يراه من اعتبارات اقتصادية أو إدارية أو تنظيمية، وأنه لا
مجال للقول بأن العمال الذين التحقوا بالعمل قبل تحديد سن الإحالة إلى المعاش قد اكتسبوا
حقاً في أن يكلفوا بالعمل مهما بلغت بهم السن، وهو مخالفة للقانون وخطأ في تطبيقه وتأويله،
لأن المادة 81 من القانون 91 لسنة 1959 حددت على سبيل الحصر حالات انتهاء عقد العمل
ولم يرد ضمنها بلوغ العامل سناً معينة للتقاعد والقصد من ذلك هو ألا ينتهي عقد العمل
إلا بعجز العامل عن تأدية عمله ليتاح له كسب عيشه أطول مدة طالما هو قادر على العمل
وليستفاد بخبرته وذلك حتى تضع الدولة نظاماً لمعاش التقاعد، وتقدير حد كفاءة العامل
أو عجزه عن العمل أو تدهور الحالة الاقتصادية لرب العمل أمور لا دخل لها في تحديد سن
الإحالة إلى المعاش إنما قد يصلح كل منها سبباً لإنهاء العقد، ومتى تعاقد رب العمل
مع العامل في ظل أحكام القانون العام التي تجعل أساس الاستغناء عن العامل هو عجزه عن
القيام بعمله فإن وضع لائحة للعمل تحدد سن الإحالة إلى المعاش أثناء سريان عقد العمل
مقتضاه عدم سريانها إلا في حق من التحق بالعمل بعد وضعها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في لائحة الشركة المطعون عليها على تحديد سن
الستين لتقاعد مستخدميها وعمالها إنما هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تصرف
من صاحب العمل بما له من السلطة المطلقة في إدارة منشأته وتنظيم العمل فيها على الوجه
الذي يراه كفيلاً بتحقيق مصالحه وسلطة صاحب العمل في هذا الشأن سلطة تقديرية لا معقب
عليها، وليس من شأن هذا النص أن يحيل عقود العمل من عقود غير محددة المدة إلى أخرى
محددة المدة إذ لا تزال مكنة إنهاء العقد بإرادة أحد طرفيه قائمة على الرغم من هذا
التحديد، ولا مجال في هذا الخصوص للتحدي بنص المادة 81 من القانون رقم 91 لسنة 1959
إذ أن ما ورد بها من النص على انتهاء عقد العمل بوفاة العامل أو بعجزه عن تأدية عمله
أو بمرضه مرضاً استوجب انقطاعه عن العمل مدة معينة ليس إلا سرداً لبعض صور انتهاء العقد
غير محدد المدة حيث يكون انتهاء العقد انتهاءً عرضياً لا انتهاءً عادياً. وإذ التزم
الحكم المطعون فيه هذا النظر وجرى في قضائه على أن "لصاحب العمل في أي وقت أن يحدد
سن الإحالة إلى المعاش بالنسبة لموظفيه وعماله دون أن يكون عليه معقب في ذلك حتى ولو
كانت عقود عمل هؤلاء الموظفين خلواً من هذا الشرط فإن هذا التحديد حق مطلق لرب العمل"
وأنه "لا محل لوضع قيد على حريته في إنهاء عقود العمل وتقديره لحد الكفاية اللازمة
للعمال حسب مقتضياته ووفقاً لما يراه من اعتبارات اقتصادية أو إدارية أو تنظيمية" وأنه
"لا مجال في هذا الخصوص للقول بأن العمال اللذين التحقوا بالعمل قبل إصدار هذا القرار
قد اكتسبوا حقاً في أن يكلفوا بالعمل مهما بلغت بهم السن" فإنه لا يكون قد خالف القانون
أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الطاعن تمسك في دفاعه بأن ما ورد في الخطاب المؤرخ 4/
10/ 1961 الذي أخطرته فيه الشركة بفصله من العمل من أن مجلس إدارتها قرر بجلسة 27/
2/ 1961 إحالته إلى المعاش لبلوغه السن اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1961 مخالف للثابت
بمحضر تلك الجلسة حيث لم يقرر المجلس هذه الإحالة وبأنه لم توضع لائحة داخلية للشركة
تحدد سناً للإحالة للمعاش، ومع تمسك الطاعن بهذا الدفاع الجوهري فإن الحكم المطعون
فيه لم يرد عليه مما يجعله مشوباً بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم الابتدائي – الذي أحال إليه الحكم
المطعون فيه – يبين أنه رد على دفاع الطاعن في هذا الخصوص بأن المطعون عليها أرسلت
للطاعن "خطاباً مؤرخاً 4/ 10/ 1961 تخطره فيه بمنحه إجازة حتى نهاية شهر أكتوبر سنة
1961 توطئة لتركه خدمة الشركة لبلوغه السن اعتباراً من أول نوفمبر سنة 1961 واستندت
في ذلك لقرار مجلس الإدارة الصادر بجلسته المنعقدة في 27/ 2/ 1961 وإلى اللائحة الداخلية،
وأن الثابت من محضر جلسة مجلس الإدارة في 27/ 2/ 1961 أن السيد عضو مجلس الإدارة المنتدب
قد طلب الموافقة في إحالة المدعي إلى التقاعد ابتداء من أول فبراير سنة 1961 ومنحه
المكافأة القانونية لبلوغه سن الخامسة والستين وأن أعضاء مجلس الإدارة تناقشوا ولم
يصلوا إلى قرار في خصوصه نظراً لعدم وجود نص في لوائح الشركة يحتم الإحالة إلى المعاش
في سن معينة ولاعتبارات أخرى، وأن المجلس وافق على أن ينص في اللائحة الداخلية للشركة
على أن يكون سن الإحالة على المعاش هو ستون عاماً ويجوز أن يمد المجلس مدة الخدمة لمدة
أقصاها خمس سنوات وأن الثابت بمحضر جلسة مجلس الإدارة في 13/ 7/ 1961 أن المجلس وافق
على اللائحة الداخلية التي نصت على تحديد أقصى سن للإحالة على التقاعد بخمسة وستين
عاماً وأن هذا القرار أصبح نافذاً بعد انقضاء أسبوع من تاريخ إبلاغه للمؤسسة الاقتصادية"
وأن الطاعن "قد بلغ أقصى سن محدد للإحالة على التقاعد وهو خمسة وستين عاماً أو يزيد
وقت صدور قرار إحالته على التقاعد" وهو رد يواجه دفاع الطاعن ولم يكن محل نعي منه.
