الطعن رقم 459 لسنة 38 ق – جلسة 26 /03 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 561
جلسة 26 من مارس سنة 1974
برياسة السيد المستشار عباس حلمي عبد الجواد وعضوية السادة المستشارين عدلي بغدادي، ومحمد طايل راشد، وعثمان حسين عبد الله، ومحمد كمال عباس.
الطعن رقم 459 لسنة 38 القضائية
عقد "تفسير العقد". محكمة الموضوع.
سلطة محكمة الموضوع في تفسير العقود. التزامها بعدم الخروج عن المعنى الظاهر لعباراتها.
وكالة. تأمين. حكم. شركة.
الحكم في الدعوى على أساس ثبوت وكالة الطاعنة عن شركة التأمين. حظر الوكالة على الطاعنة
بالقانون 107 لسنة 1961. لا أثر له. الوكالة التجارية التي تزاولها. صحيحة وترتب أثرها.
علة ذلك.
حكم. "بيانات الحكم". دعوى. "الدفاع في الدعوى". بطلان.
القصور المبطل للحكم هو ما يرد في أسبابه الواقعية. التفات الحكم عن الرد على دفاع
لا سند له من القانون. لا يعيبه.
1 – من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في تفسير العقود
واستخلاص ما يرى أنه الواقع الصحيح في الدعوى بما لا رقابة لمحكمة النقض عليه في ذلك
ما دام لم يخرج في تفسير العقود عما تحتمله عباراتها أو يجاوز المعنى الظاهر لها.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في الدعوى على أساس ثبوت وكالة الشركة
الطاعنة عن شركة التأمين بناء على نصوص وثيقة التأمين، فإنه لا يغير من ذلك أن تكون
هذه الوكالة محظورة على الطاعنة بحكم القانون رقم 107 لسنة 1961 بشأن تنظيم أعمال الوكالة
التجارية، إذ ليس من شأن ذلك إلا – استهدافها للعقوبات التي تقضي بها المادة الرابعة
منه، أما الوكالة التجارية التي تزاولها الشركة الطاعنة فعلاً بالمخالفة حكم القانون
آنف الذكر فإنها تنعقد صحيحة وترتب آثارها القانونية فيما بين أطرافها إذ لا يفيد من
القانون من يخالف أحكامه.
3 – إذا كان القصور الذي يترتب عليه بطلان الحكم هو ما يرد في أسباب الحكم الواقعية
فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على ما يتمسك به الخصم من دفاع لا سند له من القانون
ما دامت النتيجة التي انتهى إليها الحكم موافقة للقانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن وزارة التموين – المطعون ضدها – أقامت الدعوى رقم 602 لسنة 1966 تجاري كلي – الإسكندرية
على شركة سنتروكومسيون الشرق للتجارة بصفتها وكيلة عن شركة التأمين الروسية "انجوستراخ"
الطاعنة وطلبت فيها الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 1178 جنيهاً و216 مليماً وقالت
بياناً لذلك أنه بتاريخ 26/ 8/ 1966 وصلت إلى ميناء الإسكندرية السفينة "لينسيك" وعليها
شحنة من الزيوت مستوردة لحساب الوزارة المطعون ضدها وعند تفريغها ظهر بها عجز تقدر
قيمته بالمبلغ آنف الذكر وإذ كانت الشحنة مؤمناً عليها لدى الشركة الطاعنة فقد أقامت
عليها هذه الدعوى بطلباتها السابقة. دفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير
ذات صفة تأسيساً على أنها لا تمثل شركة التأمين الروسية المؤمن لديها في 6/ 6/ 1967
قضت المحكمة الابتدائية برفض هذا الدفع وبرفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم
بالاستئناف رقم 248 سنة 27 ق الإسكندرية وفي11/ 6/ 1968 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء
الحكم المستأنف وبإلزام الشركة الطاعنة بأداء المبلغ المطالب به طعنت الطاعنة في هذا
الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض على
المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالأول والثالث منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله في شأن وكالتها عن شركة انجوستراخ للتأمين وحدود
هذه الوكالة وتقول في بيان ذلك أنها تمسكت في دفعها أمام محكمة الموضوع بأنها ليست
وكيلة عن تلك الشركة وإنما هي مجرد خبيرة عوارية تتحدد مهمتها بالقيام بأعمال مادية
بحتة تتمثل في معاينة الرسالة المؤمن عليها عند تلقيها من المؤمن له إخطاراً بموضوع
مطالبته، وذلك لإثبات حالتها وبيان ما لحقها من تلف أو عجز وتحديد قدره وقيمته، دون
أن يمتد ذلك إلى القيام بأي عمل قانوني لحساب شركة التأمين وأنه وإن كان الحكم المطعون
فيه لم يخطئ فيما استظهره من وثيقة التأمين من أنه في حالة وجود مطالبة وفقاً لشروطها
تخطر شركة التأمين أو أحد وكلائها في ميناء الوصول إلا أنه جانب الصواب في تفسيره لمدلول
الوكالة المقصود في الوثيقة بأن وقف عند ظاهر نصها الذي أسبغ صفة الوكالة على صلة الشركة
الطاعنة بشركة التأمين دون أن يكيف هذه الصلة التكييف القانوني الصحيح على أساس من
طبيعة العمل المنوط بالطاعنة والذي هو في حقيقته مقاولة لا وكالة كما ورد بتلك الوثيقة
وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض ما تمسكت به الطاعنة من عدم وكالتها
عن شركة التأمين وعدم جواز اختصامها في الدعوى نيابة عنها إذ لا تتسع الوكالة المدعي
بها لتمثيلها لها في التقاضي ورتب الحكم على ذلك قضاءه بإلزام الشركة الطاعنة بالمبلغ
المطالب به بصفتها وكيلة عن شركة التأمين المشار إليها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق
القانون وتأويله.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لقاضي الموضوع
السلطة التامة في تفسير العقود واستخلاص ما يرى أنه الواقع الصحيح في الدعوى بما لا
رقابة لمحكمة النقض عليه في ذلك ما دام لم يخرج في تفسير العقود عما تحتمله عباراتها
أو يجاوز المعنى الظاهر لها، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على ما دفعت به الشركة الطاعنة
من عدم قبول الدعوى قبلها باعتبار أنها لا تمثل شركة التأمين وأنها لا تعدو أن تكون
خبيرة عوارية، بما حاصله أن وثيقة التأمين تقضي بأنه في حالة وجود أية مطالبة ناشئة
عنها تخطر شركة التأمين أو أحد وكلائها في ميناء الوصول قبل إجراء أية خبرة وأن الثبت
من مطالعة الوثيقة أن الشركة الطاعنة هي وكيلة شركة التأمين بمصر وهي التي تمثلها،
وكانت الطاعنة لا تنازع في صواب ما استظهره الحكم من نصوص هذه الوثيقة التي أضفت على
الطاعنة صفة الوكالة عن شركة التأمين، وكان تفسير الحكم لتلك النصوص هي مما تحتمله
عباراتها، ومن شأنه أن يؤدي إلى وكالة الشركة الطاعنة عن شركة التأمين وصحة تمثيلها
لها في المطالبة الموجهة إليها والمستندة إلى حق المطعون ضدها الناشئ عن وقوع الخطر
المؤمن منه بموجب وثيقة التأمين فإن مجادلة الطاعنة في ذلك التفسير وإنكارها على محكمة
الاستئناف أخذها بالمعنى الظاهر لعبارات الوثيقة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما
تستقل تلك المحكمة بتقديره بغير معقب عليها من محكمة النقض ومن ثم يكون النعي على الحكم
المطعون فيه بهذين السببين على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور
في التسبيب وتقول في بيان ذلك أن القانون رقم 107 لسنة 1961 بشأن تنظيم أعمال الوكالة
التجارية يحظر مزاولة هذا الأعمال على غير المقيدين بالسجل المعد لذلك بوزارة الاقتصاد
وإذ كان هذا القيد مقصوراً على الشركات الحكومية والشركات التابعة للمؤسسات العامة
مما لا قيام له في الشركات الطاعنة التي تمسكت بهذا الدفاع الجوهري أمام محكمة الاستئناف،
إلا أنها لم تعره التفاتاً بأن أغفلت الإشارة إليه وبالتالي لم ترد عليه واعتبرت الشركة
الطاعنة على الرغم من ذلك وكيله عن شركة التأمين فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون ومشوباً
بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه وقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه في الدعوى، وعلى
ما سلف بيانه، على أساس ثبوت وكالة الشركة الطاعنة عن شركة التأمين بناء على نصوص وثيقة
التأمين، فإنه لا يغير من ذلك أن تكون هذه الوكالة محظورة على الطاعنة بحكم القانون
رقم 107 لسنة 1961 بشأن تنظيم أعمال الوكالة التجارية إذ ليس من شأن ذلك إلا استهدافها
للعقوبات التي تقضي بها المادة الرابعة منه أما الوكالة التجارية التي تزاولها الشركة
الطاعنة فعلاً بالمخالفة لحكم القانون آنف الذكر فإنها تنعقد صحيحة وترتب آثارها القانونية
فيما بين أطرافها إذ لا يفيد من القانون من يخالف أحكامه، لما كان ذلك فإن دفاع الطاعنة
آنف الذكر يكون على غير أساس من القانون وإذ كان القصور الذي يترتب عليه بطلان الحكم
هو ما يرد في أسباب الحكم الواقعية فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على ما يتمسك
به الخصم من دفاع لا سند له من القانون, ما دامت النتيجة التي انتهى إليها الحكم موافقة
للقانون، لما كان ما تقدم وبيان الحكم المطعون فيه وعلى ما سلف الرد به على السببين
السابقين. قد أقام قضاءه على أسباب واقعية تكفي لحمله فإن النعي عليه بهذا السبب يكون
على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
