الرائيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 12 لسنة 38 ق – جلسة 16 /03 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 509

جلسة 16 من مارس سنة 1974

برياسة السيد المستشار محمد صادق الرشيدي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أديب قصبجي، وحافظ الوكيل ومحمد مصطفى المنفلوطي وممدوح عطية.


الطعن رقم 12 لسنة 38 القضائية

عمل. "إصابات العمل". "تأمينات اجتماعية". "التحكيم الطبي".
قواعد التحكيم الطبي المنصوص عليها في القانون رقم 92 لسنة 1959. قواعد تنظيمية عدم اتباعها لا يحرم العامل من حقه الأصيل في اللجوء إلى القضاء.
إنه وإن كانت المواد 26 و27 و52 و53 و54 من القانون رقم 92 لسنة 1959 الذي يحكم واقعة الدعوى قد بينت طريقة إثبات العجز الحاصل للعامل من إصابة عمله وتقدير مداه – وكيفية تظلم العامل من قرار مؤسسة التأمينات الاجتماعية في هذا الخصوص أمام لجنة التحكيم الطبي المشكلة لهذا الغرض، إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون تقريراً لقواعد تنظيمية للتيسير على العامل في اقتضاء حقوقه ولا يحرمه من حقه الأصلي في الالتجاء إلى القضاء إذ لم يرغب في التحكيم، لا سميا وأنه لم يرد في تلك النصوص أو غيرها من مواد ذلك القانون ما يحرمه من هذا الحق. وإذ كان الثابت في الدعوى أن الطاعن لم يلجأ أصلاً إلى إجراءات التحكيم وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بسقوط حقه في إثبات إصابته المهنية لتغاضيه عن التظلم أمام لجنة التحكيم الطبي المشار إليها بالمواد السابقة وأنه لا يعتد في إثبات إصابة العمل في حالة الخلاف إلا بقرار من تلك اللجنة، إذ كان ذلك فإن الحكم يكون قد خالف القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1789 سنة 1962 عمال كلي القاهرة ضد الهيئة المطعون ضدها الأولى والشركة المطعون ضدها الثانية طالباً الحكم (أصلياًً) بإلزام الهيئة المطعون ضدها الأولى بعلاجه حتى تمام شفائه أو ثبوت عجزه المستديم وبأن تدفع له مبلغ 624 جنيهاً قيمة 80% من أجره من 15/ 8/ 1961 حتى 15/ 9/ 1962 مع ما يستجد حتى تاريخ الشفاء أو ثبوت العجز وبأن تؤدي له معاشاً شهرياً قدره 36 جنيهاً من تاريخ ثبوت العجز الكامل وبأن تدفع له مبلغ 300 جنيه قيمة تكاليف العلاج التي تحملها مع إلزام الشركة المطعون ضدها الثانية بأن تدفع له 108.790 جنيه قيمة نصيبه في أرباح سنة 1961 والمكافأة السنوية من 1960 إلى 1962 (واحتياطياً) الحكم بإلزام المطعون ضدهما بأن يدفعا له بالتضامن مبلغ 20709.532 ج قيمة التعويض عن الأضرار التي لحقت به ومكافأة مدة الخدمة والادخار وتكاليف العلاج التي تحملها وبإلزام الشركة المطعون ضدها الثانية بأن تدفع له مبلغ 147.500 ج مقابل مهلة الإخطار والمكافأة السنوية من 1960 إلى 1962 والفوائد القانونية بواقع 5% بالنسبة لمبلغ 857.032 جنيها من تاريخ المطالبة الرسمية حتى تمام السداد، ثم تنازل الطاعن عن طلب باقي مكافأة سنة 1960 ونسبة أرباح سنة 1961 – وأجور أجازته المرضية عن شهري سبتمبر وأكتوبر سنة 1961 ومكافأة سنة 1961، وقال الطاعن في بيان ذلك أنه في أول يوليو سنة 1960 أثناء قيامه بعمله لدى الشركة وبسببه اختراق مسمار حديدي قدمه اليسرى فسقط على ظهره مما تسبب عنه كسر في الفقرات العنقية الخامسة والسادسة والسابعة وقام طبيب الهيئة المطعون ضدها بعلاجه لمدة شهر ثم كلفه بالعودة إلى عمله رغم عدم شفائه فاستلم علمه يوم 1/ 8/ 1960 وساءت حالته الصحية فأحالته الهيئة المطعون ضدها الأولى إلى المؤسسة الصحية العمالية حيث مكث بها تحت العلاج من 17/ 8/ 1960 حتى 18/ 9/ 1960 ثم أعيد إلى العمل ولكن صحته أخذت تسوء وفي يوم 15/ 2/ 1961 عجز كلية عن السير والتحرك ورفضت الشركة إجابته إلى طلب عرضه على المؤسسة الصحية العمالية واكتفت بإحالته إلى العيادة الخارجية بالمستشفى اليوناني حيث استمر يعالج عن طريق التردد عليها خلال المدة من 15/ 2/ 1961 حتى 30/ 9/ 1961 متحملاً مصاريف الانتقالات والأشعة والتحاليل من ماله الخاص ورغم أن الطبيب المعالج بالمستشفي اليوناني طلب من الشركة إجراء أشعة للسلسلة الفقرية إلا أنها لم تعر هذا الطلب الكتابي اهتماماً وأضاف الطاعن أنه أدخل مستشفى القوات الجوية بناء على طلبه في 10/ 8/ 1961 وبتاريخ 12/ 10/ 1961 قام طبيب أخصائي بإجراء جراحة له دون مقابل وترك المستشفى في 14/ 11/ 1961 بعد أن أوصى الجراح ببعض الأدوية والعلاج اللازم فاتصل بالشركة المطعون ضدها الثانية لتقوم بعلاجه على نفقتها وسداد أجره حتى يتم شفاؤه إلا أنها قامت بفصله من العمل مما أدى به إلى رفع دعواه بالطلبات السالف إيضاحها وبتاريخ 1/ 2/ 1964 حكمت المحكمة أول درجة بإلزام الهيئة المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي للطاعن مبلغ 252.180 ج والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة الرسمية حتى السداد – قيمة ما يستحقه الطاعن مقابل مدة الخدمة وحصته في صندوق الادخار – ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات استأنفت الهيئة المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 252 سنة 81 ق كما استأنفه الطاعن لدى ذات المحكمة وقيد استئنافه برقم 349 سنة 81 ق وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ 25/ 11/ 1965 قبل الفصل في الموضوع بندب الأستاذ الدكتور….. رئيس قسم جراحة الأعصاب بجامعة القاهرة لتوقيع الكشف الطبي على الطاعن وبيان إصابة قدمه اليسرى وتاريخ حدوثها وبيان إصابة عنقه وسببها وتاريخ حدوثها وما إذا كانت إصابة قدمه قد حدثت في أول يوليه سنة 1961 من دخول مسمار حديدي ثابت طويل في قدمه اليسرى وما إذا كانت إصابة عنقه قد حدثت في ذلك التاريخ بسبب وقوعه على الأرض عندما حاول انتزاع قدمه من المسمار فوقع على ظهره وانزلقت من مكانها فقرات عنقه الخامسة والسادسة والسابعة كما يقول من عدمه وبيان شفائه بدون عاهة أو بها من كل من هاتين الإصابتين. باشر الخبير المأمورية وأودع تقريراً انتهى فيه إلى أن التغييرات الموجودة في الفقرات العنقية كانت موجودة قبل حادث وقوعه بمدة من الزمن وأنه إذا ثبت حدوث ضعف أو شلل بالأطراف بعد وقوعه مباشرة تكون الإصابة في هذه الحالة قد تسببت في بروز الغضروف المتآكل إلى الخلف بحيث يضغط على النخاع الشوكي مما يؤدي إلى ظهور الضعف أو الشلل. وبتاريخ 26/ 5/ 1966 حكمت المحكمة بإعادة المأمورية إلى الخبير لبيان ما إذا كان من الممكن البت بصورة قاطعة فيما إذا كانت هناك صلة بين الانزلاق الغضروفي وبين الحادث الذي وقع في 1/ 7/ 1960 وهل ثبت حدوث ضعف أو شلل بالأطراف مباشرة بعد وقوعه من عدمه. قدم الخبير ملحق تقريره وذهب فيه إلى أنه لا يستطيع أن يقطع برأي فيما إذا كان قد حدث ضعف أو شلل بالأطراف مباشرة بعد وقوع الحادث من عدمه وأن المحكمة قد تستطيع أن تستجلى هذا الأمر بالبينة ببيان طريقة انتقال المريض من مكان الإصابة إلى المستشفى وما إذا كان قد ذهب في عربة عادية أو عربة إسعاف أو حمله أحد أو كان يمشي. وبتاريخ 30/ 11/ 1966 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن بكافة طرق الإثبات أن أعراض الشلل قد حدثت فور وقوع الحادث وفي مكانه وصرحت للمطعون ضدها الأولى بالنفي، وبعد أن أجرت المحكمة التحقيق حكمت في 31/ 5/ 1967 بإعادة المأمورية إلى ذات الخبير لإبداء رأيه النهائي في الموضوع. قدم الخبير تقريره الذي قطع فيه بأن إصابة العنق كانت نتيجة مباشرة لإصابة قدمه اليسرى الأمر الذي تسبب في حدوث ضعف الطرفين السفليين، وبتاريخ 16/ 11/ 1967 حكمت المحكمة برفض الاستئنافين وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت لنظره جلسة 9/ 2/ 1974 وفيها صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه قضى برفض طلباته المترتبة على إصابته استناداً إلى أنه أغفل اتباع إجراءات إثبات الإصابة عن طريق التحكيم الطبي التي نظمتها المواد 26 و27 و52 و53 و54 من قانون التأمينات الاجتماعية رقم 92 لسنة 1959 بأن لم يتظلم من القرار الذي أخطرته به المطعون ضدها الأولى في 8/ 5/ 1962 والذي تضمن عدم وجود علاقة بين إصابته التي حدثت في 1/ 7/ 1960 وبين الانزلاق الغضروفي الذي حدث بعد ذلك بشهور مما يترتب عليه سقوط حقه في طلب التحكيم الطبي ويمتنع عليه طرح النزاع على القضاء مباشرة، وهو من الحكم مخالفة للقانون إذ أن عدم اتباعه لقواعد التحكيم الطبي المقرر بالقانون رقم 92 لسنة 1959 لا يسقط حقه في المطالبة بحقوقه أمام القضاء.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه وإن كانت المواد 26 و27 و52 و53 و54 من القانون رقم 92 لسنة 1959 الذي يحكم واقعة الدعوى قد بينت طريقة إثبات العجز الحاصل للعامل من إصابة عمله وتقدير مداه وكيفية تظلم العامل من قرار مؤسسة التأمينات الاجتماعية في هذا الخصوص أمام لجنة التحكيم الطبي المشكلة لهذا الغرض، إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون تقريراً لقواعد تنظيمية للتيسير على العامل في اقتضاء حقوقه ولا يحرمه من حقه الأصلي في الالتجاء إلى القضاء إذا لم يرغب في التحكيم لا سميا وأنه لم يرد في تلك النصوص أو غيرها من مواد ذلك القانون ما يحرمه من هذا الحق، ولما كان الثابت في الدعوى أن الطاعن لم يلجأ أصلاً إلى إجراءات التحكيم وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بسقوط حقه في إثبات إصابته المهنية لتغاضيه عن التظلم أمام لجنة التحكيم الطبي المشار إليها بالمواد السابقة وأنه لا يعتد في إثبات إصابة العمل في حالة الخلاف إلا بقرار من تلك اللجنة، لما كان ذلك قانون الحكم يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب بغير حاجة لبحث باقي الأسباب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات