الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 50 لسنة 35 ق – جلسة 11 /03 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 388

جلسة 11 من مارس سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: أحمد حسن هيكل، وأمين فتح الله، وإبراهيم علام، وإبراهيم الديواني.


الطعن رقم 50 لسنة 35 القضائية

أمر على عريضة "سقوط الأمر" نظام عام.
سقوط الأمر على عريضة إذا لم يقدم للتنفيذ خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره. عدم تعلق هذا السقوط بالنظام العام. وجوب التمسك به ممن صدر ضده الأمر. جواز النزول عن هذا السقوط صراحة أو ضمناً.
لئن كان مؤدى نص المادة 376 من قانون المرافعات – الملغي – أن الأمر على عريضة يسقط إذا لم يقدم للتنفيذ خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره إلا أن هذا السقوط – وقد راعى فيه المشرع مصلحة من صدر ضده الأمر حتى لا يبقى سلاحاً مسلطاً عليه – لا يتعلق بالنظام العام فلا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها، وإنما يجب أن يتمسك به من صدر ضده الأمر ويجوز له أن ينزل عن هذا السقوط صراحة أو ضمناً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أنه بتاريخ 9/ 6/ 1963 قدم الطاعن عريضة إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليها وآخرين هما السيدتان ليلى محمد حسن وفايزة محمد حسن طلب فيها صدور الأمر بتعيينه مصفياً قضائياً لتركة والده المرحوم محمد حسن. وقال بياناً لطلبه إن والده توفى بتاريخ 13/ 12/ 1961 بمدينة الإسكندرية عن تركة مكونة من أموال منقولة وودائع بالبنوك واستحقاقات لدى جهات حكومية وأخرى غير حكومية، وكان يحتفظ بمسكن له بالقاهرة علاوة على مسكنه بالإسكندرية وأن إرثه انحصر فيه وفي زوجة والده المطعون عليها وشقيقتيه ليلى محمد حسن وفايزة محمد حسن اللتين تقيمان في الخارج، وإذ لم يتخذ أحد من الورثة أي إجراء للمحافظة على التركة منذ وفاة والده، وكانت محكمة القاهرة الابتدائية الكائن في دائرتها آخر موطن للمورث هي المختصة بتعيين مصف للتركة، فقد تقدم بطلبه سالف البيان. وبتاريخ 16/ 6/ 1963 أصدر القاضي أمراً بتعيين الطاعن مصفياً لتركة والده. تظلمت المطعون عليها من هذا الأمر بالدعوى رقم 5867 سنة 1963 مدني كلي القاهرة، ودفعت في أول جلسة بعدم اختصاص محكمة القاهرة الابتدائية بإصدار الأمر واستندت إلى أن آخر موطن للمورث كان بمدينة الإسكندرية فتكون محكمتها هي المختصة بذلك. وبتاريخ 23/ 2/ 1964 حكمت محكمة أول درجة بإلغاء الأمر المتظلم منه وبرفض الطلب تأسيساً على صحة الدفع الذي أبدته المطعون عليها. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 806 سنة 81 ق القاهرة. وبتاريخ 28/ 11/ 1964 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وسقوط الأمر المتظلم منه. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وبالجلسة المحددة لنظر الطعن التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بسقوط الأمر المتظلم منه تأسيساً على أنه يقدم للتنفيذ خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره عملاً بنص المادة 376 من قانون المرافعات السابق، وعلى أن هذا النص يتعلق بالنظام العام ويجب على المحكمة إعمال حكمه من تلقاء نفسها. هذا في حين أن سقوط الأمر على النحو المنصوص عليه في المادة 376 المشار إليها لا يتعلق بالنظام العام ويجوز التنازل عنه صراحة أو ضمناً، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بسقوط الأمر رغم عدم تمسك المطعون عليها بذلك، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن المشرع إذ نص في المادة 376 من قانون المرافعات السابق على سقوط الأمر على عريضة إذا لم يقدم للتنفيذ في ظرف ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره، قد راعى في ذلك مصلحة من صدر ضده لأن الأمر على عريضة – وهو تصرف ولائي بإجراء تحفظي – لا يصح أن يبقى في يد من صدر له ينفذه في أي وقت شاء وذلك كما هو الحال في الحكم الغيابي الذي يعتبر كأن لم يكن إذا لم يعلن إلى المحكوم عليه خلال ستة أشهر من يوم صدوره، وهذا هو ما أفصحت عنه المذكرة التفسيرية لقانون المرافعات السابق تعليقاً على المادة 376 المشار إليها في قولها "استحدث القانون الجديد في هذه المادة سقوط الأمر الصادر على عريضة إذا لم يقدم للتنفيذ في ظرف ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره، ذلك أن الأمر وهو تصرف ولائي بإجراء تحفظي لا يصح أن يبقى سلاحاً مسلطاً يشهره من صدر له الأمر في وجه خصمه في أي وقت يشاء مع احتمال تغير الظروف الداعية إلى إصداره وزوال الحاجة الملجئة إليه وإذا كان الحكم الغيابي الذي يصدره القضاء – بعد تحقيق – يبطل ويعتبر كأن لم يكن إذا لم يعلن إلى المحكوم عليه في خلال مدة قصيرة من تاريخ صدوره فأحرى بالأمر على العريضة أن يسقط من باب أولى إذا لم يقدم للتنفيذ في المناسبة التي صدر فيها". ولئن كان مؤدى ما تقدم أن الأمر على عريضة يسقط إذا لم يقدم للتنفيذ خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره، إلا أن هذا السقوط – وقد راعى فيه المشرع مصلحة من صدر ضده حتى لا يبقى سلاحاً مسلطاً عليه على النحو السالف بيانه – لا يتعلق بالنظام العام فلا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها وإنما يجب أن يتمسك به من صدر ضده الأمر ويجوز له أن ينزل عن هذا السقوط صراحة أو ضمناً. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقرر أن هذا السقوط يتصل بالنظام العام ويتعين على المحكمة أن تقضي به ولو لم يدفع به الخصوم ثم قضى الحكم بسقوط الأمر المتظلم منه لعدم تقديمه للتنفيذ خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره وذلك رغم ما ثبت له من أن المطعون عليها لم تتمسك بهذا الدفاع، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات