الطعن رقم 141 لسنة 35 ق – جلسة 11 /03 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 412
جلسة 11 من مارس سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأمين فتح الله، وإبراهيم الديواني، وعبد العليم الدهشان.
الطعن رقم 141 لسنة 35 القضائية
حكم. "إصدار الحكم".
وجوب توقيع جميع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على مسودة الحكم المشتملة على أسبابه.
جزاء مخالفة ذلك. بطلان الحكم. توقيع أعضاء الهيئة على الورقة المتضمنة منطوق الحكم
لا يكفي متى كانت منفصلة عن الأسباب.
مفاد نص المادة 346 من قانون المرافعات السابق المعدلة بالقانون 100 لسنة 1962، أن
المشرع أوجب أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعاً عليها من جميع أعضاء الهيئة
التي أصدرته وإلا كان الحكم باطلاً ولا يغني عن هذا الإجراء – وعلى ما جرى به قضاء
محكمة النقض – توقيعهم جميعاً على الورقة المتضمنة منطوق الحكم وحده، متى كانت هذه
الورقة منفصلة عن الورقة المشتملة على أسبابه وذلك حتى تتحقق الحكمة التي توخاها الشارع
من إيجاب توقيع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على مسودته المشتملة على أسبابه وليقوم
الدليل على أن المداولة استقرت على أسباب الحكم كما ثبتت في مسودته.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن شركة
صباغ أخوان أقامت الدعوى رقم 118 لسنة 1963 إفلاس الإسكندرية ضد الطاعن وطلبت الحكم
بإشهار إفلاسه مع تحديد يوم 1/ 6/ 1963 تاريخاً مؤقتاً لتوقفه عن الدفع، تأسيساً على
أنها تداينه بمبلغ 2150 ج بموجب سندات إذنية توقف عن دفع قيمتها، وبجلسة 9/ 2/ 1964
تدخل المطعون عليه الأول خصماً منضماً إلى الشركة الطالبة واستند إلى سندات إذنية تضمنت
مديونية الطاعن له بمبالغ مجموعها 1265 ج. وبتاريخ 26/ 4/ 1964 قضت محكمة أول درجة
بإشهار إفلاس الطاعن واعتبار يوم 1/ 6/ 1963 تاريخاً مؤقتاً لتوقفه عن دفع ديونه. استأنف
الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية وقيد استئنافه برقم 266 لسنة 20 ق،
وفي 30/ 12/ 1964 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. فقرر الطاعن
بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض
الحكم وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت برأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه البطلان، وفي بيان ذلك يقول إن منطوق
الحكم حرر على ورقة مستقلة على أسبابه ولم يوقع على مسودة أسباب الحكم من الهيئة التي
أصدرته سوى أحد أعضائها. وإذ يصدر الحكم نتيجة للمداولة في أسبابه قبل النطق به، ولا
يدل على حصول هذه المداولة سوى توقيع جميع أعضاء الهيئة التي أصدرته على مسودته المشتملة
على أسبابه فإن الحكم المطعون فيه يكون باطلاً إذ لم يوقع على مسودته سوى أحد أعضاء
الهيئة وإن اشتملت الورقة المتضمنة المنطوق وحده على توقيعات أعضاء الهيئة جميعهم ما
دامت هذه الورقة منفصلة عن مسودة أسباب الحكم.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه يبين من الاطلاع على مسودة أسباب الحكم المطعون فيه
أنها أودعت بتاريخ 30/ 12/ 1964 مذيلة بتوقيع واحد لأحد أعضاء الهيئة ودون أن يوقع
عليها باقي أعضاء الهيئة. ولما كانت المادة 346 من قانون المرافعات السابق المعدلة
بالقانون رقم 100 لسنة 1962 تنص على أنه "يجب في جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم
المشتملة على أسبابه موقعاً عليها من الرئيس والقضاة عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم
باطلاً"، وكان مفاد هذا النص أن المشرع أوجب أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه
موقعاً عليها من جميع أعضاء الهيئة التي أصدرته وإلا كان الحكم باطلاً، وكان لا يغني
عن هذا الإجراء – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – توقيعهم جميعاً على الورقة المتضمنة
منطوق الحكم وحده متى كانت هذه الورقة منفصلة عن الورقة المشتملة على أسبابه وذلك حتى
تتحقق الحكمة التي توخاها الشارع من إيجاب توقيع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على
مسودته المشتملة على أسبابه وليقوم الدليل على أن المداولة استقرت على أسباب الحكم
كما ثبتت في مسودته، وإذ ذيلت مسودة أسباب الحكم المطعون فيه المنفصلة بورقتها عن منطوقه
بتوقيع أحد أعضاء الهيئة التي أصدرته على النحو السالف بيانه، فإنه يكون باطلاً بما
يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
