الطعن رقم 26 لسنة 35 ق – جلسة 13 /02 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 333
جلسة 13 من فبراير سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وعثمان زكريا، وسليم راشد أبو زيد، وعلي عبد الرحمن.
الطعن رقم 26 لسنة 35 القضائية
( أ ) نقض. "أحوال الطعن". قوة الأمر المقضي.
الطعن بالنقض في أي حكم انتهائي أياً كانت المحكمة التي أصدرته. شرطه أن يكون فصل في
النزاع على خلاف حكم سابق حاز قوة الشيء المحكوم به وفصل في النزاع ذاته بين الخصوم.
(ب) قوة الأمر المقضي.. دعوى. "دعوى الحيازة".
اختلاف دعوى الحيازة والريع سبباً وموضوعاً. قاضي الحيازة منعه من التعرض للملكية.
ما يقرره في شأنها لا يقيد المحكمة التي تنظر النزاع على أصل الحق أو نزاع متفرع عنه
أو مترتب عليه.
1 – ما أجازته المادة 3 من القانون رقم 57 لسنة 1959 من الطعن بالنقض في أي حكم انتهائي
أياً كانت المحكمة التي أصدرته، مشروط بأن يكون هناك حكم آخر سبق أن فصل في النزاع
ذاته بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم به حتى يجوز الطعن بالنقض في الحكم
الانتهائي الثاني الذي فصل في النزاع على خلاف الحكم الأول.
2 – الحكم الصادر في دعوى الحيازة لا يجوز قوة الأمر المقضي في دعوى الريع والتي تعتبر
الملكية عنصراً من عناصرها وذلك لاختلاف الدعويين سبباً وموضوعاً، ومن ثم فلا يجوز
الطعن بالنقض في الحكم الصادر في هذه الدعوى الأخيرة لمخالفته الحكم الأول. ولا يغير
من ذلك أن يكون الحكم في دعوى منع التعرض قد فصل في أسبابه في ملكية أرض النزاع وقضى
بأنها لا تدخل في مستندات الخصم، ذلك أن قاضي الحيازة ممنوع من التعرض للملكية ومن
بناء حكمه على أساس ثبوتها أو نفيها وكل ما يقرره في شأنها لا يحوز أية حجية لدى المحكمة
التي يعرض عليها النزاع على أصل الحق أو نزاع متفرغ عنه أو مترتب عليه كالنزاع على
الريع ومن ثم فلا تتقيد به تلك المحكمة.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام على المطعون ضدهم الثمانية الأولين الدعوى رقم 937 سنة 1954 مدني أمام محكمة إدفو
الجزئية طالباً الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ 243 ج. وقال شرحاً لذلك
إنه يملك أرضاً زراعية مساحتها 1 ف و8 ط مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وأن المطعون
ضدهم المذكورين اغتصبوا هذا القدر في المدة من 1937/ 1928 الزراعية إلى 1950/ 1951
على الرغم من الأحكام الصادرة في مواجهتهم بملكيته له ثم بفرزه وتجنيبه وأن المبلغ
المطالب به هو الريع المستحق له في ذمتهم عن هذه المدة، ولدى نظر الدعوى وجه المطعون
ضده السادس إلى حسن علي عويس مورث المطعون ضدهم من التاسع للأخير دعوى ضمان فرعية وطلب
هذا الضامن رفض الدعوى الأصلية استناداً إلى الحكم الصادر برفض الدعوى رقم 394 سنة
1944 مدني إدفو التي أقامها الطاعن ضده وضد آخرين بتثبيت ملكيته للقدر المذكور والذي
أصبح نهائياً بعد إن تأيد استئنافياً، وفي 15/ 2/ 1960 قضت المحكمة بندب أحد الخبراء
للانتقال إلى عين النزاع وتطبيق مستندات الخصوم على الطبيعة لمعرفة أي منها ينطبق على
الأرض موضوع النزاع وبيان ما إذا كانت الأطيان الواردة بالحكم رقم 394 لسنة 1944 إدفو
المؤيد استئنافياً بالحكم رقم 4 لسنة 1949 مدني مستأنف أسوان هي بذاتها الأطيان موضوع
الدعوى أم تختلف عنها وتحقيق من طرفي الخصومة يضع اليد عليها في المدة المطالب بريعها
ومقداره وبعد أن قدم الخبير تقريره الذي انتهى فيه إلى أن الأرض المطالب بريعها في
الدعوى الحالية هي بعينها الأرض الواردة بالحكم رقم 394 سنة 1944 مدني إدفو المؤيد استئنافياً بالحكم رقم 4 لسنة 1949 مستأنف أسوان، قضت المحكمة في 29 من إبريل سنة 1963
برفض الدعوى الأصلية وبعدم قبول دعوى الضمان لانتفاء المصلحة. استأنف الطاعن هذا الحكم
بالاستئناف رقم 80 لسنة 1963 مدني مستأنف أسوان ناعياً عليه مساسه بحجية الحكم رقم
62 لسنة 1955 مدني مستأنف أسوان الصادر في 31/ 12/ 1956 بين أطراف الدعوى جميعاً والذي
قضى بإلغاء حكم منع التعرض الصادر لصالح حسن علي عويس في الدعوى رقم 992 سنة 1954 إدفو،
وقال الطاعن إن الحكم الاستئنافي المذكور قطع في أسبابه بأن أرض هذا الأخير غير أرض
الطاعن المطالب بريعها في الدعوى الحالية وأن كلتا المساحتين موجودة على الطبيعة. وفي
17/ 11/ 1964 حكمت محكمة أسوان الابتدائية بهيئة استئنافية بتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز
الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد حاصله أن الحكم المطعون فيه فصل في النزاع خلافاً
لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى به وهو الحكم رقم 62
لسنة 1955 مدني مستأنف أسوان مما يجوز معه الطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه رغم صدوره
من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم النهائي رقم
62 لسنة 1955 استئناف أسوان قضى برفض دعوى منع التعرض التي كان قد رفعها حسن عويس مورث
المطعون ضدهم من التاسع إلى الأخير ضد الطاعن وفصل في أسبابه بأن أرض الطاعن محل النزاع
والمطالب بريعها في الدعوى الحالية بعيدة على أرض هذا المورث ولا تنطبق عليها مستنداته
وهذا الحكم وإن كان قد صدر في دعوى منع تعرض إلا أنه فصل نهائياً في أساس النزاع وهو
هل الأرض المتنازع عليها تدخل في مستندات تمليك الخصم حسن علي عويس أم لا تدخل وقضى
هذا الحكم قضاءً نهائياً بعدم دخولها في تلك المستندات وإذ كان هذا القضاء قد صدر بعد
الحكم في دعوى الملكية رقم 394 سنة 1944 التي كان قد أقامها الطاعن وقضى برفضها وفصل
في الملكية على وجه مغاير لقضاء الحكم في تلك الدعوى ولم يطعن حسن عويس فيه بالنقض
مع أنه كان في إمكانه ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى على خلاف الحكم المذكور رقم
62 لسنة 1955 استئناف أسوان فإنه يكون متعيناً نقضه.
وحيث إن ما أجازته المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1959 من الطعن بالنقض في
أي حكم انتهائي أياً كانت المحكمة التي أصدرته مشروط بأن يكون هناك حكم آخر سبق أن
فصل في النزاع ذاته بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الشيء المحكوم به حتى يجوز الطعن بالنقض
في الحكم الانتهائي الثاني الذي فصل في النزاع على خلاف الحكم الأول ولما كان الثابت
من الاطلاع على الصورة المعلنة من الحكم رقم 62 لسنة 1955 مدني مستأنف أسوان المودعة
ملف الطعن أنه صدر لصالح الطاعن برفض دعوى منع التعرض التي أقامها عليه حسن علي عويس
وطلب فيها الحكم بمنع تعرضه له في أرض النزاع وكان الحكم الصادر في دعوى الحيازة لا
يجوز قوة الأمر المقضي في دعوى الريع المطعون في حكمها والتي تعتبر الملكية عنصراً
من عناصرها وذلك لاختلاف الدعويين سبباً موضوعاً، فإنه لا يجوز بالتالي الطعن بالنقض
في هذا الحكم لمخالفته الحكم الأول، ولا يغير من ذلك ما يقوله الطاعن من أن الحكم في
دعوى منع التعرض قد فصل في أسبابه في ملكية أرض النزاع وقضى بأنها لا تدخل في مستندات
خصمه (مورث المطعون ضدهم من التاسع إلى الأخير) ذلك أن قاضي الحيازة ممنوع من التعرض
للملكية ومن بناء حكمه على أساس ثبوتها أو نفيها وكل ما يقرره في شأنها لا يحوز أية
حجية لدى المحكمة التي يعرض عليها النزاع على أصل الحق أو نزاع متفرع عنه أو مترتب
عليه كالنزاع على الريع، ومن ثم فلا تتقيد به تلك المحكمة. لما كان ذلك وكان الحكم
المطعون فيه صادراً من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية فإن الطعن فيه بطريق النقض يكون
غير جائز.
