الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 108 لسنة 31 ق – جلسة 05 /02 /1969 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 20 – صـ 252

جلسة 5 من فبراير سنة 1969

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد ممتاز نصار، وإبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، ومحمد شبل عبد المقصود.


الطعن رقم 108 لسنة 31 القضائية

ضرائب "الضريبة العامة على الإيراد". "تحديد إيراد العقارات".
تحديد إيراد العقارات الأصل فيه أن يكون حكمياً. الاستثناء. إذا طلب الممول – في موعد تقديم الإقرار – تحديده على الأساس الفعلي.
الأصل في تحديد إيراد العقارات مبنية أو زراعية – وقف ما تنص عليه المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 بعد تعديله بالقانون رقم 218 لسنة 1951 – أن يكون حكمياً بحسب القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة، واستثناء من هذا الأصل أجاز المشرع إجراء التحديد على الأساس الفعلي إذا طلب الممول ذلك في موعد تقديم الإقرار، واستوفى طلبه باقي الشروط التي نصت عليها المادة المذكورة. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وحدد إيرادات المطعون عليها في سنوات النزاع على الأساس الفعلي، رغم أنها لم تطلب ذلك في الميعاد القانوني ولم تتقدم بإقرارات عن إيراداتها في بعض السنوات فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن مأمورية ضرائب الرمل بالإسكندرية قدرت صافي إيراد السيدة/ عنايات قطرى الخاضع للضريبة العامة على الإيراد في سنتي 1950 و1951 بمبلغي 23512 ج و727 م، 23706 ج و468 م وأخطرتها بهذه التقديرات في 21/ 1/ 1956 فلم توافق عليها وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن وقيد برقم 319 سنة 1958 ثم عادت فقدرت إيرادها عن سنتي 1952، 1953 بمبلغي 21218 ج و826 م، 23114 ج و99 م وأخطرتها بهذه التقريرات في 13/ 12/ 1958 فاعترضت عليها وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن وقيد برقم 317 سنة 1958 وإذ أصدرت اللجنة قرارها في كل من الطعنين برفضه فقد أقامت السيدة/ عنايات قطرى الدعويين رقمي 306، 307 سنة 1959 تجاري الإسكندرية الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في هذين القرارين طالبة إلغاءهما والحكم باعتبار صافي إيرادها في كل سنة من سني النزاع مبلغ 833 ج و269 م طبقاً لإقراراتها مع إلزام المصلحة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، مستندة في طعنها إلى أسباب حاصلها (أولاً) أن المأمورية رفضت محاسبتها على أساس إيرادها الفعلي لعدم تقديم إقرارها عن سنة 1951 في الميعاد القانوني ولأنها تمسك دفاتر منتظمة في حين أن إيرادها يقل عن حد الإعفاء وبالتالي فإنها غير ملزمة بتقديم إقرارات ولها حق طلب المحاسبة على أساس الإيراد الفعلي غير مقيدة في طلبها باتباع شكل أو طريق معين، وأما عن عدم إمساكها دفاتر منتظمة فإن ذلك يرجع إلى أن إدارة أعيان الوقف منوطة بوزارة الأوقاف (ثانياً) أن المأمورية طلبت من الوزارة بياناً بإيراد الطاعنة من حصتها في أوقاف حسين أغا قطرى وخديجة خاتون وأحمد باشا طاهر فأرسلت لها كتاباً مؤرخاً بتاريخ 11/ 6/ 1956 يتضمن مقدار ما صرف للطاعنة وقيمة الأموال والعوائد المستحقة على جميع الأوقاف إلا أن المأمورية سلكت طريق التقدير الحكمي وحددت إيراد الطاعنة على أساس الأموال والعوائد المربوطة على جميع أعيان الأوقاف الثلاثة وفاتها أن الطاعنة هي أحد المستحقين العديدين وليست المستحقة الوحيدة (ثالثاً) أن الطاعنة تقبض سنوياً مبلغ 99 ج و360 م بصفتها وكيلة عن ولديها مصطفى وسليمان فلا يدخل ضمن إيراداتها الخاضعة للضريبة. وبتاريخ 26/ 5/ 1960 حكمت المحكمة (أولاً) بضم الطعن 307 سنة 1959 تجاري ضرائب كلي إلى الطعن 306 سنة 1959 ليصدر فيهما حكم واحد (ثانياً) بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بتعديل القرارين المطعون فيهما بالطعنين 306 و307 سنة 1959 تجاري ضرائب كلي واعتبار إيراد الطاعنة عن سني النزاع موضوع الطعنين المشار إليهما من سنة 1950 إلى سنة 1953 مبلغ 1500 ج عن كل سنة من السنوات المذكورة وألزمت المطعون ضدها بالمصروفات المناسبة لما قضت به وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة. استأنفت مصلحة الضرائب هذا الحكم لدى محكمة استئناف إسكندرية طالبة إلغاءه والحكم برفض الدعويين وقيد هذا الاستئناف برقم 284 سنة 16 ق وبتاريخ 26/ 1/ 1961 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت مصلحة الضرائب المستأنفة بالمصاريف ومبلغ خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. طعنت مصلحة الضرائب في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم وطلبت المطعون عليها رفض الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل سببي الطعن أن الحكم المطعون فيه حدد إيراد المطعون عليها الخاضع للضريبة العامة على الإيراد بمبلغ 1500 ج في كل سنة من سنوات النزاع على أساس الإيراد الفعلي لا الحكمي مستنداً في ذلك إلى أن الأصل هو تحديد إيراد العقارات على الأساس الحكمي المنصوص عليه في المادة السادسة من قانون الضريبة العامة على الإيراد ويجوز للممول الذي يمسك دفاتر منتظمة أن يطلب المحاسبة على الإيراد الفعلي في الميعاد المحدد لتقديم الإقرار وقد طلبت المطعون عليها محاسبتها على أساس إيرادها الفعلي، ولا يمنع من ذلك عدم إمساكها دفاتر منتظمة لأنها تؤجر أرضها للغير بموجب عقد إيجار مسجل لا مطعن عليه. كما لا يمنع من ذلك تراخيها في تقديم الإقرار متى كان الثابت أن إيرادها لا يزيد على حد الإعفاء، وفي ضوء الربط السابق وإقرار المطعون عليها تقدر المحكمة إيرادها بمبلغ 1500 ج في كل سنة. وهذا من الحكم خطأ ومخالفة للقانون وقصور، إذ أنه طبقاً للمادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 الخاص بالضريبة العامة على الإيراد يكون تحديد إيراد العقارات على أساس القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط عوائد المباني أو ضريبة الأطيان بعد خصم 20% منها مقابل التكاليف، هذا ويجوز استثناء تحديده على أساس الإيراد الفعلي بشرط أن يقدم الممول طلباً بذلك في الميعاد المحدد لتقديم الإقرارات وأن يمسك دفاتر منتظمة، والثابت أن المطعون عليها لم تطلب محاسبتها على أساس الإيراد الفعلي في أية سنة من سني النزاع ولم تمسك حسابات منتظمة تبين إيراداتها ومصروفاتها ولم تقدم الإقرارات السنوية عن إيراداتها في معظم السنين مما يوجب تحديد الإيراد على أساس القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة، وهو ما فعلته المأمورية وأيدتها فيه اللجنة، والقول بأن المطعون عليها غير ملزمة بتقديم الإقرار طالما لم يثبت إن إيرادها يزيد على حد الإعفاء مردود بأن المقصود بالإيراد في هذا الصدد هو الإيراد الحقيقي المحدد طبقاً للقانون سواء كان هذا التحديد حكمياً أو فعلياً لا التحديد الذي يدعيه الممول، والثابت من الحكم المطعون فيه أن إيراد المطعون عليها يزيد على حد الإعفاء في كل سنة من سني المحاسبة فكان يتعين عليها أن تقدم إقراراتها السنوية في الميعاد الذي حدده القانون وإن تطلب المحاسبة على الإيراد الفعلي خلال الفترة المحددة لتقديم الإقرارات وهو ما لم تقم به، هذا وأن تحديد الإيراد السنوي بمبلغ 1500 ج في ضوء الربط السابق وإقرار المطعون عليها ليس تقديراً فعلياً بل إنه تقدير جزافي استحدثه الحكم على خلاف نصوص القانون ودون أن يفصح عن أسسه ومفرداته وكيفية الوصول إليه، وقد تمسكت الطاعنة بهذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف ولم ترد عليه وفي ذلك ما يجعل حكمها مشوباً بالقصور، كما بينت في دفاعها أنها حددت إيرادات المطعون عليها في ضوء كتاب وزارة الأوقاف الذي تضمن بيان قيمة الأموال المربوطة دون أن يشير إلى أن تلك الأموال تخص آخرين مع المطعون عليها ولم تقدم هذه الأخيرة ما يدل على ذلك ومن ثم فلم يكن أمام المأمورية سوى تحديد الإيراد على أساس قيمة الأموال المبينة في كتاب الوزارة، وأوضحت الطاعنة كذلك أنها على استعداد لتعديل الربط السابق إذا استبان لها أن هذه الأموال لا تخص المطعون عليها وحدها دون المساس بطريقة المحاسبة.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة السادسة من القانون رقم 99 لسنة 1949 بعد تعديله بالقانون رقم 218 لسنة 1951 على أن "تسري الضريبة على المجموع الكلي للإيراد السنوي الصافي الذي حصل عليه الممول خلال السنة السابقة، ويتحدد هذا الإيراد من واقع ما ينتج من العقارات ورؤوس الأموال المنقولة بما في ذلك الاستحقاق في الوقف وحق الانتفاع.. ويكون تحديد إيرادات العقارات مبنية أو زراعية على أساس القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط عوائد المباني أو ضريبة الأطيان بعد خصم 20% مقابل جميع التكاليف، ومع ذلك يجوز تحديد إيرادات العقارات مبنية كانت أو زراعية على أساس الإيراد الفعلي إذا طلب الممول ذلك في الفترة التي يجب أن يقدم خلالها الإقرارات السنوية وكان طلبه شاملاً لجميع العقارات المبنية أو الزراعية وإلا سقط حقه. ويشترط للإفادة من حكم الفقرة السابقة أن يمسك الممول دفاتر منتظمة" يدل على أن الأصل في تحديد إيراد العقارات أن يكون حكمياً بحسب القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لربط الضريبة واستثناء من هذا الأصل أجاز المشرع إجراء التحديد على الأساس الفعلي إذا طلب الممول ذلك في المدة التي يجب عليه التقدم بالإقرار خلالها واستوفى طلبه باقي الشروط التي نصت عليها المادة، وإذ كان الثابت في الدعوى أن المطعون عليها لم تطلب في الميعاد القانوني في أية سنة من سنوات النزاع محاسبتها على الأساس الفعلي بل ولم تتقدم بإقرارات عن إيراداتها في بعض هذه السنوات، فإن حقها في اختيار المحاسبة بالطريقة الفعلية يكون قد سقط ويتعين محاسبتها على أساس التحديد الحكمي وفق ما يتضح أنه يخص حصتها في الأموال الأميرية المربوطة على أعيان الأوقاف، إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وحدد إيرادات المطعون عليها في سنوات النزاع على الأساس الفعلي فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات