الطعن رقم 185 لسنة 35 ق – جلسة 13 /03 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 432
جلسة 13 من مارس سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وعثمان زكريا، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي.
الطعن رقم 185 لسنة 35 القضائية
عقد. "استحالة التنفيذ". "انفساخ العقد". بيع. التزام. إصلاح زراعي.
انفساخ عقد البيع من تلقاء نفسه بسبب استحالة تنفيذ التزام أحد المتعاقدين بسبب أجنبي.
تحمل المدين بالالتزام الذي استحال تنفيذه تبعة هذه الاستحالة. المادة 159 مدني.
ينفسخ عقد البيع حتماً ومن تلقاء نفسه طبقاً لنص المادة 159 من القانون المدني بسبب
استحالة تنفيذ التزام أحد المتعاقدين بسبب أجنبي، ويترتب على انفساخه ما يترتب على
الفسخ من عودة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فيلتزم البائع برد
الثمن إذ المدين بالالتزام الذي استحال تنفيذه هو الذي يتحمل تبعة هذه الاستحالة عملاً
بمبدأ تحمل التبعة في العقد الملزم للجانبين [(1)]. وإذ كان الثابت أن التزام البائع
بنقل ملكية القدر المبيع إلى المشتري قد أصبح مستحيلاً بسبب الاستيلاء عليه لدى البائع
تنفيذاً لقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952، فإن مقتضى هذه الاستحالة أن ينفسخ
العقد وأن يلزم البائع وورثته من بعده برد الثمن بالتطبيق للمادة 160 من القانون المدني
إذ الغرم يقع على البائع نتيجة تحمله تبعة انقضاء التزامه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين
أقاموا على المطعون ضدهم الدعوى رقم 797 سنة 1961 مدني كلي القاهرة طالبين الحكم بإلزام
المطعون ضدهما الأول والثاني بأن يدفعا لهم مبلغ 3762 ج و500 م، وقالوا بياناً للدعوى
أن مورثتهم المرحومة اسكندره يعقوب ميخائيل اشترت بموجب عقد البيع المؤرخ 8 سبتمبر
سنة 1952 من المرحوم إلياس عوض باشا مورث المطعون ضدهما الأول والثاني، أطياناً زراعية
مساحتها 6 ف و6 ط مبينة الحدود بالعقد مقابل ثمن قدره 2812 ج و500 م وقد سددت الثمن
كاملاً للبائع وتسلمت منه الأطيان فلما توفيت اقتسم الورثة تركتها بموجب عقد قسمة،
وكانت الأطيان موضع هذه الدعوى من نصيب الطاعنين فوضعوا اليد عليها إلى أن استولى عليها
الإصلاح الزراعي بتاريخ 11 إبريل سنة 1954 على أساس أن البائع كان من الخاضعين لقانون
الإصلاح الزراعي ولم يحتفظ بهذه الأطيان لنفسه ضمن ما يسمح له القانون بالاحتفاظ به.
ولما اعترضوا على هذا الاستيلاء لدى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي رفض اعتراضهم
على أساس أن عقد البيع غير ثابت التاريخ قبل 23 يوليو سنة 1952 فأنذروا ابني البائع
اللذين انحصر إرثه فيهما وهما المطعون ضدهما الأول والثاني بأن يردا إليهم الثمن وفوائده
من تاريخ الاستيلاء ولما رفضا أقاموا عليهما الدعوى في مواجهة المطعون ضدها الثالثة
التي كانت قد اقتسمت معهم تركة مورثتهم طالبين الحكم عليها بمبلغ 3762 ج و500 م وهو
عبارة عن 2812 ج و500 م ثمن الأطيان ومبلغ 450 ج قيمة فوائد الثمن من تاريخ الاستيلاء
ومبلغ 550 ج وهو ما يقدرونه تعويضاً لهم. وبتاريخ 28 يناير سنة 1962 قضت محكمة القاهرة
الابتدائية برفض الدعوى. استأنف ورثة المشترية "الطاعنون" هذا الحكم لدى محكمة استئناف
القاهرة بالاستئناف رقم 505 سنة 79 ق. وكان من بين ما تمسك به الطاعنون في مذكرتهم
المقدمة لتلك المحكمة انفساخ العقد طبقاً للمادة 159 من القانون المدني لاستحالة تنفيذ
التزام البائع بنقل الملكية إلى المشترية بسبب استيلاء الإصلاح الزراعي على الأطيان
المبيعة. وبتاريخ 18 يناير سنة 1965 قضت تلك المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون
في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون
فيه وبالجلسة المحددة لنظر الطعن أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة بهذا الرأي.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت في الأوراق والخطأ
في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون أن المرحوم إلياس عوض مورث المطعون ضدهما الأول
والثاني باع لمورثتهم المرحومة اسكندره يعقوب بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 19 مايو سنة
1952 أطياناً زراعية مساحتها 6 ف و6 ط مقابل ثمن قدره 2812 ج و500 م قبضه البائع منها
وكان قد وقع العقد نيابة عنها وكيلها المرحوم الدكتور هنري جندي. ولما كان المرحوم
إلياس عوض قد باع للطاعنين أطياناً أخرى، فقد شمل العقد المؤرخ 8 سبتمبر سنة 1952 جميع
الأطيان المبيعة ومساحتها 125 ف و21 ط و15 س، وقد قدمت طلبات تحديد المساحة عن 119
ف و15 ط و15 س بتاريخ 17 مارس سنة 1952 أما الباقي وقدره 6 ف و6 ط وهو ما اشترته المرحومة
اسكندره يعقوب فلم يقدم عنه طلب التحديد إلا بتاريخ 17 أغسطس سنة 1952، ولما حرر مشروع
العقد النهائي وقع وكيل البائع بتاريخ 24 سبتمبر سنة 1952، ووقعت عليه المشترية بتاريخ
2 أكتوبر سنة 1952 غير أن الشهر العقاري رفض إجراء التسجيل بمقولة إن العقد غير ثابت
التاريخ قبل 23 يوليه 1952 ولما استولى الإصلاح الزراعي على الأطيان المبيعة جميعها
اعترض الطاعنون بالنسبة للمساحة التي اشترتها مورثتهم اسكندره يعقوب لدى اللجنة القضائية
للإصلاح الزراعي بالاعتراض رقم 130 سنة 1956 كما اعترض المطعون ضدهما الأول والثاني
بالنسبة لباقي المساحة وقدرها 119 ف و15 ط 15 س بالاعتراض رقم 64 سنة 1957 وقد رفضت
اللجنة الاعتراض الأول وقبلت الاعتراض الثاني وترتب على ذلك أن سجل العقد بتاريخ 28
سبتمبر سنة 1960 بالنسبة لمساحة 119 ف و15 ط و15 س ورفض الشهر العقاري تسجيل مساحة
6 ف و6 ط التي اشترتها المرحومة اسكندره يعقوب لحصول الاستيلاء عليها بعد رفض الاعتراض
المقدم بشأنها، ويقول الطاعنون إنهم كانوا قد أنذروا المطعون ضدهما الأول والثاني بتاريخ
12 سبتمبر سنة 1957 بأن يردا إليهم ما دفعته مورثتهم إلى مورثتهما من الثمن وفوائده
ولكن محاميهما رد عليهم بتاريخ 20 نوفمبر سنة 1957 زاعماً أن البيع قد صدر للمرحوم
هنري بشاره وأن السيدة اسكندره توفيت قبل أن تقبل تنازل الدكتور هنري لها عن العقد
وأن هذا الأخير قد توفى وهو مدين للبائع بمبلغ 1341 ج و246 م وأنه بإجراء المقاصة بين
هذا الدين وبين ثمن الأطيان يكون الباقي وقدره 1471 ج و254 م في ذمتها لورثة الدكتور
هنري. ويضيف الطاعنون أنهم تمسكوا لدى محكمة الاستئناف بانفساخ عقد البيع الابتدائي
لاستحالة تنفيذ التزام البائع بنقل الملكية بسبب استيلاء الإصلاح الزراعي على الأطيان
المبيعة إلا أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي القاضي برفض الدعوى بناء على
ما قاله من أن اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي قد ألغت قرار الاستيلاء بالنسبة للأطيان
التي باعها المرحوم إلياس عوض ومنها القدر الذي باعه للمرحومة اسكندره يعقوب وأن التعرض
من جهة الإصلاح الزراعي لا يكون لذلك بفعل البائع، وهو من الحكم مخالف لما هو ثابت
في الأوراق من أن الاعتراض رقم 64 سنة 1957 الذي أقامه وارثا البائع لم يشمل الأطيان
موضوع النزاع في هذه الدعوى وأن الاعتراض رقم 130 سنة 1956 الذي رفع عن أطيان المرحوم
