الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 218 لسنة 38 ق – جلسة 21 /02 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 389

جلسة 21 من فبراير سنة 1974

برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور حافظ هريدي وعضوية السادة المستشارين: محمد سيد أحمد حماد، وعلي صلاح الدين وأحمد صفاء الدين، وعبد العال حامد السيد.


الطعن رقم 218 لسنة 38 القضائية

بطلان. "بطلان الإجراءات". دعوى. "انقطاع سير الخصومة". نظام عام.
بطلان الإجراءات المترتب على انقطاع سير الخصومة. بطلان نسبي مقرر لمصلحة من شرع الانقطاع لحمايته. ليس للخصم الآخر التمسك بهذا البطلان.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير عمل الخبير". حكم. "تسبيب الحكم". خبرة.
تعويل المحكمة في قضائها على التقرير الأصلي للخبير محمولاً على أسبابه. إفادة ذلك إطراحها لما ورد بملحقه مخالفاً له.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير التعويض". نقض. "سلطة محكمة النقض". تعويض.
سلطة محكمة الموضوع في تقدير قيمة التعويض متى كان غير مقدر في القانون دون معقب.
دعوى. "الطلبات في الدعوى". تضامن.
العبرة في تحديد طلبات الخصم هي بما يطلب الحكم له به. تضمين صحيفة الدعوى أن مسئولية المدعى عليهم تضامنية دون طلب الحكم بالتضامن. القضاء بذلك. خطأ.
1 – بطلان الإجراءات التي تتم بعد قيام سبب انقطاع سير الخصومة هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة [(1)] بطلان نسبي قرره القانون لصالح من شرع الانقطاع لحمايتهم، وهم خلفاء المتوفى، أو من يقوم مقام من فقد أهليته أو تغيرت صفته وذلك حتى لا تتخذ هذه الإجراءات دون علمهم، ويصدر الحكم في غفلة منهم، ومن ثم فلا يجوز للخصم الآخر التمسك بهذا البطلان.
2 – متى كانت المحكمة قد عولت في قضائها على التقرير الأصلي – للخبير – محمولاً على أسبابه دون ملحقه كدليل في الدعوى. فإنها لا تكون ملزمة بالرد على المطاعن الموجهة إليه إذ في أخذها به ما يتضمن إطراحها لما ورد بملحقه مخالفة له.
3 – تحديد قيمة التعويض متى كان غير مقدر في القانون من سلطة قاضي الموضوع ولا معقب عليه في ذلك من محكمة النقض، ما دام قد بين عناصر التقدير وأوجه أحقية طالب التعويض.
4 – العبرة في تحديد طلبات الخصم هي بما يطلب الحكم له به. وإذ كانت الشركة المطعون عليها الأولى لم تطلب الحكم على الطاعن والمطعون ضده الثاني بالتضامن، وإنما أشارت في صحيفة افتتاح الدعوى إلى أن مسئوليتهما تضامنية، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى رغم ذلك بالتضامن تأسيساً على أن المطعون عليها الأولى طلبت الحكم به في صلب الصحيفة، يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن شركة مصنع الشرق للأسطوانات – أقامت الدعوى رقم 1116 سنة 1965 مدني كلي القاهرة ضد المهندس – ………. (الطاعن) والمقاول – ……… (المطعون ضده) وآخرين – تطلب الحكم عليهما في مواجهة باقي المدعى عليهم بأن يدفعا لها مبلغ 19090 جنيهاً والمصاريف – وقالت شرحاً للدعوى أنها عهدت في سنة 1958 إلى المدعى عليه الأول (الطاعن) بوضع تصميم وتحضير الرسوم المعمارية والإنشائية لمصنع طبع الاسطوانات والإشراف على التنفيذ – وقام المقاول……. بعمل الأساسات وفي مارس سنة 1963 – أي بعد خمس سنوات من تشغيل المصنع ظهرت شروخ في المباني وهبوط وكسور وتشققات في الأرضيات والحوائط – ترتب عليها توقف العمل في المصنع ونقل ماكيناته وآلاته إلى مصنع آخر – فرفعت دعوى إثبات الحالة رقم 3135 سنة 1963 مستعجل القاهرة – وثبت من تقرير الخبير المنتدب مسئولية المهندس والمقاول عن تلك العيوب وإذ حدثت هذه العيوب خلال العشر السنوات من وقت تسليم المصنع فإنهما يسألان عما لحق المدعية من أضرار أدبية ومادية وقدرتها بالمبلغ المطالب به وطلب المدعى عليه الأول (الطاعن) رفض الدعوى بمقولة أنه اقتصر على وضع التصميم – دون أن يكلف بالرقابة على التنفيذ فلا يسأل إلا عن العيوب الناشئة عن التصميم – بينما ألقى المدعى عليه الثاني (المقاول) المسئولية على عاتق المدعى عليه الأول وحده – لأنه المهندس الذي وضع التصميم وعمل الجسات وأن هبوط الأرض يرجع إلى تسرب المياه – وسوء استعمال المبنى ووضع الماكينات والآلات بدون حشو وبتاريخ 7/ 12/ 1965 حكمت المحكمة بإلزام – المدعى عليهما الأولين (الطاعن والمطعون ضده الثاني) متضامنين بأن يدفعا للشركة المدعية خمسة آلاف جنيه – استأنف المدعى عليه الثاني (المقاول) هذا الحكم طالباً إلغاءه والقضاء بإخراجه من الدعوى – واحتياطياً برفضها – وقيد الاستئناف برقم 175 سنة 83 ق القاهرة – كما استأنفه المدعى عليه الأول – (الطاعن) طالباً إلغاءه والقضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة أو برفضها موضوعاً – وقيد الاستئناف برقم 196 سنة 83 ق القاهرة وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين – حكمت بتاريخ 26/ 2/ 1968 – برفضها وتأييد الحكم المستأنف – وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض – وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت نقض الحكم في خصوص السبب الأول.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب حاصل أولها – مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والقصور في التسبيب – بيان ذلك يقول الطاعن – أنه دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة استناداً إلى أن العقد أساس الدعوى قد تم بينه وبين……. – ولم يثبت أنه كان نائباً عن المطعون عليها الأولى وأنه لا يضفي على الشركة هذه الصفة قول الحكم بأن المصنع موضوع الدعوى قد تأمم وعين مفوض لإدارته تولى رفع دعوى إثبات الحالة التي اختصم فيها……. ووافق على طلباته فيها – ولم يعترض على صفته في رفعها إذ ليس من شأن ذلك أن ينقل للشركة ما تولد عن العقد من حقوق.
وحيث إن هذا النعي مردود – ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدفع على قوله "إنه ثبت من الأوراق ومن دفاع المستأنف عليها الأولى – أن المصنع مثار النزاع قد صدر قرار بتأميمه وعين عليه مندوب مفوض هو الأستاذ…….. الذي رفع الدعوى رقم 3132 سنة 1963 مستعجل القاهرة – بإثبات حالة المصنع ضد المستأنفين وآخرين من بينهم…….. الذي لم يبد أي اعتراض على صفة المفوض كما وافق على الحكم له بطلباته…. فإن شركة مصنع الشرق للاسطوانات إذ أقامت الدعوى – المستأنف حكمها عن طريق ممثلها………. المندوب المفوض بإدارتها فتكون الدعوى قد رفعت ممن له صفة في رفعها" لما كان ذلك – وكان ما استخلصه الحكم له أصله الثابت في الأوراق وسائغاً ويكفي لحمل قضائه فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والقصور في التسبيب إذ صدر الحكم الابتدائي لصالح الشركة برغم انقضائها وفقدها أهلية الوجوب قبل صدوره – مما يجعل الحكم باطلاً بطلاناً مطلقاً – وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى القول بأن هذا البطلان نسبي دون أن يتحقق من سببه – فإنه يكون فضلاً عن مخالفته القانون معيباً بالقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي مردود – ذلك بأن بطلان الإجراءات التي تتم بعد قيام سبب انقطاع سير الخصومة هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بطلان نسبي قرره القانون لصالح من شرع الانقطاع لحمايتهم وهم خلفاء المتوفى أو من يقوم مقام من فقد أهليته أو تغيرت صفته – وذلك حتى لا تتخذ هذه الإجراءات دون علمهم ويصدر الحكم في غفلة منهم ومن ثم فلا يجوز للخصم الآخر التمسك بهذا البطلان لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر – وكان الطاعن قد اختصم في الاستئناف – الشركة الناتجة – فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث الخطأ في الإسناد والقصور في التسبيب ذلك أن الحكم المطعون فيه حصر أسباب مسئولية الطاعن في ثلاث أمور نقلاً عن تقرير الخبير أولها: – أنه لم يحدد بعد عمل الجسة – أطوال الخوازيق – إذ لم يظهر في الرسومات والأوراق المقدمة أنه قام بذلك وهو ما نفاه الطاعن مستنداً إلى النص على تلك الأطوال في عقد المقاولة – مما دعا الخبير إلى وضع ملحق للتقرير – أطرح فيه هذا السبب إلا أن المحكمة الابتدائية استبعدته بحجة تقديمه بعد الميعاد المحدد لتقديم المذكرات – وأغفلت محكمة الاستئناف الرد عليه – رغم التمسك به في صحيفة الاستئناف وثانيهاً – أن الطاعن لم ينبه صاحب المصنع إلى أن أطوال الخوازيق غير كافية لأن عمله بما أسفرت عنه الجسة لا يستتبع عمله بحقيقة الأطوال بعد التنفيذ. وثالثها – أن الطاعن لم يأمر بإنزال الخوازيق إلى طبقة الرمل وتركها معلقة في الردم بالرغم من توقيعه على عقد المقاولة بما يفيد الإشراف على التنفيذ – إلا أنه لم يقم بهذه المهمة – بعد أن أعفاه رئيس العمل منها – ولم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع الجوهري مما يعيبه بالقصور والخطأ في الإسناد.
وحيث إن هذا النعي بجملته مردود – ذلك أن المحكمة بعد أن عرضت لدفاع الطاعن الذي يستند فيه إلى ملحق التقرير – أقامت قضاءها بمسئولية الطاعن على ما تضمنته التقرير الأصلي – وبذلك تكون قد عولت في قضائها على التقرير الأصلي محمولاً على أسبابه – دون ملحقه كدليل في الدعوى – وهي بعد لا تكون ملزمة بالرد على المطاعن الموجهة إليه إذ في أخذها به ما يتضمن إطراحها لما ورد بالملحق مخالفاً له.
وحيث إن حاصل السبب الرابع – القصور في التسبيب ذلك أن الحكم الابتدائي الذي أيده الحكم المطعون فيه أضاف إلى مبلغ الـ 2000 جنيه التي قدرها الخبيران مقابل إصلاح المبنى مبلغ 3000 جنيه بمقولة أنه مقابل تعطل المصنع في فترة الإصلاح ونفقات نقل الآلة وإعادتها ثانية في حين أن الشركة لم تقدم الدليل عما ما تكبدته من نفقات مما كان يترتب عليه رفض طلب التعويض – أو اتخاذ ما يلزم نحو التحقق من إنفاق هذا المبلغ رغم تمسك الطاعنة بهذا الدفاع إلا أن الحكم المطعون فيه ساير الحكم الابتدائي بمقولة أن المبلغ الـ 3000 مقابل تكاليف نقل المصنع وإعادته وما لحق الشركة من خسارة – وما فاتها من كسب فضلاً عما أصابها من أضرار أديبة – في حين أن الحكم الابتدائي – قد استبعد عنصر الضرر الأدبي وهو ما يعيب الحكم بالقصور.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم الابتدائي خلص إلى تقدير مبلغ ثلاثة آلاف جنيه لتغطية كل التكاليف المناسبة عن فك الماكينات والآلات القائمة بالمصنع المتصدع ومصاريف نقلها إلى المصنع المؤقت وإعادتها وما لحق المصنع من خسارة خلال مدة التوقف وما فاته من كسب. ولتغطية ما لحق الشركة من أضرار أدبية نتجت عن تصدع المبنى – وعدم تلبية حاجة الأسواق في الوقت الملائم – لما كان ذلك وكان تحديد قيمة التعويض متى كان غير مقرر في القانون من سلطة قاضي الموضوع ولا معقب عليه في ذلك من محكمة النقض – ما دام قد بين عناصر التقدير وأوجه أحقية طالب التعويض – فإن الحكم المطعون فيه إذ – قضى بتأييد الحكم الابتدائي في هذا الخصوص وأحال إليه في أسبابه لا يكون مشوباً بالقصور.
وحيث إن حاصل السبب الخامس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ذلك أن الشركة المطعون عليها الأولى إن كانت قد تحدثت في صحيفة افتتاح الدعوى عن تضامن المهندس والمقاول في المسئولية إلا أنها لم تضمن طلباتها الختامية الحكم عليهما متضامنين بالمبلغ المطالب به وإذ قضى الحكم بإلزامهما متضامين فإنه يكون قد خالف القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله – ذلك أنه وإن كانت الشركة (المطعون ضدها الأولى) قد أشارت بصحيفة افتتاح الدعوى إلى أن مسئولية الطاعن والمطعون ضده الثاني مسئولية تضامنية إلا أنها لم تطلب الحكم عليهما بالتضامن – ولما كانت العبرة في تحديد طلبات الخصم هي بما يطلب الحكم له به – وكانت الشركة لم تطلب الحكم على الطاعن والمطعون ضده الثاني بالتضامن فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى رغم ذلك بالتضامن تأسيساً على أن المدعية طلبت الحكم به في صلب الصحيفة رغم أنها لم تطلب ذلك – يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه في هذا الخصوص. ولما كان الموضوع صالحاً للفصل فيه – ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الطاعن بالمبلغ المحكوم به بالتضامن مع المطعون ضده الثاني.


[(1)] نقض 9/ 5/ 1972 مجموعة المكتب الفني. السنة 23. ص 819.
نقض 5/ 1/ 1967 مجموعة المكتب الفني. السنة 18. ص 92.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات