الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 45 لسنة 35 ق – جلسة 13 /02 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 344

جلسة 13 من فبراير سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، ومحمد صدقي البشبيشي، وعلي عبد الرحمن.


الطعن رقم 45 لسنة 35 القضائية

تزوير. "الادعاء بالتزوير". حكم. "قصور". "ما يعد كذلك".
تطابق العقد المقدم لأول مرة في الاستئناف مع العقد المقدم لمحكمة الدرجة الأولى، والمقضى بتزويره في مضمونه ومحتواه. تخلي محكمة الاستئناف عن الفصل في الادعاء بتزوير العقد المقدم لها بدعوى تطابق العقدين وأن مجال بحثه يكون في دعوى جديدة. قصور وخطأ في القانون.
إنه وإن كان العقد الذي قدمته الطاعنة لأول مرة في الاستئناف مدعية أنه العقد الأصلي مطابقاً في مضمونه ومحتواه للعقد المقدم منها إلى محكمة الدرجة الأولى، إلا أن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من تزوير توقيع المورث على هذا العقد لا يستتبع حتماً وبالضرورة أن يكون التوقيع المنسوب إليه على العقد الآخر المقدم من الطاعنة في الاستئناف مزوراً أيضاً. ولو ثبت صدور هذا العقد الأخير من المورث وتوافرت فيه أركان البيع وشروط صحته لكان هذا كافياً لإجابة الطاعنة إلى طلباتها إذ يضحى في هذه الحالة الادعاء بتزوير العقد الأول المقدم لمحكمة الدرجة الأولى غير منتج في النزاع، ويكون ما قررته المحكمة في تبرير تخليها عن الفصل في الادعاء بتزوير العقد المقدم لها من أن مجال بحثه يكون في دعوى جديدة يرفعها المطعون ضدهم مدعوا التزوير هو خطأ في القانون. وإذ لم تفصل في هذا الادعاء في أمر العقد المقدم إليها للأسباب التي أوردتها في حكمها المطعون فيه، فإن هذا الحكم يكون معيباً بالقصور والخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعنة أقامت على زوجها المرحوم سيد علي القاضي الدعوى رقم 4288 سنة 1957 مدني كلي القاهرة طالبة الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ أول يناير سنة 1957، وإشهار وقف العين المبيعة وجعلها ملكاً. وقالت بياناً للدعوى إن زوجها باع لها بمقتضى ذلك العقد 23 ط و12 س شيوعاً في كامل أرض وبناء المنزل الموضح بصحيفة الدعوى مقابل ثمن قدره سبعة آلاف جنيه قبضه منها، وأنه امتنع عن توقيع العقد النهائي، فاضطرت لإقامة الدعوى بطلباتها سالفة الذكر. وقدمت تأييداً لدعواها عقد بيع مكتوباً بخط اليد وموقعاً عليه بإمضاء منسوبة للبائع. ولما توفى زوجها بعد شهور من إقامة الدعوى وقضى بانقطاع سير الخصومة. عجلت الطاعنة الدعوى ضد باقي ورثته "المطعون ضدهم" فدفع هؤلاء عدا الأخير منهم – وهو ابن الطاعنة – بجهلهم توقيع مورثهم وحلفوا اليمين من ذلك وقدموا تقريراً استشارياً من خبير الخطوط أمين إبراهيم يتضمن أن الإمضاء الموقع بها على العقد تحت كلمة البائع لم تصدر منه وأنها كتبت بطريق الرسم والتقليد وأن المقلد لها هو الكاتب لصلب العقد. فندبت محكمة القاهرة الابتدائية قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي لمضاهاة الإمضاء الموقع بها على العقد على إمضاءات أخرى للبائع. وقدم ذلك القسم تقريراً مؤرخاً 4 يوليو سنة 1961 انتهى فيه إلى أن التوقيع مزور فقدمت الطاعنة تقريراً استشارياً من الخبير عبد العزيز الدمرداش يتضمن أن إمضاء البائع صحيح، وعاب هذا الخبير في تقريره على خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير إجرائه المضاهاة على أوراق سبق أن استبعدتها المحكمة لعدم صلاحيتها للمضاهاة وبعد أن ناقشت المحكمة خبير قسم الأبحاث أعادت إليه المأمورية لإجراء المضاهاة على الأوراق التي اتفق عليها الخصوم. وبعد أن نفذ المأمورية قدم للمحكمة تقريراً تكميلياً مؤرخاً 18 فبراير سنة 1962 خلص فيه إلى ذات النتيجة التي انتهى إليها في تقريره الأول وهي أن التوقيع المنسوب للبائع مزور. كما قدمت الطاعنة تقريراً آخر من الخبير عبد العزيز الدمرداش يؤيد فيه تقريره الأول. وبتاريخ 3 فبراير سنة 1963 قضت محكمة القاهرة الابتدائية برفض الدعوى. وأقامت قضاءها على ما ثبت في تقريري الطب الشرعي والتقرير الاستشاري المقدم من المطعون ضدهم وما تبين لها بالعين المجردة من اختلاف التوقيع المنسوب للبائع في عقد البيع عن إمضاءاته الثابتة في أوراق الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 389 سنة 80 ق، وقدمت لمحكمة الاستئناف عقداً مكتوباً بالآلة الكاتبة وممهوراً بإمضاء قالت إنه للبائع وتمسكت في مذكرتها المقدمة لتلك المحكمة بأن هذا العقد هو العقد الأصلي وأن ما قدمته لمحكمة الدرجة الأولى كان مسودة له وطلبت إجراء المضاهاة عليه. فقرر المطعون ضدهم الثلاثة الأول بالطعن فيه بالتزوير وأعلنوا شواهده وبتاريخ 29 نوفمبر سنة 1964 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة تمسكت النيابة برأيها السابق.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه في السبب الثاني الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول إنها قدمت إلى محكمة الاستئناف عقداً مؤرخاً أول يناير سنة 1957 محرراً على الآلة الكاتبة وقالت عنه إنه هو العقد الأصلي وأن ما قدمته لمحكمة أول درجة كان صورة منه محررة بخط اليد لأن العقد حرر من أصل وصورة وتمسكت الطاعنة بهذا الأصل وبصحة توقيع المورث عليه. وقد قرر المطعون ضدهم الثلاثة الأول بالطعن فيه بالتزوير وأعلنوا شواهده إليها وطلبوا الحكم برد هذا العقد الأصلي وبطلانه، غير أن محكمة الاستئناف لم تفصل في أمر صحته أو تزويره وإنما قالت عنه في حكمها المطعون فيه إن التزوير الذي دفع به المطعون ضدهم غير منتج لأن هذا العقد ليس معداً لإثبات بيع جديد خلاف البيع الأول وأنه لا يحوي شروطاً جديدة لتكون فاعليته منتجة وذات أثر في الدعوى وأن المحكمة ترى لذلك أن الطاعنين وشأنهم بهذا العقد فلهم أن يطعنوا عليه بكافة أوجه الطعن الجائزة قانوناً بدعوى جديدة. وترى الطاعنة أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في ذلك لأنه تجاهل أنها اعتبرت هذا العقد المقدم منها أمام محكمة الاستئناف هو العقد الأصلي الصادر من المورث وأن ما سبق تقديمه إلى محكمة الدرجة الأولى لم يكن إلا مسودة له ومن ثم فقد كان يجب على محكمة الاستئناف أن تفصل في أمر ذلك العقد وفي الطعن فيه بالتزوير، وغير سديد ما ذهبت إليه تلك المحكمة في حكمها المطعون فيه من أنه لا أثر لهذا العقد في الدعوى ولا ما رأته من أن الطعن فيه بالتزوير يكون بدعوى جديدة إذ أنه لو صح صدوره من المورث لتعين إجابتها إلى طلباتها، كما أنه ما دام الطعن فيه بالتزوير قد قدم إلى المحكمة في دعوى منظورة أمامها فإنه لا يكون لغيرها أن تفصل فيه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعنة قدمت إلى محكمة الاستئناف عقداً مكتوباً على الآلة الكاتبة وممهوراً بتوقيع قالت إنه للبائع وتمسكت أمامها بأن هذا العقد المقدم منها لأول مرة هو العقد الأصلي وأن ما قدمته إلى محكمة الدرجة الأولى كان مسودة له وطلبت من محكمة الاستئناف مضاهاة توقيع البائع في هذا العقد على إمضاءاته الثابتة في أوراق المضاهاة لتستوثق من صحته، فطعن المطعون ضدهم الثلاثة الأول في هذا العقد بالتزوير، وسلكوا في ذلك طريق الادعاء به وأعلنوا شواهده للطاعنة، وطلبوا من محكمة الاستئناف أن تقضي برده وبطلانه غير أنها قضت بتأييد الحكم المستأنف وأقامت قضاءها على ما أورده الحكم المستأنف من أسباب أحالت إليها وأضافت رداً على تمسك الطاعنة بالعقد الذي قدمته في الاستئناف وعلى الطعن فيه بالتزوير من المطعون ضدهم ما نصه "أما ما أثاره الطاعنون بالتزوير في العقد المقدم أمام هذه المحكمة فترى المحكمة أن التزوير الذي دفع به الطاعنون غير منتج في الاستئناف إذ أنه تبين من مطالعة هذا العقد أنه ليس معداً لإثبات بيع جديد خلاف البيع الأول في جميع أركانه وشروطه، وأنه لا يجدي شروطاً جديدة لتكون فاعليته منتجة وذات أثر في الدعوى، الأمر الذي ترى معه المحكمة أن الطاعنين وشأنهم بهذا العقد فلهم أن يطعنوا عليه بكافة أوجه الطعن الجائزة قانوناً بدعوى جديدة" وهذا الذي ذكره الحكم المطعون فيه واستند إليه في قضائه ينطوي على الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك أنه وإن كان العقد الذي قدمته الطاعنة لأول مرة في الاستئناف مدعية أنه العقد الأصلي مطابقاً في مضمونه ومحتواه للعقد المقدم منها إلى محكمة الدرجة الأولى، إلا أن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من تزوير توقيع المورث على هذا العقد لا يستتبع حتماً وبالضرورة أن يكون التوقيع المنسوب إليه على العقد الآخر المقدم من الطاعنة في الاستئناف مزوراً أيضاً، ولو ثبت صدور هذا العقد الأخير من المورث وتوافرت فيه أركان البيع وشروط صحته لكان هذا كافياً لإجابة الطاعنة إلى طلباتها إذ يضحى في هذه الحالة الادعاء بتزوير العقد الأول المقدم لمحكمة الدرجة الأولى غير منتج في النزاع، ومن ثم يكون البت في أمر صحة العقد المقدم إلى محكمة الاستئناف لازماً للفصل في الدعوى كما يكون الادعاء بتزويره الذي قرر به المطعون ضدهم في قلم كتاب محكمة الاستئناف منتجاً في النزاع. وإذ كان ذلك وكانت تلك المحكمة لم تقل كلمتها في هذا العقد من حيث صحة ورقته أو تزويرها وكان ما قررته في تبرير تخليها عن الفصل في الادعاء بتزويره، من أن مجال بحثه يكون في دعوى جديدة يرفعها المطعون ضدهم مدعو التزوير، هو الخطأ في القانون إذ ما دام الادعاء بالتزوير قد قرر به في قلم كتابها أثناء نظر الدعوى فإنه يكون وجه دفاع فيها فتلتزم بالفصل فيه ولا يملك غيرها سلطة النظر فيه. وإذ لم تفصل في هذا الادعاء وفي أمر العقد المقدم إليها للأسباب التي أوردتها في حكمها المطعون فيه، فإن هذا الحكم يكون معيباً بالقصور وبالخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات