الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 76 لسنة 35 ق – جلسة 04 /03 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 382

جلسة 4 من مارس سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدي، وإبراهيم الديواني، وعبد العليم الدهشان.


الطعن رقم 76 لسنة 35 القضائية

(أ، ب، ج) تزوير. "الادعاء بالتزوير". "إنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير". محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة التزوير".
( أ ) سلطة قاضي الموضوع في تقدير أدلة التزوير. عدم لزوم إجراء تحقيق. مناط ذلك.
(ب) إنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير. جائز في أية حالة كانت عليها الدعوى. كيف يتم وأثره.
(ج) الغرامة المنصوص عليها في المادة 288 من قانون المرافعات السابق. مناط القضاء بها. عدم تعددها بتعدد المدعين.
1 – أطلق القانون لقاضي الموضوع السلطة في تقدير أدلة التزوير ولم يلزمه بإجراء تحقيق متى كان قد اطمأن إلى عدم جدية الادعاء بالتزوير ووجد في وقائع الدعوى ما يكفي لاقتناعه بصحة الورقة المدعى بتزويرها.
2 – يجوز إنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير في أية حالة تكون عليها، بالنسبة لأي ورقة من الأوراق المطعون فيها وذلك بالنزول عن التمسك بها. ويترتب على هذا النزول عدم جواز الاستناد إلى هذه الورقة في إثبات الأمر الذي قدمت من أجله وبالتالي تصبح الإجراءات التي اتخذت بشأنها للادعاء بتزويرها منتهية بالنسبة لها.
3 – مناط الحكم بالغرامة المنصوص عليها في المادة 288 من قانون المرافعات السابق هو الحكم بسقوط حق مدعي التزوير في ادعائه أو برفضه، فلا تتعدد الغرامة في هذه الحالة بتعدد المدعين بالتزوير.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن مورث الطاعنين – المرحوم عبد الرحيم علي سليمان – أقام ضد المطعون عليه الدعوى رقم 786 لسنة 51 مدني كلي أسيوط طالباً الحكم بثبوت ملكيته لأرض زراعية مساحتها 2 ف و16 ط و13 س. وقال في بيان الدعوى إنه اشترى هذه الأطيان بموجب عقد بيع مؤرخ 25/ 2/ 1934 صادر له من شركة "بيل" وحكم بصحة التوقيع عليه في الدعوى رقم 3247 لسنة 1943 أسيوط الجزئية وسجل الحكم بقلم كتاب محكمة البداري الشرعية في 27/ 6/ 1943، وإذ تعرض المطعون عليه في ملكيته لهذه الأطيان فقد أقام الدعوى بطلباته المشار إليها. توفى المدعي أثناء نظر الدعوى وحل الطاعنون محله فيها. أنكر المطعون عليه على الطاعنين ملكيتهم للأطيان موضوع النزاع وقال إنه كان مديناً لشركة "بيل" في مبلغ 120 ج ونزعت هذه الشركة ملكية أطيانه فكلف مورث الطاعنين بمفاوضتها ليقوم نيابة عنه بشرائها لقاء سداد الدين الذي تسلمه منه إلا أن هذا الأخير حرر عقد البيع باسمه وقدم ثلاثة محررات صادرة من مورث الطاعنين تتضمن إقراره بملكية الأطيان للمطعون عليه. وبجلسة 15/ 10/ 1959 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى. استأنف الطاعنون هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم 122 لسنة 35 ق أسيوط وأثناء نظر الاستئناف أنكر الطاعنون التوقيعات المنسوبة لمورثهم على الأوراق الثلاث المقدمة من المطعون عليه، وبتاريخ 13/ 3/ 1962 قضت محكمة الاستئناف بندب قسم أبحاث التزييف والتزوير لمضاهاة التوقيعات المنسوبة لمورث الطاعنين بالأوراق المطعون فيها بالإنكار على توقيعاته الصحيحة بالأوراق الصالحة للمضاهاة وبعد أن قدم الخبير تقريره نزل المطعون عليه عن التمسك بالورقة المؤرخة 2/ 12/ 1936 وبتاريخ 4/ 12/ 1963 قضت المحكمة برفض الطعن بالإنكار بالنسبة للمحررين المؤرخين 5/ 6/ 1936، 10/ 11/ 1942 وبصحة توقيع مورث الطاعنين عليهما وحددت جلسة 2/ 2/ 1964 لنظر الموضوع، طعن الطاعنون بتزوير المحررين المشار إليهما مقررين أنهما لم يصدرا من مورثهم وأن الكتابة المحررة أصلاً عليهما قد محيت وأثبتت العبارات الحالية بدلاً منها، وبتاريخ 12/ 12/ 1964 حكمت محكمة الاستئناف برفض الادعاء بالتزوير وبصحة المحررين المذكورين وألزمت كل مستأنف من المستأنفين – الطاعنين – بالغرامة القانونية وحكمت في موضوع الدعوى بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أيدت فيها الرأي بنقض الحكم نقضاً جزئياً في خصوص قضائه بتعدد الغرامة. وبالجلسة المحددة لنظره تمسكت النيابة برأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالأسباب الثلاثة الأولى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وقالوا في بيان ذلك إن دفاعهم أمام محكمة الموضوع كان يقوم بصفة أساسية على أن أحد المحررين الصادرين من مورث الطاعنين يحمل تأشيرة تفيد نظره في 23/ 10/ 1913 فهمي مثبتة لوجود المحررين أصلاً قبل النزاع بنحو عشرين سنة وقاطعة في تزوير المحررين بطريق محو الكتابة الأصلية التي كانت واردة بهما وتغيير عباراتهما والتاريخ المثبت عليهما وطلبوا ندب خبير لتحقيق هذه الواقعة، لكن محكمة الاستئناف التفتت عن طلبهم استناداً إلى أن المحو والتغيير غير ظاهر بالعين المجردة وأن الخبير المنتدب لم يثبت ذلك في تقريره، هذا في حين أنه يصح أن يحصل المحو عن طريق استعمال مواد كيمائية لا يمكن كشفها بالعين المجردة كما أن الخبير لم يكلف بتحقيق هذه الواقعة واقتصر أمر ندبه في الادعاء بالإنكار على تحقيق الإمضاء دون غيرها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد بني قضاءه برفض الادعاء بالتزوير على ما أورده بقوله "إن شواهد التزوير غير منتجة في إثبات التزوير إذ أنه عن الشاهد الأول فالذي يبين من الاطلاع على السندين المطعون عليهما بالتزوير أن حقيقة التاريخ المؤشر عليهما بكلمة "نظر" هو 23/ 10/ 1943 لا 23/ 10/ 1913 كما يقول بذلك مدعو التزوير الأمر الذي يستفاد منه أنه قد تأشر عليهما بالنظر بعد تاريخ تحرير هذين السندين أما القول بأن هذين السندين إنما كانا يحتويان على عبارات محيت وحلت محلها العبارات الثابتة بهما فمردود أيضاً لكونه مجرد استنتاج لم يقم عليه أي دليل إذ أنه لمن يبين ذلك المحو بعد الاطلاع على السندين بالعين المجردة فضلاً عن أن الخبير لم يثبت ذلك الادعاء بتقريره". ورأت المحكمة بعد تنفيذها لشواهد التزوير واطلاعها على المحررين ومما بان لها من ظروف الدعوى أن هذين المحررين صحيحان ولم تر بالتالي محلاً لإجابة الطاعنين لتحقيق شواهد التزوير بواسطة خبير وقضت برفض الادعاء بالتزوير وبصحة المحررين. ولما كان القانون قد أطلق لقاضي الموضوع السلطة في تقدير أدلة التزوير ولم يلزمه بإجراء تحقيق متى كان قد اطمأن إلى عدم جدية الادعاء بالتزوير ووجد في وقائع الدعوى ما يكفي لاقتناعه بصحة الورقة المدعى بتزويرها، وكانت المحكمة قد بحثت على النحو السالف بيانه الادعاء بتزوير المحررين وانتهت في حدود سلطتها الموضوعية في تقدير الدليل وللأسباب السائغة التي أوردتها في حكمها إلى رفض طلب ندب خبير ورفض الادعاء بالتزوير، فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه بهذه الأسباب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع القصور في التسبيب، إذ لم يتعرض للمحرر الثالث المؤرخ 2/ 12/ 1936 وقضى بنزول المطعون عليه عن التمسك به دون أن يقيم الدليل على استقلال هذا المحرر الذي كان يستند إليه المطعون عليه مع المحررين الآخرين في إثبات ملكيته لأطيان النزاع في حين أن المحرر المشار إليه متصل بالمحررين الآخرين اتصالاً وثيقاً مما كان يتعين معه أن يكون لهذه المحررات دلالة واحدة في إثبات الملكية.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك، أنه يجوز إنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير في أية حالة تكون عليها وبالنسبة لأية ورقة من الأوراق المطعون فيها وذلك بالنزول عن التمسك بها، ويترتب على هذا النزول عدم جواز الاستناد إلى هذه الورقة في إثبات الأمر الذي قدمت من أجله وبالتالي تصبح الإجراءات التي اتخذت بشأنها للادعاء بتزويرها منتهية بالنسبة لها. لما كان ذلك فلا تثريب على المحكمة إذ هي لم تتعرض للمحرر الثالث المؤرخ 2/ 12/ 1936 والمقدم من المطعون عليه ما دام أن هذا الأخير قد تنازل عن التمسك به. أما ما يثيره الطاعنون من اتصال هذا المحرر بالمحررين الآخرين المقدمين من المطعون عليه فهو مجرد مجادلة في تقدير الدليل مما يستقل به قاضي الموضوع، ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون في السبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم وقد انتهى إلى أن شواهد التزوير غير منتجة في إثبات التزوير فقد كان يتعين عليه أن يقضي بعدم القبول وإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير أما وقد قضى الحكم برفض الادعاء فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، كما أخطأ الحكم إذ قضى بإلزام كل من الطاعنين بالغرامة القانونية مع أن الواقعة المطعون فيها بالتزوير واحدة لم تتعدد فلا يصح أن تتعدد الغرامة بتعدد الطاعنين.
وحيث إن النعي في شقه الأول مردود، ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن صدر قضاءه بقبول شواهد التزوير شكلاً ناقش هذه الشواهد ورأى أن من عناصر الدعوى ما يدحضها دون حاجة لندب خبير لتحقيقها، وكان مؤدى هذا الذي أورده الحكم ودلل عليه هو أن الادعاء بتزوير المحررين هو ادعاء غير صحيح، فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون إذ قضى برفض الادعاء بالتزوير. والنعي في شقه الثاني صحيح، ذلك أن مناط الحكم بالغرامة المنصوص عليها في المادة 288 من قانون المرافعات السابق هو الحكم بسقوط حق مدعي التزوير في ادعائه أو برفضه فلا تتعدد الغرامة في هذه الحالة بتعدد المدعين بالتزوير. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بإلزام كل من المدعين بالتزوير – الطاعنين – بالغرامة القانونية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين الحكم بإلزام المستأنفين جميعهم – الطاعنين – بغرامة واحدة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات