الطعن رقم 480 لسنة 37 ق – جلسة 09 /02 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
السنة 25 – صـ 316
جلسة 9 من فبراير سنة 1974
برياسة السيد/ المستشار نائب رئيس المحكمة محمد صادق الرشيدي وعضوية السادة المستشارين: أديب قصبجي، ومحمد فاضل المرجوشي، وحافظ الوكيل، ومحمد مصطفى المنفلوطي.
الطعن رقم 480 لسنة 37 القضائية
عمل. "التحكيم في منازعات العمل". تحكيم. حكم. "بيانات الحكم".
إثبات. "عبء الإثبات".
حلف عضوي هيئة التحكيم اليمين. لا ضرورة لإثباته في محضر جلسة كل نزاع يعرض عليها.
كفاية إثباته بمحضر جلسة أول نزاع ينظر أو في محضر مستقل. الأصل في الإجراءات أنها
روعيت. من يدعي خلاف ذلك عليه إقامة الدليل على مدعاة.
(2 و3) عمل. "مكافآت الإنتاج".
التسوية بين الموظفين والعمال في اقتضاء مكافآت الإنتاج أو البونص م 1 ق 59 لسنة
1963. الحد الأقصى لتلك المكافآت بالنسبة لهم جميعاً. مائة جنيه في السنة.
مكافآت الإنتاج المنصوص عليها في المادة 1 ق 59 لسنة 1963. شمولها كافة صور هذه المكافآت
ومنها مكافأة الإيراد. الحد الأقصى لتلك المكافآت في الفترة من 6/ 1/ 1963 وإلى أن
تتم معادلة الوظائف وتحديد المرتبات وفقاً للنظام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم
3546 لسنة 1962. مائة جنيه في السنة.
عمل. "مكافآت الإنتاج". حق.
عدم جواز تحدي العمال بحق مكتسب فيما يزيد عن الحد الأقصى فرضه المشرع لمكافآت الإنتاج.
للمشرع أن يعدل في المراكز القانونية القائمة بحيث يمتنع التمسك بالحق المكتسب.
1 – ما اشترطته المادة 201 من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 من أن يؤدي عضوا هيئة التحكيم
عن وزارتي العمل والصناعة اليمين المبينة بها أمام رئيسها يقتضي أن يتم الحلف قبل مباشرتهما
العمل في الهيئة، وإذ كان هذا الإجراء يصح إثباته بمحضر جلسة أول نزاع يعرض على الهيئة
دون ما حاجة إلى تكرار إثباته بمحضر نزاع تال كما يصح أن يفرد له محضر خاص قائم بذاته،
وكان الأصل في الإجراءات أن تكون قد روعيت وعلى من يدعي أنها خولفت إقامة الدليل على
ما يدعيه. لما كان ذلك وكانت الطاعنة لم تقدم سوى محاضر الجلسات التي نظر فيها هذا
النزاع وهي لا تكفي بذاتها للتدليل على أن عضو وزارة العمل في الهيئة لم يؤد تلك اليمين،
فإن نعيها يكون مجرداً عن الدليل.
2 – إذ كانت المادة الأولى من القانون رقم 59 لسنة 1963 قد نصت على أنه "إلى أن تتم
معادلة الوظائف وتحديد المرتبات طبقاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962
المشار إليه، يكون صرف مكافآت الإنتاج أو البونص على أساس تطبيق أسس وقواعد الصرف المقررة
للعمال في الشركة على الموظفين بها، وبحد أقصى 100 جنيه في السنة." فقد أفصح المشرع
بذلك عن أنه أراد التسوية بين الموظفين والعمال في اقتضاء مكافآت الإنتاج أو البونص
فأوجب أن يتم صرفها إليهم على أسس وقواعد واحدة، كما قصد أن يفرض حداً أقصى لتلك المكافآت
بالنسبة للعاملين جميعاً من عمال وموظفين فنص على ألا يتجاوز مقدارها 100 جنيه في السنة.
3 – إذ كان الثابت وعلى ما سجله القرار المطعون فيه أن الشركة الطاعنة جرت على منح
السائقين والمحصلين "مكافأة إيراد" إذ زاد الإيراد الإجمالي للسيارات التي يعملون عليها
على المعدل المقرر له خلال الوحدة الزمنية التي يتقاضون عنها أجورهم الأصلية وتستحق
المكافأة بنسبة معينة من هذه الزيادة، وكان مؤدى ذلك أن هذه المكافأة تعد من قبيل مكافآت
الإنتاج المنصوص عليها في تلك المادة التي ورد نصها بصيغة عامة مطلقة بحيث يشمل هذه
المكافآت بكافة صورها والتي يجب ألا يتجاوز مقدارها في الفترة من 6 يناير سنة 1963
– تاريخ العمل بالقانون رقم 59 لسنة 1963 – وإلى أن تتم معادلة الوظائف وتحديد المرتبات
طبقاً لأحكام نظام العاملين بالشركات الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962،
100 جنيه في السنة.
4 – حظر تجاوز مكافآت الإنتاج الحد الذي فرضه القانون لا يدع محلاً لتحدي عمال الشركة
بأنهم كسبوا حقاً مستقراً فيما يزيد على هذا الحد من تلك المكافأة لا يصح المساس به
باعتبارها جزءاً من الأجرة لأن من حق المشرع لاعتبارات من العدالة والمصلحة العامة
يستقل هو بتقدير مبرراتها ودوافعها أن يعدل في المراكز القانونية القائمة بحيث يمتنع
التمسك بالحق المكتسب. إذ كان ذلك وكان القرار المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأطلق
حق العمال في صرف تلك المكافأة تأسيساً على أن القانون رقم 59 لسنة 1963 لا ينطبق على
العامل ولا تنصرف أحكامه إليهم، وأن هذه المكافأة قد توافرت لها العناصر التي تجعلها
جزاء من الأجر في حكم المادة الثالثة من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 – وأصبحت حقاً
مكتسباً للعمال، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن النقابة المطعون ضدها تقدمت بشكوى إلى مكتب عمل وسط القاهرة ضد شركة النيل العامة
لأتوبيس وسط الدلتا الطاعنة – تطلب فيها صرف مكافأة الإيراد عن شهري مايو ويونيه سنة
1965 لسائقي ومحصلي الشركة بمنطقة المنوفية. وإذ لم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع
أحاله إلى لجنة التوفيق التي أحالته إلى هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة وقيد
بجدولها برقم 21 سنة 1966 تحكيم القاهرة. وبتاريخ 25 يناير سنة 1967 قررت الهيئة ندب
مدير مكتب عمل وسط القاهرة خبيراً في النزاع لأداء المأمورية المبينة بمنطوق القرار
وبعد أن قدم الخبير تقريره قررت في 14 يونيه سنة 1967 إلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي
إلى النقابة المطعون ضدها قيمة المكافأة المستقطعة من سائقي ومحصلي الشركة عن شهري
مايو ويونيو سنة 1965 – طعنت الطاعنة في هذا القرار بطريق النقض وقدمت النيابة العامة
مذكرة رأت فيها نقض القرار أصلياً في خصوص السبب الأول واحتياطياً في خصوص السبب الثالث
وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت – لنظره جلسة 12 يناير سنة 1974 وفيها التزمت النيابة
رأيها السابق.
وحيث إن حاصل السبب الأول من أسباب الطعن بطلان القرار المطعون فيه وفي بيان ذلك تقول
الطاعنة أن عضو وزارة العمل في هيئة التحكيم الذي سمع المرافعة في النزاع واشترك في
المداولة ووقع على مسودة القرار لم يؤد اليمين المبينة بالمادة 201 من قانون العمل
رقم 91 لسنة 1959 إذ يبين من محاضر الجلسات التي نظر فيها النزاع أنه لم يؤد تلك اليمين
بعد أن حل محل عضو آخر كان قد أداها في جلسة سابقة وبهذا جاء القرار المطعون فيه مشوباً
بالبطلان.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان ما اشترطته المادة 201 من قانون العمل رقم
91 لسنة 1959 من أن يؤدي عضوا هيئة التحكيم عن وزارتي العمل والصناعة اليمين المبينة
بها أمام رئيسها يقتضي أن يتم الحلف قبل مباشرتهما العمل في الهيئة، وكان هذا الأجراء
يصح إثباته بمحضر جلسة أول نزاع يعرض على الهيئة دون ما حاجة إلى تكرار إثباته بمحضر
كل نزاع تال كما يصح أن يفرد له محضر خاص قائم بذاته، وكان الأصل في الإجراءات أن تكون
قد روعيت وعلى من يدعي أنها خولفت إقامة الدليل على ما يدعيه. لما كان ذلك وكانت الطاعنة
لم تقدم سوى محاضر الجلسات التي نظر فيها هذا النزاع وهي لا تكفي بذاتها للتدليل على
أن عضو وزارة العمل في الهيئة لم يؤد تلك اليمين فإن نعيها يكون مجرداً عن الدليل.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة في السبب الثالث على القرار المطعون فيه أنه أقام قضاءه
في النزاع على أن القانون رقم 59 لسنة 1963 بشأن صرف مكافآت الإنتاج أو البونص بحد
أقصى قدره 100 جنيه في السنة يخاطب بأحكامه الموظفين وحدهم فلا يسري على العمال، وأن
مكافآت الإنتاج التي عناها هذا القانون تختلف عن مكافأة الإيراد التي تصرفها الشركة
لعمالها، وأن هذه المكافأة قد اتخذت صفة الثبات والعمومية والاستمرار مما يجعلها جزءاً
من الأجر تلتزم الشركة بأدائه وهو من القرار خطأ في تطبيق القانون ذلك أن القانون رقم
59 لسنة 1963 المشار إليه قد استهدف معاملة الموظفين والعمال على أساس واحد فجعل الحد
الأقصى لمكافآت الإنتاج أو البونص لجميع العاملين 100 جنيه في السنة كما أن مكافأة
الإيراد التي تصرفها الشركة لعمالها ما هي إلا مكافأة إنتاج يتوقف منحها على شروط معينة
من بينها أن يحقق السائق والمحصل معاً حداً أدنى لإيراد السيارة فتصرف لهما تلك المكافأة
إذا زاد الإيراد على هذا الحد فضلاً عن أن هذه المكافأة لم تتخذ صفة الثبات والعمومية
والاستمرار حتى تعتبر جزءاً من الأجر بل إن ما أثبته الخبير في تقريره من أنها لا تصرف
للعمال الذين يمنعهم المرض أو العمل في الجراجات والصيانة من العمل على السيارات ينفي
عنها صفة العمومية يضاف إلى ذلك أن مقدار المكافأة بالنسبة للعامل الواحد يختلف من
شهر إلى آخر تبعاً لما يبذله من جهد وأن النسبة التي تمنح على أساسها هذه المكافأة
تتحكم في تحديدها عوامل أخرى يتأثر بها إيراد السيارات مما يدعو الشركة إلى تعديلها
كلما اقتضى الأمر ذلك.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 59 لسنة 1963
قد نصت على أنه "إلى أن تتم معادلة الوظائف وتحديد المرتبات طبقاً لأحكام قرار رئيس
الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 المشار إليه، يكون صرف مكافآت الإنتاج أو البونص على
أساس تطبيق أسس وقواعد الصرف المقررة للعمال في الشركة على الموظفين بها، وبحد أقصى
100 جنيه في السنة" فقد أفصح المشرع بذلك عن أنه أراد التسوية بين الموظفين والعمال
في اقتضاء مكافآت الإنتاج أو البونص فأوجب أن يتم صرفها إليهم على أسس وقواعد واحدة
كما قصد أن يفرض حداً أقصى لتلك المكافآت بالنسبة للعاملين جميعاً من عمال وموظفين
فنص على ألا يتجاوز مقدارها 100 جنيه في السنة، ولما كان الثابت وعلى ما سجل القرار
المطعون فيه أن الشركة الطاعنة جرت على منح السائقين والمحصلين "مكافأة إيراد" إذا
زاد الإيراد الإجمالي للسيارات التي يعملون عليها على المعدل المقرر له خلال الوحدة
الزمنية التي يتقاضون عنها أجورهم الأصلية وتستحق المكافأة بنسبة معينة من هذه الزيادة،
وكان مؤدى ذلك أن هذه المكافأة تعد من قبيل مكافآت الإنتاج المنصوص عليها في تلك المادة
التي ورد نصها بصيغة عامة مطلقة بحيث يشمل هذه المكافآت بكافة صورها والتي يجب ألا
يتجاوز مقدارها في الفترة من 6 يناير سنة 1963 – تاريخ العمل بالقانون رقم 59 لسنة
1963 المشار إليه – وإلى أن تتم معادلة الوظائف وتحديد المرتبات طبقاً لأحكام نظام
العاملين بالشركات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962، 100 جنيه في السنة،
وكان حظر تجاوز مكافآت الإنتاج الحد الذي فرضه القانون لا يدع محلاً لتحدي عمال الشركة
بأنهم كسبوا حقاً مستقراً فيما يزيد على هذا الحد من تلك المكافأة لا يصح المساس به
باعتبارها جزءاً من الأجر لأن من حق المشرع لاعتبارات من العدالة والمصلحة العامة يستقل
هو بتقدير مبرراتها ودوافعها أن يعدل في المراكز القانونية القائمة بحيث يمتنع التمسك
بالحق المكتسب. لما كان ذلك وكان القرار المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأطلق حق العمال
في صرف تلك المكافأة تأسيساً على أن القانون رقم 59 لسنة 1963 لا ينطبق على العمال
ولا تنصرف أحكامه إليها وأن هذه المكافأة قد توافرت لها العناصر التي تجعلها جزءاًً
من الأجر في حكم المادة الثالثة من قانون العمل رقم 91 لسنة 1959 وأصبحت حقاً مكتسباً
للعمال فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه بغير حاجة لبحث باقي أسباب
الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم ولما كان الثابت من تقرير خبير النزاع المودعة
صورته الرسمية ملف الطعن – أن الشركة الطاعنة وقبل أن تتم معادلة الوظائف الخاصة بها
قد صرفت لعمالها مكافأة الإيراد خلال السنة المنتهية في 30 يونيه سنة 1965 – وفقاً
للقانون رقم 59 لسنة 1967 وفي نطاق الحد الأقصى الذي قرره فإنه يتعين القضاء برفض طلب
النقابة المطعون ضدها.
