الطعن رقم 10 لسنة 35 ق – جلسة 06 /02 /1969
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 279
جلسة 6 من فبراير سنة 1969
برياسة السيد المستشار/ محمود توفيق إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد حافظ هريدي، وسليم راشد أبو زيد، ومحمد صدقي البشبيشي، ومحمد سيد أحمد حماد.
الطعن رقم 10 لسنة 35 القضائية
اختصاص. "اختصاص ولائي". إصلاح زراعي. "اختصاص اللجنة القضائية
للإصلاح الزراعي".
اختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي بالمنازعة في ملكية الأطيان الزراعية التي
أصبحت محلاً للاستيلاء. عدم اختصاص المحاكم بنظر هذه المنازعة.
تقضي المادة الثالثة من القانون رقم 127 سنة 1961 بتعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي
بأن تستولي الحكومة على ملكية ما يجاوز المائة فدان التي يستبقيها المالك لنفسه، وبهذا
أصبح القدر الزائد من الأراضي الزراعية على المائة فدان التي استبقاها المالك في إقراره
محلاً للاستيلاء، والمنازعة في ملكية هذا القدر مما يمتنع على المحاكم النظر فيها ويتعين
إحالتها إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي لاختصاصها بها عملاً بالفقرة الثامنة
من المادة 13 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 المضافة بالقانون
رقم 131 سنة 1953 والمعدلة بالقانون رقم 225 لسنة 1953 ما دام باب المرافعة في الدعوى
لم يكن قد أقفل فيها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام على المطعون ضدهما الأولين الدعوى رقم 241 لسنة 1961 كلي المنيا وطلب بصحيفتها
المعلنة في 11/ 4/ 1961 الحكم أولاً وبصفة أصلية ببطلان العقد الرسمي المسجل في 15/
2/ 1959 برقم 755 المنيا عن مساحة قدرها 76 ف و21 ط و22 س واعتباره كأن لم يكن واعتبار
جميع التصرفات الأخرى الموضحة بالصحيفة والحاصلة بعقد البيع المسجل في 6/ 9/ 1955 برقم
3226 ملوي عن مساحة قدرها 28 ف و10 ط و14 س وبعقد البيع المسجل في 7/ 3/ 1956 برقم
1455 ملوي عن مساحة 20 ف و10 ط و14 س باسم القاصر فضل وهبه، 20 ف باسم والدته حنة مرجان
وبعقد البيع المقضى بصحته بتاريخ 28/ 12/ 1960 في الدعوى رقم 227 سنة 1960 كلي المنيا
عن مساحة قدرها 1 ف و11 ط و19 س والعقد المقضى بصحته بتاريخ 28/ 1/ 1957 في الدعوى
رقم 654 سنة 1956 كلي المنيا والمتضمن بيع المورث منزلين ودكاكين لولده القاصر فضل
المطعون ضده الثاني – اعتبار جميع هذه التصرفات وصية مع ما يترتب على ذلك من الآثار
القانونية من حيث توزيع الميراث ومحو التسجيلات واعتبار القدر الزائد عن الثلث تركة
تورث عن المرحوم وهبه عياد عبد الله وتوزع بين ورثته الشرعيين طبقاً لقواعد التوريث.
واحتياطياً اعتبار جميع التصرفات السابقة والتي تشمل 147 ف و5 ط و11 س وكذلك المنازل
والدكاكين والأرض الموضحة بكشف التحديد وبالعريضة وصية لا تجوز فيما يزيد على ثلث تركة
المورث بكافة ما يترتب على ذلك من الآثار القانونية. وقال الطاعن شرحاً لدعواه إن والده
المرحوم وهبه عياد عبد الله قصد أن يؤثر زوجته المطعون ضدها الأولى وولده منها المطعون
ضده الثاني ببعض ثروته فأصدر تلك التصرفات لهما على سبيل التبرع حيث لم يكن لهما مال
واحتفظ لنفسه بحيازة الأعيان التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته ولذلك
فإن هذه التصرفات تكون مضافة إلى ما بعد الموت وتسري عليها أحكام الوصية. دفع المطعون
ضده الثاني بإحالة الدعوى إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي لأنها أصبحت مختصة بنظرها
بعد صدور القانون 127 لسنة 1961 في 25/ 7/ 1961 وخضوعه لأحكامه. وبتاريخ 18 من أكتوبر
سنة 1961 قضت المحكمة برفض هذا الدفع. وبجلسة 17/ 1/ 1962 طلب الحاضر عن وزير الإصلاح
الزراعي المطعون ضده الثالث قبول تدخله في الدعوى والقضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائياً
بنظرها تأسيساً على أن المطعون ضده الثاني فضل وهبه قدم إقراراً للهيئة العليا للإصلاح
الزراعي تنفيذاً للقانون رقم 127 لسنة 1961 بأن ملكيته تبلغ 141 ف و6 ط و18 س بزمام
مركز ملوي تدخل فيها 127 ف و6 ط و21 س موضوع التصرفات المطعون عليها بأنها تستر وصايا
وأن الحكم الذي يصدر في الدعوى يمس الأطيان المملوكة لفضل وهبه حسب إقراره المقدم للهيئة
العامة للإصلاح الزراعي والتي هي محل للاستيلاء طبقاً للقانون رقم 127 لسنة 1961، وقد
يتعارض مع قرار الاستيلاء النهائي الذي يصدره مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي
بشأن الأطيان المملوكة للمطعون ضده المذكور الزائدة على المائة فدان وإنه لذلك فإن
الاختصاص بنظر الدعوى يكون للجنة القضائية للإصلاح الزراعي عملاً بالفقرة السابعة من
المادة 13 مكرراً من القانون رقم 178 لسنة 1952 وطلب المطعون ضدهما الأولان وقف الدعوى
إلى أن يفصل في الاعتراض المقدم من ثانيهما إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي وفقاً
للمادة 13 مكرراً سالفة البيان وفي 21 من مارس سنة 1962 حكمت المحكمة حضورياً (أولاً)
بعدم قبول طلب السيد وزير الإصلاح الزراعي التدخل في الدعوى وبرفض دفعه بعدم اختصاص
المحكمة بنظرها (ثانياً) برفض طلب المدعى عليهما (المطعون ضدهما الأولين) وقف الدعوى
(ثالثاً) وفي الموضوع باعتبار كل تصرف من التصرفات المبينة بالصحيفة وبأسباب هذا الحكم
والمنصبة على مقدار 147 ف و5 ط و11 س والمنازل والدكاكين المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة
وصية بكافة ما يترتب على ذلك من الآثار القانونية. استأنف المطعون ضدهما الأولان هذا
الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم 456 لسنة 1 ق طالبين القضاء ببطلان
الحكم المستأنف لمخالفته أحكام المواد 99، 100، 102 من قانون المرافعات لعدم تدخل النيابة
أو إلغائه وإحالة الدعوى إلى اللجنة القضائية التابعة للإصلاح الزراعي للحكم في المنازعة
الخاصة بالأطيان الزراعية المملوكة للمطعون ضده الثاني بموجب العقود المبينة بالصحيفة
في الحالتين. وفي 8 نوفمبر سنة 1964 حكمت المحكمة برفض الدفع ببطلان الحكم وفي الموضوع
(أولاً) بإلغائه فيما قضى به من عدم قبول تدخل وزير الإصلاح الزراعي خصماً في الدعوى
وقبول تدخله ومن اختصاصه بنظر المنازعة المتعلقة بالسيد/ فضل المطعون ضده الثاني بالنسبة
للأطيان الزراعية المبينة بصحيفة افتتاح الدعوى، وبإحالة هذه المنازعة إلى اللجنة القضائية
للإصلاح الزراعي للفصل فيها. (ثانياً) وبالنسبة لباقي الطلبات بوقف الفصل في الاستئناف
بشأنها حتى تفصل اللجنة القضائية في المنازعة المطروحة عليها. طعن الطاعن في هذا الحكم
بطريق النقض بتقرير تاريخه 7 من يناير سنة 1965 وأودع كل من المطعون ضدهما الثاني والثالث
مذكرة طلب فيها رفض الطعن. وقدمت النيابة العامة مذكرة انضمت فيها إليهما في هذا الطلب
وبالجلسة المحددة لنظر الطعن وصممت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ذلك أنه قضى
بإحالة المنازعة المتعلقة بالمطعون ضده الثاني بالنسبة للأطيان الزراعية المبينة بصحيفة
الدعوى إلى اللجنة القضائية المنصوص عليها في المادة 13 مكرراً من القانون رقم 178
لسنة 1952، تأسيساً على القول بأن هذه اللجنة تختص اختصاصاً شاملاً بالفصل في كافة
المنازعات التي تتعلق بملكية الأطيان المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء،
وأنه إذا كانت الطعون التي وجهها الطاعن إلى التصرفات محل النزاع من شأنها لو صحت أن
تؤدي إلى إنقاص المساحة التي يملكها المطعون ضده الثاني وتؤثر بالتالي في حقوق الإصلاح
الزراعي بتخفيض القدر الذي يكون محلاً للاستيلاء بل وبانعدامه إذا تحددت ملكية الخاضع
بمائة فدان أو أقل، فإنه يمتنع على المحاكم العادية النظر في هذه المنازعة، ويرى الطاعن
أن هذا الذي قرره الحكم وأقام عليه قضاءه باختصاص اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي
غير صحيح ذلك أن المنازعة في الدعوى تدور حول تكييف العقود وهل هي بيوع منجزة أو وصايا
ولا شأن للإصلاح الزراعي بذلك والمادة 13 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي تقرر اختصاص
اللجنة بالمنازعات المتعلقة بملكية الأطيان المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء
ولا يصدق أي من هذين الوصفين على الأطيان محل النزاع، إذ الثابت في الدعوى أنه لم يصدر
بعد، قرار بالاستيلاء على شيء من أراضي المطعون ضده الثاني، كما أن الأطيان التي تكون
محلاً للاستيلاء لن يتقرر أمرها إلا بعد الفصل نهائياً من المحكمة العادية المختصة
في تكييف التصرفات المطعون عليها، وأضاف الطاعن في مذكرته الشارحة أن اختصاص اللجنة
القضائية لا ينعقد إلا إذا كانت ملكية الشخص للحد الأقصى الجائز تملكه، ملكية ثابتة
مستقرة ثم طرأت عليها تصرفات مما أشارت إليه المادتان 3، 4 من قانون الإصلاح الزراعي
أنقصت من القدر الزائد الذي ينقص لا بموجب حكم قضائي بل بفعل نفس المالك الخاضع للقانون
بقصد الإفلات من حكمه أما عدا ذلك من منازعات كالمنازعة في عقود الملكية فإن الاختصاص
بها ينعقد للمحاكم العادية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف
القانون بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن الطاعن وقد طلب في دعواه اعتبار التصرفات المبينة
بصحيفة دعواه والصادرة إلى المطعون ضدهما الأولين أو إلى الثاني منهما وحده وصايا لا
تنفذ إلا في الثلث واعتبار القدر الزائد على هذا الثلث من العقارات المتصرف فيها تركة
عن المرحوم وهبه عياد مورث الطرفين توزع على ورثته الشرعيين – ومنهم الطاعن – طبقاً
لقواعد التوريث فإن هذا الطلب من الطاعن يتضمن في ذاته منازعة في ملكية المطعون ضدهما
لما زاد على ثلث العقارات المتصرف فيها لهما، ومن بينها الأراضي الزراعية المتصرف فيها
للمطعون ضده الثاني، وادعاء الطاعن هذه الملكية لنفسه ولباقي الورثة.
ولما كان الثابت أن المطعون ضده الثاني خضع للقانون رقم 127 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام
قانون الإصلاح الزراعي باعتبار أنه يملك أكثر من مائة فدان وقت العمل بهذا القانون
وقدم تنفيذاً لأحكامه إقراراً أورد فيه نصيبه في الأرض الزراعية محل النزاع ضمن ما
يملكه، وكانت المادة 3 من القانون المذكور تقضي بأن تستولي الحكومة على ملكية ما يجاوز
المائة فدان التي يستبقيها المالك لنفسه، وبهذا أصبح القدر الزائد من الأراضي الزراعية
على المائة فدان التي استبقاها هذا المطعون ضده في إقراره محلاً للاستيلاء وكانت المادة
13 مكرراً من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 المضافة بالقانون رقم 131 لسنة
1953 والمعدلة بالقانون رقم 225 لسنة 1953 تنص على أن "اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي
– التي بينت هذه المادة طريقة تشكيلها – تكون مهمتها في حالة المنازعة تحقيق الإقرارات
والديون العقارية وفحص ملكية الأراضي المستولى عليها وذلك لتعيين ما يجب الاستيلاء
عليه طبقاً لأحكام القانون" كما نصت الفقرة السابعة من هذه المادة على أنه "استثناء
من أحكام قانون نظام القضاء يمتنع على المحاكم النظر في كافة المنازعات المتعلقة بملكية
الأطيان المستولى عليها أو التي تكون محلاً للاستيلاء وفقاً للإقرارات المقدمة من الملاك
تطبيقاً لهذا القانون" وتقضي الفقرة الثامنة بأن "تحال فوراً جميع القضايا المنظورة
حالياً أمام جهات القضاء ما دام باب المرافعة لم يقفل فيها إلى اللجنة القضائية المذكورة"
وكانت دعوى الطاعن تتضمن في شق منها وعلى ما سلف بيانه منازعة منه في ملكية المطعون
ضده للأراضي الزراعية التي أصبحت محلاً للاستيلاء وفقاً للإقرار المقدم من هذا المطعون
ضده تطبيقاً للقانون رقم 127 لسنة 1961. لما كان ذلك فإنه وفقاً لصريح نص الفقرة السابعة
من المادة 13 مكرراً آنفة الذكر يمتنع على المحاكم النظر في هذا الشق من الدعوى ويتعين
إحالته إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي عملاً بالفقرة الثامنة من المادة 13 المذكورة
ما دام باب المرافعة في الدعوى لم يكن قد أقفل فيها. وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا
النظر وقضى على أساسه بإحالة المنازعة المتعلقة بالمطعون ضده الثاني بالنسبة للأطيان
الزراعية المبينة بصحيفة افتتاح الدعوى إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي، فإنه
يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ومن ثم يكون النعي عليه بمخالفة القانون على غير
أساس.
