الطعن رقم 42 لسنة 32 ق – جلسة 26 /03 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 476
جلسة 26 من مارس سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، ومحمد شبل عبد المقصود، ومحمد أبو حمزة مندور.
الطعن رقم 42 لسنة 32 القضائية
ضرائب. "الضريبة العامة على الإيراد". تقادم. "تقادم مسقط". "إجراءات
قطع التقادم".
إجراءات قطع التقادم المنصوص عليها في المادة الثالثة من القانون رقم 646 لسنة 1953
تعتبر مكملة للإجراءات القاطعة لتقادم كافة الضرائب والرسوم. سريانها على تقادم الضريبة
العامة على الإيراد.
مؤدى نص المادتين الأولى والثالثة من القانون رقم 646 لسنة 1953 أن ما لم يرد فيه من
أحكام بشأن التقادم متروك لقواعد القانون المدني أو القوانين الخاصة بحسب الأحوال،
وهذا القانون بحكم عمومه وإطلاقه يسري على كافة أنواع الضرائب والرسوم بحيث لا يجوز
قصره على نوع منها دون الآخر، وتعتبر إجراءات قطع التقادم المنصوص عليها في المادة
الثالثة من القانون المذكور مكملة للإجراءات القاطعة لتقادم كافة الضرائب والرسوم،
يستوي في ذلك ما ورد منها في القانون المدني أو في القوانين الخاصة – على ما بينته
المذكرة الإيضاحية – مما لا يصح معه القول بعدم سريانها على تقادم الضريبة العامة على
الإيراد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المرحوم محمد عبد الحميد عابد قدم إقراراً لمأمورية ضرائب المنصورة حدد فيه إيراده
الخاضع للضريبة العامة على الإيراد في سنة 1949 بمبلغ 362 ج ولم تعتمد المأمورية هذا
الإقرار وقدرت صافي الإيراد في تلك السنة بمبلغ 2040 ج و300 م وأخطرت ورثته بهذا التقدير
في 14/ 3/ 1955 بخطاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول، ثم ربطت عليهم الضريبة بتاريخ 6/
6/ 1955 وإذ اعترضت السيدة/ نعيمة محمود جاد زوجة المورث عن نفسها وبصفتها وصية على
أولادها القصر على عناصر ربط الضريبة وتمسكت بسقوط الحق في المطالبة بالضريبة بالتقادم
وأحيلت أوجه الخلاف إلى لجنة الطعن، وبتاريخ 23/ 11/ 1955 أصدرت اللجنة قرارها بقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع (أولاً) برفض الطعن المقدم من الطاعنة بسقوط الضرائب المستحقة
على المرحوم محمد عبد الحميد عابد عن سنة 1949 (ثانياً) باعتماد تقدير المأمورية إيراد
المورث المذكور في سنة 1949 بمبلغ 2040 ج و300 م فقد أقامت الدعوى رقم 4 سنة 1956 تجاري
المنصورة الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في هذا القرار طالبة إلغاءه والحكم بسقوط
الحق في المطالبة بالضريبة المستحقة عن سنة النزاع بالتقادم واحتياطياً بطلان إخطار
الربط واعتماد إقرارات المورث، وبتاريخ 17/ 2/ 1960 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً) بقبول
الطعن شكلاً (ثانياً) بإلغاء قرار اللجنة المطعون فيه وسقوط حق المصلحة في اقتضاء الضريبة
موضوع الطعن عن سنة 1949 بالتقادم وألزمت المصلحة بالمصروفات وثلاثمائة قرش أتعاباً
للمحاماة. واستأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة طالبة إلغاءه
وتأييد قرار اللجنة وقيد هذا الاستئناف برقم 97 سنة 12 قضائية. وبتاريخ 26/ 12/ 1961
حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت
المستأنفة بالمصروفات وبمبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. وطعنت مصلحة الضرائب
في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد في التقرير وعرض الطعن على هذه الدائرة حيث
أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعاً وقدمت النيابة
العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه قضى بسقوط حق الحكومة في المطالبة بالضريبة
المستحقة عن سنة 1949 مستنداً في ذلك إلى أن مدة التقادم قد اكتملت في 31/ 3/ 1955
دون أن تتخذ المصلحة أي إجراء قاطع للتقادم وأن الإخطار الذي وجهته للورثة بعناصر ربط
الضريبة في 14/ 3/ 1955 لا يقطع المدة وأنه لا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة
الثالثة من القانون 646 لسنة 1953 من أنه يعتبر قاطعاً للتقادم أوراد الضرائب والرسوم
وإعلانات المطالبة والإخطارات إذا سلم أحدها للممول أو من ينوب عنه قانوناً أو أرسل
إليه بكتاب موصى عليه مع علم الوصول لأن هذا القانون لا يسري على الضريبة محل النزاع
بل يسري فقط على الضرائب التي لم ترد في القوانين الصادرة بشأنها نصوص خاصة بالتقادم
والإجراءات القاطعة له، وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون ذلك أن الشارع بين الإجراءات
القاطعة لمدة تقادم الضريبة العامة على الإيراد بما نص عليه في المادة 24 مكرر "6"
من القانون رقم 99 لسنة 1949 من أنه "علاوة على أسباب قطع التقادم المنصوص عليها في
القانون المدني تنقطع هذه المدة بالتنبيه على الممول بأداء الضريبة أو بالإحالة على
لجان الطعن" والبادي من هذا النص أن كافة الإجراءات القاطعة لتقادم الضرائب في القانون
المدني تقطع كذلك سريان تقادم الضريبة العامة على الإيراد، وإذ كان الشارع قد أصدر
القانون رقم 646 لسنة 1953 معدلاً به أحكام القانون المدني بشأن تقادم الضرائب والرسوم
ونص في المادة الثالثة منه على أنه "يعتبر تنبيهاً قاطعاً للتقادم أوراد الضرائب والرسوم
وإعلانات المطالبة والإخطارات إذا سلم أحدها إلى الممول أو من ينوب عنه قانوناً أو
أرسل إليه بكتاب موصى عليه مع علم الوصول" فإن إجراءات قطع التقادم الواردة في هذه
المادة تسري كذلك على تقادم الضريبة العامة على الإيراد طبقاً لنص المادة 24 مكرر "6"
من القانون رقم 99 لسنة 1949 باعتبارها من إجراءات قطع التقادم المنصوص عليها في القانون
المدني هذا بالإضافة إلى أن نصوص القانون رقم 646 لسنة 1953 قد جاءت من العموم والإطلاق
بحيث تشمل كافة أنواع الضرائب والرسوم على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون
مما لا يجوز معه قصر أحكامه على بعض أنواع الضرائب دون الأخرى لأن في ذلك تخصيص لها
دون مخصص، وإذ كانت المصلحة قد أخطرت ورثة الممول بعناصر ربط الضريبة في 14/ 3/ 1955
بكتاب موصى عليه بعلم الوصول ومن قبل أن تكتمل مدة التقادم في 31/ 3/ 1955 فإن حق الحكومة
في المطالبة بالضريبة محل النزاع لا يكون قد سقط بالتقادم.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المشرع رأى تعديل أحكام تقادم الضرائب والرسوم فأصدر
القانون رقم 646 لسنة 1953 ونص في المادة الأولى منه على أن "تتقادم بخمس سنوات الضرائب
والرسوم المستحقة للدولة أو لأي شخص اعتباري عام ما لم ينص القانون على مدة أطول" وفي
المادة الثالثة على أنه "يعتبر تنبيهاً قاطعاً للتقادم أوراد الضرائب والرسوم وإعلانات
المطالبة والإخطارات إذا سلم أحدها إلى الممول أو من ينوب عنه قانوناً أو أرسل إليه
بكتاب موصى عليه مع علم الوصول" وأفصحت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون عن علة هذا
التعديل ومداه بقولها "وتقضي القاعدة العامة في القانون المدني (م 377) بتقادم الحق
في المطالبة بالضرائب والرسوم بثلاث سنوات ويستثني من ذلك ما نص عليه من قوانين خاصة
وقد سارت القوانين الخاصة على تحديد مدة التقادم بخمس سنوات من ذلك القانون رقم 14
لسنة 1939 بشأن الضرائب المباشرة على دخل الثروة المنقولة والقانون رقم 142 لسنة 1944
بفرض رسم أيلولة على التركات والقانون رقم 99 لسنة 1949 بفرض ضريبة عامة على الإيراد
والقانون رقم 224 لسنة 1951 بتقرير رسم دمغة وتؤدي إلى تحديد المدة في هذه القوانين
بخمس سنوات مراعاة لضغط العمل مما يهدد حقوق الخزانة بالضياع إذا كانت مدة التقادم
أقل من خمس سنوات وتحقيقاً لهذه الغاية وتسوية بين الممولين الذين يخضعون لمختلف أنواع
الضرائب والرسوم رؤي تعميم النص بحيث يشمل كافة أنواع الضرائب والرسوم المستحقة للدولة
أو لأي شخص اعتباري عام… وتنص المادة الثالثة على بعض الحالات تعتبر تنبيهاً قاطعاً
للتقادم وهي حالات أوراد الضرائب والرسوم وإعلانات المطالبة والإخطارات إذا سلم أحدها
إلى الممول أو من ينوب عنه قانوناً أو أرسلت إليه بكتاب موصى عليه مع علم الوصول وهذه
الأحكام مقررة في القوانين الخاصة ومفهوم أن ما لم ينص عليه في هذا القانون من أحكام
متروك لقواعد القانون المدني أو القوانين الخاصة بحسب الأحوال" وهذا القانون بحكم عمومه
وإطلاقه يسري على كافة أنواع الضرائب والرسوم بحيث لا يجوز قصره على نوع منها دون الآخر
وتعتبر إجراءات قطع التقادم المنصوص عليها في المادة الثالثة منه مكملة للإجراءات القاطعة
لتقادم كافة الضرائب والرسوم يستوي في ذلك ما ورد منها في القانون المدني أو في القوانين
الخاصة – على ما بينته المذكرة الإيضاحية – مما لا يصح معه القول بعدم سريانها على
تقادم الضريبة العامة على الإيراد، إذ كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا
النظر وجرى في قضائه على أن إجراءات قطع التقادم المنصوص عليها في المادة الثالثة من
هذا القانون لا تسري على تقادم الضريبة محل النزاع فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ
في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
