الطعن رقم 828 سنة 25 ق – جلسة 26 /12 /1955
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1531
جلسة 26 من ديسمبر سنة 1955
برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وحضور السادة الأساتذة محمود ابراهيم اسماعيل ومصطفى كامل ومحمود محمد مجاهد ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 828 سنة 25 القضائية
اشتراك. الاشتراك بالمساعدة. مناط توافره.
لا يكفى فى إسناد الاشتراك بالمساعدة المعاقب عليه قانونا تعاصر فعل الفاعل مع ما وقع
من غيره، بل لابد أن يكون لدى الشريك نية التدخل مع الفاعل تدخلا مقصودا يتجاوب صداه
مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذى جعله الشارع مناطا لعقاب الشريك.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: الأول قتل عمدا خليل الصاوى
بأن طعنه بسكين قاصدا بذلك قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة ا لتشريحية
والتى أودت بحياته والثانى: شرع فى قتل عبد الواحد عبد الواحد المسيرى عمدا بأن طعنه
بسكين قاصدا بذلك قتله فأحدث به الاصابات المبينة بالتقرير الطبى وخاب أثر الجريمة
لسبب خارج عن إرادته وهو إسعاف المجنى عليه بالعلاج والثالث: اشترك مع الأول فى ارتكاب
جريمة قتل خليل الصاوى نوار بطريق الاتفاق والمساعدة بأن أمسك بالمجنى عليه وعطل مقاومته
حتى تمكن المتهم من طعن المجنى عليه المذكور بالسكين فوقعت الجريمة بناء على ذلك. وطلبت
من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و45 و46
و230 و231 و232 من قانون العقوبات فقررت بذلك. وقد ادعى الصاوى محمد نوار (والد المجنى
عليه) بحق مدنى قدره 500 جنيه على سبيل التعويض قبل المتهمين جميعا بالتضامن. ومحكمة
جنايات كفر الشيخ نظرت هذه الدعوى ثم قضت حضوريا عملا بالمواد 40/ 2 – 3 و41 و234/
1 من قانون العقوبات للأول والثالث والمواد 45 و46 و234/ 1 من القانون المذكور للثانى.
أولا – بمعاقبة الأول محمد أحمد نوار بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وبمعاقبة الثالث
رجب السيد القصبى بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات. وثانيا – بمعاقبة الثانى عبد السلام
حسن عيسى بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات عن تهمة شروعه فى قتل عبد الواحد عبد الواحد
المسيرى وببراءته من التهمة الأخرى المسندة إليه. ثالثا – بإحالة الدعوى المدنية إلى
محكمة كفر الشيخ الابتدائية الوطنية للفصل فيها.
فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه مشوب
بالقصور فى بيان قصد الاشتراك لدى الطاعن الثالث الذى اعتبره شريكا لمجرد إمساكه بالمجنى
عليه القتيل أثناء المشاجرة دون أو يورد ما يفيد أنه والطاعن الأول متفاهمان على إيقاع
القتل على أن الطاعن الأول أبدى للمحكمة أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن زميله الطاعن
الثانى الذى هجم عليه وطرحه أرضا واعتلاه فحاول رد هذا الهجوم بمطواة كان ممسكا بها
غير أنه لم يستعملها. هذا إلى أن الطاعنين الأول والثانى قد تمسكا بانتفاء نية القتل
لديهما لعدم تعدد الاصابات المسندة إلى كل منهما، ولأن الاعتداء المنسوب إليهما وقع
فى أثناء المشاجرة متبادلا بين الفريقين.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بادانة الطاعن الثالث بجريمة الاشتراك مع الطاعن
الأول فى قتل المجنى عليه عمدا ومع سبق الاصرار قال فى ذلك إن واقعة الاشتراك المسندة
للمتهم الثالث (الطاعن الثالث) ثابتة قبله مما شهد به كل من عبد الواحد عبد الواحد
المسيرى وابراهيم السيد الاختيار من أن المتهم الثالث أمسك بالمجنى عليه خليل الصاوى
نوار من الامام حتى تمكن المتهم الأول من طعنه بالسكين من الخلف…، وأن عمل المتهم
الثالث هو الذى عطل مقاومة المجنى عليه وسهل على المتهم الأول ارتكاب الحادث إذ لولا
عمل المتهم لتمكن المجنى عليه من الهرب أو الدفاع عن نفسه. والصلة الوثيقة بين المتهمين
أكدها ما شهد به العسكرى عبد الفتاح محمد ادريس من أنه لما توجه للقبض على المتهم الأول
بعد الحادث وجد معه فى منزله المتهم الثالث. ولما كان ما قاله الحكم لا يبين منه أن
امساك الطاعن الثالث بالمجنى عليه عندما طعنه المتهم الأول فى ظهره قد قصد به مساعدة
القاتل بتعطيل مقاومة المجنى عليه ونية إعانة الطاعن الأول على ارتكاب جريمته ولما
كان لا يكفى فى إسناد الاشتراك بالمساعدة المعاقب عليه قانونا تعاصر فعل الفاعل مع
ما وقع من غيره بل لابد أن يكون لدى الشريك نية التدخل مع الفاعل تدخلا مقصودا يتجاوب
صداه مع فعله ويتحقق فيه معنى تسهيل ارتكاب الجريمة الذى جعله الشارع مناطا لعقاب الشريك.
لما كان ذلك فإن الحكم يكون قاصر البيان بما يستوجب نقضه هذا ونقض الحكم بالنسبة للطاعن
الثالث يقتضى نقضه بالنسبة للطاعنين الأول والثانى أيضا لأن الارتباط الملحوظ بين الوقائع
التى اتهموا بها وما قد تجر إليه إعادة المحاكمة أو ما تسفر عنه يقتضى تحقيقا لحسن
سير العدالة أن تكون إعادة المحاكمة بالنسبة إلى جميع المتهمين على السواء.
