الطعن رقم 25 لسنة 35 ق – جلسة 06 /02 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 285
جلسة 6 من فبراير سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، والسيد عبد المنعم الصراف، وعثمان زكريا، ومحمد صدقي البشبيشي.
الطعن رقم 25 لسنة 35 القضائية
خبرة. "دعوة الخبير للخصوم". بطلان. "البطلان في الإجراءات".
تكليف الخبير الخصوم لحضور الاجتماع الأول يكفي طوال مدة المأمورية. استئناف الخبير
عمله بعد انقطاعه يعد بمثابة بدء من جديد. وجوب دعوة الخصوم للحضور في اليوم الذي يحدده
لاستئناف العمل. المادتان 236 و237 مرافعات. إغفال هذا الإجراء يترتب عليه البطلان.
مفهوم المادتين 236 و237 من قانون المرافعات أن البطلان لا يترتب إلا على عدم دعوة
الخصوم للحضور في الاجتماع الأول الذي يحدده الخبير للبدء في أعماله وأنه متى قام الخبير
بإخطار الخصوم بمكان أول اجتماع ويومه وساعته فإنه لا يكون عليه بعد ذلك أن يدعوهم
للحضور في الاجتماعات التالية التي يحددها لاستكمال أعماله ما دام العمل فيها مستمراً
لم ينقطع. أما إذا كان الخبير قد أنهى عمله ثم تراءى له أن يستأنفه مرة أخرى فإنه يجب
عليه في هذه الحالة أن يدعو الخصوم للحضور في اليوم الذي يحدده، لأن استئناف العمل
بعد انقطاعه وعلم الخصوم بهذا الانقطاع يعد بمثابة بدء له من جديد وتتحقق به العلة
من الدعوة وهي تمكين الخصوم من الدفاع عن مصالحهم، ويترتب على عدم توجيه هذه الدعوة
بطلان عمل الخبير عملاً بالمادة 236 من قانون المرافعات [(1)].
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده السيد/ وزير الأوقاف بصفته ناظراً على وقف محمد خير بك وقاسم خير بك وفخري مصطفى
(الشهير بأبي بلطه) الخيري أقام الدعوى رقم 915 سنة 1954 كلي مصر على الطاعنة بصحيفة
معلنة لها في 26 ديسمبر سنة 1951 طلب فيها إلزامها بأن تدفع له مبلغ 500 م أجرة الحكر
المستحقة حتى سنة 1950 وما يستجد بعد ذلك من سنة 1951 بواقع 25 ج و740 م مع فسخ عقد
التحكير وإزالة ما على العين المبينة بالصحيفة من مبان وغراس وخلافه وتسليمها للوزارة
خالية. وقال شرحاً لدعواه إن للوقف المذكور قطعة أرض مقام عليها المنزل رقم 15 بسكة
عبد الله باشا فكري قسم السيدة زينب. وهذه القطعة مساحتها 107.25 متر وكانت محكرة إلى
علي باشا سري بحكر سنوي مقداره 100 م وآل الحكر أخيراً إلى الطاعنة. وإذ كان الحكر
يتغير بتغير الزمان وبحسب صقع المكان فإن قومسيون وزارة الأوقاف قدر تصقيع حكر الأرض
المذكورة بمبلغ 25 ج و740 م سنوياً بيد أن الطاعنة رفضت هذا التصقيع الجديد وامتنعت
أيضاً عن دفع الـ 500 م مقابل حكر الخمس السنوات التي تنتهي في سنة 1950 الأمر الذي
اضطره لإقامة الدعوى عليها بالطلبات سالفة البيان. طلبت الطاعنة رفض الدعوى تأسيساً
على أنها تملك العين موضوع النزاع بطريق الشراء من السيدة عزيزة محمد حسن بعقد مؤرخ
28 نوفمبر سنة 1934 وأن البائعة اشترت العين من محمود محمد علي سالم بعقد مسجل في سنة
1929 وقد اشتراها الأخير من أحمد قطب بعقد مسجل في 16/ 1/ 1929. وبتاريخ 22/ 3/ 1954
قضت محكمة الدرجة الأولى قبل الفصل في الموضوع بندب خبير هندسي للانتقال إلى العين
موضوع النزاع ومعاينتها وبيان ما عليها من مبان وغراس وتطبيق مستندات الطرفين عليها
لمعرفة ما إذا كانت الأرض الموقوفة محكرة أم مملوكة ملكاً خالصاً لا يتصل بالوقف ولتقدير
أجرة الحكر السنوية وقدم الخبير تقريراً قدر فيه قيمة الحكر وضمنه أن مستندات وزارة
الأوقاف تشمل عين النزاع كوقف محكر وأن مستندات الطاعنة تشمل ذات العين كملك حر. وبتاريخ
15 ديسمبر سنة 1958 أصدرت المحكمة حكماً آخر قبل الفصل في الموضوع قضت فيه بندب ذات
الخبير لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها الأول وعلى ضوء أصل المستندات المشار إليها
بأسباب حكمها الثاني (أصل المستندات المقدمة من وزارة الأوقاف وكذلك أصل حجة الوقف
وعقد الحكر اللذين أشارت إليهما الوزارة في مذكرتها المودعة برقم 10 ملف أول درجة)
وكلفت المحكمة وزارة الأوقاف بتقديم المستندات المذكورة إلى الخبير خلال شهر من تاريخ
إخطاره بالمهمة وأمرت الخبير في حالة عدم تقديم هذه المستندات بالانتقال إلى الجهة
التي بها أصلها للاطلاع عليها وبيان ما بها. وبعد أن قدم الخبير تقريره الثاني قضت
المحكمة في 15 مايو سنة 1961 بإلزام الطاعنة بأن تدفع للوزارة 500 م قيمة الحكر المتأخر
حتى سنة 1950 ومبلغ 24 ج و208 م سنوياً ابتداء من سنة 1951 حتى إزالة المباني وبفسخ
عقد التحكير وإزالة ما على العين من مبان وتسليمها خالية للوزارة. استأنفت الطاعنة
هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 1072 سنة 8 ق القاهرة ومحكمة الاستئناف قضت في 28 نوفمبر
سنة 1964 (أولاً) بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام المستأنفة (الطاعنة)
بأن تدفع للمستأنف عليه (المطعون ضده) مبلغ 24 ج و208 سنوياً ابتداء من سنة 1951 وإلزامها
بأن تدفع له هذا المبلغ ابتداء من 26 ديسمبر سنة 1951 تاريخ رفع الدعوى حتى الإزالة
(ثانياً) برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. طعنت الطاعنة في الحكم
المذكور بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبالجلسة
المحددة لنظره صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين تنعى الطاعنة في أولهما على الحكم المطعون فيه الفساد
في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إن النزاع بينها وبين الوزارة المطعون ضدها كان يدور
في مرحلتي التقاضي حول ما إذا كانت العين المتداعى بشأنها وقفاً محكراً كما تقول هذه
الوزارة أم ملكاً خالصاً للطاعنة كقولها، وللفصل في ذلك ندبت محكمة الموضوع خبيراً
لمراجعة مستندات الطرفين وتطبيقها على الطبيعة وإذ لم يقطع الخبير في تقريره برأي تطمئن
له المحكمة فقد أعادت المهمة إليه وكلفت الوزارة المطعون ضدها بأن تقدم إليه أصل المستندات
المودعة منها بالملف وأصل حجة الوقف وعقد الحكر فإن لم تقدمها كان على الخبير الانتقال
إلى الجهة التي بها أصل المستندات المذكورة للاطلاع عليها وبيان ما بها وأداء مهمته
على ضوئها للوقوف على ما إذا كانت عين النزاع وقفاً محكراً أم ملكاً حراً للطاعنة.
وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت محكمة الدرجة الأولى بحكمها المؤيد بالحكم المطعون فيه
بأن العين المذكورة وقف محكر وليست ملكاً حراً للطاعنة تأسيساً على ما أورده الخبير
في تقريره من أنه انتقل إلى دفتر خانة محكمة مصر الشرعية واطلع على أصل حجة الوقف وعلى
عقد الحكر وهي واقعة لا أصل لها حسب الثابت في الأوراق، إذ أن ما ذكره الخبير في تقريره
من أنه انتقل إلى دفتر خانة المحكمة الشرعية واطلع هناك على أصل حجة الوقف وعقد الحكر
غير صحيح. بدليل أن جميع محاضر أعماله قد خلت مما يشير إلى حصول هذا الانتقال وموعده
ومكانه ومن حضره من الخصوم وما دار فيه، لكن محكمة الموضوع لم تفطن إلى ما في عمل الخبير
من عيوب على الرغم من تنبيه الطاعنة إليها وصدقت الخبير وعولت على تقريره في قضائها
فجاء الحكم المطعون فيه معيباً لابتنائه على واقعة جوهرية في الاستدلال لا أصل لها
في الأوراق. وتضيف الطاعنة أنه لو صح جدلاً أن الخبير انتقل إلى محكمة مصر الشرعية
واطلع على أصل حجة الوقف. فإنه إذ لم يدعها لحضور هذا الانتقال بدليل خلو محاضر أعماله
مما يفيد تحديد موعد له وإخطارها به فإن عمله يكون باطلاً لإغفاله إجراءها ما أوجبه
القانون ورتب على إغفاله البطلان. ويتحصل السبب الثاني في أن الحكم المطعون فيه شابه
القصور في التسبيب، ذلك أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الموضوع ببطلان تقرير الخبير لأنه
مؤسس على أنه انتقل إلى محكمة مصر الشرعية واطلع على أصل حجة الوقف في حين أنه – على
ما هو ثابت من محاضر أعماله – لم ينتقل ولم يطلع ولأن الخبير لم يدعها لحضور هذا الانتقال
لو فرض جدلاً حصوله ولكن الحكم المطعون فيه اكتفى في الرد على ذلك بقوله إن الثابت
من محاضر أعمال الخبير أنه كان يخطر الطاعنة بالجلسات التي يحددها للانتقال للاطلاع
على مستندات المطعون ضده وأن هذا الإخطار هو كل ما تستوجبه المادة 236 من قانون المرافعات.
فإذا أخطر الخبير الخصوم ولم يحضروا جلسات الاطلاع كان عمله سليماً. وترى الطاعنة أن
هذا الرد من الحكم هو رد قاصر لا يواجه دفاعها القائم على خلو محاضر أعمال الخبير من
الإشارة إلى انتقاله إلى المحكمة الشرعية اليوم الذي حصل فيه مما لا يمكن معه افتراض
أنه أخطرها بهذا اليوم.
وحيث إنه وإن كان مفهوم المادة 236 من قانون المرافعات التي توجب على الخبير دعوة الخصوم
قبل مباشرة عمله بكتب موصى عليها وإلا كان عمله باطلاً، والمادة 237 التي توجب على
الخبير أن يباشر أعماله ولو في غيبة الخصوم متى كانوا قد دعوا على الوجه الصحيح. وإن
كان مفهوم هاتين المادتين أن البطلان لا يترتب إلا على عدم دعوة الخصوم للحضور في الاجتماع
الأول الذي يحدده الخبير للبدء في أعماله، وأنه متى قام الخبير بإخطار الخصوم بمكان
أول اجتماع ويومه وساعته فإن لا يكون عليه بعد ذلك أن يدعوهم للحضور في الاجتماعات
التالية التي يحددها لاستكمال أعماله بل له أن يباشرها ولو في غيبتهم متى كانوا قد
دعوا إلى هذا الاجتماع على الوجه الصحيح، إلا أن شرط الاكتفاء بالدعوة للاجتماع الأول
هو أن يكون عمل الخبير مستمراً لم ينقطع، إذ في هذه الحالة يجب على الخصوم متى كانوا
قد دعوا إلى هذا الاجتماع وتحقق بذلك علمهم بتاريخ بدء الخبير لأعماله أن يتتبعوا سيرها.
أما إذا كان الخبير قد أنهى عمله ثم تراءى له أن يستأنفه مرة أخرى للقيام بإجراء رآه
لازماً لاستكمال مهمته فإنه يجب عليه في هذه الحالة أن يدعو الخصوم للحضور في اليوم
الذي يحدده لذلك، لأن استئناف العمل بعد انقطاعه وعلم الخصوم بهذا الانقطاع يعد بمثابة
بدء له من جديد وتتحقق به العلة من الدعوة وهي تمكين الخصوم من الدفاع عن مصالحهم وإبداء
وجهة نظرهم فيما يقوم به الخبير من إجراءات في سبيل استكمال مهمته، ويترتب على عدم
توجيه هذه الدعوة بطلان عمل الخبير عملاً بالمادة 236 من قانون المرافعات. لما كان
ذلك وكان الثابت من محاضر أعمال الخبير المرفقة بملحق تقريره أنها انتهت بالمحضر المؤرخ
31 أغسطس سنة 1959 الذي أثبت الخبير في نهايته أنه حدد يوم 14/ 9/ 1959 لتقدم وزارة
الأوقاف أصل حجة الوقف وعقد الحكر وباقي المستندات التي كان قد كلفها بتقديمها ثم أثبت
الخبير بعد هذا أنه كان قد أخطر الخصوم بتحديد يوم 30 سبتمبر سنة 1959 ظهراً بمكتبه
لمباشرة العمل في القضية، وأن قلم قضايا الأوقاف أتصل به وطلب التأجيل لمدة أسبوع وأنه
لذلك حرر لطرفي الخصومة بالبريد الموصى عليه في 30/ 9/ 1959 بتحديد يوم 7/ 10/ 1959
الساعة 12 ظهراً بمكتبه، ولم يثبت الخبير بعد هذا شيئاً في محاضر أعماله ولم يبين ما
تم في يوم 7/ 10/ 1959 – ويبين من تقريره المرفق بهذه المحاضر أن تاريخه 18/ 10/ 1959
– لما كان ذلك وكان الخبير وإن ذكر في صلب تقريره هذا أنه انتقل إلى محكمة مصر الشرعية
واطلع على أصل حجة الوقف وأثبت مضمونها إلا أنه لم يذكر في هذا التقرير متى تم هذا
الانتقال وما إذا كان قد أخطر الخصوم بموعده وهل حضره أحد منهم أم لا، وكانت محاضر
أعمال الخبير قد خلت من أية إشارة إلى هذا الانتقال وموعد حصوله وكانت الطاعنة قد نبهت
محكمة الاستئناف إلى ذلك وتمسكت في أسباب استئنافها ببطلان عمل الخبير خلو محاضر أعماله
مما يدل على انتقاله إلى أية جهة للاطلاع على أصول حجة الوقف أو أي مستندات أخرى، وأضافت
الطاعنة أنه لو صح ما أثبته الخبير في تقريره من أنه انتقل إلى محكمة مصر الشرعية واطلع
على أصل حجة الوقف فإنه لم يخطرها بالميعاد وبالمكان اللذين حددهما لهذا الاطلاع، وكان
الحكم المطعون فيه قد رد على هذا السبب من أسباب الاستئناف بقوله "إنه ثابت من محاضر
أعمال الخبير أنه كان يخطر المستأنفة (الطاعنة) بالجلسات التي يحددها للانتقال للاطلاع
على مستندات المستأنف عليه (المطعون ضده) وهذا كل ما تستوجبه المادة 236 من قانون المرافعات
فإذا أخطر الخبير الخصوم ولم يحضروا جلسات الاطلاع كان عمله سليماً لا يشوبه بطلان"
فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بقصور يبطله، ذلك بأن محاضر أعمال الخبير – على
ما سلف بيانه – قد خلت مما يفيد انتقاله إلى محكمة مصر الشرعية واطلاعه على أصل حجة
الوقف أو إخطاره الخصوم بموعد هذا الانتقال مما يجعل قول الحكم بثبوت حصول هذا الإخطار
من محاضر أعمال الخبير مخالفاً للثابت فيها. لما كان ذلك وكان خلو تقرير الخبير ومحاضر
أعماله من بيان اليوم الذي جرى فيه الانتقال والاطلاع على أصل حجة الوقف – بفرض حصولهما
– ومن إثبات إخطار الخصوم بهذا اليوم يعجز محكمة النقض عن الوقوف على ما إذا كان هذا
الانتقال قد تم بعد يوم 7 من أكتوبر سنة 1959 الذي انقطع فيه عمل الخبير – على ما هو
ثابت من محاضر أعماله – فيكون هذا الانتقال وما ترتب عليه باطلاً إذا لم تكن الطاعنة
قد أخطرت بموعده، أم تم قبل ذلك وأثناء مواصلة الخبير لأعماله وقبل انقطاعها فيكون
صحيحاً ما دامت الطاعنة قد أخطرت بموعد الاجتماع الأول الذي حدده الخبير للبدء في عمله.
وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه على نتيجة انتقال الخبير واطلاعه على أصل حجة
الوقف التي أنكرتها الطاعنة دون أن يتثبت من صحة هذا الإجراء، فإنه يتعين والأمر كذلك
نقضه وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف.
[(1)] نقض 14/ 5/ 1968 الطعن 369 لسنة 32 ق العدد الثاني من السنة التاسعة عشرة ص 934 رقم 138.
