الطعن رقم 53 لسنة 35 ق – جلسة 11 /03 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 391
جلسة 11 من مارس سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، وأحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وإبراهيم الديواني.
الطعن رقم 53 لسنة 35 القضائية
( أ ) حكم. "عيوب الدليل". "قصور". "ما لا يعد كذلك".
استخلاص الحكم نهائية أمر الأداء بعد إثباته الاطلاع على الأوراق. لا قصور. ذكره نصوص
المستندات التي اعتمد عليها. غير لازم. مناط ذلك.
(ب، ج) قوة الأمر المقضي. دعوى. "عدم جواز نظر الدعوى". إثبات. "القرائن".
وحدة الموضوع في الدعويين. مناطه. صحة الدين وطلب بطلانه. وجهان متقابلان لشيء واحد.
القضاء بصحة الدين يتضمن حتماً القضاء بأنه غير باطل.
(د) نقض. أسباب الطعن. "السبب الجديد".
السبب المبني عليه الطعن بالنقض. متى يعتبر سبباً غير جديد يجوز إثارته أمام محكمة
النقض.
(هـ) "أوراق تجارية". "سند إذني". "التظهير التوكيلي".
التظهير الذي لا يتضمن جميع البيانات التي يتطلبها القانون هو تظهير توكيل في قبض قيمة
الصك لحساب المظهر. حق المدين في التمسك قبل المظهر إليه بما له من دفوع قبل المظهر.
1 – لا يشوب الحكم المطعون فيه قصور بما أثبت – في خصوص نهائية أمري الأداء – بعد اطلاعه
على أوراق الدعوى أن أمري الأداء قد أصبحا نهائيين ولا عليه إن هو لم يذكر نصوص المستندات
التي اعتمد عليها ما دامت هذه المستندات كانت مقدمة إلى المحكمة ومبينة في مذكرات الخصوم.
2 – يعد موضوع الدعويين متحداً إذا كان الحكم الصادر في الدعوى الثانية مناقضاً الحكم
السابق وذلك بإقرار حق أنكره هذا الحكم أو بإنكار حق أقره فيناقض الحكم الثاني الحكم
الأول.
3 – من مقتضى صدور أمر الأداء – وهو بمثابة حكم – ضد الطاعن هو إلزامه بالدين الثابت
بالسندين، مما مفاده صحة هذا الدين وثبوته بذمته قبل الصادر لصالحه أمر الأداء بما
يتناقض مع طلب الطاعن بطلان هذين السندين. ذلك أن صحة الدين وطلب بطلانه – على ما جرى
به قضاء محكمة النقض – وجهان متقابلان لشيء واحد والقضاء بصحة الدين يتضمن حتماً القضاء
بأنه غير باطل.
4 – من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه يكفي لاعتبار السبب المبني عليه الطعن غير جديد
حتى تجوز إثارته أمام محكمة النقض، أن يكون داخلاً فيما تمسك به الطاعن وعرضه على محكمة
الموضع بصفة عامة. وذلك على أساس أن الطلب الأكبر يشمل الأقل منه. كما يكفي لقبول النعي
الذي يتمسك به الطاعن أمام محكمة النقض أن يتعلق بسبب قانوني كانت عناصره الواقعية
مطروحة على محكمة الموضوع.
5 – مفاد المواد 134، 135، 189 من قانون التجارة – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض
– أن التظهير الذي لا يتضمن جميع البيانات التي يتطلبها القانون هو تظهير لم يقصد به
نقل ملكية السند الإذني، وأن المظهر إنما قصد بتوقيعه مجرد توكيل المظهر إليه في قبض
قيمة الصك لحسابه ولا يستطيع المظهر إليه أن يقيم الدليل على خلاف ذلك، إلا بالإقرار
أو اليمين وذلك بالنسبة للمدين الأصلي الذي يكون له أن يتمسك قبل المظهر إليه بكافة
الدفوع التي له قبل المظهر.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1622 سنة 1956 تجاري كلي القاهرة ضد المطعون عليه الأول
(بنك مصر) وكل من بنكي اليونيان وباركليز اللذين أصبحا فيما بعد بنكي الجمهورية والإسكندرية
وضد المطعون عليها الأخيرة وانتهى إلى طلب الحكم ببطلان السندات الإذنية السبعة الصادرة
منه إلى المرحوم رياض سعد مورث المطعون عليها الأخيرة البالغ قيمتها 35000 ج وقيمة
كل سند منها 5000 ج والتي ظهر المرحوم رياض سعد خمسة منها إلى بنك مصر وتستحق السداد
في 31/ 8، 30/ 10، 30/ 11، 31/ 12/ 1956 وسنداً منها إلى بنك الإسكندرية ويستحق السداد
في 31/ 10/ 1956 وسنداً آخر إلى بنك الجمهورية ويستحق السداد في 30/ 11/ 1956 والحكم
باعتبار هذه السندات كأن لم تكن مع براءة ذمة الطاعن منها. وقال بياناً لدعواه إن رياض
سعد – الذي توفى منتحراً في 8/ 10/ 1956 – كان قد حصل منه على عدة سندات مجاملة منها
هذه السندات المرفوع بشأنها الدعوى، وقام بتحويل هذه السندات إلى المطعون عليه الأول
(بنك مصر) وإلى بنكي الجمهورية والإسكندرية، وإذ حصل من رياض سعد على إقرارات بأن هذه
السندات قد حررت للمجاملة وكانت البنوك الثلاثة تعلم وقت تظهيرها إليها أنها حررت عليه
لمصلحة رياض سعد للمجاملة، وهي بذلك سندات باطلة بطلاناً مطلقاً في حق طرفيا وفي حق
البنوك الثلاثة المظهر إليها هذه السندات، فقد أقام دعواه بالطلبات سالفة البيان. وفي
أثناء نظر الدعوى حكم بإشهاد إفلاس المرحوم رياض سعد وإشهار إفلاس شركته، فقام الطاعن
بإدخال وكيل الدائنين (المطعون عليه الثاني) للحكم في مواجهته بذات الطلبات. وبتاريخ
30 مارس سنة 1961 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء الحسابيين بوزارة العدل لمراجعة حسابات
رياض سعد وشركته لدى البنوك المدعى عليها بشأن السندات الإذنية المحررة من آخرين لأمره
وإذنه والمحولة منه إلى هذه البنوك وذلك خلال المدة من أول يناير سنة 1955 حتى تاريخ
وفاته في 8/ 10/ 1956، وعهدت إلى الخبير أن يدلي في ضوء البحث والمراجعة بعدة بيانات
متعلقة بهذه السندات ومنها إذا كانت للمجاملة وكيفية تحويلها وتاريخ التحويل. وبعد
أن قدم الخبير تقريره دفع بنك مصر (المطعون عليه الأول) بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة
لسندين من الخمسة سندات المظهرة إليه وهما السندان المستحقان في 30/ 9، 31/ 10/ 1956
وكل منهما بمبلغ 5000 ج وذلك لسابقة الفصل فيها نهائياً بأمري الأداء رقمي 1060 لسنة
1956، 114 لسنة 1957 تجاري كلي القاهرة الصادرين بشأن هذين السندين. وبتاريخ 27 يونيه
سنة 1963 قضت المحكمة برفض الدفع وببطلان السندات الإذنية السبعة الموقع عليها من المدعي
(الطاعن) وكل منها بمبلغ 5000 ج لأمر رياض سعد والمظهرة من هذا الأخير للبنوك الثلاثة
واعتبارها كأن لم تكن، وببطلان كل ما ترتب عليها من آثار. استأنف المطعون عليه الأول
(بنك مصر) هذا الحكم بالنسبة لما قضى به ضده أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف
برقم 641 سنة 80 ق، وبتاريخ 15 ديسمبر سنة 1964 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف
فيما قضى به من رفض الدفع المقدم من بنك مصر والحكم بقبوله وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة
الفصل فيها، وذلك بالنسبة للسندين الإذنيين المستحقي الأداء في 30/ 9، 31/ 10/ 1956
والبالغ قيمة كل منهما 5000 ج وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من بطلان السندين
الإذنيين السالفي الذكر والسندات الإذنية الثلاثة والمظهرة للمستأنف (المطعون عليه
الأول) والبالغ قيمة كل منها 5000 ج والمستحقة السداد في 31/ 8، 30/ 11، 31/ 12/ 1956
وبصحة هذه السندات بالنسبة له. قرر الطاعن بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها
السابق.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والخطأ
في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن المطعون عليه الأول دفع الدعوى أمام محكمة
الموضوع بعدم جواز نظرها بالنسبة للسندين المظهرين من رياض سعد والمستحقين في 30/ 9،
31/ 10/ 1956 لسبق الفصل فيها بصدور أمري الأداء رقمي 1060 سنة 1956، 114 سنة 1957
تجاري القاهرة بإلزام الطاعن بقيمة السندين المشار إليهما وصيرورة هذين الأمرين نهائيين
بفوات ميعاد المعارضة فيهما، وقضى الحكم المطعون فيه بقبول الدفع استناداً إلى أن الأمرين
أصبحا نهائيين وإلى أنهما قاطعان في الخصومة في موضوع الدين الثابت في كل منهما، هذا
في حين أنه لم يرد بالحكم المطعون فيه أن أمري الأداء قد أعلنا للطاعن وفاتت مواعيد
المعارضة فيهما، وفي حين أنه يشترط لقبول الدفع بقوة الأمر المقضي أن تكون المسألة
بعينها قد أثيرت في الحكم السابق وفصل فيها وهو ما لم يتحقق إذ لم يفصل في أمري الأداء
الصادرين ضد الطاعن في مسألة بطلان السندين مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والخطأ
في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي في شقه الأول مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن المطعون
عليه الأول تمسك أمام محكمة الموضوع بالدفع بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة للسندين المستحقين
في 30/ 9/، 31/ 10/ 1956 لسابقة الفصل فيها بأمري الأداء الصادرين ضد الطاعن بدفع قيمة
هذين السندين البالغة 10000 ج ولأن هذين الأمرين – تأسيساً على المستندات المقدمة من
المطعون عليه الأول – قد أصبحا نهائيين وفاتت مواعيد المعارضة فيهما، وكان الثابت من
الاطلاع على الأوراق أن الطاعن اقتصر في الرد على هذا الدفع على ما أثاره من أن القضاء
في أمري الأداء بإلزامه بالمبلغ موضوع السندين المشار إليهما يغاير طلبه ببطلان هذين
السندين، ولم ينازع فيما ورد بالمستندات المقدمة من المطعون عليه الأول بصدد فوات مواعيد
المعارضة في أمري الأداء، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون مشوباً بالقصور، إن هو أثبت
في هذا الخصوص وبعد اطلاعه على أوراق الدعوى أن أمري الأداء المشار إليهما قد أصبحا
نهائيين، ولا عليه إن هو لم يذكر نصوص المستندات التي اعتمد عليها ما دامت هذه المستندات
كانت مقدمة إلى المحكمة ومبينة في مذكرات الخصوم. والنعي في شقة الثاني مردود، ذلك
أن الحكم أقام قضاءه بقبول الدفع بقوة الأمر المقتضي استناداً إلى أن أمري الأداء يعتبران
قد فصلا فصلاً قطعياً في موضع الدين المثبت بكل سند من هذين السندين وأن الدعوى الحالية
بطلب بطلانهما تعتبر عوداً إلى خصومة سبق الفصل في موضوعها فيما بين الطرفين. وإذ يعد
موضع الدعويين متحداً إذا كان الحكم الصادر في الدعوى الثانية متناقضاً للحكم السابق
وذلك بإقرار حق أنكره هذا الحكم أو بإنكار حق أقره فيتناقض الحكم الثاني الحكم الأول،
وكان مقتضى صدور أمري أداء – وهما بمثابة حكمين – ضد الطاعن هو إلزامه بالدين الثابت
بالسندين السالفي البيان مما مفاده صحة هذا الدين وثبوته بذمته قبل الصادر لصالحه أمر
الأداء وهو المطعون عليه الأول بما يتناقض مع طلب الطاعن بطلان هذين السندين ضد المطعون
عليه الأول، ذلك أن صحة الدين وطلب بطلانه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وجهان
متقابلان لشيء واحد والقضاء بصحة الدين يتضمن حتماً القضاء بأنه غير باطل. لما كان
ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قد التزم صحيح القانون إذ قضى بقبول الدفع وبعدم جواز
نظر الدعوى بالنسبة للسندين المستحقين في 30/ 9، 31/ 10/ 1956 لسابقة الفصل فيها بأمري
الأداء الصادرين بشأن هذين السندين، ويكون النعي على الحكم بمخالفة القانون في هذا
الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون،
وفي بيان ذلك يقول إن الحكم انتهى إلى أن السندات الإذنية موضوع الدعوى والتي طلب الطاعن
القضاء ببطلانها ضد المطعون عليه الأول وفي مواجهة ورثة رياض سعد (المطعون عليها الثالثة)
هي سندات لا سبب لها وأنها حررت للمجاملة بين الطاعن ورياض سعد، وعلى الرغم مما حصله
الحكم الابتدائي أخذاً بتقرير الخبير من أن ثلاثة من هذه السندات وهي المؤرخة 1/ 5/
1956 والتي تستحق الأداء في 31/ 8، 30/ 11، 31/ 12/ 1956 قد ظهرها رياض سعد إلى المطعون
عليه الأول (بنك مصر) على بياض ودون أن يحمل التظهير تاريخاً، فإن الحكم المطعون فيه
قضى برفض طلب الطاعن الحكم قبل المظهر (المطعون عليه الأول) ببطلان هذه السندات الثلاثة
وحكم بصحتها على أساس أن المطعون عليه الأول لم يكن يعلم وقت التظهير أن هذه السندات
الثلاثة قد حررت بطريق المجاملة بين الطاعن ورياض سعد، هذا في حين أن هذا التظهير يعد
طبقاً للمادة 134 من قانون التجارة تظهراً للتوكيل بقبض قيمة الورقة التجارية فلا يترتب
عليه تظهيرها من الدفوع ويعتبر المظهر إليه نائباً عن المظهر فيجوز التمسك قبله ولو
كان حسن النية بجميع الدفوع التي يمكن توجيهها للمظهر، مما كان يتعين معه الحكم ببطلان
هذه السندات الثلاثة قبل المطعون عليه الأول، وإذ لم يقض الحكم المطعون فيه بذلك فإنه
يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان يبين من مدونات الحكم الابتدائي الواقعية
أنه ورد فيه "قدم بنك مصر (المطعون عليه الأول) للخبير السندات الإذنية الثلاثة التي
تحت يده وهي المؤرخة 1/ 5/ 1956 استحقاق 31/ 8، 30/ 11، 31/ 12 سنة 1956 وكل منها بمبلغ
5000 ج وقد ثبت من هذه السندات أنها محولة من رياض سعد لبنك مصر على بياض وبدون تاريخ
للتحويل" وكان الطاعن قد أقام دعواه رقم 1622 سنة 1956 تجاري كلي القاهرة ضد بنك مصر
(المطعون عليه الأول) وضد ورثة رياض سعد (المطعون عليها الثالثة بصفتها) بطلب بطلان
السندات الإذنية الصادرة منه إلى رياض سعد والمظهرة من هذا الأخير إلى المطعون عليه
الأول، وإنه وإن استند الطاعن في طلب بطلان السندات المشار إليها إلى أنها حررت للمجاملة
بينه وبين رياض سعد وإلى أن المظهر إليه كان يعلم وقت تظهيرها إليه بما يشوبها من عيب
بأنها سندات مجاملة، ولئن صمم الطاعن على هذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف ولم يتمسك
بأن ثلاثة من هذه السندات قد ظهرت للمطعون عليه الأول تظهيراً توكيلياً، إلا أنه من
المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يكفي لاعتبار السبب المبني عليه الطعن غير جديد حتى
تجوز إثارته أمام محكمة النقض أن يكون داخلاً فيما تمسك به الطاعن وعرضه على محكمة
الموضوع بصفة عامة، وذلك على أساس أن الطلب الأكبر يشمل الطلب الأقل منه، كما يكفي
لقبول النعي الذي يتمسك به الطاعن أمام محكمة النقض أن يتعلق بسبب قانوني كانت عناصره
الواقعية مطروحة على محكمة الموضوع. لما كان ذلك وكان مفاد ما استند إليه الطاعن على
النحو السالف بيانه من أن السندات الخمسة الصادرة منه إلى رياض سعد والمظهرة من هذا
الأخير إلى بنك مصر بما فيها السندات الثلاثة المظهرة على بياض وبدون تاريخ إلى المطعون
عليه الأول هي سندات حررت للمجاملة بين الطاعن ورياض سعد، مفاده هو تمسك الطاعن ببطلان
هذه السندات بصفة عامة لا فيما بين طرفيها فحسب ولكن بالنسبة لبنك مصر الذي كان يعلم
وقت تظهيرها إليه بما كان يشوبها من عيب، وإذ يدخل في عموم هذا الدفاع في شقة المتعلق
بالمطعون عليه الأول (بنك مصر) – ومن باب أولى – بطلان السندات الثلاثة بالنسبة له
باعتبار أنها سندات مجاملة ولو كان حسن النية وذلك على أساس أن التظهير الصادر له كان
للتوكيل، وكان ما يثيره الطاعن بسبب النعي وهو أن التظهير للمطعون عليه الأول كان للتوكيل،
هو سبب قانوني كانت عناصره الواقعية مطروحة على محكمة الموضوع على ما سلف البيان إذ
أثبت الحكم الابتدائي في مدوناته الواقعية أن السندات الثلاثة السابق الإشارة إليها
كانت مظهرة لبنك مصر على بياض وبدون تاريخ، مما كان يتعين معه على محكمة الموضوع أن
تعرض لها وتقول كلمتها فيها لتطبيق القاعدة القانونية الصحيحة عليها. لما كان ذلك وكانت
المادة 134 من قانون التجارة تنص على "يؤرخ تحويل الكمبيالة ويذكر فيه اسم من انتقلت
الكمبيالة تحت إذنه ويوضع عليه إمضاء العميل أو ختمه" وتنص المادة 135 على "إذا لم
يكن التحويل مطابقاً لما تقرر بالمادة السابقة فلا يوجب انتقال ملكية الكمبيالة لمن
تحول له بل يعتبر ذلك توكيلاً له فقط في قبض قيمتها" وتقضي المادة 189 بخضوع السندات
التي تحت إذن لكافة قواعد الكمبيالة المتعلقة بالتظهير، فقد أفادت هذه المواد – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن التظهير الذي لا يتضمن جميع البيانات التي يتطلبها
القانون هو تظهير لم يقصد به نقل ملكية السند الإذني وأن المظهر إنما قصد بتوقيعه مجرد
توكيل المظهر إليه في قبض قيمة الصك لحسابه ولا يستطيع المظهر إليه أن يقيم الدليل
على خلاف ذلك إلا بالإقرار أو اليمين وذلك بالنسبة للمدين الأصلي الذي يكون له أن يتمسك
قبل المظهر إليه بكافة الدفوع التي له قبل المظهر. لما كان ما تقدم وكان الثابت من
الحكم الابتدائي على ما سلف بيانه أن السندات الإذنية الثلاثة المؤرخة 1/ 5/ 1956 والمستحقة
الوفاء في 31/ 8/، 30/ 11، 31/ 12/ 1956 والصادرة من الطاعن إلى المرحوم رياض سعد مورث
المطعون عليها الأخيرة بصفتيها كل منها بمبلغ 5000 ج أنها مظهرة للمطعون عليه الأول
على بياض ودون أن تحمل تاريخاً لتظهيرها مما مؤداه – وعلى ما سلف بيانه – أن تظهيرها
للمطعون عليه الأول وكان تظهيراً للتوكيل بما يجيز للمدين أن يتمسك قبل المظهر إليه
بما له من دفوع قبل المظهر، وإذ لم يلتفت الحكم المطعون فيه إلى ذلك وعلى الرغم مما
هو ثابت أمامه من وقائع الدعوى وبما يندرج في طلبات الطاعن ورتب الحكم على ذلك قضاءه
برفض بطلان السندات الثلاثة بالنسبة للمطعون عليه الأول، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق
القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب في هذا الخصوص دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