اسكندره يعقوب قد رفض وأن العقد المؤرخ 8 سبتمبر سنة 1952 قد سجل في 28 سبتمبر سنة
1960 بالنسبة لمساحة 119 ف و15 ط و15 س فقط واستبعد منه مساحة 6 ف و6 ط وهي المبيعة
لمورثة الطاعنين كما أن محامي المطعون ضدهما الأول والثاني لم ينازع في كتابه الموجه
إليهم بتاريخ 20 نوفمبر سنة 1957 في حصول الاستيلاء على هذه المساحة وأقر بالتزام موكليه
برد ثمنها، ويقول الطاعنون إنه قد ترتب على مخالفة الحكم للثابت في الأوراق على هذا
النحو أنه أخطأ في تطبيق القانون لأنه وقد استحال على البائع وورثته من بعده أن ينقلوا
الملكية إليهم لسبب أجنبي هو استيلاء الإصلاح الزراعي عليها، فإن ذلك الالتزام ينقضي
ومن ثم تنقضي الالتزامات المقابلة له وينفسخ العقد طبقاً للمادة 159 من القانون المدني
وهو ما يقتضي إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد ويلزم البائع
تبعاً لذلك برد الثمن وفوائده إلى المشتري، وإذ أيد الحكم المطعون فيه الحكم الابتدائي
القاضي برفض طلب هذا الرد فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي
القاضي برفض الدعوى على قوله "وحيث إن المستأنفين ورثة المشترية "الطاعنين" يدعون بأن
المستأنف ضدهما الأولين "المطعون ضدهما" صرحا كتابة للإصلاح الزراعي بالاستيلاء على
الأرض المبيعة من مورثهما لمورثتهم باعتبار أن تلك الأرض ما زالت في ملك مورثهما ولم
يقدم المستأنفون الدليل على صحة هذا الادعاء بل إن الثابت من المستند المقدم من هؤلاء
المستأنفين أن المستأنف ضدهما المذكورين في اعتراضهما رقم 64 سنة 1957 ذكرا أن الأرض
التي باعها مورثهما تبلغ مساحتها 148 فدان و7 قيراطاً و1 س منها 125 فدان و20 قيراطاً
مبيعة إلى المرحوم هنري جيد بشاره وهذا القدر الأخير هو نفس القدر الوارد بالعقد المسجل
والذي يدخل فيه مساحة 6 فدان و6 قيراط موضوع الدعوى، وقد فصل في هذا الاعتراض بالقبول
وبإلغاء قرار الاستيلاء بالنسبة لجميع المساحة وقدرها 148 فدان و7 قيراط و1 س يدخل
فيها القدر المبيع للمرحوم هنري بشارة بما فيه الـ 6 فدان و6 قيراط موضوع هذه الدعوى
وإذاً فالقول بأن التعرض للمستأنفين في الأرض المبيعة جاء بفعل المستأنف ضدهما الأولين
لا سند في الأوراق.. والواقع في الدعوى أن التعرض كان بعد البيع وليس في أوراق الدعوى
ما يدل على أن التعرض كان بفعل البائع وعلى ذلك فلا ضمان على البائع ولا على ورثته
من بعده". وهذا الذي قرره الحكم ينطوي على مخالفة الثابت في الأوراق والخطأ في تطبيق
القانون، ذلك أن الثابت من الاطلاع على قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي الصادر
بتاريخ 28 ديسمبر سنة 1959 في الاعتراض رقم 64 سنة 1957 المرفوع من المطعون ضدهما الأول
والثاني أن الاعتراض انصب على الاستيلاء على مساحة 125 ف و20 ط تبين من البيانات المساحية
أن حقيقتها 148 ف و7 ط و1 س وقد قررت اللجنة قبول الاعتراض والاعتداد بالعقد العرفي
المؤرخ 19 مايو سنة 1952 وإلغاء قرار الاستيلاء بالنسبة لهذه المساحة، وليس في هذا
القرار ما يفيد أن الأطيان التي اشترتها مورثة الطاعنين تدخل ضمن الأطيان التي شملها
ذلك الاعتراض، بل إن الثابت من الاطلاع على قرار تلك اللجنة في الاعتراض رقم 130 سنة
1956 الصادر بتاريخ 24 ديسمبر سنة 1956 أنه انصب على الأطيان موضوع النزاع في الدعوى
الحالية وأن اللجنة رفضت ذلك الاعتراض وأقرت قرار الاستيلاء على ذلك القدر من الأطيان
على أساس أن عقد البيع الابتدائي الخاص بها غير ثابت التاريخ قبل 23 يوليه سنة 1952.
ويبين من الاطلاع على عقد البيع المؤرخ 8 سبتمبر سنة 1952 الصادر من المرحوم إلياس
عوض أنه باع لعدة مشترين أطياناً زراعية مساحتها 125 ف و21 ط و15 س كانت المرحومة اسكندره
يعقوب من بينهم إذ اشترت منه 6 ف و6 ط، وأن التصديق على هذا العقد قد تم من وكيل البائع
ومن المشترية، وأن تسجيل ذلك العقد قد تم بتاريخ 28 سبتمبر سنة 1960 بالنسبة لمساحة
قدرها 119 ف و15 ط و15 س بعد استبعاد 6 ف و6 ط الخاصة بمورثة الطاعنين وأنه أشير في
بيانات الشهر العقاري المرفقة بالعقد المسجل إلى أن "المساحة التي تم تسجيل العقد بالنسبة
لها سبق أن استولى عليها الإصلاح الزراعي ثم ألغي قرار الاستيلاء كما جاء في القرار
الصادر في الاعتراض رقم 64 سنة 1957 أما المقدار 6 ف و6 ط بزمام ناحية الزيتون بحوض
المآت رقم 8 قسم أول قطعة 16 فقد استولى عليها الإصلاح الزراعي واستبعدت من المشروع".
وظاهر من هذه البيانات أن ما اشترته المرحومة السيدة اسكندره يعقوب من المرحوم إلياس
عوض لم يدخل ضمن الأطيان التي شملها القرار رقم 64 سنة 1957 وواضح من كتاب محامي المطعون
ضدهما الأول والثاني المرسل منه للطاعنين بتاريخ 20 نوفمبر سنة 1957 أنه لم ينازع في
حصول الاستيلاء على القدر موضوع الدعوى بل إنه أقر بالتزام موكليه برد الثمن وانحصرت
منازعته في صفة الطاعنين في المطالبة بهذا الثمن مدعياً أنه من حق ورثة المرحوم هنري
بشارة. لما كان ذلك وكان عقد البيع ينفسخ حتماً ومن تلقاء نفسه طبقاً لنص المادة 159
من القانون المدني بسبب استحالة تنفيذ التزام أحد المتعاقدين بسبب أجنبي، ويترتب على
انفساخه ما يترتب على الفسخ من عودة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد
فيلتزم البائع برد الثمن، إذ المدين بالالتزام الذي استحال تنفيذه هو الذي يتحمل تبعة
هذه الاستحالة عملاً بمبدأ تحمل التبعة في العقد الملزم للجانبين. ولما كان الثابت
– على ما تقدم بيانه – أن التزام البائع بنقل ملكية 6 ف و6 ط إلى المشترية، قد أصبح
مستحيلاً بسبب الاستيلاء عليها لدى البائع تنفيذاً لقانون الإصلاح الزراعي رقم 178
سنة 1952، ومقتضى هذه الاستحالة أن ينفسخ العقد وأن يلزم البائع وورثته من بعده برد
الثمن بالتطبيق للمادة 160 من القانون المدني إذ الغرم يقع على البائع نتيجة تحمله
تبعة انقضاء التزامه. لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الابتدائي الذي
قضى برفض الدعوى يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي
أسباب الطعن.
[(1)] نقض 22/ 2/ 1968 مجموعة المكتب الفني س 19 ص 345.
