الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 824 سنة 25 ق – جلسة 26 /12 /1955 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الرابع – السنة 6 – صـ 1527

جلسة 26 من ديسمبر سنة 1955

برياسة السيد الأستاذ حسن داود المستشار، وحضور السادة الأساتذة محمود ابراهيم اسماعيل ومصطفى كامل ومحمود محمد مجاهد ومحمد محمد حسنين المستشارين.


القضية رقم 824 سنة 25 القضائية

تفتيش. مجال إعمال حكم كل من المادتين 51 و92 أ. ج.
محل تطبيق المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون دخول المنزل وتفتيشه بمعرفة رجال الضبط القضائى فى الأحوال التى أجاز لهم القانون ذلك، أما التفتيش الذى يتولاه مأمور الضبط القضائى بناء على ندبه لذلك من سلطة التحقيق فإنه يسرى عليه حكم المادة 92 من القانون المذكور التى تنص على حصول التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه إن أمكن ذلك.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أحرز جواهر مخدره "حشيشا وأفيونا" بقصد الاتجار فيها فى غير الأحوال المنصوص عنها قانونا. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و33 ج و35 و37 و38 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبندين 1 و12 من الجدول أ الملحق به. فقررت بذلك. وفى أثناء نظر هذه الدعوى أمام محكمة جنايات المنصورة دفع الحاضر عن المتهم بالدفوع الآتية – أولا – بعدم جدية التحريات التى صدر بناء عليها إذن التفتيش – وثانيا – بطلان التفتيش لحصوله فى غير حضور المتهم. وثالثا – بطلان تحريز المواد المخدرة المضبوطة.
والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماعها قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و33 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول المرفق به بمعاقبة أحمد عطيه سرحان بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه مبلغ ثلاثة آلاف جنيه وبمصادرة المواد المخدرة المضبوطة وأعفته من المصاريف الجنائية وقد ذكرت فى أسباب حكمها أن هذه الدفوع فى غير محلها.
فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجهين الأول والثانى من أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخذ بالاعتراف الذى صدر من الطاعن عند استجوابه فى التحقيق بأنه أحرز المخدر للتعاطى، مع أنه اعتراف غير صحيح تولد عن حالة الانفعال العقلى أو حالة تفكك الشخصية التى انتابت الطاعن، وظهرت أعراضها عليه من تعدد سوابقه فى الادمان على تعاطى المخدر منذ سنة 1934، وقد حل به فزع شديد صاحبه حزن مفرط عندما فاجأه رجال المباحث وكانت ابنته وقتئذ بقميص النوم، فاعترف على نفسه بالجريمة اعترافا كاذبا، مما جعل المدافع عنه إلى طلب وضعه فى مستشفى الأمراض العقلية تحت ملاحظة أحد علماء النفس وأحد المختصين فى الأمراض العصبية ولكن المحكمة رفضت هذا الطلب وردت عليه ردا غير سديد، يضاف إلى ذلك بطلان استجواب الطاعن لحصوله وهو فى حالة تعذيب بسبب حرمانه من المواد المخدرة التى أدمن على تعاطيها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن رئيس مباحث محافظة دمياط علم من التحريات السرية أن الطاعن يتجر فى المواد المخدرة ويعاونه فى ترويجها زوجته وأولاده فاستأذن النيابة فى تفتيشهم و تفتيش منزلهم وذكر فى التحقيق الذى أجرته فى هذا الصدد أنه ظل يراقب المتهم حتى تأكد من صحة هذه التحريات، ولما أمرت النيابة بالتفتيش انتقل رئيس المباحث واليوزباشى حسن أحمد رئيس مكتب المخدرات بدمياط إلى منزل الطاعن ومعها قوة من رجال البوليس وفتشاه فعثرا فى فجوة فى باب الطابق الثانى على لفافات تحتوى على حشيش وأفيون كما عثرا فيها على علبة من الصفيح بها قطعة من الأفيون ولفافات أخرى بها حشيش وأفيون فأبلغت النيابة وتولت التحقيق، وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة فى حق الطاعن أدلة من بينها شهادة الضابطين واعتراف الطاعن فى تحقيق النيابة اعترافا مفصلا بإحراز المواد المخدرة المضبوطة قال فيه إنه يحرزها بقصد التعاطى وأنه كان يتجر فيها ويتعاطاها ولكنه أقلع عن الاتجار فيها منذ صدور قانون المخدرات الجديد مكتفيا بتعاطيها لأنه لم يستطيع الإقلاع عن التعاطى، ثم عرض الحكم لما يثيره الطاعن فى طعنه عن حالته النفسية ورد عليه بقوله "إن الدفاع عن المتهم ذهب إلى أنه كان فى حالة انهيار عصبى وأن هذه الحالة نشأت من إدمانه تعاطى المخدرات ثم مشاهدته لرجال البوليس يضبطون ابنته وأن ذلك أدى إلى انهيار عصبى دفعه إلى الاعتراف ولم يوضح الدفاع مقصده فى ذلك وما إذا كان يذهب إلى انعدام مسئولية المتهم طبقاً للمادة 62 من قانون العقوبات أو يرمى إلى التدليل على عدم صحة الاعتراف وظاهر أن مجرد الإدمان على تعاطى المخدرات لا يدل بذاته على قيام حالة جنون أو عاهة فى العقل ولا يوجد فى حالة المتهم أو فى أقواله المفصلة فى التحقيق ما يدل على قيام مثل هذه الحالة وترى المحكمة من أجل ذلك أن الدفاع على هذه الصورة غير جدى لا يستأهل ندب خبير فى الأمراض العقلية لعرض المتهم، وكذا فإن مجرد الإدمان مع توجيه التهمة لابنة المتهم لا يؤثر على صحة اعترافه الذى صدر منه يوم ضبطه ثم فى جلسات وأيام متعددة بعد الضبط… وبما أن الدفاع ذهب أيضا إلى بطلان استجواب المتهم بمقولة إن استجوابه وهو مريض ومجهد بسبب إدمانه تعاطى المواد المخدرة وضبطه هو وابنته وتوجيه التهمة لهما وقد سبق التدليل على صحة الاعتراف كما أن مجرد الإدمان على تعاطى تلك المواد إن صح لا يدل على عدم صحة الأقوال الصادرة منه" ولما كان ما قاله الحكم من ذلك سديدا ويصلح ردا على ما يثيره الطاعن فى طعنه وكانت المحكمة بما لها من سلطة التقدير قد أخذت باعترافه المتكرر فى تحقيقات النيابة العامة للأسباب السائغة التى أوردتها، ولم تعتد بعدوله عنه بعد ذلك لاطمئنانها إلى صحته وكان تقدير قيمة الاعتراف كدليل إثبات فى الدعوى أمرا موكولا لمحكمة الموضوع، فإن ما ينعاه الطاعن فيما تقدم لا يكون له محل.
وحيث إن حاصل الوجه الثالث هو بطلان تفتيش مسكن الطاعن لحصوله فى غيبته بغير حضور شاهدين على خلاف ما تقضى به المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية، فكان يتعين على المحكمة أن تقضى بالبطلان من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك به الطاعن لتعلقه بالنظام العام.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لهذا الدفاع عن الطاعن ورد عليه "بأن الثابت من التحقيق أن المتهم وجد بدكانه وأن زوجته وابنته صبره كانتا فى المنزل وأن المتهم بقى عند الدكان وأن زوجته بقيت فى الطابق الأول من المنزل وأن ابنته أخذت إلى الطابق الثانى وحضرت واقعة ضبط المواد المخدرة فى فجوة بابه وقد سبق القول بأن التحريات دلت على اتجار المتهم وزوجته وأولاده وابنته صبره فى المواد المخدرة وأن إذن التفتيش صدر ضدهم جميعا باعتبارهم متهمين بإحرازها وبذا يكون تفتيش الدكان تم فى حضور الآخرين بل إن ضبط المواد المخدرة تم فى حضور صبره وقد أقرت هى فى تحقيق النيابة بذلك على ما سبق بيانه" لما كان ذلك وكان الحكم قد أثبت أن تفتيش منزل الطاعن تم تنفيذا لأمر صادر من سلطة التحقيق فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه من وجوب حضور شاهدين أثناء التفتيش ليس له سند من القانون إذ أن تطبيق المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية محله أن يكون دخول المنزل وتفتيشه بمعرفة رجال الضبط القضائى فى الأحوال التى أجاز لهم القانون ذلك، أما التفتيش الذى يتولاه مأمور الضبط القضائى بناء على ندبه لذلك من سلطة التحقيق فإنه يسرى عليه حكم المادة 92 التى تنص على حصول التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك، لما كان ما تقدم فإن إجراءات التفتيش حسبما أثبتها الحكم المطعون فيه تكون صحيحة لا مخالفة فيها للقانون.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات